تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ماذا وراء الهجوم على الغنوشي؟

كاتب المقال صلاح الدين الجورشي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


يتعرض هذه الأيام رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي لقصف إعلامي وسياسي من قبل خصومه، وهم كثر، سواء داخل تونس أو خارجها.

ويعود ذلك إلى تصريحات أدلى بها مؤخرا، وكانت هذه التصريحات غير موفقة إما في مضمونها أو في بعض عباراتها القابلة للتأويل، فتم التقاطها للتشكيك في نواياه ونوايا حركته، أو لدعم اتهامات سابقة بقيت تفتقر لأدلة قطعية.

سنتوقف في هذا المقال عند ثلاثة من هذه التصريحات المثيرة للجدل، التي لها صلة وثيقة بملف داعش.

حاول الغنوشي أن يؤكد على ضرورة أن يقبل التونسيون بعودة أبنائهم من بؤر التوتر، لأن البلاد لا تستطيع فرض هؤلاء على الدول الأخرى، فاعتبرهم بمثابة "المرض الذي يتعين التعامل معه بجدية".

وحتى يؤدي هذا المعنى، لجأ إلى استعمال مثل شعبي تونسي يقول "اللحم إذا نتن عليه بأهله"، والمعنى هنا أن الدولة التونسية مطالبة باستعادة هؤلاء لمقاضاتهم في تونس خلافا لمن يدعون إلى منع عودتهم.

ورغم أنه شبه الدواعش التونسيين باللحم النتن، فقد تم تأويل كلامه على أساس كونهم جزءا من الكيان الوطني، ليشكلوا قوة احتياط لحركة النهضة. وهو تأويل خرج بحديث الغنوشي عن السياق الذي أراده صاحبه.

يتنزل التصريح الثاني في سياق محاولة التبرؤ من تهمة العنف المسلح، قال الغنوشي: "حركة النهضة فصلت قيادات كبيرة للاشتباه في علاقتها مع مجموعات مسلحة، في حين أن النهضة متخصصة بالعمل السياسي التونسي لا غير".

وإذ اعترف بأن السماح بدخول بعض الشيوخ المتطرفين من السلفيين في فترة حكم الترويكا "كان خطأ"، معللا ذلك بقوله: "لم تكن لنا خبرة في الموضوع"، إلا أن خصومه رأوا فيما ذكره اعترافا بأن قياديين في الحركة تعاملوا مع جماعات مسلحة، وبناء عليه، طالبوه بمدهم بأسماء، وبالسياق التاريخي لهذا الأمر، وبلغ ببعضهم التفكير في رفع شكوى إلى القضاء بحجة خطورة هذه الاعترافات".

تتعلق هذه المسألة التي تورط في ذكرها الشيخ، بجوانب خفية من تاريخ الحركة الإسلامية التونسية، وهو التاريخ الذي ينتظر من يكتبه ويوثقه حتى لا يبقى أشبه بالألغام التي تنفجر في وجه الإسلاميين سواء عبر الصدفة أو عند اكتشاف أحدها ضمن الصراعات الأيديولوجية المتواصلة بين النخب المتنافسة على السلطة.

أما التصريح الثالث، فقد كان الأكثر إثارة وإرباكا. ففي أعقاب اجتماع مجلس شورى حركة النهضة خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، سئل الغنوشي عن داعش، ففاجأ الرأي العام بقوله إنه ''لا يمكن أن نكفّر الدواعش.. لا يمكن أن نكفّر أحدا يقول لا إله الا الله''.

ولم يكتف بذلك، وإنما وصف تنظيم الدولة بكونه ''حالة متوترة وغاضبة''، مضيفا: ''لا أبحث لهم عن مبرر. هم صورة من صور الإسلام الغاضب الذي يخرج عن العقل والحكمة، ونحن نقول له أنت ظالم ومخطئ ومتطرّف ومتشدّد".

ونزل هذا التصريح كالصاعقة فوق رؤوس معظم قادة الحركة، الذين وجدوا أنفسهم يواجهون موجة قوية من الاحتجاجات والتشكيك في النوايا، وفي مدى مصداقية الحركة لتحقيق التمايز بوضوح عن التنظيمات المسلحة والإرهابية.

هل أن داعش تمثل الإسلام؟ وما هي خصائص الإسلام الغاضب؟ وداعش غاضبة على من؟

هذه ليست سوى عينات متفرقة تلاحق وقوعها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذه السنة. وهي تسمح بقول ما يلي:

أولا: رغم التنازلات التي قدمها رئيس حركة النهضة خلال السنوات الأخيرة من العمر القصير للثورة التونسية، وذلك بهدف كسب ثقة جزء واسع من النخب التونسية، إلا أن تلك الجهود على أهميتها لا تزال عرضة للتشكيك فيها وفي نوايا الإسلاميين في تونس.

هناك أزمة ثقة حادة لم يقع التغلب عليها حتى الآن، ما يجل كل قول للغنوشي قابل للطعن والتشكيك من قبل الدوائر التي تتربص به وبحركته.

ثانيا: يبدو جليا أن هناك مشكلة اتصالية لم يتغلب عليها الشيخ الغنوشي، ويخشى أن يستفحل أمرها خلال الفترة المقبلة، ففي الكثير من المناسبات، تخونه العبارة المناسبة للتعبير عن الموقف المطلوب.

فالرجل شخصية مثيرة للجدل، وتهتم به وسائل الإعلام، وفي عديد الأحيان يجد نفسه مورطا في عبارة أو جملة لا تعكس ما يريد قوله، أو أنها تفتح المجال للتأويل والحفر في خلفياته، وتراثه القديم.

ثالثا: لم يتمكن رئيس حركة النهضة من أن يحسم الأمر بين ثلاثة مكونات لشخصيته، فهو الشيخ، وهو المثقف، وهو السياسي.

وبما أن لكل شخصية أدواتها ولغتها وبنيتها، فإنه في الكثير من المناسبات، يحصل أن تتداخل الشخصيات والأدوار، خاصة وأن بعض المفاهيم الأساسية لم تحسم نهائيا عنده، ولم يقطع فيها مع منظومات سابقة كانت محددة لتفكيره سواء في مرحلة التأسيس أو في مرحلة الهجرة والصراع السياسي ضد الحكم، وأصبحت اليوم متعارضة كليا مع المرحلة الحالية مرحلة السلطة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، اليسار التونسي، راشد الغنوشي، العائدون من سوريا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-01-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حميدة الطيلوش، سلام الشماع، محمد العيادي، ماهر عدنان قنديل، د- هاني السباعي، عواطف منصور، د. محمد مورو ، سامر أبو رمان ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد سعد أبو العزم، خبَّاب بن مروان الحمد، د - مصطفى فهمي، د. الشاهد البوشيخي، د - الضاوي خوالدية، رضا الدبّابي، د. نهى قاطرجي ، فوزي مسعود ، رأفت صلاح الدين، محمد تاج الدين الطيبي، عراق المطيري، كريم السليتي، محمد عمر غرس الله، د - محمد عباس المصرى، علي عبد العال، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي الزغل، تونسي، صلاح المختار، فهمي شراب، فراس جعفر ابورمان، عزيز العرباوي، إسراء أبو رمان، إيمان القدوسي، أنس الشابي، صفاء العراقي، د - احمد عبدالحميد غراب، أبو سمية، فتحـي قاره بيبـان، عصام كرم الطوخى ، د. صلاح عودة الله ، جاسم الرصيف، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيد السباعي، مصطفي زهران، د - عادل رضا، د. أحمد محمد سليمان، د. محمد يحيى ، عبد الغني مزوز، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن عثمان، سفيان عبد الكافي، يحيي البوليني، فاطمة حافظ ، د. عادل محمد عايش الأسطل، كريم فارق، حسن الطرابلسي، صباح الموسوي ، محمد شمام ، د.ليلى بيومي ، سوسن مسعود، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، مراد قميزة، محمود طرشوبي، وائل بنجدو، محمد أحمد عزوز، د. جعفر شيخ إدريس ، د- هاني ابوالفتوح، سامح لطف الله، يزيد بن الحسين، د. عبد الآله المالكي، أ.د. مصطفى رجب، سيدة محمود محمد، د - صالح المازقي، د. محمد عمارة ، د - مضاوي الرشيد، جمال عرفة، سلوى المغربي، علي الكاش، شيرين حامد فهمي ، د. أحمد بشير، نادية سعد، عمر غازي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود فاروق سيد شعبان، معتز الجعبري، رمضان حينوني، أحمد بوادي، مجدى داود، أشرف إبراهيم حجاج، د- جابر قميحة، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. مصطفى يوسف اللداوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، رافع القارصي، أحمد النعيمي، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي العابد، منى محروس، د - شاكر الحوكي ، الهيثم زعفان، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفى منيغ، د- محمد رحال، ياسين أحمد، محمود سلطان، محمود صافي ، صالح النعامي ، أحمد الغريب، محمد الطرابلسي، عدنان المنصر، الشهيد سيد قطب، العادل السمعلي، طلال قسومي، محرر "بوابتي"، هناء سلامة، سحر الصيدلي، د - المنجي الكعبي، رشيد السيد أحمد، د.محمد فتحي عبد العال، الناصر الرقيق، الهادي المثلوثي، د. خالد الطراولي ، د. طارق عبد الحليم، د. الحسيني إسماعيل ، عبد الرزاق قيراط ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الله زيدان، محمد إبراهيم مبروك، فاطمة عبد الرءوف، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، منجي باكير، إياد محمود حسين ، د - محمد بن موسى الشريف ، خالد الجاف ، د- محمود علي عريقات، حسن الحسن، حمدى شفيق ، أحمد الحباسي، سعود السبعاني، د - غالب الفريجات، صفاء العربي، بسمة منصور، رافد العزاوي، محمد الياسين، حاتم الصولي، ابتسام سعد، عبد الله الفقير، أحمد ملحم، كمال حبيب، المولدي الفرجاني، صلاح الحريري،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة