تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المسلمون في إيران والمؤمنون في السعودية

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


علاوة على أن منطقة الشرق الأوسط تعيش حياةً بائسة وعلى غير ما يُرام، حيث الصراعات على أشكالها وبلا انقطاع، وسواء كانت سياسية خلافية أو عسكرية دامية، فقد برزت إلى السطح إشكالية صراع جديدة، وهي تلك التي نشأت من غير أن يتوقعها أحد، بين المملكة السعودية وإيران، على اعتبار أن الكل كان في انتظار لحظة الإعلان، عن بناء علاقات إيجابية أكبر بين البلدين، خاصة وأنهما كانتا في حالة مباحثات وُصفت بالمُهمّة والضرورية، لزيادة مقادير الثقة ومجالات التعاون فيما بينهما.

فقد رأينا كيف انقلبت المساعي التعاونيّة إلى صراعية، وذلك في أعقاب الغضب الإيراني الكبير نتيجة قيام المملكة، بإعدام 47 شخصاً أدينوا بتهم الإرهاب، ومن بينهم رجل الدين الشيعي السعودي "نمر باقر النمر" باعتباره لديها، أحد أبرز مُشعلي الفتنة الطائفية والخروج بالقول الجهر على وليّ الأمر، حيث قامت الدولتان بتخفيض يافطات التودد والاقتراب، وإعلاء رايات المُباعدة والاحتراب.

الاستهجان السعودي لردة الفعل الإيرانية، بشأن تنفيذ الحكم باعتبار "النمر" سعودي الجنسيّة، وباعتباره محظورٌ عليها الاعتراض، لم يكن هو السبب الأعلى في تصعيدها الحاصل، فهناك أسباب حقيقية أخرى، كانت وراء اشتعال الأزمة على نحوٍ أكبر.

فعلاوةً على أن إيران تثبت بوضوح - بالنسبة للسعودية-، دعمها لمناوئي الحكم في البلاد، فهي ترى بأن نجاحها، في كسب اتفاق نووي مع الدول الكبرى (5+1) من جهة، ما يُسهل أمامها الطريق نحو امتلاك القوة النووية، وإن بعد وقتٍ ما، وسعيها من جهةٍ أخرى، نحو ترتيب مشكلات للمنطقة العربية، لزرع الشقاق والفتنة، وصولاً إلى بسط هيمنتها على المنطقة والسيطرة على مقدراتها، ما يؤهلها لأن تكون عدواً حقيقياً.

وبالمقابل، فإن إيران ترى بأن السعودية، هي من تقود نحو مناوئتها، وهي من تعمّدت تنفيذ الإعدام نكايةً بها، واستفزازاً لهيبتها، وهي من تُصر على نسيانِ مكانتها، وتُدلل على ذلك، في إقدامها على تشكيل تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب، دون توجيه دعوة لها للمشاركة فيه، وما أعقبه من قيامها بإنشاء مجلس تعاون اقتصادي وعسكري مع تركيا، إضافةً إلى انخراطها في التحالفات الدولية التي تم إنتاجها لمحاربة الإرهاب.

كما أن مسألة تواجدهما وجهاً لوجه في كلٍ من سوريا والعراق واليمن ومناطق ساخنة أخرى، فإن الاختلاف المذهبي وصراع النفوذ السياسي، كانت من الأسباب المألوفة، التي تكشف عن مدى شدّة الصراع بينهما.

إذا غضضنا الطرف عن جملة التهديدات العسكرية المتبادلة باعتبارها غير واردة، فإن هذه الأزمة ألقت بظلالها على المنطقة والعالم أيضاً، فعلاوة على تحركات عير سارّة طغت على المستويات الاقتصادية والمصلحية الأخرى، فإن سياسات إقليمية ودولية تأثرت بالأزمة وخاصة العربيّة، حيث كشفت مرة أخرى عن انقسامات حادّة في مواقفها حيالها، وكأنّها أصبحت صراعات عربية- عربية.

فقد سارعت دول عربيّة عِدّة إلى اتخاذ مواقف شاجبة تأييداً للسعودية، ومن ثم قامت إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران ومنها البحرين والكويت والسودان وموريتانيا وغيرها، وأعلنت دول عن تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي، وسارعت أخرى، إلى تخطيئ السعودية وتأييد إيران، كـ سورية وسلطنة عُمان والعراق، حيث طالب مسؤولون عراقيون صراحةً بالانضمام إلى شحب الخطوة السعودية، وهناك دول وجهات عربية أخرى، وكأنها أحجمت عن التصويت.

بناءً على توقعات العديد من الخبراء السياسيين عرباً وغربيين، من أن الخطوة السعودية محفوفة بالمخاطر، باعتبار أن قرارها قطع العلاقات مع إيران هو متعجّل وخاطئ، فإن إيران أعلنت بأن قطع العلاقات معها لن يضرها في شيء، لكن هذا ليس دقيقاً بالضبط، تماماً كما هو حال السعودية، الذي سيتضرر أيضاً، باعتبارهما معاً، اختارتا المواجهة بدل التعاون.

ويأني الضرر الأكبر- بغض النظر عن رفع مستوى التوتر المذهبي (السنّي- الشيعي)، الذي أصبح منتشراً وأكثر من أي وقتٍ فائت- عندما تُصرّ السعودية على تشكيل تحالفٍ ضد إيران، وفي ضوء اعتمادها على الولايات المتحدة، وعندما تُصر إيران على وجوب تعريف السعودية بقوتها العسكرية الذاتية، وإصرارها الأكبر باتجاه الدفع بالتنسيق أكثر مع روسيا، الأمر الذي سيُكوّن المزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي ككل، والذي من شأن توابعه المؤلمة، في أنها لن تقوم بالتفريق بين المسلمين والمؤمنين وحسب، بل ستتنقل إلى منافع وخدمات إلى إسرائيل، والتي يدور حديثها، عن فرصة إضافيّة مهمّة للاقتراب أكثر من الرياض.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السعودية، إيران، آل سعود، الشيعة، الصراعات الطائفية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
كمال حبيب، رمضان حينوني، د- محمود علي عريقات، محمود سلطان، رافع القارصي، سوسن مسعود، إسراء أبو رمان، د. أحمد بشير، أحمد الغريب، مصطفي زهران، عصام كرم الطوخى ، تونسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، جمال عرفة، صفاء العراقي، د- هاني السباعي، وائل بنجدو، صالح النعامي ، ماهر عدنان قنديل، فاطمة عبد الرءوف، مراد قميزة، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد ملحم، عبد الرزاق قيراط ، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بنيعيش، نادية سعد، حسن عثمان، حميدة الطيلوش، د - مصطفى فهمي، د. الحسيني إسماعيل ، صباح الموسوي ، د - مضاوي الرشيد، الهيثم زعفان، العادل السمعلي، محمد الياسين، د- جابر قميحة، عبد الله الفقير، أ.د. مصطفى رجب، مصطفى منيغ، د. محمد عمارة ، سامر أبو رمان ، عراق المطيري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إياد محمود حسين ، طلال قسومي، شيرين حامد فهمي ، محمود صافي ، سفيان عبد الكافي، عمر غازي، أشرف إبراهيم حجاج، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سلوى المغربي، كريم السليتي، جاسم الرصيف، د. نانسي أبو الفتوح، صفاء العربي، رافد العزاوي، صلاح الحريري، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد عباس المصرى، صلاح المختار، أحمد بوادي، منى محروس، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، إيمى الأشقر، محمد أحمد عزوز، د - المنجي الكعبي، الشهيد سيد قطب، حسن الحسن، محمد العيادي، د. عبد الآله المالكي، رحاب اسعد بيوض التميمي، حمدى شفيق ، حسن الطرابلسي، علي الكاش، فراس جعفر ابورمان، د- محمد رحال، سحر الصيدلي، د- هاني ابوالفتوح، معتز الجعبري، خالد الجاف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود طرشوبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عزيز العرباوي، د - غالب الفريجات، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - احمد عبدالحميد غراب، كريم فارق، أنس الشابي، علي عبد العال، بسمة منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، فتحي الزغل، سيد السباعي، ياسين أحمد، أبو سمية، د. أحمد محمد سليمان، ابتسام سعد، عواطف منصور، محمد عمر غرس الله، د. طارق عبد الحليم، أحمد النعيمي، د. محمد يحيى ، د - صالح المازقي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، محرر "بوابتي"، الناصر الرقيق، سامح لطف الله، محمد شمام ، يحيي البوليني، د.محمد فتحي عبد العال، مجدى داود، د - شاكر الحوكي ، محمد الطرابلسي، د. نهى قاطرجي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. الشاهد البوشيخي، عدنان المنصر، فهمي شراب، عبد الله زيدان، الهادي المثلوثي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سيدة محمود محمد، رأفت صلاح الدين، فوزي مسعود ، سعود السبعاني، محمد إبراهيم مبروك، أحمد الحباسي، د. خالد الطراولي ، د - عادل رضا، إيمان القدوسي، فاطمة حافظ ، حسني إبراهيم عبد العظيم، المولدي الفرجاني، منجي باكير، محمود فاروق سيد شعبان، فتحي العابد، د.ليلى بيومي ، يزيد بن الحسين، محمد اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، رضا الدبّابي، رشيد السيد أحمد، محمد تاج الدين الطيبي، سلام الشماع، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الغني مزوز، د. صلاح عودة الله ، حاتم الصولي، هناء سلامة،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة