تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فرنسا، خبرة في المبادرات وتاريخ من الفشل

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


على مدى مرّتين إلى ثلاث مرات، حاولت فرنسا، وضع مبادرات سياسية، تهدف إلى حل القضية الفلسطينية، وذلك بناءً على فكرة تعزيز مكانتها الدولية، باعتبارها من الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن، وترتيباً على ما تتطلبه حاجاتها ومصالحها الخاصة، لكنها وبعد احتفالٍ قصيرٍ، كانت تتخلّى عن مبادراتها بلا أي تردد، وسواء كان نتيجة لفشلها في حيازة أصوات كافية، كما حدث بشأن مشروعها بالاشتراك مع المجموعة العربية أواخر 2014، أو نتيجة تلقّيها ضغوطاً أمريكية - إسرائيلية، باتجاه إزاحتها من جداول المجلس، كما حصل خلال 2015، وبحجّة أن المفاوضات الثنائية فقط، هي السبيل الوحيدة التي بإمكانها إنتاج السلام.

وبرغم توقّفها عن انتاج مبادرات منذ ذلك الحين، وهذا بالضبط ما شعر به الكل، إلاّ أنّها الآن تبدو وكأنها عاودها الحنين، للحديث عن مبادرة سياسية جديدة، تتضمن الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، وبمشاركة الاطراف الرئيسية والمركزية- الولايات المتحدة الامريكية، مجموعة الدول الأوروبيّة، الدول العربية- وذلك بهدف الحفاظ على فكرة حل الدولتين وإمكانية تحقيقه كأمرٍ واقعٍ.

تميّزت هذه المبادرة في نظر كل من الولايات وإسرائيل، بمشكلتين في آنٍ معاً، تكمن الأولى: في إهمال فرنسا لمسألة التشاور مع واشنطن بشأنها، كما حدث وأن قامت بذلك خلال مساعٍ سابقة، والثانية: تكمن في قيامها بإرفاق المبادرة، بتهديدٍ واضح إلى إسرائيل، والذي يشير إلى أنها - حسبما أعلن وزير الخارجية الفرنسي " لوران فابيوس"- ستقوم ببساطة ودونما أي مطلب سابق أو حرجٍ لاحق، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذا ما قامت إسرائيل بإفشالها.

فالولايات المتحدة، وفي ضوء استبعادها لتحقيق حل الدولتين وسواء في الوقت الحالي أو حتى القريب، نجدها وقد أبدت تحفظاً مهمّاً باتجاه الخطوة الفرنسية، لإرفاقها بتهديد ضد إسرائيل، باعتباره سيؤدّي إلى نتائج مُعاكسة، سيما وأن باعتقادها أن الفلسطينيين والإسرائيليين، سيتوصلون إلى اتفاق عبر المفاوضات المباشرة فقط، ما يعنى أنها تعارض أيّة تدخلات، تهدف إلى الضغط على إسرائيل، وليس التهديد بمفرده.

أمّا إسرائيل، التي كانت تُوغل في شأن استبعادها، لأن تقوم فرنسا بتكرار أفشالها السابقة، فقد كانت أكثر حذراً في شأن ردّها على المبادرة، حيث أنها لم تبدِ مُعارضة ولا مُوافقة أيضاً، وفي نفس الوقت، لم تقم كعادتها، بطلب إيضاحات حولها، أو تسأل فيما إذا كان يتوجّب على فرنسا، الطلب من الفلسطينيين بوقف نشاطاتهم (التحريضية) ضدها.

وإن كان حذر إسرائيل توضح على ما سبق، إلاّ أنّها أسرفت في غضبها بشأن التهديد المُرفق بالمبادرة، حيث أظهرت غضباً كبيراً باتجاهه، مُعتبرة إيّاه بأنّه سيكون مسؤولاً عن تعنّت الفلسطينيين باتجاه متطلبات السلام، بسبب تجاوزه لأكثر مما درجوا عليه في السابق، بمعنى أن فرنسا ستكون مسؤولة عن أفول السلام، سيما وأنها أصدرت حكماً مُسبقاً ضدها، برغم عدم عِلمها، بموقفها من دعوتها للمؤتمر، والتي لاتزال في علم الغيب.

ومن ناحيةٍ أخرى، فإن ما أثار إسرائيل أكثر، هو أن المبادرة أظهرت، بأن لفرنسا صلات قويّة بالسلطة الفلسطينية، والتي تُوحي بوجود خطوط تشابه كثيرة معها، وهذا الغضب قد ينتهي إلى إرسالها قرارات صعبة باتجاه فرنسا، تكون أشد كثيراً نسبةً إلى سياستها، وعندها ستكون حيرتها من نوع المشكلات التي تخوضها الدول الضعيفة أو الفاشلة على أقل تقدير، خاصة وأن لديها ما يدعوها إلى الشعور بعدم الارتياح لمنظومة العلاقات معها والولايات المتحدة بشكلٍ خاص.

إلى حد الآن، فإن الفلسطينيين وحدهم، هم الذين سارعوا باتجاه الترحيب بالمبادرة، وهم وحدهم الذين قاموا إلى تعزيز اتصالاتهم مع فرنسا، أملاً منهم في دفع هذه الخطوة إلى الأمام، برغم عِلمهم بأن المبادرة، هي بمثابة إلغاء أو تحييد لاشتراطاتهم السابقة، التي كانوا يشترطونها للعودة إلى المفاوضات.

ربما يُكتب النجاح لانعقاد المؤتمر، وقد يتم الخروج منه بعناوين مُهذّبة، ولكن الصعوبة تكمن، فيما إذا كانت هناك إمكانية لتحقيق تقدم في المفاوضات التالية له، سيما وأننا سنعاود الاستماع عن إسرائيل اليهودية، واحتياجاتها الأمنية، وقضايا أخرى مُركّبة، والتي تُعتبر غير مقبولة لدى الفلسطينيين، وعندها سنرى كيف تحدد فرنسا موقفها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إنتفاضة الأقصى، فرنسا، المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-02-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إياد محمود حسين ، د. محمد يحيى ، هناء سلامة، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد الياسين، فاطمة حافظ ، عراق المطيري، محمود سلطان، د.محمد فتحي عبد العال، د. صلاح عودة الله ، د.ليلى بيومي ، عمر غازي، سفيان عبد الكافي، أنس الشابي، د. نانسي أبو الفتوح، نادية سعد، أحمد بوادي، صلاح المختار، د- جابر قميحة، عبد الرزاق قيراط ، رافع القارصي، الهيثم زعفان، محمد أحمد عزوز، محمد شمام ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رضا الدبّابي، سيد السباعي، صفاء العراقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فوزي مسعود ، د- هاني ابوالفتوح، محمد عمر غرس الله، حميدة الطيلوش، الناصر الرقيق، د - المنجي الكعبي، صفاء العربي، عدنان المنصر، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد بنيعيش، صالح النعامي ، عبد الغني مزوز، أحمد ملحم، حسن الطرابلسي، مصطفي زهران، عبد الله الفقير، جمال عرفة، د - محمد سعد أبو العزم، عزيز العرباوي، د - أبو يعرب المرزوقي، سوسن مسعود، أشرف إبراهيم حجاج، شيرين حامد فهمي ، أ.د. مصطفى رجب، سامر أبو رمان ، الهادي المثلوثي، كريم السليتي، د. عبد الآله المالكي، يزيد بن الحسين، د - محمد عباس المصرى، محرر "بوابتي"، د- محمود علي عريقات، أحمد الحباسي، محمد تاج الدين الطيبي، فتحي الزغل، علي عبد العال، د. مصطفى يوسف اللداوي، جاسم الرصيف، د - شاكر الحوكي ، د - مصطفى فهمي، حمدى شفيق ، د. الشاهد البوشيخي، محمد العيادي، العادل السمعلي، د - غالب الفريجات، معتز الجعبري، فراس جعفر ابورمان، رمضان حينوني، ياسين أحمد، حسن عثمان، صلاح الحريري، د. محمد مورو ، محمد اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، المولدي الفرجاني، بسمة منصور، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، مراد قميزة، سلوى المغربي، فتحي العابد، رشيد السيد أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فاطمة عبد الرءوف، حاتم الصولي، د - مضاوي الرشيد، محمود صافي ، حسن الحسن، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سحر الصيدلي، وائل بنجدو، سعود السبعاني، محمود فاروق سيد شعبان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ماهر عدنان قنديل، خالد الجاف ، رأفت صلاح الدين، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل، يحيي البوليني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منجي باكير، منى محروس، د. أحمد بشير، عواطف منصور، محمد الطرابلسي، ابتسام سعد، فتحـي قاره بيبـان، د. أحمد محمد سليمان، د. محمد عمارة ، فهمي شراب، د- هاني السباعي، عصام كرم الطوخى ، أبو سمية، د. خالد الطراولي ، د. طارق عبد الحليم، رافد العزاوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إسراء أبو رمان، إيمان القدوسي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد إبراهيم مبروك، سامح لطف الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، مجدى داود، سلام الشماع، د - الضاوي خوالدية، مصطفى منيغ، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود طرشوبي، أحمد النعيمي، الشهيد سيد قطب، طلال قسومي، د - صالح المازقي، د- محمد رحال، كريم فارق، علي الكاش، سيدة محمود محمد، كمال حبيب، عبد الله زيدان، أحمد الغريب، تونسي، د. نهى قاطرجي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة