تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حيال تصاعد وتيرة الإعدامات في الأقطار العربيّة و الإسلاميّة، أما آن الأوان لإلغاء عقوبة الإعدام؟

كاتب المقال محمد المختار القلالي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط




لا تزال ‘ عقوبة الإعدام’ في بلادنا العربيّة و الإسلاميّة ، محلّ خلاف بين الدّاعين إلى إلغائها و المتحمّسين للإبقاء عليها . و لكل من الفريقين مبرّراته و احترازاته.

يرى المتمسّكون بالإبقاء عليها أنّ من الجرائم ما يبلغ من البشاعة و الشناعة ما يستوجب ما هو أشدّ قسوة من القتل إن كان يوجد ماهو أشدّ قسوة و أوجب للأخذ بالجريرة من القتل . و لَبتر العضو برأيهم أولى حين يتحوّل هذا إلى خطر يهدّد حياة صاحبه. و في اعتقادهم أيضا أن الإبقاء على هذه العقوبة يجعل منها رادعا قويّا عن اقتراف الجرائم الفادحة. ما يصبّ بالنّهاية في حماية المجتمع من اعتداءات أفراده بعضهم على بعض . و يستدلّ الكثيرون على ‘مشروعيّة’ حكم الإعدام بكون الشرع الإلهي بدوره لم يستثن هذه العقوبة ضمن ما سنّه من أحكام و حدود للنّاس.

بماذا يبرّر الآخرون في المقابل مناهضتهم لهذه العقوبة؟
يستند هؤلاء إلى جملة من الحجج و الاعتبارات منها أنّهم يستبعدون أن يقدم مقترف الجريمة على فعلته وهو في كامل مداركه العقليّة، مسيطر بصفة مطلقة على مشاعره و نوازعه. ما يوجب النّظر إليه، برأيهم، على كونه ‘ المذنب’ و ‘الضحيّة’ معا، الفاعل و المفعول به في الآن نفسه.

كذلك هم لا يسلّمون بأنّ ‘ القتل هو بالضرورة أنفى للقتل ‘ ، و يرون أنّ للحدّ من جرائم القتل سبلا و وسائل أخرى أكثر نجاعة من مقاربتها بمجرّد القصاص من المعتدين .

و ينبّه هؤلاء بالخصوص إلى إستحالة تدارك أحكام الإعدام بعد تنفيذها في حال التفطّن إلى حصول شبهة في تقدير الجريمة أو خطإ في نسبتها إلى من تمّت محاكمته على أساسها.

إلى ذلك هم ينوّهون إلى الخطر من تحوّل هذه العقوبة إلى سيف مسلّط بأيدي المستبدّين يلجؤون إليه لتصفية مخالفيهم كلّما توجّسوا خيفة على سلطانهم .

شخصيّا لا أستطيع أن أقتنع بمشروعيّة الإبقاء على هذه العقوبة أيا يكن حظ هذه الذّريعة أو تلك من المعقوليّة . و رفضي لها ظل يتصاعد بتصاعد وتيرة الإعدامات التي تشهدها منطقتنا العربيّة و الإسلاميّة . و قد بلغ بي القلق أشدّه أخيرا بعد أن ذاع خبر إقدام السلطات السعوديّة على تنفيذ حكم الإعدام بحقّ سبعة و أربعين شخصا بتهمة ممارسة العنف و التحريض عليه ، من بينهم ‘ رجل دين’ على غير مذهب أهل السنّة، تقول عنه الأخبار التي وصلتنا إنّ الرّجل أدين على أقوال قالها يجوز أن تكون مزعجة لسلطات بلاده أو حتّى محرّضة عليها.
صدمني بصراحة هذا الخبر ، إذ ما ضرّ لو استبدلت السّلطات السعوديّة هذه الأحكام الثقيلة بأخرى أخف(كالمؤبّد إن كان ولا بدّ )؟ أليست المملكة، وهي من تشهر على الدّوام التزامها بالقيم الإسلاميّة ، مدعوّة أكثر من سواها إلى ترجمة هاتيك القيم على أرض الواقع ، و ذلك بانتهاج سياسة أكثر تسامحا و رحمة، و صبرا على المخالف، و اقتصادا في الزّجر عملا بوصيّة رسول الإسلام عليه السّلام ‘ ادرؤوا الحدود بالشبهات’؟

لا أنطلق فيما أقول من موقع المشكك في ما يمكن أن يكون قد أتاه المتوّرطون لجهلي بملابسات’ المأساة ‘. كما لا يحقّ لي و لا لغيري أن ينكر على السلطات السعوديّة حقها و واجبها معا في ما تراه مناسبا لحفظ الأمن في بلادها، و إنّما أنطلق من موقع الرّافض من حيث المبدإ لعقوبة الإعدام أوّلا ، و من موقع الوَجِل على أمّته من فتنة تسرّ العدوّ ثانيا، و من موقع المؤمن بأنّ الرّحمة تعلو على كلّ ما سواها ثالثا.
أمّا التصريحات التي تفيد رفض المملكة التدخل في شؤونها الدّاخليّة فقول تجاوزه في الحقيقة منطق العصر، إذ ما من دولة هي اليوم بمعزل عمّا يجري في العالم تأثّرا و تأثيرا. و مصطلح ‘ السّيادة الوطنيّة’ بمفهومه التّقليدي أضحى خاضعا للنسبيّة بحكم ما طرأ على المشهد السياسي في العالم من تحوّلات، و ما بات مُتواطأ ًعليه من معايير مستحدثة . كما و أنّ ‘ قضايا الإنسان’ في كل مكان أمست محلّ متابعة و اهتمام الرأي العام في العالم بأسره رغما عن إرادة الجميع
.
إنّ الإعدام كان و سيظلّ وصمة عار في جبين الإنسانيّة ، و إذا لم نعد نسيغ اليوم ‘ بتر الأطراف’ كإحدى العقوبات التي كانت شائعة في الماضي ، فمن باب أحرى أن نستنكر عقوبة تقضي بإزهاق الرّوح، هبة الخالق، و صاحب الحقّ الوحيد في التحكّم بمصيرها.
‘إنّ قاتل القاتل قاتل’، فمتى يا ترى يتمّ إلغاء هذه العقوبة الإنسانيّة في بلادنا العربيّة و الإسلاميّة أسوة بغيرنا من الدّول التي حظرت على نفسها ‘ جزّ الرّقاب’، تلك العقوبة التي تعود إلى ماض كان سفك الدّماء و الماء فيه سيّان لا يختلفان أم أنّنا سنظلّ نمضي، كما هو دأبنا في سائر شؤون حياتنا، في عدم ‘اعترافنا بالعصر’. و نتساءل في الوقت نفسه، و بمنطق السّاذج، كيف هو لا يعترف بنا.
أودّ أن أشير في السّياق إلى أنّ عتبي على شقيقتنا السعوديّة يتساوى مع عتبي على دول أخرى في المنطقة باتت معروفة هي الأخرى بولوغها في دماء مواطنيها .

أمّا بخصوص الخلاف الرّاهن بين السعوديّة و إيران ، و الذي نقرّ بملابساته المعقّدة، و نتحسّس أخطاره على البلدين بل على الأمّة بأسرها، فلا نملك إزاءه غير التوجّه بالقول إلى القادة في الدّولتين أن اتّقوا اللّه في أمّة الإسلام، و إلى ‘ الأنصار المتحمّسين’ في الجانبين أن ألقوا الرّماد على النّار بدلا من تأجيجها، رجاءً. أليس بربّكم ما فينا يكفينا؟
كلمة أخيرة:’ أوّل ما يُقضى فيه يوم القيامة الدّماء’(حديث)

-----------
محمد المختار القلالي
عضو اتّحاد الكتّاب التّونسيّين


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الإعدام، أحكام الإعدام، الإعدامات بالسعودية، حقوق الإنسان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
شيرين حامد فهمي ، إيمى الأشقر، سعود السبعاني، صلاح الحريري، د. صلاح عودة الله ، محمد اسعد بيوض التميمي، سيد السباعي، الناصر الرقيق، د. خالد الطراولي ، حمدى شفيق ، ياسين أحمد، د.محمد فتحي عبد العال، رشيد السيد أحمد، محمد الياسين، د. الشاهد البوشيخي، محمد العيادي، إسراء أبو رمان، محمود طرشوبي، د. طارق عبد الحليم، د- محمد رحال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحـي قاره بيبـان، محمود سلطان، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي، علي عبد العال، محمد تاج الدين الطيبي، فاطمة حافظ ، فوزي مسعود ، د - مصطفى فهمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود فاروق سيد شعبان، سلوى المغربي، سامح لطف الله، هناء سلامة، ابتسام سعد، الهادي المثلوثي، سلام الشماع، محمد إبراهيم مبروك، د. عادل محمد عايش الأسطل، بسمة منصور، د- هاني ابوالفتوح، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- محمود علي عريقات، أحمد الغريب، أحمد بوادي، يزيد بن الحسين، منجي باكير، محمد الطرابلسي، أحمد الحباسي، محمد أحمد عزوز، حسن الحسن، د - عادل رضا، صباح الموسوي ، سامر أبو رمان ، العادل السمعلي، جمال عرفة، رأفت صلاح الدين، أبو سمية، محمود صافي ، صالح النعامي ، حسن عثمان، سوسن مسعود، حسن الطرابلسي، فهمي شراب، رافد العزاوي، د - غالب الفريجات، أحمد ملحم، إياد محمود حسين ، كريم السليتي، أ.د. مصطفى رجب، خبَّاب بن مروان الحمد، جاسم الرصيف، سيدة محمود محمد، د - محمد عباس المصرى، الهيثم زعفان، د - المنجي الكعبي، مجدى داود، د. أحمد بشير، د - شاكر الحوكي ، عبد الله الفقير، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد بنيعيش، د - مضاوي الرشيد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد شمام ، ماهر عدنان قنديل، يحيي البوليني، منى محروس، حميدة الطيلوش، د - احمد عبدالحميد غراب، نادية سعد، حاتم الصولي، أحمد النعيمي، د.ليلى بيومي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صلاح المختار، عبد الغني مزوز، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، رمضان حينوني، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - أبو يعرب المرزوقي، مراد قميزة، فتحي الزغل، عصام كرم الطوخى ، فراس جعفر ابورمان، د. محمد عمارة ، فتحي العابد، عراق المطيري، صفاء العراقي، كريم فارق، د. نهى قاطرجي ، عبد الرزاق قيراط ، كمال حبيب، د. الحسيني إسماعيل ، رافع القارصي، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفى منيغ، مصطفي زهران، عمر غازي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد عمر غرس الله، الشهيد سيد قطب، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عبد الآله المالكي، عدنان المنصر، وائل بنجدو، عبد الله زيدان، أنس الشابي، عواطف منصور، طلال قسومي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، المولدي الفرجاني، د - الضاوي خوالدية، د. محمد مورو ، معتز الجعبري، فاطمة عبد الرءوف، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمان القدوسي، تونسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- جابر قميحة، خالد الجاف ، رضا الدبّابي، د - صالح المازقي، د. محمد يحيى ، د. أحمد محمد سليمان، د - محمد سعد أبو العزم، د. نانسي أبو الفتوح، محرر "بوابتي"، صفاء العربي، د- هاني السباعي، سفيان عبد الكافي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة