تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من قواعد النصر في القران الكريم - 27 - والعاقبة للمتقين

كاتب المقال أ. د/ احمد بشير - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


" الصراع مستمر بين الحق والباطل، والحرب سجال، ولكن العبرة بالخواتيم،والعاقبة للمتقين في الدنيا وفي الآخرة، هذه سنة إلهية ماضية لا تتخلف " ( محمد صالح المنجد )

الحمد لله رب العالمين، لحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ونسأله أن يرينا الحق حقاً فنتبعه، والباطل باطلاً فنجتنبه
أمـا بعـد :

والحديث موصول حول قواعد النصر في القرآن الكريم، تلك القواعد التي تحدد بوضوح مفهوم النصر وحقيقته في التصور الإسلامي، وعوامله وأسبابه، والسبيل إلى تحقيقه، والقاعدة التي نتناولها اليوم تقول : " إن العاقبة الخيرة للمتقين في الدنيا والآخرة "، وهي وعد من الله تعالى لعباده المتقين الذين يجدهم الله حيث أمرهم، ويفتقدهم حيث نهاهم، ديدنهم أن يدوروا مع منهج الله تعالى وأمره ونهيه وحكمه، أولئك لهم حسن العاقبة في الدنيا، وعقبى الدار في الآخرة، قال بعض أهل العلم " والعاقبة للمتقين " أي بالحفظ في الدنيا وبالفوز في الآخرة. والمتقين جمع متقٍ، وهو : التارك للمعاصي،
معنى العاقبة :
العاقِبة في اللغة : آخِر كُلّ شَيء، نَتيجة، خاتِمة، نِهاية ( عاقِبةٌ وَخيمةٌ )، أو هي نَتيجةٌ طبيعيَّة لفِعْل ما، أوما تؤدِّي إليه حالة ما ( الفَشَلُ عاقبةُ الكَسَل )،
وجاء في " لسان العرب " عن معنى العاقبة : " و عُقْبُ كُلِّ شي‏ء، وعُقْباه، وعُقْبانُه، و عاقِبَتُه ‏: خاتِمتُه." (1)
وقالوا : العاقبة في الأصل التأخر، ومنه العقب في القدم، عقب القدم ماهو؟ العرقوب المؤخَّر، فالعاقبة معناها : الأمر المتأخر يعني: انظر ماذا كان من أمرهم في النهاية، قال " ابن عاشور " في تفسيره (2)، والعاقبة في اللّغة : آخر الأمر، وأثر عمل العامل، فعاقبة كلّ شيء هي ما ينجلي عنه الشّيء ويظهرُ في آخره من أثر ونتيجة، وتأنيثه على تأويل الحالة فلا يقال : عاقب الأمر، ولكن عاقبة وعُقْبى، وقد خصّص الاستعمال لفظ العاقبة بآخرة الأمر الحَسَنَةِ، قال الراغب : العاقبة والعقبى يختصّان بالثّواب نحو { والعاقبة للمتّقين } ( الأعراف : 128 )، وبالإضافة قد يستعمل في العقوبة نحو { ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السُّوأى } ( الروم : 10 ) وقَلّ من نبَّه على هذا، وهو من تدقيقه، وشواهدُه في القرآن كثيرة .

والعاقبة حقيقتها نهاية أمر من الأمور وآخره، كقوله تعالى : { فكان عاقبتهما أنهما في النار } ( الحشر : 17 )، وقوله تعالى : { قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } (الأنعام : 11 )، فإذا عُرفَت العاقبة باللام كان المراد منها انتهاء أمر الشيء بأحسن من أوله، ولعل التعريف فيها من قبيل العلم بالغلبة، وذلك لأن كل أحد يود أن يكون آخرُ أحواله خيراً من أولها ؛ لكراهة مفارقة الملائم، أو للرغبة في زوال المنافر، فلذلك أطلقت العاقبة معرَفة على انتهاء الحال بما يسر ويلائم، كما قال تعالى : { والعاقبة للتقوى } ( طه : 132 )، وفي حديث أبي سفيان قول هرقل : " ... وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ....." فلا تطلق المعرفة على عاقبة السوء،(3)
بين العاقبة والعقبى :
- وثمة فرق بين " العاقبة " و" العقبى " في استعمال القرآن الكريم كما قال بعض المفسرين، فإن العاقبة : آخر الأمر من الخير والشرّ، بخلاف العُقبى فهي للخير خاصة إلا في مقام المشاكلة (4)

من معاني التقوى في التصور الإسلامي :
التقوى لغة : هي الاسم من التقى، والمصدر الاتقاء، وهي مأخوذة من مادة وقى فهي من الوقاية، وهي ما يحمي به الإنسان نفسه، وتدل على دفع شيء عن شيء لغيره، فالوقاية ما يقي الشيء، ووقاه الله السوء وقاية أي حفظه. (5)،
أما التقوى في الاصطلاح فهي :
بوجه عام كلمة جامعة لفعل الواجبات وترك المنهيات، ولقد تعددت عبارات السلف في تعريف التقوى وإن كانوا جميعا قد اتفقوا على أن معناها يدور حول الامتثال لأوامر الله تعالى في كل زمان ومكان واجتناب نواهيه، ولا مانع من ذكر بعض أقوالهم كمحاولة لفهم المعنى الاصطلاحي في استعمال أهل العلم وذلك على النحو التالي :
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والإستعداد ليوم الرحيل " (6)
وقال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى : (( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ )) (آل عمران :102)، قال : " أن يطاع فلا يعصي ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر "(7)، وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات، ومعنى ذكره فلا ينسي ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته فيمتثلها ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها .
وقال طلق بن حبيب رحمه الله : التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله (8)،
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله قد بين للعباد الذي يصيرهم إليه فقال : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) ( الزلزلة ) فلا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله ولا شيئا من الشر أن تتقيه (9)
وقال الثوري رحمه الله: إنما سموا متقين لأنهم اتقوا ما لا يتقي .(10)
وقال ابن عباس رضي الله عنه : المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدي ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به .(11)
وقال الحسن رحمه الله: المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما اقترض الله عليهم .(12)
وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير.(13)
وقال " موسى بن أعين " رحمه الله : المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام فسماهم الله متقين .(14)
وقال " ميمون بن مهران " رحمه الله : المتقي أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه .(15)
وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرمات كما سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبيا عن التقوى ; فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال : نعم : قال فما عملت فيه ؟ قال : تشمرت وحذرت ; قال : فذاك التقوى . وأخذ هذا المعنى ابن المعتز فنظمه :
خل الذنوب صغيرها ***وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أر ***ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة ***إن الجبال من الحصى .(16)
وأصل التقوى أن يعلم العبد ما يتق ثم يتقي، قال عون بن عبدالله رحمه الله : تمام التقوى أن تبتغي علم ما لم تعلم منها إلى ما علمت منها .(17)
وذكر معروف الكرخي عن بكر بن خنيس رحمهما الله قال : كيف يكون متقيا من لا يدري ما يتقي .ثم قال معروف الكرخي:إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتك امرأة ولم تغض بصرك وإذا كنت لا تحسن تتقي وضعت سيفك على عاتقك.(18)
قال بن رجب رحمه الله : وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه . (19)
التقوى مصطلح إسلامي أصيل ومتميز:
وتأسيسا على المعاني التي سقناها لمصطلح التقوى في استعمال السلف الصالح يمكن لنا أن نبرز بعض المعاني والملاحظات التي نستشعر أهميتها بالنسبة للموضوع الذي نعالجه في هذه الورقة فنشير إلى الاعتبارات التالية :
- أن التقوى مصطلح اسلامي متميز ومتفرد ويعني – على صفة العموم - العمل الصالح الذي يراد به وجه الله، وهو المعنى الشامل العميق الذي يجمع كل الاعمال والمصالح العامة التي تخدم المجتمع في المجالات جميعا، ويحقق المنافع والمقاصد الشريفة
- أن التقوى كلمة جامعة لأفعال الخير القولية والفعلية والاعتقادات والنيات، فهي شاملة لكل أعمال العبد ظاهرها وباطنها عليه أن يتقيَ الله فيها، أن يتقيَ الله فيما بينه وبين الله بأداء فرائضه وترك منهياته، يتق الله فيما بينه وبينه فيعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فليعلم أن الله يراه، فيحسن العمل، ويتقي ربه في جميع أحواله،
- أن التقوى مصطلح قرآني يدل على الأخلاق الواقعية العملية التي تؤدي إليها العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج، ولذلك يرى البعض أن مصطلح التَّقوى مصطلح عملي وحركي وليس مصطلحًا سكونيًّا.(20)
يقول " نجاتي " : "يتضمَّن مفهوم التقوى ( على مستوى الأخلاق العملية ) أن يتوخَّى الإنسان دائمًا في أعماله الحق والعدل والأمانة والصدق، وأن يُعامل الناس بالحسنى، ويتجنَّب العدوان والظلم، ويتضمَّن مفهوم التقوى كذلك، أن يؤدِّي الإنسان ما يوكل إليه من أعمال على أحسن وجه ؛ لأنَّه دائم التوجُّه إلى الله تعالى في كلِّ ما يقوم به من أعمال ابتغاء مرضاته وثوابه ؛ إذ التَّقوى بهذا المعْنى تصبح طاقةً موجَّهة للإنسان نحو السُّلوك الأحسن والأفضل، ونحو نموِّ الذَّات ورقيّها"(21)
ويقول " الرَّافعي " عن التقوى : " فكان الأصْل الأوَّل فيه لهذه الأخلاق (أخلاق القرآن) هو التَّقوى، وهي فضيلة أراد بها القُرآن إحْكام ما بين الإنسان والخلق، وإحْكام ما بين الإنسان وخالقه، .... ولا يفسر التقوى بالتَّحديد إلا الخلقُ الثَّابت ولا شكَّ أنَّ هذا الخلق الثابت هو أصْل الاجتِماع الَّذي انشعبتْ منه كلُّ فضائل المساواة والحرِّيَّة، وإنَّه (التَّقوى) لذلك مقدم على الإيمان؛ إذ لا إيمان لمن لا تقْوى له"(22)
ويقرر " غربال " (23) : أن ”التقوى“ مصطلح محوري جامع في التصور الإسلامي يجمع بين الاستشعار والعمل من جهة والموقف والإرادة من جهة أخرى: استشعــار المؤمنيـــن المتعامليــــن مراقبـــة الخالق أولا وعمل النفع في الأرض واجتنـــاب الضـــرر ثانيــا ممـــا يــؤدي إلــى موقف رضــــــــا بالنتائـــج وحالـــة من الاستعــداد للمحاسبـــة والمسائلــة ثالثا وإرادة التواضع في الأرض وعدم الفساد فيها رابعا، كما تعتبر ”التقوى“ العلاقة المطلوبة بين الإنســـان وخالقــه نظرا لأن الله هو الخالق لموارد الثروة كالمواد الأولية وللإطار المكاني وكذلك ألزماني الذي يعيش فيه الإنسان.
وهكذا فالتقوى مصطلح إسلامي جامع وشامل لمعاني كثيرة ومفاهيم عديدة ويصلح ذلك المصطلح لأفكار ونظريات كثيرة، ومفهوم التقوى ومعناها أن يجعل المرء بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تحول دون مغبته، وتقوى الله تكون الطاعة واجتناب المعصية، ولا أدل على حب الله تقواه من ذكرها وتكرارها في غير آية من سور القرآن الكريم؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ ( الحشر : 18)، وقال أيضًا: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ﴾ ( البقرة : 48 )،
* آيات قرآنية تضمنت القاعدة القرآنية التي نعالجها في هذه الورقة حول مدلول النصر في الرؤية الاسلامية :
إن هذه القاعدة إنما جاءت استنادا إلى العديد من الآيات القرآنية التي تبين هذه السنة الإلهية في خلقه وتؤكد عليها، وفيما يلي نعرض لنماذج من تلك الآيات التي تؤكد أن العاقبة الحميدة الحسنة في الدنيا والآخرة للمتقين :
الأولى : قول الله تعالى : {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } ( الأعراف : 128 )، والمعنى أن نبي الله موسى عليه السلام قال لقومه - من بني إسرائيل - : استعينوا بالله على فرعون وقومه , واصبروا على ما نالكم من فرعون من المكاره في أنفسكم وأبنائكم، إن الأرض كلها لله يورثها من يشاء من عباده , والعاقبة المحمودة ( في نهاية المطاف ) لمن اتقى الله ففعل أوامره واجتنب نواهيه.( التفسير الميسر )، أي أن موسى عليه السلام كما هو واضح من الآية يبشر قومه الذين آمنوا به من بني اسرائيل، بحسن العاقبة لهم في الدنيا قبل الآخرة، والتمكين في الأرض إن هم لازموا التقوى.
الثانية : قول الله تعالى : { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } (هود :49)، أي أن تلك القصة التي قصصناها عليك - أيها الرسول - عن نوح عليه السلام وقومه هي من أخبار الغيب السالفة، نوحيها إليك , ما كنت تعلمها أنت ولا قومك مِن قبل هذا البيان , فاصبر على تكذيب قومك وإيذائهم لك , كما صبر الأنبياء من قبل , إن العاقبة الطيبة في الدنيا والآخرة للمتقين الذين يخشون الله.( التفسير الميسر )،
الثالثة قوله تعالى : { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص:83)، أي : تلك الدار الآخرة نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرًا عن الحق في الأرض ولا فسادًا فيها، والعاقبة المحمودة - وهي الجنة- لمن اتقى عذاب الله وعمل الطاعات , وترك المحرمات.( التفسير الميسر )،
الرابعة قول الله تعالى : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } ( طه : 132 )، أي : وَأْمُرْ - أيها النبي - أهلك بالصلاة, واصطبر على أدائها, لا نسألك مالا، نحن نرزقك ونعطيك، والعاقبة الصالحة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى.
وثبت في السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه بحسن العاقبة، فكان فيقول : " اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة " (24).
* وفي المقابل فإن عاقبة الكفار والمتمردين والطغاة الهلاك والدمار والخسران المبين :
وإذا كانت هذه الآيات تؤكد أن العاقبة الخيرة والحسنة في الدنيا والآخرة للمتقين، في الدنيا بالنصر والفوز والتمكين، وفي الآخرة بالنعيم المقيم الدائم والخالد، فإن القرآن الكريم يؤكد - في المقابل – أن العاقبة السيئة في الدنيا والآخرة هي للمكذبين المتمردين المجترئين على المعاصي والمفسدين في الأرض، في الدنيا بالهزيمة والهلاك والخزي، وفي الآخرة قال تعالى : { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } ( آل عمران : 137 )، حيث يخاطب الله المؤمنين لـمَّا أُصيبوا يوم "أُحد" تعزية لهم بأنه قد مضت من قبلكم أمم , ابتُلي المؤمنون منهم بقتال الكافرين فكانت العاقبة لهم , فسيروا في الأرض معتبرين بما آل إليه أمر أولئك المكذبين بالله ورسله.( التفسير الميسر )، وتأكد ذلك في العديد من الآيات منها :
- {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }( الأنعام : 11 )،
- {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } ( الأعراف : 84 )،
- {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } ( الأعراف : 86 )،
- {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }( الأعراف : 103 )،
- {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } ( يونس : 39 )،
- {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ } ( يونس : 73 )،
- {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ( يوسف : 109 )،
- {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } ( النحل : 36 )،
- {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } ( النمل :14 )،
- {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ } ( النمل : 51 )،
- {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } ( النمل : 69 )،
- {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } ( القصص : 40 )،
- {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ( الروم : 9 )،
- {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون } ( الروم : 10 )، أي : ثم كانت عاقبة أهل السوء من الطغاة والكفرة أسوأ العواقب وأقبحها; لتكذيبهم بالله وسخريتهم بآياته التي أنزلها على رسله.
- {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ } ( الروم : 42 )،
- {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً } ( فاطر : 44 )،
- {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ } ( الصافات : 73 )،
- {أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ } ( غافر : 21 )،
- {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ( غافر : 82 )،
- {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } ( الزخرف : 25 )،
- {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } ( محمد :10 )، أي فاحذروا مثل مصارعهم, وخافوا أن يحلَّ بكم مثل الذي حل بهم.
* أهمية فقه السنن الكونية وعلم التاريخ :
- وفي قوله تعالى : { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِى الاْرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }، يقول " ابن عاشور " رحمه الله (25) : " وجيء بـــ ( قد )، الدّالة على تأكيد الخبر، تنزيلاً لهم منزلة من ينكر ذلك لما ظهر عليهم من انكسار الخواطر من جراء الهزيمة الحاصلة لهم من المشركين، مع أنّهم يقاتلون لنصر دين الله، وبعد أن ذاقوا حلاوة النَّصر يوم بدر، فبيّن الله لهم أنّ الله جعل سنّة هذا العالم أن تكون الأحوال فيه سجالاً ومداولة، وذكّرهم بأحوال الأمم الماضية، فقال : { قد خلت من قبلكم سنن } والله قادر على نصرهم، ولكن الحكمة اقتضت ذلك لئلاّ يغترّ من يأتي بعدهم من المسلمين، فيحسب أنّ النَّصر حليفهم، ومعنى خلت مضت وانقرضت، كقوله تعالى : { قد خلت من قبله الرسل } ( آل عمران : 137 ) .
والسنن جمع سنة وهي السيرة من العمل، أو الخلق الذي يلازم المرءُ صدور العمل على مثالها
والمعنى : قد مضت من قبلكم أحوال للأمم، جارية على طريقة واحدة، هى عادة الله في الخلق، وهي أنّ قوّة الظالمين وعتّوهم على الضعفاء أمر زائل، والعاقبة للمتّقين المحقّين، ولذلك قال : { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين }، أي المكذّبين بِرسل ربّهم وأريد النظر في آثارهم ليحصل منه تحقّق ما بلغ من أخبارهم، أو السؤال عن أسباب هلاكهم، وكيف كانوا أولي قوة، وكيف طغوا على المستضعفين، فاستأصلهم الله أو لتطمئنّ نفوس المؤمنين بمشاهدة المخبر عنهم مشاهدةَ عيان، فإنّ للعيان بديع معنى لأنّ بَلَغتهم أخبار المكذّبين، ومن المكذّبين عاد وثمود وأصحاب الأيكة وأصحاب الرسّ، وكلّهم في بلاد العرب يستطيعون مشاهدة آثارهم، وقد شهدها كثير منهم في أسفارهم .
وفي الآية دلالة على أهميِّة علم التَّاريخ لأنّ فيه فائدة السير في الأرض، وهي معرفة أخبار الأوائل، وأسباب صلاح الأمم وفسادها . قال ابن عرفة : " السير في الأرض حسّي ومعنوي، والمعنوي هو النظر في كتب التَّاريخ بحيث يحصل للنَّاظر العلم بأحوال الأمم، وما يقرب من العلم، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض لِعجز الإنسان وقصوره "، وإنَّما أمر الله بالسير في الأرض دون مطالعة الكتب لأنّ في المخاطبين مَن كانوا أمِّيين، ولأنّ المشاهدة تفيد من لم يقرأ علماً وتقوّي عِلْم من قرأ التَّاريخ أو قصّ عليه،

* العاقبة للمتقين في الدنيا أم في الآخرة أم في كليهما معا ؟:

قال "ابن القيم "رحمه الله في ( إغاثة اللهفان ) (26): " ....وقال تعالى: {والْعَاقِبَةَ لِلْمتُقّيِنَ} ( الأعراف : 128 ) وقال : {وَالْعَاقِبةُ لِلتَّقْوَى} ( طه : 132 )، والمراد : العاقبة فى الدنيا قبل الآخرة، لأنه ذكر ذلك عقيب قصة نوح، ونصره وصبره على قومه، فقال تعالى : {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أنْتَ وَلا قَوْمكَ مِنْ قَبْلِ هذَا فَاصْبِرْ إنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمتُقّينَ} ( هود : 49 )، أى عاقبة النصر لك ولمن معك، كما كانت لنوح عليه السلام ومن آمن معه، وكذلك قوله : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} ( طه : 132 )، وقال تعالى : {وَإنْ تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا لا يَضُرٍّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} ( آل عمران : 120)، وقال: {بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكمْ بِخمسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} ( آل عمران : 125 )، وقال تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام أنه نُصِرَ بتقواه وصبره، فقال : {أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِى قدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا إِنّهُ مَنْ يَتّقِ وَيَصْبِرْ فَإنَ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ}( يوسف : 90 )، وقال تعالى : {يأَيَّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيكَفِّرْ عنكم سَيَّئَاتِكُم} ( الأنفال : 29 )، والفرقان : هو العز والنصر، والنجاة والنور الذى يفرق بين الحق والباطل، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتّق اللهَ يْجعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْب إنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ، قَد جَعَلَ اللهُ لِكُلَّ شَيءْ قَدْراً}( الطلاق : 2- 3 )،
وقال في " الجواب الكافي " (27) : والحرب دول وسجال والنصر مع الصبر ومن صبر وصابر ورابط واتقى الله فله العاقبة في الدنيا والآخرة وقد حكم الله تعالى حكما لا يبدل أبدا: أن العاقبة للتقوى. والعاقبة للمتقين.

- إن هذه القاعدة لتدل دلالة قاطعة على أن " النصر حتم لأهل الإسلام "، وقد كان شيخ الإسلام "ابن تيمية" : يستدل بهذه القاعدة القرآنية : (والعاقبة للمقتين) وبأمثالها ـ إبان هجوم التتار على بلاد الإسلام ـ وكان يقسم بالله أن التتار لن ينصروا، بل سيخذلون وينكسرون، وكان مما قاله حينها: "واعلموا - أصلحكم الله - أن النصرة للمؤمنين والعاقبة للمتقين وأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وهؤلاء القوم مقهورون مقموعون، والله سبحانه وتعالى ناصرنا عليهم ومنتقم لنا منهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فأبشروا بنصر الله تعالى وبحسن عاقبته، وهذا أمر قد تيقناه وتحققناه والحمد لله رب العالمين" (28).
وقال " صاحب الظلال " : .....{ قال موسى لقومه : استعينوا بالله واصبروا، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين . قالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا . قال : عسى ربكم أن يهلك عدوكم، ويستخلفكم في الأرض، فينظر كيف تعملون }، إنها رؤية « النبي » لحقيقة الألوهية وإشراقها في قلبه . ولحقيقة الواقع الكوني والقوى التي تعمل فيه . ولحقيقة السنة الإلهية وما يرجوه منها الصابرون . .إنه ليس لأصحاب الدعوة إلى رب العالمين إلا ملاذ واحد، وهو الملاذ الحصين الأمين . وإلا ولي واحد وهو الولي القوي المتين . وعليهم أن يصبروا حتى يأذن الولي بالنصرة في الوقت الذي يقدره بحكمته وعلمه . وألا يعجلوا، فهم لا يطلعون الغيب، ولا يعلمون الخير . . .وإن الأرض لله . وما فرعون وقومه إلا نزلاء فيها . والله يورثها من يشاء من عباده - وفق سنته وحكمته - فلا ينظر الداعون إلى رب العالمين، إلى شيء من ظواهر الأمور التي تخيل للناظرين أن الطاغوت مكين في الأرض غير مزحزح عنها، فصاحب الأرض ومالكها هو الذي يقرر متى يطردهم منها!وإن العاقبة للمتقين . . طال الزمن أم قصر . . فلا يخالج قلوب الداعين إلى رب العالمين قلق على المصير . ولا يخايل لهم تقلب الذين كفروا في البلاد، فيحسبونهم باقين . .إنها رؤية « النبي » لحقائق الوجود الكبير . ." (29)
وقال في موضع آخر (30) : والعاقبة للمتقين . الذين يهدون بالحق وبه يعدلون . .وحقيقة السنن الجارية التي لا تتخلف ولا تحابي ولا تحيد : { والعاقبة للمتقين } . . فهم الناجون وهم المستخلفون .
وصفوة القول : أننا أمام قاعدة من القواعد القرآنية المحكمة، التي تبعث الأمل في نفوس أهل الإيمان، وتملأ قلوبهم ثقةً ويقيناً، وراحة وطمأنينة، إنها القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى : {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ( الأعراف : 128)، ومن المعلوم أن العاقبة هنا لا تنحصر في الآخرة التي ضمن الله النجاة فيها للمتقين، كما في قوله ـ: {والآخرة عند ربك للمتقين}، بل هي عامة في الدنيا والآخرة، ولكن قبل أن نسأل: أين صدق هذه القاعدة، فلنسأل: أين تحقيق التقوى على الوجه الصحيح؟! وإلا فوعد الله لا يتخلف! إن أدنى تأمل لمجيء هذه الآيات ـ مع تنوع سياقاتها كما أشرنا فيما سبق ـ ليوضح بجلاء اطراد هذه القاعدة، فقد أخبر بها ربنا جل وعلا في قوله : {والعاقبة للتقوى}، وبعد قصة قارون قوله :{والعاقبة للمتقين}، وبشر بها موسى ونبينا عليهما الصلاة والسلام، وجاءت هذه الجملة { والعاقبة للمتقين } بهذا الأسلوب لتؤكد معنى العموم، أي : لا تكون العاقبة إلا للتقوى، فهذه الجملة أرسلت مجرى المثل"(31).
- نعم ما أحوجنا نحن المسلمين في واقعنا المعاصر، ( ونحن نشاهد ما نشاهد: إن على المستوى الفردي أو الجماعي ) أن نتأمل هذه القاعدة الذهبية، وأن نوقن بها ونعيش معانيها ومضامينها، إن أمة الإسلام تمر منذ قرون بحالة من الضعف والتفرق وتسلط الأعداء على كثير من أهله، وهذه حالٌ تجعل بعض الناس من المنتسبين للإسلام ـ وللأسف ـ يبحث عن موطئ قدم خارج دائرة بلاد الإسلام، فيذهب غرباً أو شرقاً، بحثاً عن مبادئ أخرى، ومذاهب مختلفة، لا تمت إلى الإسلام بصلة، بسبب شعوره البائس بهزيمة داخلية، وما تعانيه الأمة الإسلامية من تفرق وتشرذم، وفي الوقت ذاته : انبهاره بالتقدم المادي، وما يوجد في تلك البلاد من محاسن تتعلق بحقوق الإنسان، وغيرها من المجالات.
والمؤلم في أمثال هؤلاء أنهم لم يروا من حضارة الشرق أو الغرب إلا الجانب الإيجابي والحسن، وعميت أبصارهم، أو تعاموا عن الجوانب المظلمة ـ وما أكثرها ـ! هذه الحضارة التي اعتنت بالجسد، وأهملت الروح، وعمرت الدنيا وخربت الآخرة، وسخّرت ما تملكه من أسباب مادية في التسلط على الشعوب المستضعفة، وفرض ثقافتها، وأجندتها على من تشاء!
وعلى سبيل المثال : فإن نظام الثورة الفرنسية الذي قرر مبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين البشر ـ كما يزعم واضعوه ـ لم يمنعه من إبادة ثلث سكان جزيرة هاييتي؛ لأنهم تمردوا على العبودية! كما أن القائد الفرنسي المشهور نابليون ـ الذي أنجبته الثورة الفرنسية ـ جاء إلى بلاد مصر، ليحتلها ويقيم نظاماً استعمارياً فيها.
والأمثلة كثيرة لا يتسع المقام لسردها، فضلاً عن التفصيل فيها، ولكن لعل من المناسب أن نُذكّر بقضية الساعة هذه الأيام، وهي قضية انهيار النظام الاقتصادي الرأسمالي! الذي قام على مصادمة منهج الله العادل في شأن المال، فرأى أربابه صدق ما توعد الله به أكلة الربا من المحق، وفي كل يوم نسمع عن مليارات ضائعة، وشركات عالمية أفلست، حينها قال من قال : لا بد من العودة إلى المنهج الإسلامي في الاقتصاد! وصدق الله: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}، وصدق الله: {والعاقبة للتقوى}.
ألا ما أحوج الدول الإسلامية، والجماعات والحركات الإسلامية في شتى بقاع الأرض إلى أن يتدبروا هذه القاعدة جيداً، وأن يتأملوا جيداً في العواقب التي جناها مخالفوا التقوى في الأنظمة والحكم والسلوك، ومن تدبر مجيء قوله تعالى ـ على لسان موسى وهو يخاطب قومة المضطهدين عدة قرون ـ: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين} ( الأعراف : 128 ) من تدبرها عرف حاجة الدول والمجتمعات لتدبر هذه الآية جيداً، وأن وعد الله لا يتخلف لمن اتقاه دولاً كانوا أو شعوباً، تأمل معي قول مَنْ عواقب الأمور كلها إليه سبحانه : {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } ( الحج : 41 )،
ومن أراد أن يعرف الآثار السيئة التي لقيها العالم من بعد المسلمين عن دينهم، وخسارة العالم لعظيم مبادئ الإسلام فليقرأ كتاب الشيخ أبي الحسن الندوي:: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟!.(32)،
- إن مفهوم هذه القاعدة القرآنية المحكمة التي نحن بصددها : أن كل من لم يكن تقياً في أحواله، أو أفعاله، فلا عاقبة له حسنة، وإن أمهل زماناً، أو تُركَ دهراً، وهذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا،
- ولقد قلنا من قبل ( في الحلقات السابقة ) ونكرر هنا أن الإسلام لا يعرف اليأس أبدا، وأن الانسان المؤمن متفائل دوماً حتّى وإن واجه مئات الهزائم المادّية، لأنّه أولا يؤمن ويأوي إلى ركن شديد، ولأنه ثانيا مستعد دائماً لصنع النصر، ومؤمن أنّ العاقبة للمتّقين في الدنيا كما في الآخرة، والآيات القرآنية تؤكد دائماً على حتميّة انتصار الإيمان دون أن تعيــر أيّ اهتمام لسيطرة الطغاة، وانتشار المفسدين في الأرض، حيث يقـول الله تعالـى : {وَقُلْ جَـآءَ الْحَقُّ وَزَهَـقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقـاً} ( الاسراء : 81).
بالأمل والرجاء والثقة في الله مع الجد والعمل والأخذ بالأسباب يصنع الانتصار :
إنّ هذا التأكيد على أن العاقبة المحمودة في النهاية هي للمؤمنين المتقين في الدنيا والآخرة، هذا التأكيد يجسّد واقعيّة الإيمان عبر شحن نفس الإنسان المؤمن بالأمل الصادق، لا بالآماني الكاذبة، فالأمل المرتبط بالله سبحانه وتعالى يزكّي النفس، ويربّيها، وينمّي فيها الطاقات الخيّرة، وبالتالي فانّه يصنع الانتصار للإنسان المؤمن،
أمّا الهزيمة النفسيّة التي كثيراً ما تنجم عن الأماني الخادعة التي لا تتحقّق، فهي التي تخلق الهزائم الحقيقيّة، فالنصر هو عزيمة في القلب تتجسّد في الواقع عبر الحركة، كما أنّ الهزيمة في النفس لابدّ وأن تنعكس على السلوك.
ومن هنا؛ فانّ القرآن الكريم يريد أن يصنع الانتصار للإنسان في واقعه الخارجيّ من خلال شحنه بروح النصر والأمل والتفاؤل، لأنّها العامل الأساسيّ للعطاء والاستمرار في البذل، وحينئذ فانّ الإنسان المؤمن سوف لا يستسلم للطبيعة، بل يتحدّاها ويتغلّب على صعابها؛ ولا يقف مخذولاً أمام العدو، بل يتحوّل الى جبل صامد أمامه (33)
وأخيرا تذكر أخي القاريء الكريم :
- أن الله تعالى لم يخلق هذا الكون عبثا، وإنما بث فيه قوانين وسنن ثابتة يسير عليها وفق ما أراده الله تعالى،
- أن علينا أن نفقه تلك السنن المبثوثة في كتاب الله وسنة رسوله، وأن نعمل بمقتضاها،
- أن من تلك السنن أن العاقبة المحمودة في هذا الكون إنما هي للمتقين في الدنيا والآخرة، مهما طال الزمن، ومهما انتفش الباطل،
- وأحسب - في نهاية المطاف - أننا لسنا في حاجة إلى التأكيد على أن الواجب على المسلمين جميعا السعي الدؤوب لتغيير أحوالهم إلى أحسن حال، وذلك من خلال التسلح بالعلم، والوحدة والتعاون، والبناء والتطوير، والإيمان بالله عز وجل والعمل الصالح، وتقوى الله سبحانه في السر والعلن، كلها أسباب للنصر والنجاة بإذن الله .
وإلى قاعدة أخرى من قواعد النصر في القرآن الكريم في زمن لا نبالغ إذا قلنا أن القلوب فيه قد بلغت الحناجر، من فرط ما يجده المسلمون من عنت وظلم في شرق الأرض وغربها، في سوريا، واليمن، ولبنان، والعراق، والصومال، والسودان، .................وغيرها من بلاد المسلمين،

**************
الهوامش والاحالات :
============
(1) - محمد بن مكرم بن على جمال الدين ابن منظور الأنصاري ( ت : 711هـ ) : " لسان العرب "، دار صادر، بيروت، ط3، 1414 هـ،
(2) - الشيخ محمد الطاهر بن عاشور : " التحرير والتنوير "، الطبعة التونسية، دار سحنون للنشر والتوزيع - تونس - 1997 م، ج8، ص : 92،
(3) - " نفس المرجع السابق "، ج 9 ، ص ص : 60 – 61،
(4) – " نفس المرجع السابق " ج26، ص : 182،
(5) - محمد بن مكرم بن على جمال الدين ابن منظور الأنصاري ( ت : 711هـ ) : " لسان العرب "، دار صادر، بيروت، ط3، 1414 هـ، مادة " وقى "، ج15، ص : 401،
(6) - محمد بن يوسف الصالحي الشامي : " سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد صلى الله عليه وسلم "، تحقيق : : مصطفى عبد الواحد – وآخرون،، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1418 – 1997م، ج1، ص : 421،
(7) - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، ( ت : 671 هـ) : " الجامع لأحكام القرآن "، تحقيق : هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1423 هـ/ 2003 م، ج4، ص : 157،
(8) - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ( 700 -774 هـ ) : " تفسير القرآن العظيم "، تحقيق : سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط2، 1420هـ / 2000م، ج6، ص : 375،
(9) - محمد بن أحمد السفاريني الأثري الحنبلي : " لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية "، مؤسسة الخافقين، دمشق، سوريا، 1402 هـ - 1982 م، ج2، ص : 456
(10) - محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني : " لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية في عقيدة أهل الآثار السلفية "، عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري، دار الرشد، 1415 هـ - 1994 م، ج1، ص : 211،
(11) - ابن رجب الحنبلي :" جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا "، تحقيق : شعيب الأرناؤوط و آخر، مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة: الأولى - سنة الطبع: 1411هـ، ص : 471،
(12) - " نفس المرجع السابق "، ص : 471،
(13) - ابن رجب الحنبلي :" جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا "، مرجع سبق ذكره، ص : 1440،
(14) - ابن رجب الحنبلي :" جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا "، مرجع سبق ذكره، ص : 159،
(15) – " نفس المرجع السابق "، ج2، ص : 171،
(16) - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، ( ت : 671 هـ) : " الجامع لأحكام القرآن "، تحقيق : هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1423 هـ/ 2003 م، ج1،
(17) - عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي : " الدر المنثور "، دار الفكر، بيروت، 1993م، ج1، ص : 132،
(18) - ابن رجب الحنبلي :" جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا "، ج1، ص : 395،
(19) – " نفس المرجع السابق "، ص : 468،
(20)http://www.alukah.net/publications_competitions/0/6447/#ixzz43YRxNasv
(21) - محمد عثمان نجاتي : " القرآن وعلم النفس " دار الشروق، القاهرة، ط 7، 1997م، ص : 262.
(22) - مصطفى صادق الرافعي : " إعجاز القرآن والبلاغة النبوية "، ط دار الكتاب العربي، الطبعة التَّاسعة، ص 100 - 102 بتصرُّف.
(23) - نجم الدّين غربال : " رؤية اسلاميّة للكرامة "، مجلة الاصلاح، المصدر : http://alislahmag.com/index.php?mayor=accueil&idlien=177
(24) – أنظر : الإمام أحمد في المسند، 4/181، والطبراني في الكبير، 2/33، برقم 1196، 1197، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/78: " رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات "، قال الألباني : ضعيف، أنظر حديث رقم : 1169 في ضعيف الجامع .
(25) – الطاهر ابن عاشور : " مرجع سبق ذكره "، ج 4، ص ص : 96 – 97
(26)- ابن قيم الجوزية : " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان "، دار الكتاب العربي، بيروت، 2011م، ص: 247
(27) - محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله : " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي المعروف بـ (الداء والدواء) "، دار الكتب العلمية – بيروت، ج 2، ص : 189،
(28) - انظر : شيخ الإسلام أحمد بن تيمية : " مجموع الفتاوى "، جمع وترتيب : الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وابنه الشيخ محمد، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، المدينة النبوية، بدون تاريخ، ١٤١٢ هـ، ج3، ص : 125، وج 28، ص : 419،
الفتاوى 28 – ص 419
(29) - سيد قطب : " في ظلال القران "، دار الشروق، القاهرة، ط 38، 2005م، ج3، ص: 273
(30) – " نفس المرجع السابق "، ج4، ص : 219
(31) – الطاهر ابن عاشور : " مرجع سبق ذكره "، ج9، ص : 193،
(32) - عمر بن عبد الله المقبل : " قواعد قرآنية 50 قاعدة قرآنية في النفس والحياة "، مركز تدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، الرياض، السعودية، ط3، 1433هـ - 2012م،
(33) - آية الله السيد محمد تقي المدرسي : " الأخـلاق عنوان الإيمان ومنطلق التقدم "، المصدر : http://almodarresi.com/books/677/index.htm
**********

أ.د/ أحمد بشير، جامعة حلوان، القاهرة،


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

بحوث إسلامية، النصر الإلاهي، الفاعلية، العمل الإسلامي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  محاضرة تمهيدية حول مقرر مجالات الخدمة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية لمرحلة الدراسات العليا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -44- الميثاق الاخلاقي للخدمة الإجتماعية Social Work Code Of Ethics
  وقفات مع سورة يوسف - 5 - المشهد الأول - رؤيا يوسف – أحد عشر كوكبا
  من روائع مالك بن نبي -1- الهدف أن نعلم الناس كيف يتحضرون
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -43- خدمة الجماعة المجتمعية : Community Group Work
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -42- مفهوم البحث المقترن بالإصلاح والفعل Action Research
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -41- مفهوم التقويم Evaluation
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -40- مفهوم التجسيد – تجسيد المشاعر Acting out
  نفحات ودروس قرآنية (7) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 7 ثمان آيات في سورة النساء ....
  نفحات ودروس قرآنية (6) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 6 ثمان آيات في سورة النساء .... أ
  من عيون التراث -1- كيف تعصى الله تعالى وانت من أنت وهو من هو من نصائح ابراهيم ابن ادهم رحمه الله
  وقفات مع سورة يوسف - 4 - أحسن القصص
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 5 ثمان آيات في سورة النساء ....
  طريقتنا في التفكير تحتاج إلى مراجعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -39 - الانتقائية النظرية في الخدمة الاجتماعية Eclecticism
  قرأت لك - 1 - من روائع الإمام الشافعي
  نماذج من الرعاية الاجتماعية في الإسلام – إنصاف المظلوم
  وقفات مع سورة يوسف - 3 - قرآنا عربيا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -38- مفهوم التقدير في التدخل المهني للخدمة الاجتماعية Assessment
  الشبكات الاجتماعية Social Network
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 4 ثمان آيات في سورة النساء ....
  وقفات مع سورة يوسف - 2 - تلك آيات الكتاب المبين - فضل القرآن الكريم
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -36- مفهوم جماعة النشاط Activity Group
  رؤية تحليلية مختصرة حول الإطار النظري للخدمة الاجتماعية (9)
  وقفات مع سورة يوسف - 1 - مع مطلع سورة يوسف " الر " والحروف المقطعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -35- مفهوم الهندسة الاجتماعية Social Engineering
  نفحات قرآنية ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة المحمدية 3 ثمان آيات في سورة النساء ....
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -34- مفهوم التثاقف – او المثاقفة - التثقف Acculturation
  من عجائب القران – نماذج وضاءة لجماليات الأخلاق القرآنية
  من عجائب القرآن الكريم والقرآن كله عجائب –1- الأمر بالعدل والندب إلى الاحسان والفضل في مجال المعاملات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد الياسين، يحيي البوليني، ماهر عدنان قنديل، سيد السباعي، فهمي شراب، د. محمد عمارة ، سلام الشماع، كريم السليتي، د- محمد رحال، د- محمود علي عريقات، العادل السمعلي، أحمد الغريب، رافد العزاوي، حسن الحسن، د- هاني السباعي، حميدة الطيلوش، معتز الجعبري، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مجدى داود، د.ليلى بيومي ، د - المنجي الكعبي، الهادي المثلوثي، د- هاني ابوالفتوح، رأفت صلاح الدين، رافع القارصي، يزيد بن الحسين، سفيان عبد الكافي، محمد أحمد عزوز، هناء سلامة، د.محمد فتحي عبد العال، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، د - مضاوي الرشيد، د. جعفر شيخ إدريس ، نادية سعد، د. خالد الطراولي ، حسن الطرابلسي، صباح الموسوي ، سحر الصيدلي، د. نانسي أبو الفتوح، د - شاكر الحوكي ، فاطمة حافظ ، رمضان حينوني، د- جابر قميحة، محمد الطرابلسي، د. أحمد محمد سليمان، د. الحسيني إسماعيل ، وائل بنجدو، عبد الغني مزوز، خالد الجاف ، شيرين حامد فهمي ، مصطفى منيغ، محمود فاروق سيد شعبان، أنس الشابي، مصطفي زهران، محمود طرشوبي، علي عبد العال، إيمان القدوسي، سعود السبعاني، د - محمد عباس المصرى، أشرف إبراهيم حجاج، فتحي العابد، د. صلاح عودة الله ، الناصر الرقيق، عبد الرزاق قيراط ، الشهيد سيد قطب، إسراء أبو رمان، الهيثم زعفان، محمد العيادي، ياسين أحمد، أ.د. مصطفى رجب، عواطف منصور، محمد إبراهيم مبروك، أحمد بوادي، د. الشاهد البوشيخي، كمال حبيب، أحمد الحباسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، صالح النعامي ، أحمد النعيمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. نهى قاطرجي ، كريم فارق، جمال عرفة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - أبو يعرب المرزوقي، سامر أبو رمان ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صلاح الحريري، المولدي الفرجاني، خبَّاب بن مروان الحمد، جاسم الرصيف، منى محروس، حمدى شفيق ، سلوى المغربي، حاتم الصولي، رحاب اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد مورو ، محمود صافي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - مصطفى فهمي، طلال قسومي، فراس جعفر ابورمان، مراد قميزة، محمد شمام ، د - محمد سعد أبو العزم، رشيد السيد أحمد، فتحي الزغل، فتحـي قاره بيبـان، ابتسام سعد، صفاء العربي، بسمة منصور، سوسن مسعود، د - غالب الفريجات، حسن عثمان، د - احمد عبدالحميد غراب، فوزي مسعود ، عراق المطيري، علي الكاش، د - محمد بنيعيش، محمد عمر غرس الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمى الأشقر، محمود سلطان، صلاح المختار، حسني إبراهيم عبد العظيم، منجي باكير، محمد تاج الدين الطيبي، عزيز العرباوي، د. عبد الآله المالكي، سامح لطف الله، عمر غازي، عدنان المنصر، أبو سمية، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد بشير، صفاء العراقي، عبد الله الفقير، رضا الدبّابي، أحمد ملحم، د - صالح المازقي، سيدة محمود محمد، إياد محمود حسين ، عصام كرم الطوخى ، تونسي، د. محمد يحيى ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة