تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

وقفة مع آية: "ولا تعجل بالقران من قبل أن يقضى إليك وحيه"

كاتب المقال أ. د/ احمد بشير - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على عبده ورسوله، حبيبنا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين،
أما بعد

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك الذي نزل بساحة الأمة الإسلامية ضيفا عزيزا كريما طال انتظارها له، وشوقها إليه، ونسأل الله تعالى أن يجعله شهر الخلاص والنجاة للأمة مما تعانيه من أزمات ونكبات، ومن فتن تدع الحليم حيرانا، وأسأله سبحانه أن يأذن بعودة الأمة إلى دينها عودا حميدا،
إنه شهر رمضان الذي إن سألنا عن طبيعته وماهيته وتعريفه وفضله جاءنا الجواب في كتاب الله العزيز الوهاب : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ...الآية }( البقرة : 185 )، إنه شهر القرآن وكفى، الشهر الذي نزل فيه القرآن على قلب النبي العدنان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، في شهر القرآن نعيش لحظات مع آية من آيات القرآن الكريم، التي تصور لنا جانبا من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة تلقيه لآيات القرآن :

ففي موضعين من مواضع القرآن الكريم، جاء النهي صريحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعجل بالقرآن عند نزوله عليه :
في الموضع الأول : قال تعالى : {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً }( طه : 114 )،

ففي الآية خبر ونهي وأمر :

- أما الخبر : فهو قوله تعالى : { فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ }، أي أن الله تعالى ارتفع وتنزه وتقدس وعلا وارتفع سبحانه، تقدس وتنزه عن كل نقص، واتصف بكل كمال، وهو سبحانه الملك الذي قهر سلطانه كل ملك وجبار، المتصرف بكل شيء، الذي هو حق، ووعده حق ، ووعيده حق، وكل شيء منه حق، وهذا خبر تكرر في القرآن الكريم مرتين، هذه إحداهما، في سورة طه، والأخرى في سورة " المؤمنون " قال تعالى : { فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } ( المؤمنون : 116)

- وأما النهي : فعن العجلة بالقرآن من قبل أن يقضى إليه وحيه، قال تعالى : { ....وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ }، أي ولا تعجل - أيها الرسول - بمسابقة جبريل في تَلَقِّي القرآن قبل أن يَفْرَغ منه، قال " القرطبي " علم ( أي الله تعالى ) نبيه كيف يتلقى القرآن، قال ابن عباس كان عليه السلام يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصا على الحفظ، وشفقة على القرآن مخافة النسيان، فنهاه الله عن ذلك وأنزل {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ}، وعن مجاهد قال : لا تتله قبل أن تتبينه، وقيل أن المعنى : لا تسل إنزاله {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ} أي يأتيك وحيه، وقيل : المعنى لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله، وقرأ ابن مسعود وغيره {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَقْضِي} بالنون وكسر الضاد {وَحْيُهُ} بالنصب، وقال عامر الشعبي : إنما كان يعجل بذكره إذا نزل عليه من حبه له، وحلاوته في لسانه، فنهى عن ذلك حتى يجتمع، لأن بعضه مرتبط ببعض (1)،
- وعلى قول من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرك شفتيه بالقرآن يسابق جبريل وهو يلقيه عليه خشية من تفلت الوحي، فإن في ذلك دليل على حرصه صلى الله عليه وسلم على التلقي والحفظ،
- وعلى قول من قال أن ذلك من حبه صلى الله عليه وسلم للقرآن والوحي، فإن من أحب شيئا أراد أن يأخذه بسرعة، فيريد أن يحفظه بسرعة،

- وأما الأمر : فهو قول الله تعالى : { وقل ربي زدني علماً }، أي وقل ربِّ زدني علمًا إلى ما علمتني " (2)، وقيل أن المعنى : زدني علماً بالقرآن ومعانيه، ويقول العلماء أهل التفسير أنه لم يأت طلب بزيادة شئ في كتاب الله إلا العلم، يعني لم تأت آية تطلب من الانسان أن يطلب من ربه الزيادة في المال أو الدنيا أو الجاه أو السلطان ........أو نحو ذلك ولكن الذي جاء النص بالحث علي طلب الزيادة فيه هو العلم والعلم وحده دليل على شرفه، " وقل رب زدني علماً "، ويكون المعنى إذا : إما : زدني علماً إلي علمي، أو علماً بالقرآن ومعانيه ؛ لأن معاني القرآن الكريم لا تنتهي، ولا تفني عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، تجد كل ما يأتي عصر أهل العلم يضعون تفسيراً، ويوضحون فيه بعض المعاني لهذا الكتاب العزيز، وتجد في هذه المعاني أو أن بعض هذه المعاني لم تأت في كتب الأولين ؛ لأن هذا القرآن العظيم لا تفني عجائبه (3)،
وهكذا دعاه ربه إلى شرف الزيادة من العلم، والحرص على طلبه، وحسن التوجه إلى مانحه - جل وعلا - لتأخذ أمته عنه وتحسن التأسي به - صلى الله عليه وسلم - فقال عز وجل مخاطبا رسوله ومصطفاه : { ...وقل رب زدني علماً } ( طه : 114 )،
وتعهد هو - صلى الله عليه وسلم – أمته، ودعاها إلى ما ينفعها ويرفعها، وحثها على ما يحفظ عليها أمرها، ويصون عزتها، ويديم سبقها فأقرأها قول الله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ( التوبة :122)،
فالعلم في الإسلام ذروة الكرامة، وأمارة الهدى، ودليل الرشاد، عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين "( متفق عليه )، وأشرف الطرق، وأسناها، وأكرمها وأعلاها، وأقربها إلى الهدى، وأوصلها إلى رضا الله عز وجل طريق يلتمس فيه علم (4)، وصفوة القول أن من عظمة هذا الدين الحنيف أنه يدعو أتباعه ومعتنقيه إلى الازدياد من العلم، مع التثبت والتأني فيه،


وفي الموضع الآخر : قال تعالى :{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }( القيامة : 16 - 19)،
وتضمنت هذه الآيات : نهيا وخبرين، وأمر :
- فأما النهي : فهو قوله تعالى : { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ }، أي : لا تحرك - أيها النبي - بالقرآن لسانك حين نزول الوحي ؛ لأجل أن تتعجل بحفظه، مخافة أن يتفلَّت منك، فالقرآن الكريم كما هو معلوم كلام في مستوى عَالٍ من البلاغة، وليس كلاماً مألوفاً للنبي صلى الله عليه وسلم يسهُل عليه حِفْظه ؛ لذلك كان حريصاً على الحِفْظ والتثبيت، فنهاه الله تعالى عن العجلة والتسرع في ذلك،

- الخبر الأول : { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ }، أي إن علينا جَمْعه في صدرك، ثم أن تقرأه بلسانك متى شئت،
- وأما الأمر : { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ }، فإذا قرأه عليك رسولنا جبريل فاستمِعْ لقراءته وأنصت له، ثم اقرأه كما أقرأك إياه،

وأما الخبر الثاني : ففي قوله تعالى : {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ( القيامة : 19)، أي : ثم إن علينا توضيح ما أشكل عليك فهمه من معانيه وأحكامه (5)، ولقد خاطب الحق النبي صلى الله عليه وسلم في آية أخرى قائلا : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ( النحل : 44 )،، وقال أيضا : {وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ( النحل : 64 )، فالبيان من الله تعالى، والتبيين من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، أي أن الله تعالى فوّض رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليشرح ويبين للناس ما نزل إليهم من الآيات والذكر الحكيم، وأوكل إليه الحق تعالى إيضاح كل ما غمض من أمور الدين؛
وقال قتادة : {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أي فاتبع شرائعه وأحكامه،
{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أي تفسير ما فيه من الحدود والحلال والحرام ؛ قاله قتادة، وقيل : ثم إن علينا بيان ما فيه من الوعد والوعيد وتحقيقهما وقيل : أي إن علينا أن نبينه بلسانك، أي لما تكتمل الآيات فلكَ أنْ تقرأها كما تحب،
وقوله تعالى بعدها : { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } ( القيامة : 19 ) وخاطب النبي في آية أخرى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } ( النحل : 44 ) فالبيان من الله تعالى والتبيين من النبي صلى الله عليه وسلم،

المراد بالعجلة بالقرآن :

هذا هو المعنى العام لتلك الآيات، كما جاء في كتب التفسير، والتي ذكرت أيضا بعض الآراء والأقوال للسلف الصالح حول المراد بالعجلة بالقرآن فيما ورد في تلك الآيات، نوردها موجزة فيما يلي :

1- الأول : العجلة في قوله تعالى ( ولا تعجل ) أي لا تتعجل بمسابقة جبريل في تَلَقِّي القرآن قبل أن يَفْرَغ منه،

2- الثاني : لا تتعجل بحفظه، مخافة أن يتفلَّت منك، كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه جبريل بالوحيّ كلما قال جبريل آية قالها معه صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على حفظ القرآن، فأرشده الله في هذه الآية إلى ما ينبغي، فنهاه عن العجلة بقراءة القرآن مع جبريل، بل أمره أن ينصت لقراءة جبريل حتى ينتهي، ثم يقرؤه هو بعد ذلك، فإن الله ييسر له حفظه (5)،

وأخرج البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى : {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس : فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل الله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قال : جمعه لك في صدرك، وتقرأه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه} قال : فاستمع له وأنصت {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }( القيامة : 16 – 19 )، ثم علينا أن نقرأه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النَّبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه، ا هـ. (6)،

3- الثالث : ويتعلق بالفتوى بغير علم - ورد في الخبر : " أن رجلاً لطم امرأته لنشوزها عنه فجرحها (7)، فاستعدت عليه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القصاص، فأنزل الله تعالى : {ولا تَعْجَل بِالقُرْآنِ مِنْ قَبلِ أَنْ يُقْضَى إليكَ وَحيُهُ}، ثم أنزل : {الرِّجَالُ قوَّامُونَ على النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بعضهم على بعض ُ}

وصفوة القول : أن الله تعالى يُعلِّم رسوله كيفية تلقي القرآن عن جبريل عليه السلام، فيرشده إلى أنه لا ينبغي أن يستعجل في قراءة الآيات ولا في إملائها على أصحابه ولا في الحكم بها حتى يفرغ جبريل من قراءتها كاملة عليه وبيان مراد الله تعالى منها في إنزالها عليه، وطلب إليه أن يسأله المزيد من العلم بقوله: {وقل رب زدني علما}، وفيه إشعار بأنّه دائماً في حاجة إلى المزيد، ولذا فلا يستعجل ولكن يتريث ويتمهل، وهذا علماء أمته أحوج إليه منه صلى الله عليه وسلم فالاستعجال في الفُتيا، وفي إصدار الحكم كثيراً ما يخطىء صاحبهما،

* نزول القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم :


قال تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }( البقرة : 97 )، والمعنى : قل - أيها الرسول - لليهود حين قالوا : إن جبريل هو عدونا من الملائكة : من كان عدوًا لجبريل فإنه نزَّل القرآن على قلبك بإذن الله تعالى مصدِّقًا لما سبقه من كتب الله، وهاديًا إلى الحق، ومبشرًا للمصدِّقين به بكل خير في الدنيا والآخرة،

وهكذا فإن ظاهر هذه الآية يدل على أن جبريل ألقى القرآن في قلب النبي صلى الله عليه وسلم من غير سماع قراءة، ونظيرها في ذلك قوله تعالى : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ.....} ( الشعراء :193 - 194 )، ولكنه بين في مواضع أخر أن معنى ذلك أن الملك يقرؤه عليه حتى يسمعه منه، فتصل معانيه إلى قلبه بعد سماعه وذلك هو معنى تنزيله على قلبه، وذلك كما في قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } ( القيامة : 19،16)، وقوله: {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} ( طه : 114 )، (8)
وفي قوله تعالى : {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } الآية، أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة : أن يقول إن هذا القرآن الذي زعموا أنه افتراء بسبب تبديل الله آية مكان آية، أنه نزله عليه روح القدس من ربه جل وعلا ؛ فليس مفترياً له، وروح القدس : جبريل، ومعناه الروح المقدس ؛ أي : الطاهر من كل ما لا يليق،
وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ... الآية } ( البقرة : 97 )، وقوله : {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} ( الشعراء :192 - 195 )، وقوله : {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} ( طه : 114)، وقوله : {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} ( القيامة : 16-18 )، .........إلى غير ذلك من الآيات،

- وفي كل هذه الآيات مُقدِّمات ليطمئن رسول الله على حِفْظ القرآن ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي، فيحاول إعادته كلمة كلمة، فإذا قال الوحي مثلاً : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ } [ الجن : 1 ] فيأخذ الرسول من تكرارها في سِرَّه ويُردِّدها خلف جبريل عليه السلام مخافة أنْ ينساها لشدة حِرْصه على القرآن، فنهاه الله عن هذه العجلة { وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن } ( طه : 114 ) أي : لا تتعجل، ولا تنشغل بالتكرار والترديد، فسوف يأتيك نُضْجها حين تكتمل، فلا تَخْشَ أنْ يفوتك شيءٌ منه طالما أنني تكفَّلْتُ بحِفْظه ؛ لذلك يقول له في موضع آخر : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى } ( الأعلى : 6 )، فاطمئن ولا تقلق على هذه المسألة ؛ لأن شغلك بحفظ كلمة قد يُفوِّت عليك أخرى ،

والعَجَلة : أنْ تُخرِج الحدث قبل نُضْجه، كأن تقطف الثمرة قبل نُضْجها وقبل أوانها، وعند الأكل تُفَاجأ بأنها لم تَسْتَوِ بعد، أو تتعجل قَطْفها وهي صغيرة لا تكفي شخصاً واحداً، ولو تركتها لأوانها لكانت كافية لعدة أشخاص،

والقرآن كلام في مستوى عَالٍ من البلاغة، وليس كلاماً مألوفاً له يسهُل عليه حِفْظه ؛ لذلك كان حريصاً على الحِفْظ والتثبيت،



* الحالة التي تعتريه صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي :

- قوله تعالى :{ مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ } ( طه : 114 ) أي : كان عليك أن تنتظر حتى يسري عنك، وينتهي نزول الوحي، ولكن كيف يعرف الرسول ذلك ؟ كيف يعرف أن الحالة التي تعتريه عند نزول الوحي قد زالتْ ؟ والصحابة يصفون حال النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه فيقولون : " كنا نسمع حول رأسه كغطيط النحل، وكان جبينه يتفصد عرقاً، ويبلغ منه الجهد مبلغاً، وإن نزل الوحي وهو على دابة كانت تنخ برسول الله " ؛ لأن الله تعالى قال : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } ( المزمل : 5 )،
إذن : هناك آيات مادية تعرض لرسول الله عند نزول الوحي ؛ لأن الوَحْي من مَلَك له طبيعته التكوينية التي تختلف وطبيعة النبي البشرية، فلكي يتم اللقاء بينهما مباشرة لا بُدَّ أنْ يحدث بينهما نوعٌ من التقارب في الطبيعة، فإمّا أن يتحول الملَك من صورته الملائكية إلى صورة بشرية، أو ينتقل رسول الله من حالته البشرية إلى حالة ملائكية ارتقائية حتى يتلقّى عن الملك،
لذلك، كانت تحدث لرسول الله تغييرات كيماوية في طبيعته، هذه التغييرات هي التي تجعله يتصبَّبُ عَرَقاً حتى يقول : " زملوني زملوني " أو " دثروني دثروني " لما حدث في تكوينه من تفاعل،

* فترة انقطاع الوحي :

لقد كان الوحي شاقاً على رسول الله عند نزوله عليه وتلقيه له، خاصة في أول أمره، فأراد الحق سبحانه وتعالى أنْ يُخفِّف عن رسوله هذه المشقة، وأنْ يُريحه فترة من نزول الوحي ليريحه من ناحية، وليُشوِّقه للوحي من ناحية أخرى، فقال تعالى : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ } ( الشرح : 13 ) والوِزْر هو الحِمْل الثقيل الذي كان يحمله رسول الله في نزول الوحي عليه،
فلما فتر الوحي عن رسول الله شمتَ به الأعداء، وقالوا : إن ربَّ محمد قد قلاه، سبحان الله، أفي الجَفْوة تذكرون أن لمحمد رباً؟ ألستم القائلين له : كذاب وساحر؟ والآن أصبح له رب لأنه قلاه؟
وما فهم الكفار أن فتور الوحي لحكمة عالية، أرادها ربُّ محمد، هي أنْ يرتاح نفسياً من مشقة هذه التغيرات الكيماوية في تكوينه، وأنْ تتجدد طاقته، ويزداد شوقه للقاء جبريل من جديد، والشَّوْق إلى الشيء يُهوِّن الصعاب في سبيله، كما يسير المحب إلى حبيبه، لا تمنعه مشاقّ الطريق، هنالك ردَّ الله على الكافر فقال : { والضحى * والليل إِذَا سجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } ( الضحى : 15 )، هكذا نفى الحق تعالى عن رسوله ما قاله الكفار، ثم عدَّل عبارتهم : إن ربَّ محمد قد قلاه، فقال : { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى } ( الضحى : 3 ) هكذا بكاف الخطاب ؛ لأن التوديع قد يكون للحبيب، أمَّا في قوله : { وَمَا قلى } ( الضحى : 3 ) فلم يأْتِ هنا بكاف الخطاب حتى مع النفي، فلم يقُلْ ( وما قلاك ) ؛ لأن النفي مع ضمير المخاطب يُشْعِر بإمكانية حدوث الكُره لرسول الله،

* من عجائب أمر القرآن :

قال " الشعراوي " (9) : " ومن عجيب أمر القرآن أنك لا تجد شخصاً يُلقي كلمة لمدة خمس دقائق مثلاً، ثم يعيدها عليك كما قالها نَصّاً، أمّا النبي صلى الله عليه وسلم فكانت تُلْقَى عليه السورة، فيعيدها كما هي، ذلك من قوله تعالى : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى } ( الأعلى : 6 )، وهذه الظاهرة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، نبي ينزل عليه عدة أرباع من القرآن، أو السورة كاملة، ثم حيث يُسري عنه الوحي يعيدها كما أُنزِلتْ عليه، ولك أن تأتي بأكثر الناس قدرة على الحفظ، واقرأ عليه المدة عشر دقائق مثلاً من أي كتاب أو أي كلام، ثم اطلب منه إعادة ما سمع فلن يستطيع، أما النبي صلى الله عليه وسلم فكان يأمر الكَتبة بكتابة القرآن، ثم يمليه عليهم كما سمعه، لا يُغير منه حرفاً واحداً، بل ويُملي الآيات في موضعها من السور المختلفة فيقول : " ضعوا هذه في سورة كذا، وهذه في سورة كذا "،
ولو أن السورة نزلت كاملة مرة واحدة لكان الأمر إلى حَدٍّ ما سهلاً، إنما تنزل الآيات متفرقة، فإذا ما قرأ صلى الله عليه وسلم في الصلاة مثلاً قرأ بسورة واحدة نزلتْ آياتها متفرقة، هذه نزلت اليوم، وهذه نزلت بالأمس، وهكذا، ومع ذلك يقرؤها مُرتَّبة آية آية .
- وقال تعالى : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } ( القيامة : 1619 )، وقلنا : إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول نزول القرآن عليه كان يُردد الآية خلف جبريل عليه السلام مخافة أن ينساها، فإنْ قال جبريل : { والضحى } ( الضحى : 1 ) قال رسول الله :{ والضحى } ( الضحى : 1 ) وهكذا، فأنزل الله عليه : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ } ( القيامة : 16-18 )، وقال سبحانه : { وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . . } ( طه : 114 )، أي : أرح نفسك يا محمد، ولا تخْشَ النسيان، وانتظر حتى تنتهي الآيات، وسوف تعيدها كما هي، لا تَنْسى منها حرفاً واحداً،

* فوائد من الآيات :
- قال بعض أهل العلم أن قوله تعالى : {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه } : نسخ معناها بقوله تعالى : {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله } ( الأعلى : 6-7)، أي : سنقرئك - أيها الرسول - هذا القرآن قراءة لا تنساها،

- الآيتان تضمنتا نهيان لرسول الله صلى عليه وسلم عن العجلة في تلقي القرآن، : {لا تحرك به لسانك لتعجل به .......}، { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه }،
قال أهل التفسير : " كان هذا في الابتداء كان عليه الصلاة والسلام من شدة حرصه على أخذه من الملك ( جبريل ) ما يوحى إليه عن الله عز وجل، يسابقه في التلاوة فأمره الله تعالى أن ينصت لذلك حتى يفرغ من الوحي، وتكفل له أن يجمعه في صدره وأن ييسر عليه تلاوته وتبليغه وأن يبينه له ويفسره ويوضحه ويوقفه على المراد منه، ولهذا قال : {إن علينا جمعه }، أي : في صدرك، وقرآنه، أي : وتقرأه، فإذا قرأناه، أي : تلاه عليك الملك، فاتبع قرآنه، أي : فاستمع له وتدبره، ثم إن علينا بيانه، وهو نظير قوله : وقل رب زدني علما، وفي ( الصحيحين ) عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة فكان يحرك شفتيه فأنزل الله : لا تحرك به لسانك لتعجل به . إن علينا جمعه وقرآنه قال : جمعه في صدرك ثم تقرأه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه : فاستمع له وأنصت ثم إن علينا بيانه قال : فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل
- محمد ناصر الدين الألباني : " صحيح السيرة النبوية "، المكتبة الإسلامية، عمان، الأردن،
- من معاني القرآن القراءة : أن كلمة القرآن تأتي أحيانا ويراد بها مجرد القراءة، وأحيانا يراد بها كتاب الله جل وعلا، ولا تعجل بالقرآن يعني لا تعجل بالقراءة، قال البغوي في قوله تعالي : { وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ } : أي من قبل أن يفرغ جبريل – عليه السلام – من الإبلاغ،

- عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن :

لقد أدرك رسول الله  جسامة المسؤولية وثقل الأمانة التي سيتحملها منذ الأيام الأولى للدعوة، كيف لا وقد قال الله تعالى له : إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً [المزمل] فكان  حريصاً كل الحرص على ما ينـزل عليه من القرآن، يُعنى به كل العناية، ومن مظاهر تلك العناية النبوية بكتاب الله تعالى :
- أنه كان حريصاً كل الحرص على حفظ ما يوحي به جبريل إليه، خشية أن ينسى شيئاً منه، بل إنه ليتعجل حفظه ويبادر إلى أخذه ويسابق الملَك في قراءته، فقال الله سبحانه وتعالى له : لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه( القيامة )، فأمره الله سبحانه إذا جاءه الملَك بالوحي أن يستمع له، وتكفل له بأن يجمعه له في صدره وأن يُيَسِّره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره ويوضحه، قال ابن عباس : كان رسول الله  إذا أنـزل عليه الوحي يلقى منه شدة، وكان إذا نـزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى ويحرك به شفتيه، خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره، فأنـزل الله عليه هذه الآيات.. فكان النبي  بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل (10)،

- ومن جوانب تلك العناية بالقرآن الكريم، ما كان يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم من معارضة القرآن مع جبريل عليه السلام في كل عام، حيث كان جبريل ينـزل للنبي  في رمضان من كل عام يدارسه القرآن، حتى كان العام الذي توفي فيه  عارضه القرآن مرتين، " وفي الحديث : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الكتاب على جبريل عليه السلام فى كل رمضان فإذا أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليلة التى يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة، لا يسئل عن شىء إلا أعطاه، فلما كان فى الشهر الذى هلك بعده عرض عليه عرضتين "(11)،

* العجلة من أبواب الشيطان :

فالعجلة وترك التثبت في الأمور من أبواب الشيطان ومداخله، ففي الحديث عن أنس رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم " التأني من الله والعجلة من الشيطان " ( حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة )، ولقد قال الله عز وجل عن طبيعة الانسان : { خلق الإنسان من عجل }، وقال أيضا : { وكان الإنسان عجولا }،
إن الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة، والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل، والعجلة تمنع من ذلك، وعند الاستعجال يروج الشيطان شره على الإنسان من حيث لا يدري، فقد روي أنه لما ولد عيسى بن مريم عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالوا أصبحت الأصنام قد نكست رءوسها، فقال هذا حادث مكانكم، فطار حتى أتى خافقي الأرض فلم يجد شيئا ثم وجد عيسى عليه السلام قد ولد، وإذا الملائكة حافين به، فرجع إليهم فقال إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا حاضرها إلا هذا، فأيسوا من أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة (12)،

- النهي عن العجلة في كل أمر، مهما كانت خيريته وأفضليته، حتى بمسابقة جبريل في تَلَقِّي القرآن قبل أن يَفْرَغ منه، إلا أن هناك أمور يستحب تعجيلها، كما قالوا : لا عجلة الا في خمس : تزويج الأبكار ....أداء الصلاه في وقتها....سداد الدين .....التوبه والرجوع الى الله .... تجهيز الميت،

- طلب الزيادة من العلم لشرفه ومكانته،

**************

الهوامش والإحالات :
============
(1) - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، (ت : 671 هـ) : " الجامع لأحكام القرآن "، تحقيق : هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1423 هـ، 2003 م، تفسير الآية،
(2) - عبد الله بن عبد المحسن التركي (إشراف ) : " التفسير الميسر "، إعداد : مجموعة من العلماء، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، تفسير الآية، المصدر : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، http://www.qurancomplex.com
(3) - الشيخ عصام بن عبد المنعم المري : " شرح صحيح البخاري "، دروس مفرغة، الدرس السابع، المصدر : www.alnsiha.com
(4) - محمد بن عبد الله الأنصاري : "الشيخ الانصاري في عيون الاخرين "، من مطبوعات دار التقويم القطري، 1420هـ - 2000م، ص : 2 – 3
(5) - محمد الأمين الشنقيطي : " أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن "، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، 1983م، ج4، ص : 103،
(6) - ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك ( ت : 449هـ) : " شرح صحيح البخارى لابن بطال "، تحقيق : أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، ط2، 1423هـ - 2003م، ج1، ص ص : 35 – 36،
(7) - النشوز في الأصل : هو العلو والارتفاع، ومنه قولهم للمرأة : امرأة ناشز، أي : مرتفعة ومتعالية على أمر زوجها، كأنها فارقت الحال التي ينبغي أن تكون عليها، والأرض النشز : الأرض المرتفعة، قال تعالى :{ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا } ( النساء : 128 )، أي : كبراً عليها، أو تعالياً عليها، أو إعراضاً عنها، وقال تعالى : { وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ُثمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً ....} ( البقرة : 259 )، ومعنى النشوز هنا الارتفاع قليلاً، فكأنه وقف على نبات العظام الرفات، وخرج ما يوجد منها عند الاختراع . وقيل ننشزها معناه ننبتها، وقال تعالى : { وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا } ( المجادلة :11 )، أي وإذا طلب منكم - أيها المؤمنون - أن تقوموا من مجالسكم لأمر من الأمور التي يكون فيها خير لكم فقوموا،

(8) - محمد الأمين الشنقيطي : " مرجع سبق ذكره "، ج1، ص : 42،
(9) - محمد متولي الشعراوي : " تفسير الشعراوي "، مطابع أخبار اليوم، القاهرة، ج 15، ص : 9411 – 9412،
(10) - ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 4/704.
(11) - محمد ناصر الدين الألباني ( ت : 1420هـ) : " إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل "، إشراف : زهير الشاويش، المكتب الإسلامي – بيروت، ط2، 1405 هـ - 1985م، ج3، ص : 396،
(12) - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) : " إحياء علوم الدين " كتاب شرح عجائب القلب وهو الكتاب الأول من ربع المهلكات، دار المعرفة، بيروت، لبنان،

****************






 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تأملات في القرآن، القرآن، الوحي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-06-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  محاضرة تمهيدية حول مقرر مجالات الخدمة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية لمرحلة الدراسات العليا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -44- الميثاق الاخلاقي للخدمة الإجتماعية Social Work Code Of Ethics
  وقفات مع سورة يوسف - 5 - المشهد الأول - رؤيا يوسف – أحد عشر كوكبا
  من روائع مالك بن نبي -1- الهدف أن نعلم الناس كيف يتحضرون
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -43- خدمة الجماعة المجتمعية : Community Group Work
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -42- مفهوم البحث المقترن بالإصلاح والفعل Action Research
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -41- مفهوم التقويم Evaluation
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -40- مفهوم التجسيد – تجسيد المشاعر Acting out
  نفحات ودروس قرآنية (7) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 7 ثمان آيات في سورة النساء ....
  نفحات ودروس قرآنية (6) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 6 ثمان آيات في سورة النساء .... أ
  من عيون التراث -1- كيف تعصى الله تعالى وانت من أنت وهو من هو من نصائح ابراهيم ابن ادهم رحمه الله
  وقفات مع سورة يوسف - 4 - أحسن القصص
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 5 ثمان آيات في سورة النساء ....
  طريقتنا في التفكير تحتاج إلى مراجعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -39 - الانتقائية النظرية في الخدمة الاجتماعية Eclecticism
  قرأت لك - 1 - من روائع الإمام الشافعي
  نماذج من الرعاية الاجتماعية في الإسلام – إنصاف المظلوم
  وقفات مع سورة يوسف - 3 - قرآنا عربيا
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -38- مفهوم التقدير في التدخل المهني للخدمة الاجتماعية Assessment
  الشبكات الاجتماعية Social Network
  نفحات قرآنية ( 4 ) ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة 4 ثمان آيات في سورة النساء ....
  وقفات مع سورة يوسف - 2 - تلك آيات الكتاب المبين - فضل القرآن الكريم
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -36- مفهوم جماعة النشاط Activity Group
  رؤية تحليلية مختصرة حول الإطار النظري للخدمة الاجتماعية (9)
  وقفات مع سورة يوسف - 1 - مع مطلع سورة يوسف " الر " والحروف المقطعة
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -35- مفهوم الهندسة الاجتماعية Social Engineering
  نفحات قرآنية ابن عباس ونماذج من العطاءات القرآنية للأمة المحمدية 3 ثمان آيات في سورة النساء ....
  قائمة مختارة لمصطلحات الخدمة الاجتماعية -34- مفهوم التثاقف – او المثاقفة - التثقف Acculturation
  من عجائب القران – نماذج وضاءة لجماليات الأخلاق القرآنية
  من عجائب القرآن الكريم والقرآن كله عجائب –1- الأمر بالعدل والندب إلى الاحسان والفضل في مجال المعاملات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود صافي ، سعود السبعاني، محمد شمام ، صالح النعامي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، أشرف إبراهيم حجاج، فراس جعفر ابورمان، د. صلاح عودة الله ، ابتسام سعد، شيرين حامد فهمي ، العادل السمعلي، صباح الموسوي ، حمدى شفيق ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود فاروق سيد شعبان، فتحي العابد، د- محمود علي عريقات، عمر غازي، سوسن مسعود، ياسين أحمد، مجدى داود، مراد قميزة، الهيثم زعفان، محمد تاج الدين الطيبي، د - مصطفى فهمي، محرر "بوابتي"، د- محمد رحال، سامر أبو رمان ، الهادي المثلوثي، هناء سلامة، عبد الله الفقير، منى محروس، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. طارق عبد الحليم، أ.د. مصطفى رجب، صلاح المختار، عبد الغني مزوز، د- جابر قميحة، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، رافد العزاوي، فتحي الزغل، محمود سلطان، د.ليلى بيومي ، فاطمة عبد الرءوف، عزيز العرباوي، مصطفي زهران، د. الحسيني إسماعيل ، عواطف منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحـي قاره بيبـان، الناصر الرقيق، حميدة الطيلوش، صفاء العراقي، رضا الدبّابي، عصام كرم الطوخى ، د. محمد يحيى ، د - الضاوي خوالدية، د. عبد الآله المالكي، حسني إبراهيم عبد العظيم، إياد محمود حسين ، د. جعفر شيخ إدريس ، عراق المطيري، أنس الشابي، المولدي الفرجاني، فاطمة حافظ ، أحمد الحباسي، إيمى الأشقر، خالد الجاف ، د- هاني ابوالفتوح، أحمد ملحم، سلام الشماع، محمود طرشوبي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - شاكر الحوكي ، إيمان القدوسي، د - محمد بنيعيش، حسن الحسن، رمضان حينوني، د. أحمد محمد سليمان، د - مضاوي الرشيد، حاتم الصولي، محمد إبراهيم مبروك، إسراء أبو رمان، معتز الجعبري، أحمد النعيمي، د - المنجي الكعبي، محمد العيادي، د.محمد فتحي عبد العال، صلاح الحريري، د. كاظم عبد الحسين عباس ، تونسي، د. الشاهد البوشيخي، مصطفى منيغ، طلال قسومي، وائل بنجدو، د - محمد بن موسى الشريف ، د. أحمد بشير، منجي باكير، سيد السباعي، جاسم الرصيف، حسن عثمان، الشهيد سيد قطب، كمال حبيب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - صالح المازقي، أحمد بوادي، د - محمد عباس المصرى، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الرزاق قيراط ، يحيي البوليني، د. محمد عمارة ، سحر الصيدلي، أبو سمية، د- هاني السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نانسي أبو الفتوح، جمال عرفة، رأفت صلاح الدين، عدنان المنصر، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - غالب الفريجات، محمد اسعد بيوض التميمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، رشيد السيد أحمد، حسن الطرابلسي، يزيد بن الحسين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، ماهر عدنان قنديل، سفيان عبد الكافي، د. خالد الطراولي ، صفاء العربي، محمد الياسين، رافع القارصي، بسمة منصور، محمد أحمد عزوز، فوزي مسعود ، محمد عمر غرس الله، د. نهى قاطرجي ، سيدة محمود محمد، علي عبد العال، سلوى المغربي، فهمي شراب، كريم فارق، د. محمد مورو ، سامح لطف الله، نادية سعد، أحمد الغريب، د - محمد سعد أبو العزم، محمد الطرابلسي، كريم السليتي، علي الكاش،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة