تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من قواعد النصر في القران الكريم – 7 – ألا إن نصر الله قريب

كاتب المقال د - أحمد بشير - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قال تعالى : { ........إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } ( الأعراف : 56 )
وقال تعالى : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ( البقرة : 186 )،
وقال تعالى : {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } ( الصف : 13 )

*******************

الحمد لله رب العالمين ، سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له، نصير المظلومين، وقاهر الطغاة والجبابرة والظالمين، واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله إمام العادلين، وسيد الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الطيبين، ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين،

أما بعد :

فها نحن اليوم على موعد مع القاعدة القرآنية السابعة من قواعد النصر الإلهي، ومؤداها : " أن نصر الله تعالى قريب "، وهي جاءت في سياق قوله تعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{213} أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ{214}( البقرة : 213 – 214 )،
ومن خلال استقراء الآيتان السابقتان اللتان تضمنتا القاعدة المشار إليها يمكن أن نستخلص مجموعة من الحقائق تعمق فهمنا ووعينا بهذه القاعدة، نوردها باختصار فيما يلي :
سنة الاختلاف بين الناس :
- يقرر الاسلام الاختلاف كحقيقة انسانية طبيعية، ويتعامل معها على هذا الاساس، قال تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} ( الحجرات : 13)، حيث خلق الله الناس مختلفين اثنياً واجتماعياً وثقافياً ولغوياً،
- ورغم ذلك تشير الآيات إلى أن البشر والناس كانوا في الأساس جماعة واحدة , وامة واحدة , متفقين على الإيمان بالله تعالى، اي ان اختلافاتهم على تعددها لا تلغي الوحدة الانسانية، إذ تقوم هذه الوحدة على الاختلاف، وليس على التماثل او التطابق، ذلك ان الاختلاف آية من آيات عظمة الله، ومظهر من مظاهر روعة ابداعه في الخلق.

- ومع اختلاف الالسن والألوان، كان من طبيعة رحمة الله اختلاف الشرائع والمناهج، وهو ما اكده القرآن الكريم بقوله تعالى : {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما أتاكم. فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} ( المائدة : 48)، وقال تعالى : {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} ( آل عمران : 141)، وقال تعالى : {لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} ( هود : 118).
- فالاختلاف المشار إليه في الآية هو الاختلاف في الدين، وهذه الآية كقوله تبارك وتعالى : {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ} ( يونس : 19 ) قال المفسرون : فكانوا كذلك من بعد آدم عليه الصلاة والسلام إلى عهد نوح عليه الصلاة والسلام، ثم وقع الشرك، وهو أول ما وقع في الأرض،

- وهكذا احتلف الناس في دينهم , فبعث الله النبيين دعاة لدين الله , مبشرين مَن أطاع الله بالجنة , ومحذرين من كفر به وعصاه النار,
- وأنزل معهم الكتب السماوية بالحق الذي اشتملت عليه ; ليحكموا بما فيها بين الناس فيما اختلفوا فيه , يقول شيخ الاسلام ابن تيمية " رحمه الله : " فأنزل الله الكتاب حاكماً بين الناس فيما اختلفوا فيه، إذ لا يمكن الحكم بين الناس في موارد النزاع والاختلاف على الإطلاق إلا بكتاب منزل من السماء، ولا ريب أن بعض الناس قد يعلم بعقله ما لا يعلمه غيره (1)
وما اخْتَلَف في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه ظلمًا وحسدًا إلا الذين أعطاهم الله التوراة , وعرفوا ما فيها من الحجج والأحكام , فوفَّق الله المؤمنين بفضله إلى تمييز الحق من الباطل , ومعرفة ما اختلفوا فيه، والله يوفِّق من يشاء من عباده إلى طريق مستقيم ( التفسير الميسر )،

سنة الابتلاء :
وينتقل سياق الآيات من إثبات سنة الاختلاف بين الناس، إلى إثبات سنة أخرى من سنن الله في الخلق والكون وهي سنة الابتلاء، وأن الطريق إلى الجنة ليس مفروشا بالورود والرياحين وإنما هو طريق فيه مشاق، وفيه صعوبات، وفيه ابتلاءات، ومن هنا فلا بد للمسلم من أن يمحص ويبتلى، فالفتن تكشف حال الناس، وتبين الصادق من الكاذب، تماما كما قال الحق تعالى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }( التوبة : 16 )، ويقول جل من قائل سبحانه : { الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ، أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ، مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }( العنكبوت : 1 – 6 )، إنها آيات محكمات، ودلائل واضحات لمن تدبر القرآن وعقل معانيه . ورحم الله الفضيل بن عياض حين قال : " الناس ما داموا في عافية مستورون، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه " (2)
وهنا يقول الحق تعالى : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ }البقرة214 )،
والمعنى : بل أظننتم - أيها المؤمنون - أن تدخلوا الجنة , ولمَّا يصبكم من الابتلاء مثل ما أصاب المؤمنين الذين مضوا من قبلكم : من الفقر والأمراض والخوف والرعب , وزُلزلوا بأنواع المخاوف , حتى قال رسولهم والمؤمنون معه - على سبيل الاستعجال للنصر من الله تعالى - : متى نصر الله ؟ ألا إن نصر الله قريب من المؤمنين " ( التفسير الميسر )،

يقول " الشعراوي " رحمه الله في تفسير هذه الآية : " ...فلو كان الإيمان بالقول لكان الأمر سهلا، لكن الذي يُصَعِبُ الإيمان هو العمل، أي حمل النفس على منهج الإيمان، لقد استكبر بعض من الذين عاصروا محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقولوا : " لا إله إلا الله " لأنهم فهموا مطلوبها ؛ لأن الأمر لو اقتصر على مجرد كلمة تقال بلا رصيد من عمل يؤديها، لكان أسهل عليهم أن يقولوها، لكنهم كانوا لا يقولون إلا الكلمة بحقها، ولذلك أيقنوا تماما أنهم لو قالوا : " لا إله إلا الله " لانتهت كل معتقداتهم السابقة، لكنهم لم يقولوها؛ لأنهم أبوا وامتنعوا عن القيام بحقها وأداء مطلوبها، ..... ثم يقول في معنى الآية : " ....أي لا يمكن أن تدخلوا الجنة إلا إذا جاءكم من الابتلاء مثل من سبقكم من الأمم، ولابد أن تُفتنوا وأن تمحصوا ببأساء وضراء، ومن يثبت بعد ذلك فهو يستحق أن يدخل الجنة، فلا تظنوا أنكم أمة متميزة عن غيركم في أمر الاختبار، فأنتم لن تدخلوا الجنة بلا ابتلاء، بل على العكس سيكون لكم الابتلاء على قدر النعماء "، أنتم ستأخذون مكانة عالية في الأمم ولذلك لابد أن يكون ابتلاؤكم على قدر مكانتكم، فإن كنتم ذوي مكانة عالية وستحملون الرسالة الخاتمة وتنساحون في الدنيا فلا بد أن يكون ابتلاؤكم على قدر عظمة مسئوليتكم ومهمتكم، ويقول في قوله تعالى : { يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىا نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }: .... فهل يتساءلون أولاً، ثم يثوبون إلى رشدهم ويردون على أنفسهم { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }، أم أن ذلك إيضاح بأن المسألة تتأرجح بين { مَتَى نَصْرُ اللَّهِ }، وبين { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }؟، لقد بلغ الموقف في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاختيار والابتلاء إلى القمة، ومع ذلك واصل الرسول صلى الله عليه وسلم والذين معه الاستمساك بالإيمان، لقد مستهم البأساء والضراء وزلزلوا، أي أصابتهم رجفة عنيفة هزتهم، حتى وصل الأمر من أثر هذه الهزة أن { يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىا نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } إن مجيء الأسلوب بهذا الشكل { مَتَى نَصْرُ اللَّهِ }، يعني استبطاء مجيء النصر أولاً، ثم التبشير من بعد ذلك في قوله الحق: { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ، ولم يكن ذلك للشك والارتياب فيه، وهذا الاستبطاء، ثم التبشير كان من ضمن الزلزلة الكبيرة، فقد اختلطت الأفكار: أناس يقولون: { مَتَىا نَصْرُ اللَّهِ } فإذا بصوت آخر من المعركة يرد عليهم قائلا : { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }، وسياق الآية يقتضي أن الذين قالوا : { مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } هم الصحابة، وأن الذي قال : { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } هو رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3)،

- إن عامة المسلمين اليوم وهم يعايشون الحالة التي وصلت إليها الأمة من الاستضعاف والذلة والهوان والانكسار، والانبطاح أمام قوى البغي والعدوان من كل حدب وصوب، يستبطأون النصر الموعود، ويستعجلون نصر الله تعالى، ويتساءلون في حيرة ودهشة : متى نصر الله ؟ فقد طال ليل الظالمين، وتمادوا في غيّهم، طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فمتى يصب عليهم ربي سوط عذاب؟ فهو تعالى للظالمين بالمرصاد، وهنا تأتي البشرى، ويأتي الجواب المطمئن : { ألا إن نصر الله قريب }،

- إن هذه القاعدة الذهبية تعلمنا ألا يأس ولا قنوط مع الإيمان الحق، فاليأس لا يعرف إلى قلب المؤمن سبيلا، وكما تكون الشدة ينزل من النصر مثلها، وتلك سنة الله في خلقه، إن المتدبر لكتاب الله تعالى سيجد عجبا، في مواضع ثلاث من القرآن الكريم يبين لنا الحق عز وجل أن الاسلام عدو اليأس، وأن الايمان واليأس لا يلتقيان في قلب واحد أبدا،
0 ومصداق ذلك قول الله تعالى على لسان نبيه يعقوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام وهو يطلب من إخوة يوسف الذهاب والبحث عن أخيهم يوسف لعلهم يجدوه، فقال لهم : {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }( يوسف : 87 )، وهذه أيضا قاعدة قرآنية على المسلم أن يقف عندها مليا، تفيد أن المؤمن لا ييأس أبدا، وأن اليأس قرين الكفر، ولا ييأس إلا الكافر، ولذلك عد بعض العلماء " اليأس من رحمة الله " كبيرة من الكبائر (4)، وحقيقة اليأس: هو قطع الأمل من حدوث شيء، أي أن أن تقطع الأمل من أمر مراد لك، ولا تملك الوسائل لتحققه، والذي ييأس هو الذي ليس له إله يركن إليه ؛ لأن الله تعالى هو الركن الرشيد الشديد، هذا على الرغم من أن القرآن الكريم يعلمنا ان الانسان – مطلق الانسان – بطبيعته يئووس قنوط، ولكن الذي يغيره ويهذبه هو الايمان، قال تعالى : {لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ }( فصلت : 49 )،

0 وأما الموضع الثاني : فهو ما جائ على لسان خليل الرحمن ابراهيم عليه الصلاة والسلام حين بشرته الملائكة بغلام، قال تعالى : { قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ{53} قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ{54} قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ{55} قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ{56}( الحجر )، ونحن هنا أيضا أمام قاعدة أخرى تفيد أن القنوط من رحمة الله قرين الضلال، والمؤمن المهتدي لا يقنط أبدا، هذا على الرغم من أن القنوط صفة في الطبيعة الانسانية، والذي يهذبها هو الإيمان الحق، أنظر إلى قول الله تعالى : {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ }( الروم : 36 )،

0 وفي الموضع الثالث ينهانا الحق جل جلاله نهيا صريحا عن اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، فقال : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }( الزمر : 53 )، والمعنى : قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي, وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت, إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده , الرحيم بهم.( التفسير الميسر )،
وحين تبشرنا القاعدة التي نتحدث عنها بقرب نصر الله تعالى، فهي في الوقت ذاته تجعل بيننا وبين اليأس والقنوط من رحمة الله وفرجه بونا شاسعا، وتبث في قلوب المؤمنين ينابيع الرجاء في نصر الله تعالى إن تحققت شروطه وقامت الأمة بمقتضياته التي بينها في الحلقات السابقة من هذه السلسلة،
وفي الحديث عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ فقال : " إن من كان قبلكم، كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه، ثم قال : والله ليتمن الله هنا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على علمه ولكنكم تستعجلون " ( أخرجه البخاري في كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر12/330 )، فلا يأس ولا قنوط، ولكن صبر واحتساب حتى يأتي النصر، وما تأخر النصر إلا لحكمة أرادها سبحانه وتعالى

- ومما يؤكد ذلك ويدعمه في نفوس المؤمنين وقلوبهم ما جاء في قول الله تعالى : {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } ( الشرح : 5 – 6 )،
فمن سنن الله تعالى في الكون أن الانفراج يكون بعد الشدة،والضياء يكون بعد الظلام واليسر يكون بعد العسر، وفي الحديث : "واعلم أن النصر مع الصبر،والفرج مع الكرب،وأن مع العسر يسرا" ( جزء من حديث عن عبدالله بن جعفر، رواه الترمذي وصححه الألباني )،
وقال ابن كثير في تفسيره (5) : وقال ابن جرير: ...... قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول : "لن يَغْلِب عُسْر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا"، وقال سعيد، عن قتادة : ذُكِرَ لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال : "لن يغلب عسر يسرين"، قال ابن طثير : ومعنى هذا : أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد؛ ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين"، يعني قوله : { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد "،
وقال بعضهم : فاليسر ملازم للعسر، وفي كلمة "مع" إشعار بغاية مجيء اليسر، كأنه مقارن لليسر، لكنه لا يعرف كيف يتم اليسر ولا متى فذلك موصول بعلم الله تعالى، وكل آت قريب.
وقال تعالى : { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً }( الطلاق : 4 )، أي : ومن يَخَفِ الله , فينفذ أحكامه, يجعل له من أمره يسرًا في الدنيا والآخرة.
وقال عز من قائل : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } ( الطلاق : 7 )، أي : سيجعل الله بعد ضيق وشدة سَعَة وغنى.

نصر الله جد قريب وصوره متعددة :
إن العاقبة الحسنة للمؤمنين ( ولا شك ) في الدنيا والآخرة،ولأعدائهم الهزيمة والخذلان في الدنيا، والنار في الآخرة،
والجنة لا تنال بالراحة والكسل والتمني والتشهي والدعاوى الفارغة، وإنما تنال بالتوحيد والإخلاص،والصبر على الطاعات، واجتناب المحرمات، والجهاد في سبيله بالنفس والمال واللسان، والصبر على الشدائد والفتن والمصائب والكوارث واحتساب الأجر عند الله تعالى.
وعلى المؤمنين عدم تعجل النصر فالنصر آتٍ بإذن الله، والفرج مع شدة الكرب، ومن المهم في هذا الإطار أن نشير إلى ما قرره بعض أهل العلم من أن سنة النصر قد تتحقق بغير صورتها الظاهرة من الغلبة على الأعداء والتمكين في الأرض، ويظن بعض الناس أن ذلك خلف للسنة ولوعد الله بنصر المؤمنين، وليس الأمر كذلك، فالنصر ليس معناه مقتصراً على صورة واحدة، وإنما هو صور متعددة، وأي تحقق لصورة معينة إنما هو تحقق للسنة، فسنة الله يأخذه أبداً، ووعد الله بنصر رسله والمؤمنين معه في مثل قوله تعالى : { إنَّا لننصر رسلنا.....} ( غافر : 51 )، وهذا وعد يتحقق فسنة الله في قديم الدهر وحديثه أن ينصر عباده المؤمنين في الدنيا بوجه من وجوه النصر التالية : (6)
- النصر بالانتقام لهم ممن آذاهم، سواء كان ذلك بوجودهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم ؛ كما فعل بقتلة يحي وزكريا و شعيباً عليهم السلام.
- النصر بغلبة الحجة والبرهان ؛ وذلك كانتصار إبراهيم بحجته على قومه .
- النصر بإنزال عقوبة الاستئصال أو غيرها من العقوبات الكونية ؛ مثل عقابه لقوم نوح وصالح عليهما السلام وغيرهم.
- النصر بنجاة المؤمنين من كيد أعدائهم وسلامتهم من شرورهم ؛ كانتصار إبراهيم عليه السلام بنجاته من النار التي أججها قومه لحرقه.
- النصر بانتصار وانتشار فكرة الداعي باستشهاده في سبيل الله ؛ كالنصر الذي ظفر به غلام أصحاب الأخدود مع سقوطه شهيداً على يد عدوه الملك الذي رماه بسهم من كنانة الغلام نفسه وقال كما ذكر له الغلام نفسه:باسم الله رب الغلام فرماه فأصابه.
- النصر بإحباط الله لخطط الأعداء،وعدم تمكينهم من التغلب على قوة المسلمين، وبقاء المسلمين متمسكين بدينهم، رغم ضراوة الحرب ضدهم.
- النصر بإزالة دولة الكفر،ولو بعد حين عن طريق الانهيار الذاتي،أو بتسلط دولة كافرة أخرى،ثم ظهور دولة الإسلام ظهوراً غير مصحوب بأعمال قتالية .
- النصر بظهور الحق على الباطل، واعتراف أنصار الباطل في نفوسهم، بأنهم مبطلون وبأن خصومهم الدعاة هم المحقون.
إلى غير ذلك من صور النصر التي نسأل الله أن يحققها وأن ينصر المسلمين نصراً مؤزراً.
ورغم الأزمات التي تعيشها الأمة، ورغم المحن التي إلمت بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فإننا على يقين من أن فرج الله جد قريب، ونصر الله آت لا محالة، إن رجعنا إلى الدين واصطلحنا مع الله، وإن هذا الهيجان الذي تعيشه قوى الكفر والاستكبار في العالم اليوم ما هو إلا هيجان كاذب، نشوة كاذبة، فإن القرآن علمنا والله تعالى وعدنا ووعده الحق، قال تعالى : {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ }( الأنفال : 18 )، وصدق الله إذ يقول : وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }( النساء : 141 )، أي : ولن يجعل الله للكافرين طريقًا للغلبة على عباده الصالحين , والقرآن يعلمنا أن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة.أن والعاقبة للمتقين إن كانوا متقين، {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }( القصص : 83 )، وأن العلو لأهل الإيمان إن كانوا مؤمنين حقا، قال تعالى : {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }( آل عمران : 139 )، وقال تعالى : {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ }( محمد : 35 )، أما إن تركوا إيمانهم هانوا على الله وهانوا على خلقه،
ولنتأمل كلام الإله جل جلاله، ولنتعرّف على سننه التي لا تتبدل ولا تتغير، لنرى كيف تشتد الحال، ويعظم الكرب، حتى يقول الرسول والمؤمنون معه : {متى نصر الله}؟ فيكون الجواب من الولي النصير: {ألا إن نصر الله قريب}، ومثله : {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا}، فيقول تعالى : {جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} ( يوسف : 110 )، فليس أمام الأمة إلا أن توقن بتلك البشريات الإلهية والوعود الربانية، وأن تستوفي شروط النصر وأسبابه، بتغيير ما بالأنفس، وإعداد العدة، والتضرع والدعاء، وانتظار الفرج ممن بيده الفرج، من الذي إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، ننتظر الفرج ولسان حالنا يردد على مسامع قوى البغي والعدوان والتمرد والاستكبار قول الله تعالى : { فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ }( الأعراف : 71، يونس : 20، 102 )،
فليتذكر المسلمون اليوم وهم في أوج معاناتهم ومحنتهم قرب الفرج، وأن الهم والمحنة إنما هي بأمر الله تعالى وحده، وتقريبها وتصريفها وتغييرها بيده وحده سبحانه، { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }( النحل :40 )، وصدق من قال :
ما بين طرفة عين وانتباهتهـا ***يقلب الأمر من حال إلى حال
ولذلك فإن أبا عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة، وأحد النحويين المشهورين كان من القراء الذين اختارهم الحجاج، في العراق عند تنقيطه للمصحف وضبطه له وتحزيبه وتعشيره، فكان يقرأ على الحجاج فقرأ في سورة البقرة قول الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ } ( البقرة :249 )، والحجاج يقرأ بقراءة أهل الحجاز وهي : {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ }، فأنكر عليه الحجاج فقال : هكذا سمعت، وحدثه أن روايته هكذا، وقال : لتأتين بشاهد من العربية على أن (فعلة) تأتي بمعنى المرة خلال شهر أو لأجعلنك نكالاً، فخرج أبو عمرو في الأعراب في الصحراء يتلمس الشاهد على ذلك حتى لم يبق من الشهر إلا يوم واحد خرج مهموماً مغموماً، فإذا راكب يتغنى وينشد أبياتاً سمعها أبو عمرو فإذا فيها الشاهد، وإذا هو يقول :
قد يموت الجبان في آخر الصـ ـف وينجو مقارع الأبطال
ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال
وهذا الشاهد في قوله : ربما تكره النفوس من الأمـر له فرجة كحل العقال فالفُرجة والفَرجة معناهما واحد وهما للمرة كالغُرفة والغَرفة، ففرح بذلك أبو عمرو فرحاً شديداً، فلما استقبله الراكب قال : ما وراءك من الخبر، قال : مات الحجاج، فإذا هو فرح آخر، فقال : ما أدري بأيهما أفرح : أبموت الحجاج، أم بوجود الشاهد! فما أقرب الفرج بإذن الله تعالى،
- وأخيرا، وفي ظل أجواء التفاؤل والأمل والرجاء التي تشيعها في قلوب المؤمنين تلك القاعدة التي تناولناها في هذه الحلقة، والتي تبشر الأمة أن نصر الله قريب، وأن الشدة التي تعيشها الأمة اليوم سيعقبها فرج أكيد بإذن الله تعالى، فالليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر، والظلم مهما استأسد فلابد له من نهاية، ومن رزق نعمة الايمان والصفاء فلا تضرُّه المِحَن مهما اشتدت، أقول في هذه الأجواء التي عشناها في رحاب تلك القاعدة فإننا نسأل الله جل جلاله، وعز سلطانه، وتقدست أسماؤه أن يرفع عنا المحن والفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسأل الله تعالى أن يعيننا على الوفاء بأسباب النصر والتمكين، وأن يردنا إلى ديننا وإلى عقيدتنا ومنهجنا ردا جميلا، وأن يصلح ولاة أمورنا من العلماء والأمراء، وأن يبصرهم ويهديهم ويوفقهم لما فيه خير الدين والأمة، إنه ولي ذلك والقادر عليه،
ونسأل الله أن يجمع فرقتنا، ويوحد كلمتنا،
اللهم أعزنا بالإسلام، وأعز الإسلام بنا يا حي يا قيوم، اللهم وكما رحمتنا وأكرمتنا وسقت إلينا هذا الدين ورضيته لنا اللهم أقر أعيننا بنصره وظهوره وعز أهله وكبت أعدائه يا حي يا قيوم أنت مولانا نعم المولى ونعم النصير.

**********************
الهوامش والحواشي :
============
(1) - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي ( ت : 728هـ) : " درء تعارض العقل والنقل "، تحقيق : محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، 1411 هـ - 1991 م، ج1، ص : 174،
(2) - محمد بن صالح المنجد : " هزة في أرض غزة"، المصدر : www.nawiseh.com/deen/mawase3/ghazah.doc
(3) - محمد متولي الشعراوي : " تفسير الشعراوي "، مطابع أخبار اليوم، القاهرة، ج 1، ص : 217،
(4) – يروى أن " عمرو بن عبيد " وهو عالم من علماء البصرة وزاهد من زهادها، وهو الذي قال فيه أحد الخلفاء : كلهم طالب صيد غير عمرو بن عبيد، أي أن كل العلماء يذهبون إلى هناك ليأخذوا هبات وهدايا إلا عمرو بن عبيد، إذن فقد شهد له، هذا العالم عندما أراد أن يعرف مدلول الكبيرة، وأصر ألا يعرف مدلولها بكلام علماء، بل قال : أريد أن أعرفها من نص القرآن الكريم، الذي يقول لي على الكبيرة يأتيني بنص ودليل من القرآن، ودخل ابن عبيد البصري على سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، ونعرف من هو سيدنا جعفر الصادق، وهو أولى الناس بأن يُسأل ؛ لأنه عالم أهل البيت، ولأنه قد بحث في كنوز القرآن وأخرج منها الأسرار، وعاش في رحاب الفيض، فقال ابن عبيد : هذا هو من أسأله، فلما سلّم وجلس قرأ قول الله سبحانه :{ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ }( النجم : 32 )، ثم سكت!! فقال له سيدنا أبو عبد الله جعفر الصادق : ما أسكتك يا بن عبيد؟ قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله.
ولننظر إلى الثقة بمعرفة كنوز القرآن، ساعة قال له : " أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله " قال أبو عبد الله : نعم، أي على خبير بها سقطت، أي جئت لمن يعرفها، ثم قال :
- الأولى : " الشرك بالله، قال تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ }( النساء : 48 )، وقال تعالى :{ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ }( المائدة : 72 )،
- والثانية : اليأس من رحمة الله، فإن الحق تعالى قال:{ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }( يوسف: 87 )، وهكذا جاء سيدنا أبو عبد الله جعفر الصادق بالحكم وجاء بدليله معه من القرآن،
- والثالثة : من أمن مكر الله ؛ لأنه سبحانه قال :{ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }( الأعراف : 99 )،
- والرابعة : عقوق الوالدين ؛ لأن الله وصف صاحبها بأنه جبار شقي قال تعالى :{ وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً }( مريم : 32 )،
- والخامسة : قتل النفس : قال تعالى:{ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا }( النساء: 93)،
- والسادسة : قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، قال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }( النور : 23 )،
- والسابعة : أكل الربا، قال تعالى : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ }( البقرة : 275 )،
- والثامنة : الفرار يوم الزحف، أي إن هوجم المسلمون من أعدائهم وزحف المسلمون فرّ واحد من الزحف، فقد قال تعالى في شأنه :{ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىا فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }( الأنفال : 16 )،
والتاسعة : أكل مال اليتيم : قال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىا ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً }( النساء: 10 )،
- والعاشرة : الزنا : قال تعالى :{ ولا يزنون، وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً }( الفرقان : 68-69)،
- والحادية عشرة : كتمان الشهادة : قال تعالى :{ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ }( البقرة : 283 )،
- والثانية عشرة : اليمين الغموس، وهو أن يحلف إنسان على شيء فَعَله وهو لم يفعله أو أقسم أنه لم يفعله، وهو قد فعله، أي القسم الذي لا يتعلق بشيء مستقبل، قال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـائِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }( آل عمران : 77 )،
- والثالثة عشرة : الغلول : أي أن يخون في الغنيمة، قال تعالى:{ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }( آل عمران : 161 )،
- والرابعة عشرة : شرب الخمر؛ لأن الله قرنه بالوثنية، قال تعالى:{ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }( المائدة : 90 )،
- والخامسة عشرة : ترك الصلاة ؛ لأن الله قال :{ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ }( المدثر : 42-43 )،
- والسادسة عشرة والسابعة عشرة : نقض العهد، وقطيعة الرحم، وهو مما أمر الله به أن يوصل، قال تعالى :{ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }( البقرة : 27 )
إذن فكل هذه، هي الكبائر بنص القرآن، وكل كبيرة معها حكمة، عرضها لنا سيدنا ابن عبيد لأنه خاطب عالما، فإذا ما نظرنا إلى الاستنباط الذي جاء به سيدنا ابن سيدنا " جعفر الصادق " عندما سأله، ثم يجيبه بهذا الترتيب وبشجاعة من يقول لابن عبيد.. " نعم " أي إن جوابك عندي، ثم يذكرها رتيبة بدون تفكير، وهذا دليل على أنها مسألة قد اختمرت في ذهنه، وخصوصاً أنها ليست آيات رتيبة مسلسلة متتابعة! بل هي آيات يختارها من هنا ومن هناك، مما يدل على أنه يُعايش أسرار القرآن.
انظر : محمد متولي الشعراوي : " مرجع سبق ذكره "، ج1، ص : 312،
(5) - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ( 700 -774 هـ ) : " تفسير القرآن العظيم "، تحقيق : سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط2، 1420هـ / 2000م، ج8، ص : 432،
(6) – راجع :
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ( 700 -774 هـ ) : " تفسير القرآن العظيم "، تحقيق : سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط2، 1420هـ / 2000م، ج4، ص : 83،
- سيد قطب : " في ظلال القران "، دار الشروق، القاهرة، ط 38، 2005م، ج5، ص : 3085،
*******************

--------
أ.د/ أحمد بشير – جامعة حلوان، القاهرة


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تأملات، النصر الإلاهي، الفاعلية، العمل الإسلامي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  محاضرة تمهيدية حول مقرر مجالات الخدمة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية لمرحلة الدراسات العليا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -44- الميثاق الاخلاقي للخدمة الإجتماعية Social Work Code Of Ethics
  وقفات مع سورة يوسف - 5 - المشهد الأول - رؤيا يوسف – أحد عشر كوكبا
  من روائع مالك بن نبي -1- الهدف أن نعلم الناس كيف يتحضرون
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -43- خدمة الجماعة المجتمعية : Community Group Work
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -42- مفهوم البحث المقترن بالإصلاح والفعل Action Research
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -41- مفهوم التقويم Evaluation
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -40- مفهوم التجسيد – تجسيد المشاعر Acting out
  نفحات ودروس قرآنية (7) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 7 ثمان آيات في سورة النساء ....
  نفحات ودروس قرآنية (6) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 6 ثمان آيات في سورة النساء .... أ
  من عيون التراث -1- كيف تعصى الله تعالى وانت من أنت وهو من هو من نصائح ابراهيم ابن ادهم رحمه الله
  وقفات مع سورة يوسف - 4 - أحسن القصص
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 5 ثمان آيات في سورة النساء ....
  طريقتنا في التفكير تحتاج إلى مراجعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -39 - الانتقائية النظرية في الخدمة الاجتماعية Eclecticism
  قرأت لك - 1 - من روائع الإمام الشافعي
  نماذج من الرعاية الاجتماعية في الإسلام – إنصاف المظلوم
  وقفات مع سورة يوسف - 3 - قرآنا عربيا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -38- مفهوم التقدير في التدخل المهني للخدمة الاجتماعية Assessment
  الشبكات الاجتماعية Social Network
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 4 ثمان آيات في سورة النساء ....
  وقفات مع سورة يوسف - 2 - تلك آيات الكتاب المبين - فضل القرآن الكريم
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -36- مفهوم جماعة النشاط Activity Group
  رؤية تحليلية مختصرة حول الإطار النظري للخدمة الاجتماعية (9)
  وقفات مع سورة يوسف - 1 - مع مطلع سورة يوسف " الر " والحروف المقطعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -35- مفهوم الهندسة الاجتماعية Social Engineering
  نفحات قرآنية ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة المحمدية 3 ثمان آيات في سورة النساء ....
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -34- مفهوم التثاقف – او المثاقفة - التثقف Acculturation
  من عجائب القران – نماذج وضاءة لجماليات الأخلاق القرآنية
  من عجائب القرآن الكريم والقرآن كله عجائب –1- الأمر بالعدل والندب إلى الاحسان والفضل في مجال المعاملات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
جمال عرفة، علي عبد العال، عواطف منصور، رشيد السيد أحمد، رضا الدبّابي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مصطفى منيغ، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد سعد أبو العزم، محمود طرشوبي، د. عبد الآله المالكي، د - الضاوي خوالدية، ابتسام سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد أحمد عزوز، د- هاني ابوالفتوح، مصطفي زهران، د. أحمد محمد سليمان، صفاء العربي، طلال قسومي، رمضان حينوني، أحمد ملحم، محمود صافي ، فاطمة عبد الرءوف، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إسراء أبو رمان، صباح الموسوي ، د - محمد بنيعيش، د - مصطفى فهمي، جاسم الرصيف، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد عمر غرس الله، عبد الله الفقير، د - محمد عباس المصرى، مجدى داود، كريم فارق، يزيد بن الحسين، رافد العزاوي، د. محمد عمارة ، د- جابر قميحة، يحيي البوليني، د - صالح المازقي، سيد السباعي، حسن الطرابلسي، ماهر عدنان قنديل، د. الحسيني إسماعيل ، فتحي الزغل، د- محمد رحال، سامر أبو رمان ، د.محمد فتحي عبد العال، محرر "بوابتي"، د- محمود علي عريقات، د. محمد يحيى ، أبو سمية، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أنس الشابي، عصام كرم الطوخى ، د. محمد مورو ، خبَّاب بن مروان الحمد، حاتم الصولي، حسن عثمان، سامح لطف الله، د - مضاوي الرشيد، فتحي العابد، عدنان المنصر، إيمان القدوسي، تونسي، د. جعفر شيخ إدريس ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سفيان عبد الكافي، د. الشاهد البوشيخي، محمد شمام ، ياسين أحمد، صالح النعامي ، سيدة محمود محمد، المولدي الفرجاني، وائل بنجدو، محمد إبراهيم مبروك، صلاح الحريري، عمر غازي، أ.د. مصطفى رجب، كريم السليتي، رأفت صلاح الدين، هناء سلامة، الشهيد سيد قطب، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، نادية سعد، حمدى شفيق ، د. نانسي أبو الفتوح، د.ليلى بيومي ، منجي باكير، الهادي المثلوثي، فوزي مسعود ، د - غالب الفريجات، سلوى المغربي، أحمد النعيمي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. خالد الطراولي ، سوسن مسعود، د - احمد عبدالحميد غراب، كمال حبيب، معتز الجعبري، منى محروس، فاطمة حافظ ، رحاب اسعد بيوض التميمي، فهمي شراب، د - أبو يعرب المرزوقي، عبد الله زيدان، د - محمد بن موسى الشريف ، صلاح المختار، فتحـي قاره بيبـان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فراس جعفر ابورمان، د. طارق عبد الحليم، العادل السمعلي، إياد محمود حسين ، خالد الجاف ، أشرف إبراهيم حجاج، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد الحباسي، عراق المطيري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد الغريب، د- هاني السباعي، محمود سلطان، مراد قميزة، عبد الرزاق قيراط ، د - شاكر الحوكي ، صفاء العراقي، محمد العيادي، محمد الياسين، بسمة منصور، د - المنجي الكعبي، د - عادل رضا، د. أحمد بشير، د. صلاح عودة الله ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد بوادي، الهيثم زعفان، رافع القارصي، إيمى الأشقر، حميدة الطيلوش، محمود فاروق سيد شعبان، سلام الشماع، د. نهى قاطرجي ، شيرين حامد فهمي ، سعود السبعاني، عبد الغني مزوز، حسن الحسن، محمد الطرابلسي، الناصر الرقيق، علي الكاش،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة