تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في ذكرى غزو العراق: نتائج وتداعيات..

كاتب المقال أنيس الهمامي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في مثل هذه الأيام سنة 2003 باشرت جحافل البغي والشر معاودة جريمتها الكبرى بحق العراق الأشم أرضا وشعبا وجيشا ونظاما وتاريخا وحضارات لتصب جام حقدها العنصري الوحشي عبر استهداف بلاد الرافدين على كل العرب؛ ولقد استنفذ الطغاة البغاة مخزونهم الحربي القاتل وجهزوا مختلف قدراتهم التدميرية الفتاكة لتمزيق العراق وتقطيع أوصاله وأثخنوا جراحه.

لقد ارتكبت قوى الاستعمار المتكالبة في العراق ما لم يخطر ببال بعد نجاح الامبريالية والصهيونية في تغييب الضمير الإنساني وتركيز النظام العالمي الجديد أحادي القطبية بعد تفتيت الاتحاد السوفييتي وتحييد كل الأقطاب المزعجة ولو باستحياء كالصين والبرازيل والهند وغيرهما؛ حيث ضربت عرض الحائط بكل الشرائع والمواثيق والأعراف مندفعة لما بين النهرين بنهم في التقتيل والتشريد والاغتصابات وزرع الفتن بتلاوينها المختلفة والمتخلفة معا على شاكلة النزاعات المذهبية والطائفية والعرقية وغيرها من الخلطة الفسيفسائية التي تميز العراق.

فلم تتورع عواصم الحداثة والحضارات الكاذبة ومن رفعوا الشعارات البراقة الرنانة طويلا؛ عن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا من يوارنيوم وأسلحة إشعاعية شديدة الفتك يضيق المجال لتعدادها ولكن يكفي التذكير بأنها كانت معدة لمنازلة الاتحاد السوفييتي وهي ما تعرف بالأسلحة الاستراتيجية؛ وتفصح أعداد الشهداء الخيالية المفزعة وما نتج عن ذلك العدوان البربري الغادر من أمراض سرطانية مستحدثة تظهر لأول مرة؛ عن الوجه القبيح الحقيقي لهذا الغرب اللاديمقراطي المتأصل في الوحشية والكراهية والانحطاط الروحي والمستهتر بأبسط حقوق الشعوب والأمم الأخرى.

لقد هيأ الأمريكان بقدراتهم الإعلامية الهائلة الرأي العام الدولي وحتى العربي لتقبل غزو العراق وتدميره بعد أن فبركت علاقة نظامه وقيادته بالإرهاب خصوصا بعد مسرحية أحداث سبتمبر أيلول 2001؛ وخيل للمتابعين أن إدارة المجرم بوش ذاهبة لخوض حرب مقدسة بأمر من الرب وقد زاره في المنام؛ لذلك ورغم مساعي الأحرار في العالم لمعارضة تلك الهجمة الشعواء؛ أقدم الأمريكان على ما عزموا عليه ليغرق العراق في بحور من الدماء وسلسلة من الفوضى والمآسي التي لا تنتهي.

وبالعودة لحيثيات تلك الجريمة؛ نستذكر تبريرات إدارة بوش الصغير وذرائعها حيث بشرت العراقيين بنعيم من الديمقراطية والرفاهية والحداثة والحرية؛ كما وعدت المجتمع الدولي بعالم أكثر أمنا ورخاء برحيل صدام حسين ونظامه الديكتاتوري الدموي. وبعد هذه السنوات؛ ما الذي جناه العراقيون وكيف غدا حال العالم؟ ببساطة واقتضاب شديدين؛ تتحدث حالة العراقيين أفضل من كل الكتابات والتحليلات وتكشف قوافل الموتى وأعداد الثكالى والأرامل والأيتام والأسرى والنازحين والمهجرين والمنفيين عن الحقيقة عارية؛ وهو ما ثبت حالة من الحسرات والندم الكبير لدى عموم العراقيين الذين باتوا يحنون لأشد أيامهم سوء (إن وجدت) مع نظام صدام حسين؛ بل ويا لسخرية الأيام؛ فأعتى معارضي نظام العراق الوطني بل ومبغضوه باتوا يعضون أناملهم أسفا لما ارتكبوه بحق بلدهم وأنفسهم ولا يترددون عن تراشق الاتهامات فيما بينهم ويعير بعضهم بعضا فيقارنون بينهم وبين صدام حسين ورفاقه ليقروا بخستهم ووضاعتهم ودناءتهم معترفين بسمو خصومهم وبطولاتهم وأمانتهم..

وبالقدر ذاته؛ اكتشف العالم بعربه وعجمه حجم التضليل والخداع الذين مارستهما الامبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية والدوائر السابحة في أفلاكهما؛ وقد تأكدت فضيحة تقرير المجرم باول في الأمم المتحدة وعلاقة نظام العراق بالقاعدة؛ ويكفي للتدليل على همجية قرار غزو العراق؛ الإحالة على الملصقات الدعائية الانتخايية العملاقة للحزب الديمقراطي يجرم من خلالها الحزب الجمهوري وسياساته وهي ملصقات لصور شهيد العراق والعرب والعالم الحر صدام حسين. وتتحدث تلك الملصقات عن أن العالم كان سيكون حقا أكثر أمنا لو لم يعدم صدام حسين ولم يستبح العراق ولو تكف آمريكا عن انتهاكها للقوانين وتحترم سيادة الدول وخيارات الشعوب.

أطلق الأمريكان عنوان "الصدمة والترويع" رهانا منهم على العامل النفسي لكسر روح شعب العراق وحمله على الاستسلام؛ لكنهم فوجئوا بأن العراقيين جيشا وقيادة وشعبا لم يستقبلوا الغزاة وعلوجهم بأكاليل الغار والورد كما زعموا؛ بل على العكس تماما عالجهم نشامى بلاد ما بين النهرين وحرائرها بالبنادق والنار وشراسة المقاومين الصابرين المؤمنين فتساقطت جيف علوج المعتدين وتناثرت وتبعثرت أعناقهم على امتداد سواد أرض بابل وحمورابي وأكاد من أم قصر لزاخو..وانطلقت كتائب مقاومة العراق العظيم منذ اليوم الأول للغزو تسطر الملحمة تلو الملحمة في بغداد والأنبار والفلوجة وصلاح الدين وديالى وبعقوبة وواسط وسامراء والكوت وغيرها ما دفع الأمريكان رغم الاختلال في موازين القوى اختلالا لا لبس فيه للفرار من جحيم المستنقع العراقي ليوكلوا مهمة إتمام المخطط الجهنمي للفرس الصفويين المجرمين الحاقدين. وبالقدر الذي تحولت استراتيجيات العدو وتكتيكاته؛ كانت المقاومة تتفاعل بثبات ومرونة وإدراك وذكاء أسطوري لتثخن في الفرس ونغولهم طالجراح غائرة ومفتوحة أبديا..

إنه من الضرورة بمكان أن نقف عند الصدمة والترويع عنوان حملة الغدر الجديدة التي انطلقت في 2003؛ فهي لم تكن تعني أبدا العراق ولا تتوقف عند حدوده وهذا ما حذر منه العراق وحزب البعث العربي الاشتراكي دون استثمار ذلك ولا التدبر فيه؛ فالصدمة والترويع كانت أشمل وأكبر وأوسع مدى وهي حملة مخصصة للأمة العربية كان العراق منطلقها..

لا غرو في القول ولا شطط إن أكدنا على أن الدمار والخراب المفزع الذي ضرب أمصار الأمة الأخرى وإن كانت نتيجة حتمية لاستباحة العراق فإنها تكملة طبيعية لتلك الخطة المبتكرة بمسمى الصدمة والترويع. وإن الفوضى العارمة التي تجرف سورية وليبيا واليمن وبقية الأقطار بدرجات أقل عنفا لهي الحجة الدامغة على ذلك؛ حيث شكلت التنظيمات الارهابية الدموية الغادرة أدوات الترويع وآلة الصدمة بيد رعاة الجريمة الدولية وخصوصا داعش وما سيتولد من رحمها. ولكن وكما امتص العراقيون الصدمة والترويع وأجهضوا مراميها فإن جماهير شعبنا العربي ستمتص تلك الدسيسة وستتجاوز مخلفاتها مهما غلت التضحيات.

---------
تونس في 20/3/2016


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، غزو العراق، الإحتلال، صدام، آل سعود،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صفاء العربي، مصطفي زهران، د. الحسيني إسماعيل ، عدنان المنصر، الهادي المثلوثي، د - صالح المازقي، عبد الرزاق قيراط ، جاسم الرصيف، نادية سعد، ابتسام سعد، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الغني مزوز، فتحـي قاره بيبـان، صالح النعامي ، د. محمد يحيى ، رافد العزاوي، محمد اسعد بيوض التميمي، سلوى المغربي، فاطمة عبد الرءوف، فاطمة حافظ ، د- محمود علي عريقات، سحر الصيدلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، أنس الشابي، العادل السمعلي، فتحي العابد، تونسي، شيرين حامد فهمي ، عبد الله زيدان، د. الشاهد البوشيخي، رأفت صلاح الدين، سامح لطف الله، مجدى داود، عصام كرم الطوخى ، فتحي الزغل، عمر غازي، معتز الجعبري، حسن الطرابلسي، د - محمد بنيعيش، خالد الجاف ، د. عبد الآله المالكي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فهمي شراب، سفيان عبد الكافي، الشهيد سيد قطب، إيمان القدوسي، د. محمد عمارة ، رشيد السيد أحمد، محمود فاروق سيد شعبان، فوزي مسعود ، المولدي الفرجاني، صفاء العراقي، أحمد ملحم، حمدى شفيق ، د. محمد مورو ، محمود صافي ، محمد الياسين، مصطفى منيغ، د - محمد عباس المصرى، د - مصطفى فهمي، د.ليلى بيومي ، مراد قميزة، أحمد الحباسي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.محمد فتحي عبد العال، إياد محمود حسين ، بسمة منصور، رمضان حينوني، د- هاني السباعي، د - عادل رضا، د. صلاح عودة الله ، د. نهى قاطرجي ، د - مضاوي الرشيد، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - المنجي الكعبي، محمد أحمد عزوز، طلال قسومي، محمد عمر غرس الله، د - الضاوي خوالدية، محمد شمام ، محرر "بوابتي"، محمد الطرابلسي، منجي باكير، سيدة محمود محمد، أحمد الغريب، د. نانسي أبو الفتوح، إيمى الأشقر، كمال حبيب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، خبَّاب بن مروان الحمد، د. طارق عبد الحليم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. أحمد بشير، د - شاكر الحوكي ، حسن عثمان، د. خالد الطراولي ، سلام الشماع، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد محمد سليمان، علي عبد العال، كريم السليتي، د- جابر قميحة، ياسين أحمد، صباح الموسوي ، ماهر عدنان قنديل، محمود طرشوبي، هناء سلامة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عراق المطيري، د - احمد عبدالحميد غراب، حميدة الطيلوش، محمد إبراهيم مبروك، منى محروس، أشرف إبراهيم حجاج، صلاح الحريري، سامر أبو رمان ، إسراء أبو رمان، د- محمد رحال، حاتم الصولي، جمال عرفة، رافع القارصي، سيد السباعي، د - محمد سعد أبو العزم، محمد العيادي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يزيد بن الحسين، أبو سمية، علي الكاش، رضا الدبّابي، أحمد بوادي، الهيثم زعفان، أحمد النعيمي، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، عبد الله الفقير، حسني إبراهيم عبد العظيم، سعود السبعاني، عواطف منصور، محمد تاج الدين الطيبي، عزيز العرباوي، د- هاني ابوالفتوح، حسن الحسن، د - محمد بن موسى الشريف ، أ.د. مصطفى رجب، كريم فارق، يحيي البوليني، فراس جعفر ابورمان، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود سلطان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سوسن مسعود، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صلاح المختار، الناصر الرقيق،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة