تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

موت وخراب ديار

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


صورة مثيرة للأسى والخجل في ذات الوقت، صورة ذلك الطفل السوري الرضيع "إيلان كردي" وهو مُلقىً ميّتاً غرقًاً، عندما كانت عائلته تُحاول الإبحار من منطقة (بودروم) في تركيا باتجاه إحدى دول المجموعة الأوروبية، على أثر آلاف العوائل السورية الهاربة من ويلات الحرب ودمارها، أملاً في بدء حياةٍ مختلفة، تلمّ من خلالها جراحها، وترقّع بها مستقبلها.

فبينما تلقّى من لديه حفنة من ضمير، صدمة من جرّاء رؤيته لتلك الصورة، باعتبارها ليست إلا تأكيدًا جديدًا على المعاناة التي يخوضها اللاجئون – على اختلافهم - الذين يُحاولون الهرب من ويل الحرب في بلادهم المشحونة بالدماء والثبور، فإن من هم أغلظ أكباداً من الإبل، لم تُثرهم تلك الصورة لا من قريب ولا من بعيد.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ويُسارعون في الوصول إلى أبعد نقطة منها وكل ما يقع على شاكلتها، كي لا تُسجل أذهانهم صوراً، تنغّص عليهم حياتهم، وتحول دون رفاهيتهم، وكأنهم لا تربطهم بهم أيّ علاقة، ولا يشتركون في شيءٍ ما، وكأنّهم لا يتحدثون عن حياةٍ واحدة ولا عن مصيرٍ واحد.

لم يكن الطفل "كردي" بمفرده الذي قضى، ففي كل ساعة هناك موت لأنفس كثيرة وفي ظروف قاسية ومشابهة، فقبل أيّامٍ قليلة عثرت الشرطة النمساويّة، على شاحنة مكتظة بالموتى السوريين، وكانت هذه الصورة واحدة من جملة الصور المؤلمة، والتي تعتبر من الدلائل القاطعة على هول المعاناة التي يعانيها ملايين اللاجئين العرب والسوريين بخاصة، الذين يُحاولون الهرب من مناطق النزاع، وبأي ثمن وبرغم معرفتهم جيّداً بويلات المغادرة.

وعلى صعيد متصل، فقد شاهد الكل الصورة الأخرى، والتي لا تقل كثيراً عن مآسي الموت ورائحة المصائب، وهي ازدحام محطة قطارات (بودابست) المركزية بآلاف المهاجرين التائهين والهائمين على وجوههم، بعد أن حاولوا إلقاء أنفسهم وأطفالهم وأمتعتهم الهزيلة، داخل عربات القطارات، طلباً في مواصلة السفر إلى مناطق تقبل بوجودهم ولو إلى حين، وهم يحملون قصصهم ومآسيهم التي لا يستمع إليها أحد وخاصة ممن هم مسؤولون عنهم.

كانت اضطرت كل من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، خلال الأيام القليلة الماضية، إلى التوقيع على وثيقة خاصة، تهدف إلى توزيعٍ عادلٍ لهؤلاء اللاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي، وذلك وفق ضوابط معينة، تضع في حسبانها من أن تدفقهم على هذه الشاكلة، قد يهدد بتقويض أسس المسيحية في القارة الأوروبية، وخاصة في ضوء انتظار وصول المزيد منهم إليها، قد تصل أعدادهم إلى مئات الألاف، برغم اعتمادها إجراءات قانونية وعملية تهدف إلى عرقلة وصولهم..

وإن كانت تهدف إلى مصالحها، وفي غياب عربي مُطلق منذ بواكير المأساة، فقد أعلنت إسرائيل -على طريقتها- عن استعدادها لمساعدة مهاجرين عرب، لادّعائها بأنها رائدة في الاخلاق والإنسانية، برغم أن الكل غير متأكد من صحة ذلك الادّعاء، لكنها اختارت ذلك السلوك للتأكيد بأنها لا تستطيع التحرر من اتخاذ موقف أخلاقي بخصوص هذا الشأن من ناحية، ولكونه نافعاً بدرجة عالية أمام المجتمع الدولي من ناحية أخرى.

وكانت قدّمت من قبل مساعدات إنسانية مالية وصحيّة، وأبدت استعداداُ أعلى بشأن تقديم مساعدات أكبر والتي- قد- تصل إلى تقديم مساعدات خاصة باستقبال مهاجرين سوريين (أكراد ودروز) على الأقل، وذلك تلبية لنداءات جهات رسميّة وشخصيّة إسرائيلية، بأن على إسرائيل استيعاب اللاجئين السوريين، ومنحهم الحماية اللازمة، - كونها دولة إنسانية - ولها سابقة في هذا المجال، حيث قام رئيس الوزراء السابق "مناحيم بيغين" باستيعاب لاجئين من فيتنام في إسرائيل أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات الماضية.

لا يجب تحت أي حال، أن نطالب الدولً الأخرى بتحمل مسؤولياتها بفتح حدودها وتوفير ملاذٍ آمنٍ لهؤلاء المشردين، بسبب أننا أحق بتحمل كاملٍ المسؤولية، باتجاه وضع حدٍ ليس لمواجهة المآسي والتغطية عليها وحسب، وإنما بوضع نهاية للآلة المُقيتة المنتجة لها، وهي الصراعات الذاتية والتي لا تزال مشتعلة حتى هذه الأثناء، باعتبارها هي الموت والتشرد وخراب الديار من الأساس، ويجدر بنا الإشارة إلى أن تلك الصراعات، تحول دون حصول أكثر من 13 مليون طفل عربي من تلقي التعليم، الذي يعتبر القاعدة الأهم في حياة الأمم وتطورها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إيلان كردي، الطفل السوري، مأساة اللاجئين، سوريا، المهاجرون السوريون، الهجرة عبر البحار،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-09-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عراق المطيري، خالد الجاف ، ماهر عدنان قنديل، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد عمر غرس الله، د - مصطفى فهمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رافع القارصي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حسن الحسن، محمد إبراهيم مبروك، د - احمد عبدالحميد غراب، د. محمد مورو ، د- هاني ابوالفتوح، فتحي العابد، نادية سعد، رشيد السيد أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد الغريب، أحمد ملحم، علي الكاش، تونسي، كمال حبيب، د. محمد عمارة ، صلاح المختار، مصطفى منيغ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد عباس المصرى، د. الشاهد البوشيخي، عزيز العرباوي، د. طارق عبد الحليم، سعود السبعاني، سامح لطف الله، د - غالب الفريجات، أحمد بوادي، د- جابر قميحة، الناصر الرقيق، وائل بنجدو، محمود طرشوبي، سوسن مسعود، د - شاكر الحوكي ، رأفت صلاح الدين، المولدي الفرجاني، محمود فاروق سيد شعبان، د. عبد الآله المالكي، عمر غازي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحي الزغل، محرر "بوابتي"، حميدة الطيلوش، أ.د. مصطفى رجب، معتز الجعبري، د - المنجي الكعبي، د- محمد رحال، مصطفي زهران، فراس جعفر ابورمان، الهيثم زعفان، سفيان عبد الكافي، ياسين أحمد، فتحـي قاره بيبـان، د. نانسي أبو الفتوح، صالح النعامي ، منجي باكير، سلوى المغربي، سحر الصيدلي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. خالد الطراولي ، فاطمة عبد الرءوف، علي عبد العال، سيدة محمود محمد، كريم السليتي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الياسين، ابتسام سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- محمود علي عريقات، محمد الطرابلسي، العادل السمعلي، بسمة منصور، د. صلاح عودة الله ، عدنان المنصر، هناء سلامة، يحيي البوليني، مجدى داود، عبد الله الفقير، صلاح الحريري، د. أحمد محمد سليمان، إسراء أبو رمان، منى محروس، فاطمة حافظ ، سلام الشماع، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، طلال قسومي، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي، د - أبو يعرب المرزوقي، الشهيد سيد قطب، فوزي مسعود ، جاسم الرصيف، رافد العزاوي، صباح الموسوي ، حسن عثمان، عبد الله زيدان، يزيد بن الحسين، الهادي المثلوثي، حسن الطرابلسي، محمد العيادي، جمال عرفة، د. الحسيني إسماعيل ، أنس الشابي، د. محمد يحيى ، د - محمد بنيعيش، د - صالح المازقي، أبو سمية، محمد شمام ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. نهى قاطرجي ، محمود سلطان، د - محمد سعد أبو العزم، خبَّاب بن مروان الحمد، مراد قميزة، فهمي شراب، صفاء العربي، حمدى شفيق ، رضا الدبّابي، عصام كرم الطوخى ، عواطف منصور، عبد الرزاق قيراط ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صفاء العراقي، أحمد النعيمي، إياد محمود حسين ، إيمان القدوسي، د.ليلى بيومي ، محمود صافي ، د- هاني السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، د - مضاوي الرشيد، د - الضاوي خوالدية، سامر أبو رمان ، د. أحمد بشير، محمد تاج الدين الطيبي، محمد أحمد عزوز، شيرين حامد فهمي ، د.محمد فتحي عبد العال، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمى الأشقر، كريم فارق، عبد الغني مزوز، سيد السباعي، رمضان حينوني، حاتم الصولي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة