تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حماس، التغيير ومغزاه

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أواخر الأسبوع الماضي، سمحت حركة حماس لرئيس الوزراء السابق "سلام فياض"، بالوصول إلى قطاع غزة، في أول زيارة له للقطاع، منذ أن استولت على مقاليد الحكم في منتصف 2007، بحجّة أن أبواب القطاع مفتوحة على مصارعها لكل الفلسطينيين على حدٍ سواء، وذلك في أعقاب الدعوة الكبيرة، المُقدمة له من طرف القيادي في الحركة د/"حمد يوسف"، من أجل عقد لقاء مفتوح، بخصوص توضيح رؤيته لإنهاء الانقسام الحاصل في الصف الفلسطيني.

فصائل وشخصيات سياسية فلسطينية، وبضمنها حركتي فتح وحماس، لم تكف عن إخراج المواقف الصاخبة باتجاه تلك الزيارة، وسواء المعبّرة عن الرفض والمعارضة، أو تلك التي اقتصرت على الاحتجاج أو الاندهاش، هذا إضافة إلى جملة الاستغرابات، التي طافت في الشارع الفلسطيني ككل، برغم ما تم الإعلان عنه من أن الزيارة لا شأن لحماس بها، بدليل إحجامها رسميّاً عن الالتقاء به، وهناك مسؤولين كبار من داخلها، طالبوا صراحةً، بإسقاط حصانته تمهيداً لاعتقاله ومحاكمته، كما عصف بزيارته آخرون من حركة فتح وأحجموا عن لقائه، برغم حصوله على تنسيقات مسبقة مع قادتها داخل القطاع.

تجيئ تلك المواقف، بناءً على ما كانت تعتبره حماس، من أنه واحداً من مؤسسي الانقسام، حتى برغم انتمائه للطريق الثالث، حيث ساهم بفاعلية في تعميقه، وأظهر اهتماماً كبيراً، بشأن تحريك حملات أمنية قاسية، ضد عناصرها وكوادرها بالضفة الغربية، وأنه هو من دأب على تنفيذ أجندة السلطة وحركة فتح بحذافيرها، منذ اعتلائه سدة الوزراء في منتصف يونيو 2007، حتى بدا لدى الكثيرين، وكأنه أكثر فتحاويّا من الفتحاويين أنفسهم، إضافة إلى ما اعتبرته بأنه أمريكي الثقافة والمزاج، وبأنه هو من أتى بالجنرال الأميركي "كيت دايتون" لتجهيز أجهزة أمنية للعمل في مواجهتها، ولتعميق مسألة التنسيق الأمني لصالح إسرائيل، ووصل بها إلى وصفه بالسياسي والاقتصادي الفاسد.

وإن كان ليس رسمياً، فإن حركة فتح، لم تكن أقل قساوةً في موقفها، من تلك المواقف المنزلقة من اتجاه حماس، فقد استلم "فياض" - رغماً عنه- كميّة عارمة وكبيرة من انتقاداتها واتهاماتها المختلفة، وبخاصةً الموبقة منها، والتي على رأسها، ارتمائه بأحضان حماس، وبرغبته في رسم اسمه من جديد على الساحة السياسية الفلسطينية بواسطتها.

موقف حركة فتح لـ "فياض" كان تراكمياً، بناءً على الخلافات معه، والتي كانت قد بدأت قبل عامين من الآن تقريباً، برغم شغله رئاسة الوزراء آنذاك، باعتباره غريباً عن الحركة وينشط ضد رغباتها، إضافة إلى اعتباره من قِبل قياديين فيها، بأنه كان نذير بؤس عليهم وعلى الحركة ككل، حيث اتهموه بأنه سعى لإبعادهم عن صنع القرار، وبأنه هو من ساعد في تركيز السلطة في يد حماس، الأمر الذي عجّل بسقوطه، حتى في لحظة انتهاء اللقاء الذي عقده وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بالرئيس الفلسطيني "أبومازن" الذي نقل رغبة واشنطن الجامحة، كي يظل "فياض" في منصبه.

وكانت أعقب ذلك السقوط، قيام السلطة على غلق مكاتبه، ومؤسسة (فلسطين الغد)، التي يديرها، وأوعزت إلى التحقيق معه، بتهم متعددة، وعلى رأسها: المحاولة في نسج تحالفات موسّعة مع القيادي المفصول من حركة فتح "محمد دحلان".

من جانبه وفي ظل حذره من تعكير الرافدين، لم يبخل الرجل بنشر آرائه حول المصالحة الوطنية، بل كان فياضاً أمام الحاضرين من المثقفين والكتاب والمحللين والإعلاميين الفلسطينيين، حيث تمحورت حول ضرورة وحدة التمثيل الاساسي، باعتبارها منطلقاً للحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال توسيعها بانضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي وكل المكونات التي ترغب في دخولها، بعيداً عن الحسابات الخاصة أو التي تنطلق من المصالح، كما وتُنبّه إلى ضرورة الإعداد لصيغة تفاهمات من أجل استعادة الوحدة، وفي ضوء أن هناك تحديات كبيرة، تتطلب صياغة برنامج متوافق عليه، يحدد الاهداف الوطنية، ويحدد اللغة التي تُمكّن من مخاطبة المجتمع الدولي.

آراء "فياض" التي جاء من أجل الإدلاء بها، لم تكن هي المعنيّة، لدى حماس على الأقل، باعتبارها (مُعادة) أو تم ترميمها، وكانت وسيلة الكونفرانس كفيلة بنقلها من غير تعبٍ ولا نصبٍ ولا تكلفة، بدل كل هذه الضجة الفائضة، لكن كان هناك مغزىً واحداً على الأقل، رغبت حماس في توضيحه أمام الكل، والذي يُفيد بأنّها كهينة ومُتغّيرة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حماس، فتح، دحلان، السلطة الفلسطينية، إسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-12-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود صافي ، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد بنيعيش، كريم السليتي، د.محمد فتحي عبد العال، صلاح المختار، منجي باكير، نادية سعد، صالح النعامي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، الشهيد سيد قطب، مراد قميزة، جاسم الرصيف، د. عادل محمد عايش الأسطل، عمر غازي، مجدى داود، د - مصطفى فهمي، رضا الدبّابي، خبَّاب بن مروان الحمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد الغريب، د.ليلى بيومي ، فهمي شراب، عبد الرزاق قيراط ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سفيان عبد الكافي، د - الضاوي خوالدية، رافع القارصي، رافد العزاوي، د. أحمد محمد سليمان، د - شاكر الحوكي ، د - المنجي الكعبي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود طرشوبي، محمد أحمد عزوز، د. الحسيني إسماعيل ، سلام الشماع، د- جابر قميحة، سامح لطف الله، محمد العيادي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. عبد الآله المالكي، فتحي العابد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد ملحم، حمدى شفيق ، أبو سمية، يزيد بن الحسين، فتحـي قاره بيبـان، معتز الجعبري، محرر "بوابتي"، العادل السمعلي، محمد الياسين، عدنان المنصر، محمد اسعد بيوض التميمي، ياسين أحمد، علي عبد العال، أحمد بوادي، عراق المطيري، د - غالب الفريجات، د. أحمد بشير، بسمة منصور، د. الشاهد البوشيخي، سيدة محمود محمد، عصام كرم الطوخى ، محمد تاج الدين الطيبي، عبد الغني مزوز، حسني إبراهيم عبد العظيم، إسراء أبو رمان، حاتم الصولي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - أبو يعرب المرزوقي، طلال قسومي، د- محمد رحال، الناصر الرقيق، فوزي مسعود ، سوسن مسعود، د. طارق عبد الحليم، أشرف إبراهيم حجاج، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود فاروق سيد شعبان، محمد الطرابلسي، مصطفى منيغ، سيد السباعي، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمى الأشقر، إيمان القدوسي، يحيي البوليني، خالد الجاف ، حسن الحسن، الهيثم زعفان، محمود سلطان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حميدة الطيلوش، منى محروس، د - مضاوي الرشيد، كريم فارق، المولدي الفرجاني، رشيد السيد أحمد، حسن عثمان، صفاء العراقي، شيرين حامد فهمي ، د. نهى قاطرجي ، محمد إبراهيم مبروك، د - عادل رضا، د- هاني السباعي، عبد الله زيدان، علي الكاش، مصطفي زهران، سامر أبو رمان ، صباح الموسوي ، فراس جعفر ابورمان، د. محمد مورو ، إياد محمود حسين ، عواطف منصور، رأفت صلاح الدين، سلوى المغربي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد النعيمي، صفاء العربي، الهادي المثلوثي، أ.د. مصطفى رجب، د. خالد الطراولي ، أنس الشابي، محمد شمام ، أحمد الحباسي، جمال عرفة، فاطمة حافظ ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد سعد أبو العزم، د- هاني ابوالفتوح، رمضان حينوني، سحر الصيدلي، ماهر عدنان قنديل، د. محمد يحيى ، محمد عمر غرس الله، وائل بنجدو، حسن الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، عزيز العرباوي، د. صلاح عودة الله ، هناء سلامة، ابتسام سعد، كمال حبيب، د - صالح المازقي، د. نانسي أبو الفتوح، فتحي الزغل، د - محمد عباس المصرى، سعود السبعاني، صلاح الحريري، تونسي، عبد الله الفقير، د. محمد عمارة ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة