تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المؤتمر الدولي للسلام، الرابحون والخاسرون

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


على الرغم من الإقرارات الكبيرة لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة وعواصم غربية أخرى، بتباعد السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بسبب الإحباطات الآتية وأكثرها من إسرائيل على نحوٍ خاص، إلاّ أن هناك إصراراً فرنسيّاً بشأن تنظيم مؤتمر دولي للسلام، والتي كانت فرنسا قد خططت له منذ فترة طويلة، وذلك بناءً مصالحها الخاصة بها، وعلى ضغوطات فلسطينيّة وعربيّة، برغم علم الفرنسيين بصعوبة إحراز أيّ تقدّم في شأن السلام، بسبب أنه لا توجد هناك إرادة حقيقيّة لدى القيادتين السياسيتين الإسرائيلية والفلسطينية.

كان أعلن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بأن التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لم يعد مأمولاً في فترة ولايته، وأقرّ نائبه "جو بايدن" بذلك أيضاً، لكن برغم ذلك كان موقف واشنطن بالنسبة للحديث الفرنسي عن تقديم مبادرة سياسية أمام مجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية موقفاً مُعارضاً، وذلك باستنادها إلى حجتين قويتين بالنسبة لها.

بدت الأولى، في أن الظروف الدوليّة غير مُهيّأة كي يخرج المؤتمر بنتائج إيجابية يُمكن الاحتفال بها، والثانية: هو لجوء الفرنسيين إلى التهديد باتخاذ خطوة الاعتراف بدولة فلسطينية في حال فشلت مبادرتهم، بما يعني أنها تضع شرطاً مسبّقاً وهذا لا يُمكن قبوله.
إسرائيل كانت قد أعلنت موقفاً أكثر حِدّة من الموقف الأمريكي السابق، حيث قامت بدق ما أمكنها من العصي أمام الجهود الفرنسيّة، من خلال اتهامها بالمُعادية لإسرائيل، وبأنها تميل بوضوح إلى جانب الفلسطينيين، وهي تقصد بتهديدها أن يبقى الجانب الفلسطيني على مواقفه المتصلبة، والتي لا تتماشى مع المتطلبات الإسرائيليّة بأي حال، وتعهّدت بالمقابل بمكافحة تلك المبادرة وإسقاطها، حيث اضطر الفرنسيون إزاء موقفها الحادّ، إلى القيام بسحب المبادرة، والامتناع عن الحديث عنها، حينها قال رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو"، الذي قاد إسرائيل على هذا الموقف، بأن المبادرة الفرنسية لم تعُد موجودة.

عودة الفرنسيين إلى الحديث عن نفس المبادرة، لم يكن كما في السابق، من حيث السلوك أو النبرة المستعملة، حيث حرصوا على إجراء تغييرات جوهرية عليها، بناءً على رؤيتهم لمصالحهم، وعلى الإلحاح الفلسطيني، والتي اشتملت على تقليصات ومنشّطات أخرى تهدف إلى ضمان تأييد الإسرائيليين لها، وأخذ الضوء باتجاه الحشد لمؤتمر السلام المنتظر.

بناءً على تلك التقليصات، ازدادت فرص مشاركة إسرائيل في ذلك المؤتمر، باعتبارها تسمح لها بأن تكون أكثر راحةً، وفي ذات الوقت، أوجدت مكاسب ليس من السهل تفويتها من غير الاستفادة منها، وبغض النظر عن أن الحديث يدور بأن قرارات المؤتمر ستكون الزاميّة على الجميع، باعتبارها ستكون غير منطقيّة، حتى بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي هي معنيّة بالمؤتمر، وخاصة إذا ما تعارضت تلك القرارات أو أجزاء منها مع رغباتها، فإن إسرائيل تنظر إلى المكاسب فقط، ولا يهمّها أي إعلانات أخرى.

والتي تبدأ بتخلّي الفرنسيين عن شرط الاعتراف بدولة فلسطينية، كشرط مسبق في حال فشلت المبادرة، إضافة إلى تقديمهم ضمانات حول تفهّمهم للاحتياجات الإسرائيلية، والأخذ بالاعتبار من الجهة الاخرى، من أن الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" مشكوك في أن يكون مستعداُ لتقديم أيّة تنازلات ذات قيمة، ومشكوك أيضاً في أن يُمثّل الفلسطينيين بشكلٍ حقيقي، حتى على الرغم من تمتّعه بتفوق كبير وواضح على حركة حماس إقليمياً ودوليّاً.

وتبرز إحدى المكاسب، في أنّها ستكون على موعد مع مواقف أوروبيّة أكثر ليناً باتجاهها، بعد المواقف المنتقدة والصارمة التي كانت اتخذتها مُسبقا، وسواء بشأن سياساتها المتشددة باتجاه قضايا الحل النهائي أو بشأن ممارساتها الاحتلالية ضد الفلسطينيين بشكلٍ عام، إضافةً إلى أن تأييدها للمبادرة، سيكون بمثابة إتاحة الفرصة أمامها، لكسب المزيد من الوقت، للاستيلاء على أكبر قدرٍ ممكن من الأراضي الفلسطينية، وبناء مستوطنات جديدة عليها.

وهناك مكسبين رئيسين آخرين، قامت السلطة الفلسطينية بتقديمهما، وإن كانا تحت ضغوطات أمريكيّة وأوروبيّة، بحجة من أن يُحدث المضي باتجاههما، توتراً يؤثر على المبادرة الفرنسية، ويتمثّلان في قيامها بوقف مساعيها بالتوجّه إلى مجلس الأمن لتقديم مشروع قرار ضد الاستيطان، وتجميد أيّة مشاريع ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، والثاني: يتمثّل في قيامها، بتعليق أي حديث يدور عن وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

في نهاية المطاف، وحتى فيما لو انعقد المؤتمر في موعده المقرر، وتحدثت الأطراف المشاركة جميعها عن خيار واحد فقط، وهو اتفاق سلام كامل، وعلى أساس حل الدولتين، لكن ليس معنى ذلك أن يتماهى الإسرائيليون (ككل)على هذا الأساس بشكلٍ سليم، أو متطابق مع رؤية وفهم الأطراف الدولية المُشاركة، بسبب أنهم ببساطة، معنيّون أكثر بتحقيق مكاسب، وبإلحاق الفلسطينيين قدر أكبر من الخسائر.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إسرائيل، السلام، مؤتمر السلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-04-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سوسن مسعود، صباح الموسوي ، د. الشاهد البوشيخي، د- محمود علي عريقات، د. أحمد محمد سليمان، د. صلاح عودة الله ، جمال عرفة، مجدى داود، سعود السبعاني، فاطمة عبد الرءوف، عواطف منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود طرشوبي، شيرين حامد فهمي ، ابتسام سعد، د. طارق عبد الحليم، الناصر الرقيق، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، المولدي الفرجاني، صلاح المختار، رافع القارصي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامر أبو رمان ، د. الحسيني إسماعيل ، د. أحمد بشير، حسن الطرابلسي، نادية سعد، أحمد ملحم، محمد الياسين، حميدة الطيلوش، د - الضاوي خوالدية، رافد العزاوي، تونسي، محمد تاج الدين الطيبي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. خالد الطراولي ، سحر الصيدلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، د- هاني ابوالفتوح، منجي باكير، د. محمد عمارة ، بسمة منصور، رشيد السيد أحمد، سامح لطف الله، سفيان عبد الكافي، الشهيد سيد قطب، د - محمد سعد أبو العزم، د - شاكر الحوكي ، الهيثم زعفان، سلوى المغربي، محمد عمر غرس الله، حاتم الصولي، كريم فارق، د - غالب الفريجات، عدنان المنصر، مصطفي زهران، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة حافظ ، عزيز العرباوي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود سلطان، د - محمد بن موسى الشريف ، خبَّاب بن مروان الحمد، رضا الدبّابي، د- جابر قميحة، معتز الجعبري، د - عادل رضا، د - مضاوي الرشيد، عبد الله زيدان، إياد محمود حسين ، ياسين أحمد، د. نانسي أبو الفتوح، علي الكاش، أبو سمية، علي عبد العال، د - مصطفى فهمي، مصطفى منيغ، سلام الشماع، رأفت صلاح الدين، يحيي البوليني، مراد قميزة، د. محمد مورو ، هناء سلامة، محمد العيادي، عبد الرزاق قيراط ، أشرف إبراهيم حجاج، د.ليلى بيومي ، د - محمد عباس المصرى، محمد إبراهيم مبروك، محمد شمام ، د - احمد عبدالحميد غراب، صلاح الحريري، أحمد الحباسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كمال حبيب، إسراء أبو رمان، جاسم الرصيف، أحمد النعيمي، د. عبد الآله المالكي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمان القدوسي، د.محمد فتحي عبد العال، سيد السباعي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خالد الجاف ، حمدى شفيق ، سيدة محمود محمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمد رحال، عمر غازي، رمضان حينوني، فتحي الزغل، أ.د. مصطفى رجب، محمود فاروق سيد شعبان، فتحي العابد، وائل بنجدو، فهمي شراب، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، فتحـي قاره بيبـان، محمود صافي ، عراق المطيري، د. نهى قاطرجي ، فراس جعفر ابورمان، حسن عثمان، حسن الحسن، صفاء العراقي، عبد الغني مزوز، إيمى الأشقر، ماهر عدنان قنديل، منى محروس، صالح النعامي ، د - محمد بنيعيش، أحمد بوادي، د. محمد يحيى ، عبد الله الفقير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد الغريب، العادل السمعلي، عصام كرم الطوخى ، يزيد بن الحسين، الهادي المثلوثي، طلال قسومي، محمد الطرابلسي، كريم السليتي، د- هاني السباعي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - المنجي الكعبي، محرر "بوابتي"، فوزي مسعود ، صفاء العربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد اسعد بيوض التميمي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة