تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

رحيل مؤسس "السرورية"

كاتب المقال محمد أبو رمان - الأردن   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


رحل يوم الجمعة الماضي أحد أبرز الشخصيات القيادية المؤثرة على مشهد الحركات الإسلامية المعاصرة وأفكارها، وهو محمد بن نايف سرور زين العابدين، مؤسس ما سُمي بـ"الحركة السرورية"، التي أصبحت أحد أهم الاتجاهات السلفية المعاصرة.

زين العابدين من مواليد حوران في العام 1938، كان مدرسا لمادة الرياضيات، وعضوا في جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، قبل أن ينفصل عن الجماعة ويغادر إلى السعودية للتدريس في مدينة البريدة، في أحد المعاهد العلمية هناك، فيبدأ تأثير أفكاره يتسع ويتمدد في تلك المدن، وينتقل فيحدث انشقاقا حقيقيا في الأوساط السلفية التقليدية، عبر "تسييس" الجيل السلفي الصاعد هناك، عبر الجمع بين "عباءة محمد بن عبد الوهاب وبنطال سيد قطب"، على حد وصف أحد الباحثين.

بالرغم من أنّه لم يمكث طويلا في السعودية (1965-1973)، إلاّ أنّه أحدث "نقلة" كبيرة، في أفكار مجموعة كبيرة من الشباب هناك، ما أدّى لاحقا إلى ولادة ما يسمى بـ"تيار الصحوة"، ويعتبره البعض امتدادا لأفكار زين العابدين ومدرسته، ومن أهم رموزه سلمان العودة وبشر البشر وعائض القرني، وقريب من هذا الخطّ سفر الحوالي، الذي تأثر بدوره بمحمد قطب.

المدرسة السرورية هي إذا المدرسة السلفية السياسية القطبية، باختصار موجز، وهي أحد أهم روافد ما يسمى بـ"السلفية الحركية"، التي تضم إلى جوارها السلفية الإخوانية، أو البنّائية (نسبة إلى حسن البنا)، وقد تقاسم كلّ من سرور زين العابدين (التيار السروري)، وعبد الرحمن عبد الخالق (الشيخ المصري الذي يمثل التيار السلفي الحركي الأكثر اعتدالا) التأثير على أنصار السلفية الحركية في العالم.

بعدما غادر سرور زين العابدين السعودية، ذهب إلى الكويت، ولم يمكث هناك طويلا، وفضّل الاستقرار في لندن، إذ أسس معهد الدراسات في بيرمنجهام، وشارك في فكرة مجلة البيان، مع صديقه محمد العبدة (والد أنس العبدة رئيس الائتلاف السوري المعارض)، كما أصدر مجلة "السنة" التي كانت ممنوعة من دخول الدول العربية، وأدت دورا كبيرا في تأطير الخطاب السروري على صعيد العالم.

في العام 2004 غادر الشيخ لندن إلى عمّان، إذ سكن في حيّ الشميساني، وبدأت حالته الصحية بالتدهور، متنقلا بين عمان والدوحة ولندن، والتقيته في منزله في عمان قبل أعوام، وتفاجأت بأنّه تراجع عن موقفه الحادّ من الديمقراطية، وكان مهتما بشدة بالثورة السورية ومتواصلا مع الحركات الإغاثية هناك، وأغلب كتاباته الحديثة تركّز على ما يعتبره "الخطر الإيراني"، وإن كان أوّل من كتب في هذا الموضوع على صعيد الحركات الإسلامية في كتابه المعروف "وجاء دور المجوس"، باسم مستعار، في وقت مبكّر عندما كان الإسلاميون في أغلبهم مؤيدين للثورة الإيرانية، ومن آخر كتبه كتابه عن تأثير اغتيال الحريري على السنة في لبنان.

حضور زين العابدين في الثورة السورية لم يقلّ عن حضوره العالمي، إذ إنّ كثيرا من الحركات السلفية السورية المعارضة متأثرة بأفكاره. أمّا ميدانيا فله دوره بين العلماء السوريين وكان يشرف بنفسه على تأسيس لجان وجمعيات إغاثية وتعليمية وخيرية في العديد من "المناطق السورية المحررة".

رحيل زين العابدين جاء بعدما تراجع وهج مدرسته فكريا على صعيد العالم، فهو أولا تخلّى عن شطر من فكره القطبي، في الأعوام الأخيرة، وثانيا لم يعد "تسييس السلفية" اتجاها جديدا بعد ثورات الربيع العربي، فأصبح جزء كبير من التيار السلفي مسيّسا، وعلى اتجاهات متعددة ومتضاربة في كثير من الأحيان، فلم يعد الحضور الحقيقي للسرورية في العالم العربي إلا بوصفها مدرسة أسست لانشقاق كبير في مرحلة سابقة في أوساط التيار السلفي، نحو التنظيم والتسييس والمعارضة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السرورية، محمد بن نايف سرور زين العابدين، السلفية، الحركات الإسلامية، الأردن، السعودية، الكويت،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-11-2016   موقع الغد

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
بسمة منصور، محمد الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، شيرين حامد فهمي ، د. الشاهد البوشيخي، محمود فاروق سيد شعبان، صالح النعامي ، منجي باكير، صلاح الحريري، علي الكاش، نادية سعد، د. عبد الآله المالكي، سلام الشماع، علي عبد العال، هناء سلامة، د. نانسي أبو الفتوح، إيمى الأشقر، د- هاني السباعي، سامر أبو رمان ، د - محمد بنيعيش، كريم فارق، حميدة الطيلوش، رمضان حينوني، حسن عثمان، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي الزغل، ماهر عدنان قنديل، د - احمد عبدالحميد غراب، د. محمد يحيى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سفيان عبد الكافي، محرر "بوابتي"، حمدى شفيق ، عبد الله الفقير، أ.د. مصطفى رجب، د- هاني ابوالفتوح، د. أحمد محمد سليمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العراقي، د. محمد مورو ، د - غالب الفريجات، يحيي البوليني، محمد الياسين، عبد الرزاق قيراط ، الهادي المثلوثي، د - شاكر الحوكي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د- محمد رحال، محمد إبراهيم مبروك، رشيد السيد أحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رضا الدبّابي، الناصر الرقيق، د. مصطفى يوسف اللداوي، رأفت صلاح الدين، د- جابر قميحة، الشهيد سيد قطب، محمود صافي ، رافد العزاوي، أشرف إبراهيم حجاج، عراق المطيري، محمود سلطان، د. الحسيني إسماعيل ، صباح الموسوي ، خالد الجاف ، د. محمد عمارة ، د. طارق عبد الحليم، فاطمة حافظ ، صلاح المختار، عصام كرم الطوخى ، د- محمود علي عريقات، سعود السبعاني، د - المنجي الكعبي، جمال عرفة، العادل السمعلي، فاطمة عبد الرءوف، طلال قسومي، د - مضاوي الرشيد، د - صالح المازقي، محمد أحمد عزوز، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد العيادي، أحمد الغريب، محمد عمر غرس الله، يزيد بن الحسين، عمر غازي، الهيثم زعفان، تونسي، المولدي الفرجاني، معتز الجعبري، سلوى المغربي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. جعفر شيخ إدريس ، أبو سمية، محمد تاج الدين الطيبي، محمد شمام ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد النعيمي، مراد قميزة، ابتسام سعد، سيدة محمود محمد، د.محمد فتحي عبد العال، د. خالد الطراولي ، إياد محمود حسين ، د - الضاوي خوالدية، فراس جعفر ابورمان، عبد الله زيدان، مصطفي زهران، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد بوادي، جاسم الرصيف، إسراء أبو رمان، حاتم الصولي، محمود طرشوبي، منى محروس، عواطف منصور، فتحي العابد، حسن الطرابلسي، ياسين أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رافع القارصي، سيد السباعي، صفاء العربي، د. نهى قاطرجي ، عبد الغني مزوز، أحمد ملحم، د - محمد سعد أبو العزم، عدنان المنصر، إيمان القدوسي، وائل بنجدو، مجدى داود، فهمي شراب، مصطفى منيغ، أحمد الحباسي، د. صلاح عودة الله ، فوزي مسعود ، حسني إبراهيم عبد العظيم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د.ليلى بيومي ، أنس الشابي، سحر الصيدلي، د. أحمد بشير، كمال حبيب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سامح لطف الله، د - محمد عباس المصرى، كريم السليتي، د - مصطفى فهمي، سوسن مسعود، حسن الحسن، عزيز العرباوي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة