تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"كيري"، جولة ثرثرة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان الأمر الإضافي والمهمّ، الذي دعا واشنطن إلى التحرك باتجاه عملٍ ما، من أجل تهدئة الأوضاع الدموية القائمة في نواحٍ من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وبعد تلقيها نسبة عالية من اليأس بشأن حصول أيّة إمكانية، لعودة الحياة إلى طبيعتها، هو شعورها بأن القيادة الفلسطينية، ليست لها سيطرة مطلقة على تلك الأوضاع، باعتبارها هبّة شعبية قامت بمعزلٍ عنها، وبالتالي تتحسّب لأن تصل الأمور إلى مرحلة، تكون أكثر حرجاً، خاصة وبعد إهمالها ملف الصراع القائم، منذ وصول المفاوضات السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلى طريقٍ مسدود، أواخر أبريل من العام الماضي.

لكن ما يحِدّ من يأسها، هو شعورها بأن لديها ثقةً كاملة بشأن مقدرتها على احتوائها كافة الأزمات، والخاصة بالقضية الفلسطينية، ويُسهّل عليها، بأن أمامها الآن، شخصين متلهفين جداً للعودة إلى ما قبل تلك الهبّة، ومعنيين أكثر من أي وقت مضى، باستئناف المفاوضات، حتى برغم تواجد اتهامات متبادلة، بأن الآخر هو سيّد التحريض على العنف وسببه الأول.

فرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" يُريد بواسطتها، جعل نهاية للأحداث والخروج بأقل الخسائر، رغبةً منه في استرجاع الهدوء من ناحية، والفرار من الناحية الأخرى، من أن يضطرّ إلى إدخاله مُنغّصوه وأنداده من المعارضة، في متن حكومته الهشّة والآيلة للسقوط منذ أول أمرها، برغم نجاتها من حجب الثقة عنها، عدّة مرات سابقة.

كما أن من شأنها مُساعدة الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" على استعادة السيطرة على الأوضاع الداخلية، كونه لا يفضّل الدخول في انتفاضة ثالثة، ويؤيّد بدلاً عنها، تأسيس مقاومة شعبية سلميّة، خاصة وأن ذهنه مليء بالشعور، بأن حماس تريد تأجيجها، باعتبارها لديها فرصة برأسين، كسب أوراق إضافية بشأن التهدئة المنتظرة مع إسرائيل، والتقليل من سيطرة السلطة الفلسطينية على الضفة الغربية، إلى أقل نقطة.

وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" الذي قامت واشنطن بدفعه نحو الأزمة، والذي من المفترض أن يسوق أمام الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مقترحات من أجل التهدئة، بدا مرتبكاً ومشوشاً، بشأن كيفية التعاطي معهما، خاصة بعد إذعانه لـ"نتانياهو" بإلغاء فكرة عقد لقاء قمّة تجمعه و"أبومازن" بحضور الملك الأردني "عبدالله 2" بعد أن أبدى الأردنيون موافقتهم على استضافتها، مستعيضاً عنها بضرب موعدٍ للقائين منفصلين، كل على حِدة، أحدهما في الغرب معه، والآخر في الشرق مع "أبومازن".

فالسيد "كيري" يعلم بأن نسبة أن تُسفر مقترحاته عن شيء (مهم) تبدو ضعيفة، والتي بحسبها تتمحور في (خفض مستوى العنف، عدم تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي، تجميد الاستيطان لفترة ما، استئناف المسيرة السياسية، وحتى في ضوء الموافقة على استئناف المسيرة، فعلاوة على التجربة السابقة، عندما فشل لقاء شرم الشيخ، الذي كان يهدف إلى إنهاء انتفاضة الأقصى في أكتوبر عام 2000، برغم وجود اليسار في الحكم، فإن عمليات الابتزاز المكثّفة التي تعرّض لها وهو في طريقه لعقد اللقاء، قد آتت أُكُلها.

حيث تراجع عن تصريحات سابقة تمس بإسرائيل، وبالتالي أدّت إلى توفير غطاءٍ جيّدٍ للتصعيد، وبغض النظر عن قضية الأقصى حيث تبدي إسرائيل ميلاً ملحوظاً – وإن كان مُغلفاً في لعبة ما - وذلك من أجل عودة الهدوء إلى قواعده بسلام، فهناك محافل دولية ومحلية، تخشى من أنها لا يمكنها تجميد الاستيطان، إلاّ إذا كان شفاهةً فقط، بسبب ارتباطه بحياة الحكومة وبحياتها هي نفسها.

يجدر الفهم مما سبق، بأن الفلسطينيين بشكلٍ عام، لا يجب عليهم تعليق آمالٍ جيّدة على مساعي "كيري"، باعتبارها ثرثرة وحسب، حتى برغم تسليمهم له إخطاراً يُفيد بأن إسرائيل هي المعتدية، فعلاوةً على أنها وكما مرّ بنا، تم ابتزازها مسبقاً، فإن "كيري" نفسه يأخذ موقفاً مُخالفاً لهم ولرغباتهم، ويأتي ذلك في ضوء ما تُكنّه إدارة "باراك أوباما"، التي داومت على تحذير السلطة من الانجرار نحو اتخاذ قرارات منفردة، متماهيةً مع الكونغرس الأمريكي، الذي أعرب عن تعاطفه مع إسرائيل، وندد بالسلطة الفلسطينية وهدد بمعاقبتها مالياً وسياسياً.
كما أن الإسرائيليين ما فتؤوا يكشفون، عن أنهم لا يكترثون بشكلً جادّ بشأن الهبّة الفلسطينية، الدائرة، باعتبارها أحداثاً طارئة، ستنتهي من تلقاء نفسها قريباً، كما وأنها لن تُقلقهم كثيراً أيّة خطوات تقوم بها السلطة الفلسطينية، وإن تعلّقت باستحضار أحد خياراتها المتاحة- في نظرها على الأقل-، وخاصةً ذلك المتمثّل في تعاملها مع إسرائيل كدولة قائمة، وليست كسلطة ضعيفة، باعتبارها لديهم خطوات منفردة.




 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

أمريكا، إيران، إسرائيل، سوريا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-10-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله الفقير، أحمد بوادي، رضا الدبّابي، د. عبد الآله المالكي، طلال قسومي، كريم فارق، محمود سلطان، تونسي، علي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - عادل رضا، محمد العيادي، د. محمد عمارة ، د - الضاوي خوالدية، د- جابر قميحة، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد أحمد عزوز، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حميدة الطيلوش، عزيز العرباوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، الناصر الرقيق، مصطفي زهران، د- هاني السباعي، حمدى شفيق ، د - مصطفى فهمي، حاتم الصولي، عبد الله زيدان، فتحي العابد، مراد قميزة، محمود فاروق سيد شعبان، خالد الجاف ، د - مضاوي الرشيد، محمد الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، العادل السمعلي، د. الحسيني إسماعيل ، د. نانسي أبو الفتوح، رأفت صلاح الدين، د - محمد سعد أبو العزم، رمضان حينوني، د. محمد يحيى ، محمد عمر غرس الله، خبَّاب بن مروان الحمد، أ.د. مصطفى رجب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سوسن مسعود، د - غالب الفريجات، محمود طرشوبي، وائل بنجدو، د. عادل محمد عايش الأسطل، سعود السبعاني، الهيثم زعفان، معتز الجعبري، محمد تاج الدين الطيبي، عدنان المنصر، يحيي البوليني، ياسين أحمد، محمد الياسين، إيمى الأشقر، فوزي مسعود ، الشهيد سيد قطب، المولدي الفرجاني، مصطفى منيغ، صلاح المختار، سامر أبو رمان ، ابتسام سعد، مجدى داود، سامح لطف الله، أنس الشابي، د - شاكر الحوكي ، جمال عرفة، ماهر عدنان قنديل، صفاء العربي، أحمد الغريب، د - محمد بنيعيش، رافد العزاوي، رشيد السيد أحمد، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن عثمان، فتحـي قاره بيبـان، د - المنجي الكعبي، رافع القارصي، منجي باكير، عراق المطيري، سلوى المغربي، صباح الموسوي ، يزيد بن الحسين، عبد الرزاق قيراط ، سيد السباعي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد اسعد بيوض التميمي، د.ليلى بيومي ، أشرف إبراهيم حجاج، د - أبو يعرب المرزوقي، صلاح الحريري، د.محمد فتحي عبد العال، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منى محروس، سلام الشماع، كمال حبيب، أحمد النعيمي، د. صلاح عودة الله ، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي، فتحي الزغل، د. أحمد بشير، صفاء العراقي، د. أحمد محمد سليمان، فهمي شراب، صالح النعامي ، إياد محمود حسين ، سيدة محمود محمد، هناء سلامة، د. مصطفى يوسف اللداوي، بسمة منصور، محرر "بوابتي"، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. الشاهد البوشيخي، د - صالح المازقي، د - محمد عباس المصرى، فراس جعفر ابورمان، محمد شمام ، أحمد ملحم، د. خالد الطراولي ، فاطمة حافظ ، نادية سعد، عصام كرم الطوخى ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، إسراء أبو رمان، د- محمد رحال، جاسم الرصيف، علي الكاش، حسن الحسن، الهادي المثلوثي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد مورو ، د. طارق عبد الحليم، محمود صافي ، د- هاني ابوالفتوح، عواطف منصور، سفيان عبد الكافي، إيمان القدوسي، فاطمة عبد الرءوف، عبد الغني مزوز، عمر غازي، د. نهى قاطرجي ، أبو سمية، سحر الصيدلي، كريم السليتي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة