تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التّقييم في مناظرة التفقّد

كاتب المقال عماد فاخت - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تم الاعلان منذ أيام عن نتائج المناظرة الخارجية بالاختبارات للقبول في مرحلة تكوين لانتداب متفقدين للمدارس الابتدائية. و قد تم اختيار 94 مترشحا في مرحلتها الاولى من بين المترشحين في اختصاص العربية واختصاص الفرنسية من عدد جملي ناهز الالف مترشح. و ستمرّ هذه المجموعة الى المرحلة الثانية من المناظرة و هي الاختبار التطبيقي- الشفوي للإبقاء على 45 مترشحا في اختصاص العربية و 17 مترشحا في اختصاص الفرنسية ليتم تكوينهم بمركز تكوين المكونين بقرطاج و إلحاقهم بعد سنة تكوين واحدة بهيكل التفقد.

هذه النتائج خلّفت الكثير من الامتعاض و الرفض لدى شريحة واسعة من المترشحين و المتابعين ، و عبروا عن عدم استساغتهم لهذه النتائج خاصة و أن مقاييس إصلاح المقال المقترح تبقى مجهولة، و لا يتسنى للمترشح أن يتعرف على المعايير التي تم اعتمادها للإصلاح و طريقة التقييم و ظروفه.
و تجدر الاشارة أنّ صيغة المناظرة قد تغيّرت بقانون صادر بالرائد الرسمي للبلاد التونسية عدد 088 لسنة 2012 و وضّح فيه الطريقة الجديدة للاختبار و أهدافه . و تم تحديد الاهداف كالتالي:
- الاختبار الكتابي : يهدف إلى تقييم الكفاءات اللغوية و المنهجية المعرفية للمترشح.
- الاختبار التطبيقي – الشفوي : يهدف الى تقييم الكفايات البيداغوجية و التربوية و التواصلية لدى المترشح.
و أُتبع القانون بملحق يوضح المحاور التي سيتم اختبار المترشحين فيها و هي: فلسفة التربية، و النظام التربوي التونسي، و العلاقة التربوية، و التواصل، و التربية و المجتمع، و الاخلاقيات المهنية، و الطفولة و المراهقة، و التربية و التشغيلية.
و يطرح تساؤل هنا : هل أنّ ‘المقال’ كفيل بالكشف عن القدرات الحقيقية للمترشح و كفاياته اللغوية و المنهجيّة المعرفية؟

من هنا جاءت الاحتجاجات على النتائج، خاصة من المترشحين الحاملين لأستاذية علوم التربية، فهؤلاء قد تدرّبوا خلال سنوات دراستهم على كتابة المقال التربوي المتخصّص و ضوابطه، بالإضافة إلى ثراء معارفهم في المسائل التربوية.

و أصبح الاحتجاج أكثر حدّة لما وصفه بعض الملاحظين بتسرّب بعض المترشحين إلى هيكل التفقّد، في حين أن سنوات عملهم كمدرّسين بالقسم لم تتجاوز الخمس سنوات ، يعني أنّه حديث عهد بمهنة التدريس فإذا به يلتحق بميدان التفقد. و حمّل بعضهم مسؤولية ذلك إلى الوزارة التي لم تشترط سنوات خبرة في القانون المنقّح.

إضافة إلى أن عملية تقييم ‘ المقال’ تخضع إلى الذّاتية، و إلى الخلفية الفكرية للمصلح، و موقفه الشخصي من المكتوب مهما كانت ورقة الاصلاح النّموذجية المقدّمة للمصلحين مفصّلة و واضحة. هذا دون أن ننسى أنّ مُقترِح نص الموضوع و إصلاحه يفرض رؤيته الشخصية ، و ميولاته الفكرية، و اختياراته البيداغوجية، في حين أن المسائل التربوية التي تعرض في هذا النوع من المناظرات يمكن تناولها من عدة مداخل، فالمسائل التربوية معقّدة و مركّبة، يتداخل فيها الفلسفي بالنفسي بالاجتماعي بالبيداغوجي بالاقتصادي بالأخلاقي. ممّا يعني أنّ اختبار القدرات المنهجية المعرفية للمترشح تخضع للذّاتية بالأساس. و مقال واحد لا يكشف عن مدى تمكّن المترشح من المعارف التربوية، و الكفايات اللغوية. و عليه تصبح نتيجة الاختبار مرهونة بمدى مطابقة المكتوب لهوى المصلح أو هوى مُقترِح الموضوع. يعني نجاحٌ بالمصادفة أو فشلٌ بالمصادفة.

و يبدو أنّ تقييم عدّة كفايات في اختبار واحد ضرب من الافتعال ، فالكفايات المستهدفة مركّبة، و يصعب تفكيكها و كشفها في مكتوب واحد. فاللغة مجال واسع تتطلّب تقييما منفصلا، و المعارف التربوية تتطلّب اختبارا خاصّا بها. كذلك فإنّ القدرات المنهجية و مهارات التفكير هي بدورها تتطلّب اختبارا منفصلا يكشف عن قدرة المترشح لطرح الاشكاليات و البدائل لها.

و يتمثل الاختبار التطبيقي- الشفوي في جزئه الأول في حضور المترشح لنشاط أو نشاطين مع معلّم في حصة تدريس عادية بحضور لجنة متكونة عادة من متفقديْن، ثم يكتب تقرير تفقّد لتتمّ مناقشته مع اللّجنة. و نتساءل هنا : هل يتمّ تقييم التقرير أم يتمّ تقييم المترشح عن طريق التقرير؟

إن كانت الأولى، فإنّ المترشح غالبا ما يكون مدرّسا مهاراته تظهر عند بناء مذكّرة درس أو تدريسه، و كتابة التقرير مهارة يتدرّب عليها المتفقدون طيلة سنة كاملة.

أمّا اذا كانت الثانية فإنّ كتابة التقرير و الاحاطة بكل جوانب الوضعية التعليمية-التعلّمية للنشاط
الذي يحضره المترشح مسألة مرهقة للتركيز، و لا يمكن لمترشّح ان يحيط بكامل تفصيلات الوضعية، فهو مطالب بمتابعة تمشّيات المعلم عند التدريس، و مراقبة وثائقه و مدى سلامتها و مطابقتها للبرامج الرسمية ، وهو فعل لا يستطيعه الا متفقّد متمرّس.

هذا يؤثّر على تركيز المترشح و يرهقه. إضافة الى أنّ بعض اللجان تتميّز بالتصلّب و القسوة في بعض الاحيان، فينعدم التواصل بينها و بين المترشح فتطمس قدراته و كفاءته. و على المسؤولين أن يمتثلوا للمقولة/المسلّمة في مبادئ التقييم: ‘ التقييم من جنس التعلّم’ ، لنقول: ‘ تقييم الأداء من جنس الأداء’.

و عليه ، فعلى الوزارة أن تراجع القانون الخاص بالمترشحين لمناظرة التفقد، لتفرض سنوات خبرة لا تقلّ عن عشر سنوات، لتضمن تدرّب المعلّم على التواصل بين زملائه، و مدير المؤسسة التربوية، و أولياء التلاميذ، و الاطار البيداغوجي. و تضمن خبرة بيداغوجية محترمة للمدرّس الذي سيترشح لمناظرة التفقد.
و على الوزارة أن تراجع طريقة التقييم بالإبقاء على المقال التربوي، لكن بإضافة تقييمات أخرى في اللغة العربية، و اختبار يحمل أسئلة في مواضيع تربوية تختبر الكفايات المعرفية في البيداغوجيا و التعلّمية. و يمكن أن يتوزّع الاختبار في هذه المرحلة الاولى على يومين متتاليين.

أمّا الاختبار التطبيقي الشفوي، فإمّا أن يُوضّح للمترشح ما هو مطلوب منه بالضبط ليتمّ التركيز عليه، أو أن يعود الى ما كان عليه قبل تنقيح القانون، ليدرّس المترشح حصة من اختيار اللجنة، ثمّ تتبعها مناقشة حول أدائه و اختياراته البيداغوجية.

إذن على الوزارة أن تقيّم تقييما جادا الدورات السابقة لمناظرة التفقد ، فالاحتجاجات التي تناهت إلى مسامع مسؤوليها لها مبرّرات عديدة منها المذكور أعلاه و منها ما سكت عنها المقال.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الفساد بتونس، التعليم، فساد التعليم بتونس، التفقد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-04-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رمضان حينوني، عبد الله زيدان، د. أحمد بشير، هناء سلامة، د.محمد فتحي عبد العال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محرر "بوابتي"، منجي باكير، د- هاني السباعي، سحر الصيدلي، عدنان المنصر، فاطمة حافظ ، كمال حبيب، د. جعفر شيخ إدريس ، بسمة منصور، محمد الياسين، تونسي، فتحي الزغل، رأفت صلاح الدين، ياسين أحمد، الهادي المثلوثي، عواطف منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح الحريري، كريم فارق، سامح لطف الله، مصطفي زهران، المولدي الفرجاني، د. صلاح عودة الله ، طلال قسومي، د. محمد يحيى ، فاطمة عبد الرءوف، د. نهى قاطرجي ، الشهيد سيد قطب، جاسم الرصيف، فوزي مسعود ، د- جابر قميحة، د - محمد بنيعيش، علي الكاش، منى محروس، مصطفى منيغ، د. عبد الآله المالكي، علي عبد العال، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - صالح المازقي، محمد عمر غرس الله، محمود سلطان، حسني إبراهيم عبد العظيم، سعود السبعاني، حسن الطرابلسي، معتز الجعبري، فتحـي قاره بيبـان، سفيان عبد الكافي، محمود فاروق سيد شعبان، جمال عرفة، عصام كرم الطوخى ، إيمان القدوسي، محمد شمام ، ابتسام سعد، أحمد ملحم، د.ليلى بيومي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - مصطفى فهمي، وائل بنجدو، يحيي البوليني، أحمد بوادي، د. عادل محمد عايش الأسطل، صباح الموسوي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، أ.د. مصطفى رجب، د. طارق عبد الحليم، رشيد السيد أحمد، أحمد النعيمي، د. أحمد محمد سليمان، الهيثم زعفان، عمر غازي، سلام الشماع، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الله الفقير، د. الشاهد البوشيخي، د. مصطفى يوسف اللداوي، رضا الدبّابي، إيمى الأشقر، د - شاكر الحوكي ، رافع القارصي، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد العيادي، د. الحسيني إسماعيل ، شيرين حامد فهمي ، د - الضاوي خوالدية، ماهر عدنان قنديل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إسراء أبو رمان، عبد الرزاق قيراط ، نادية سعد، د- محمود علي عريقات، محمد الطرابلسي، أحمد الحباسي، صلاح المختار، د - محمد عباس المصرى، العادل السمعلي، د. خالد الطراولي ، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي العابد، د - عادل رضا، سيدة محمود محمد، عبد الغني مزوز، حسن عثمان، إياد محمود حسين ، د- هاني ابوالفتوح، محمد أحمد عزوز، محمود صافي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د. نانسي أبو الفتوح، سوسن مسعود، د - مضاوي الرشيد، صفاء العراقي، خبَّاب بن مروان الحمد، حميدة الطيلوش، حسن الحسن، عزيز العرباوي، مجدى داود، حاتم الصولي، محمد تاج الدين الطيبي، محمد إبراهيم مبروك، فهمي شراب، رافد العزاوي، صالح النعامي ، د - غالب الفريجات، د - محمد سعد أبو العزم، أبو سمية، كريم السليتي، عراق المطيري، أنس الشابي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود طرشوبي، الناصر الرقيق، حمدى شفيق ، سلوى المغربي، مراد قميزة، أحمد الغريب، صفاء العربي، سامر أبو رمان ، أشرف إبراهيم حجاج، د - المنجي الكعبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- محمد رحال، فراس جعفر ابورمان، يزيد بن الحسين، د. محمد مورو ، د. محمد عمارة ، د - احمد عبدالحميد غراب، سيد السباعي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة