تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مضايا… شهيدة الجوع وموت الضمير

كاتب المقال د. مثنى عبدالله - باريس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تحركت الأمم المتحدة أم لم تتحرك.. وافقت الحكومة السورية أم لم توافق.. سمح حزب الله أم لم يسمح، فالامر سيان لأهلنا في هذه المدينة المنكوبة.

فلم يعد الغذاء والدواء يعنيان لهم شيئا، بعد أن حصلت الجريمة وبات كل شيء منسوجا في الذاكرة. تصوروا في القرن الواحد والعشرين، يتجول الجوع والموت يدا بيد في أحياء المدينة وأزقتها، ويزوران بيوتها بيتا بيتا. ينزع الجوع اللحم عن عظام أهلها واحدا تلو الآخر، ويقدمهم إلى الموت المتبختر بجلجلة لقمة سائغة. عيون جاحظة مملؤة بالأسى وآلاف الأسئلة، وجلود شفافة تحسب من ورائها الأضلاع ضلعا بعد آخر، وأوجاع وآمال مؤجلة. حتى الموت تقزز من المشاهد في مضايا.. حتى العار خجل من جريمة مضايا، فلا شيء يمشي أو يحبو أو ينبت فيها بعد اليوم، فقد قضى أهلها على كل القطط والكلاب والحشرات والديدان وأوراق الشجر وجذوعها وجذورها وحتى الحشائش، بل حتى النفايات أكلها اهلنا في مضايا، أملا في أن تستر العلب الفارغة والأكياس البلاستيكية عظامهم كي لا تذوب، وعندها لن يستطعوا أن يحبوا على الأرض ويظهروا على العالم كمادة إعلامية دسمة.

من المسؤول؟ لم يعد لهذا السؤال الأحمق أي معنا بعد اليوم. فالعالم المتحضر منشغل أن لا تحدث «شارلي إيبدو» مرة أخرى في باريس أو في عواصم غربية أخرى، وأن لا تحدث حالات تحرش في احتفالات رأس السنة في العام المقبل، وأن تحضيرات مؤتمر جنيف المقبل، وكيف يتقاسم الامريكان والروس والايرانيون سورية هو الاهم. فأهل مضايا ليسوا أقلية دينية أو عرقية، كي يستثمرها الغرب فيلقي علينا دروسا في الثقافة الأوروبية وحقوق الإنسان والحيوان والأشجار, فيهب إليهم ويلقي ملء أوديتهم وسهولهم أغذية وأغطية وأفرشة وملابس، ولا لزوم كي يرسل إليهم طائراته وعناصر قواته الخاصة، كي تحط على جبالهم وتحمل المرضى والنساء والأطفال إلى أماكن اللجوء الأوروبية والأمريكية، كما ليسوا بحاجة لترشيح أحد منهم لجائزة نوبل، لأنه قاوم الجوع والموت أشهرا طويلة، وحافظ على أضلاعه بازغة في عيون الحضارة، باصقة في وجوه كل من شارك في الجريمة. إن برنامجهم بحاجة إلى من يقص على العالم حكاية كيف يذبح المسلمون الآخرين، وكيف يسبون النساء ويحتجزوهن في المغارات والكهوف، وكيف يبيعوهن في سوق النخاسة. ليس المهم إن كانت القصص صادقة أم مفبركة، حقيقية أم من صنع شركات العلاقات العامة. المهم هو أن يبقى الغرب يعلن أنه في حالة حرب مع عدو، لأنه لا يستطيع العيش بدون عدو خارجي. لقد انتهوا من العدو الشيوعي في الاتحاد السوفييتي السابق، والاحتفالات التي كانت تعقد للمنشقين عنه، والقصص والروايات التي كانت تكتب وتقرأ عن مظالم الشيوعية، وبات اليوم العدو الجديد هو العرب والإسلام، والاهتمام الجديد هو صنع النموذج الغربي الذي يساعد وينتصر وينتخي للأقليات الدينية والإثنية من ظلمنا. هي صناعة جديدة لقيم غربية يجب أن تعلو، وقيم عربية يجب أن تداس. والهدف جعل أجيالنا تتيه في زحمة التغريب والاستلاب واللاوعي وجلد الذات إلى ما لانهاية.

يقينا أن مأساة أهلنا في مضايا تبيح لنا أن نكفر ببشار الأسد حتى لو كان نبيا، رئيسا شرعيا أم غير شرعي، وأن نكفر بحزب الله حتى لو كانت دماء مقاومته تخر من بين يديه وأذرعه، وأن نلعن كل الساكبين الزيت على النيران السورية، وأن نبصق في وجه الحضارة الغربية، وكل القيم الإنسانية التي يتشدقون بها. واعجبا على الأعماق العربية التي تجمدت فيها العروبة، حتى بات المسؤول العربي ينام ملء جفنيه ولا تتراءى له العيون الجاحظة التي انطفأت فيها الحياة، ولا يرى الأضلاع البارزة في الصدور. فمن لا يرى بضميره لن تسمح له جدران القصور الرئاسية السميكة أن يرى مأساة أهله، ولن تسمح له الحاشية والتابعون سماع آهاتهم، فهم حريصون على أن لا يتعكر مزاجه. وحده الضمير الحي هو الذي يتحول إلى حبال قوية تربط القلوب والمشاعر مع الناس، فيصبحون موجودين مع المسؤول بآمالهم وأحلامهم ومشاعرهم.. وحده الذي يتحول إلى نسغ صاعد ونسغ نازل بين المسؤول الشريف وشعبه، فينقل إليه الآهات والمظالم وينقل منه إليهم النصرة ورفع الظلم والنخوة.

أما عكس ذلك فعلينا جميعا أن نتحسس أضلاعنا، وأن ننظر في وجوه أطفالنا مليا، لأن أضلاعنا سيحسبها الآخرون لنا كما نفعل مع أهل مضايا اليوم، وأن عيون أطفالنا ستجحظ أيضا كما أطفال مضايا، فالنهاية التي وصلوا اليها تتربص بنا جميعا. من يعصمنا من هذه المأساة إن بقينا نتكيف مع الظلم والجوع وهدر الكرامة، من دون الشعور بأننا نفقد جزءا من ذواتنا. إنه إعلان أكيد بأن دواخلنا علاها الصدأ فبتنا لا ننتفض مع كل صرخة ألم في سوريا والعراق واليمن وفلسطين. كيف لا تتمدد بقية نخوة أو ذرة شرف أو ثلمة كرامة، فتتجمع وتصبح جمرة تجعلنا ننتفض من سبات طال زمنه، فتهتز القلوب والعقول وتنطلق من عقالها المتحنطة فيه زمنا طويلا. هل حقا يمكن للانسان أن يدمن الحزن والظلم وهدر الكرامة، فيلوذ بالصمت حتى يؤاخي الحجر؟

يا مضايا، أكاد أسمع الأنين غير المسموع من كل أهلنا هناك، فلقد خارت كل قواهم حتى باتوا لا يستطيعون الأنين، حتى أنفاسهم باتت تتردد مملؤة بالحزن، الذي يبصق في وجه الفرح الغامر لكل المقامرين بسوريا وأهلها. عيونهم وحدها التي بقيت تتكلم، وبعضها وجدت أن لا جدوى منه فغادرت الحياة، محملة بأحلام وأمان صغيرة أو كبيرة كلها لم تتحقق. كانوا يريدون من الآخرين أن يمدوا يدا كي ينقذوهم مما هم فيه، لكن الآخرين كانوا مشغولين بحسابات الحقل والبيدر، فتثاقل عليهم الألم حد اللامعقول. كانت أمنيتهم أن يصرخوا متسائلين، عمن هو الذي نصب له خيمة في حدود سورية حين ألمت به عاصفة اللجوء. كان لسان حالهم يقول، إسألوا الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين وغيرهم من العرب. إسألوهم هل نصبوا خيمهم على الحدود، وهل جاع أحد منهم، أو تعذر عليه العلاج حين مرض، أو لم يستطع أولاده الالتحاق بالمدرسة؟ لا أحد. إذن لم كل هذا الجحود مع أهلنا في سوريا، إلى الحد الذي ركبوا فيه البحار، نساء وأطفالا وشيبا وشبابا كي يصلوا إلى آخر الدنيا، بعد أن وجدوا أنفسهم في هذا المدى اللامتناهي مع الصمت العربي، فهبط عليهم اليأس وملأ عليهم الحياة، بعد أن اقتحم بيوتهم وعقولهم وقلوبهم حزنا وجحودا.
أكاد ألمس حزنكم يا أهلي وأشقائي وأولادي في مضايا، فلقد أصبحتم مجرد خيال تدلنا الملامح والاضلاع على أنه إنسان، فلا عاصم لنا بعدكم، بعد أن بتنا نقلب صوركم سريعا كي لا نرى مأساتكم التي تلطخ ملامحنا بالعار.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، مضايا، حصار مضايا، الحرب الأهلية بسوريا، الثورة السورية، الموت جوعا، المجاعة بسوريا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صلاح الحريري، خالد الجاف ، د. عادل محمد عايش الأسطل، إسراء أبو رمان، محمود فاروق سيد شعبان، إيمى الأشقر، رأفت صلاح الدين، عبد الله الفقير، رحاب اسعد بيوض التميمي، مصطفي زهران، سحر الصيدلي، د. طارق عبد الحليم، فهمي شراب، محمد شمام ، فتحـي قاره بيبـان، عصام كرم الطوخى ، أشرف إبراهيم حجاج، محمد أحمد عزوز، عبد الرزاق قيراط ، د- هاني ابوالفتوح، رشيد السيد أحمد، فراس جعفر ابورمان، حمدى شفيق ، أحمد الحباسي، معتز الجعبري، إياد محمود حسين ، أبو سمية، د - محمد عباس المصرى، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي العابد، محمود طرشوبي، سلام الشماع، د. محمد يحيى ، د - شاكر الحوكي ، صلاح المختار، أ.د. مصطفى رجب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- محمود علي عريقات، وائل بنجدو، محمود صافي ، بسمة منصور، د. صلاح عودة الله ، العادل السمعلي، د - مضاوي الرشيد، رمضان حينوني، د. عبد الآله المالكي، د - مصطفى فهمي، سامر أبو رمان ، إيمان القدوسي، عبد الله زيدان، حاتم الصولي، الهيثم زعفان، د. نهى قاطرجي ، د - غالب الفريجات، كمال حبيب، صباح الموسوي ، يزيد بن الحسين، أحمد ملحم، عدنان المنصر، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بوادي، رضا الدبّابي، د. الحسيني إسماعيل ، يحيي البوليني، منى محروس، كريم السليتي، عراق المطيري، د- جابر قميحة، د - الضاوي خوالدية، أحمد الغريب، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، رافع القارصي، سلوى المغربي، المولدي الفرجاني، سعود السبعاني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صفاء العراقي، د - عادل رضا، حميدة الطيلوش، سفيان عبد الكافي، محمد إبراهيم مبروك، حسن الطرابلسي، منجي باكير، عمر غازي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. جعفر شيخ إدريس ، سوسن مسعود، محمد عمر غرس الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود سلطان، عزيز العرباوي، حسن الحسن، د.محمد فتحي عبد العال، الهادي المثلوثي، عواطف منصور، د - المنجي الكعبي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. أحمد محمد سليمان، تونسي، سامح لطف الله، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الغني مزوز، كريم فارق، مراد قميزة، فوزي مسعود ، د - محمد بنيعيش، ماهر عدنان قنديل، محمد الطرابلسي، الناصر الرقيق، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - صالح المازقي، سيدة محمود محمد، د - أبو يعرب المرزوقي، صالح النعامي ، أنس الشابي، جاسم الرصيف، د- محمد رحال، مجدى داود، محمد الياسين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد بن موسى الشريف ، د. الشاهد البوشيخي، طلال قسومي، د- هاني السباعي، نادية سعد، ياسين أحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د.ليلى بيومي ، صفاء العربي، الشهيد سيد قطب، محمد تاج الدين الطيبي، ابتسام سعد، د. أحمد بشير، د. خالد الطراولي ، د. نانسي أبو الفتوح، جمال عرفة، شيرين حامد فهمي ، فاطمة عبد الرءوف، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد سعد أبو العزم، علي الكاش، هناء سلامة، فتحي الزغل، حسن عثمان، فاطمة حافظ ، أحمد النعيمي، د. محمد عمارة ، علي عبد العال، محمد العيادي، محرر "بوابتي"، سيد السباعي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفى منيغ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة