تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

رحلة النسيج في تونس: من الوظيفي إلى الفني –ج3-

كاتب المقال بسمة منصور - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


3-الفنان عمر كريم: وإبداع التزاوج التقني والمادي في منسوجاته الفنية:
كثيرا ما يعتنق الفنان تقنية فنية كان قد اختصها في مرحلة تعلمه في معهد الفنون الجميلة ويسعى خلال مسيرته الفنية إلى تطويرها، وهذا القول ينطبق كثيرا على تجربة عمر كريم، اورغم ان "كريم" لم يختص في النسيج إلا انه حول في بعضه أعماله النسيج إلى تنصيبة ومنحوتة او يجعل من تقنيات النحت تسجل حضورها في المنسوجة.

فالفنان "عمر كريم" اختص في فترة تعلمه في مجال النحت. كما كانت له تجارب فنية أيضا في التصوير، وربما لهذا السبب مثلت منسوجاته الفنية مجال لالتقاء الخامات والتقنيات التي كثيرا ما توظف في النحت، ولهذا السبب أيضا تعامل مع ألوان خاماته النسيجية كما ولو إنها ألوان زيتية، فالفنان استغل معارفه بأسرار التقنيات الأخرى ليطوعها ويرغمها على التعايش مع الصوف بأسلوب يظهر فطنة وذكاء الفنان لكيفية تعامله مع الخامات المختلفة فمثلت أعماله أثارا زاخرة ومشبعة بالمعارف تدل على اكتسابه ثقافة فنية شاملة لجميع التقنيات الفنية.

فتجربة عمر كريم في مجال المنسوج الفني نحتت مسار إبداعي مخالفا حيث المساحة الفنية تستلهم عديد المصادر التي دفعتنا إلى تفريع أعماله التي اخترناها للبحث إلى موضوعين أساسين وهما:
أ‌- منسوجة فنية حائطية.
ب‌- منسوجة تنصيبية.

أ-الإبداع في المنسوج الفني الحائطي:
رغم أن العمل عدد 1و2 ينضويا تحت المنسوج الفني الحائطي إلا أن الفنان وظف خلالها مقومات مختلفة حيث تنوعت بين التشخيص والمنسوجة المتنوعة الخامات ومن هذا المنظور جمعت منسوجاته الفنية بين الالتقاء والاختلاف، فهي تلتقي في المكان الذي يجمعها، الجدار، وتختلف في المضمون الفني والتقني.

-اتجاه تشخيصي:
في العمل عدد1و2 يحافظ الفنان على الإطار الهيكلي المعهود للمنسوجة ألا وهو الشكل الهندسي مربع والمستطيل وحياكتها بأسلوب واحد وهو النسيج الخرتوي ولكن هذا لا يمنعنا من الحديث على الصبغة الإبداعية فيها فالفنان ولئن بداء لنا مستلهما لبعض العناصر فهو مجدد لجوانب أخرى تعبيرية هامة لا وهي تغيير الوجهة التعبيرية لتضمنها رسوما تشخصيه تعبيرية. والرسم التشخيصي لا يعتبر بالشيء الهين خاصة إذا تعلق الأمر بعملية النسيج فنجاح العمل أو فشله لا يعلمه الفنان إلا عند نهايته من فعل النسج وفصل المنسوجة عن السدوة.

وأول ما يلفت النظر إيهام في هذه الأعمال بأنها شبيهة بأعمال النساج حميدة وحادة التي تعرضنا لها سابقا، وان كان هذا الأخير وظف هذا الأسلوب الفني للتعبير عن إحدى العادات والتقاليد في جهته، ولكن الفنان عمر كريم يقدمها بصيغة أخرى يظهر فيها معارفه الفنية في تعامله مع المادة والألوان فهو يوزعها في فضائه النسيجي مراوحا فيها جملة من المتناقضات كالواقعية والخيال سوى في الأشكال أو الألوان، فتوهم المتأمل للوهلة الأولى بأنها رسم تشخيصي صرف ولكن بتأملها نكتشف بعض الجوانب الخفية وراء واقعية الأشكال والألوان منبعها خيال الفنان، التي تأكد تمكنه من الأساليب الخداعية في الفن التشكيلي كالإيهام بالبعد الثالث ودقة توزيع الألوان وتراوحها بين الخيال والواقع.....

وهذا مانجده في العمل الأول حيث تتوزع الأشكال بنسب مختلفة في كامل الفضاء النسيجي ويستحوذ شكل المرأة على جانب كبير من المنسوجة، حاكها الفنان في وضعية عزف على العود، يقابلها شكل ثلاثة أحصنة موزعة في مسار تصاعدي وذلك للإيهام بالبعد الثالث، وكنا قد شاهدنا هذا الأسلوب في منسوجة عرس والسوق للنساج حميدة وحادة، كذلك نجد حضور شكل الطيور في أسفل المنسوجة.

ومن خلال عملية توزيع الأشكال نتبين جانب طريف وغريب يوظفه الفنان فشكل المرأة الذي يبدو واقعي وتشخيصي، ولكن عندما نقارنه بوضعية الأحصنة يبرز لنا هذا الشكل وكأنه دخيل على بقية العناصر حيث يمكن فصله وقراءته على حدى، ويعود ذلك لغياب عنصر الربط بين الأشكال، كذلك الأحصنة حيث يحضر الجانب الواقعي في حياكتها، ورغم ذلك تغيب فيها دقة التوزيع حيث تتساوى مقاسات الحصان الأول والأخير مقارنة بالحصان الثاني الأقل حجما فالمعتاد ان للإيهام بالبعد الثالث يعمد الفنان إلى التدرج في الأحجام من المقاس الأكبر إلى الأصغر ولكن مانراه هنا ان الفنان عمر كريم ينزاح عن هذه القاعدة معتمدا في ذالك على وضع الأشكال خلف بعضها.

ولا يكتفي الفنان بهذه الأشكال في عمله بل نجد حضورا لشكل الطائر في هذا العمل حيث يعمد إلى تكراره مرتين في أسفل المنسوجة، وحياكته بأسلوب دقيق في مقابل حضوره في أعلى العمل الذي برز فيه غير مكتمل. والطريف هنا أن الفنان بداء عمله بنسج الطائر وأنهى به العمل نفسه.

وهذا الأسلوب في توزيع الأحصنة وفي الوضعيات التي وردت فيها وكذلك اتجاه الطائر بأسفل المنسوجة قسم العمل إلى نصفين وفصل كل عنصر على حدي كما أبرز انشطار العناصر وإمكانية قراءة كل شكل بمفرده بمعنى انقسام العمل إلى قسمين والى مستويات.

ولا يقتصر العمل على هذه الثنائيات فقط بين الوقع والخيال، البعد الثالث والتسطيح...فحسب بل تراوحت الأشكال أيضا بين الثابت والمتحرك والذي ابرز ذلك الوضعيات المختلفة، فالعناصر التي توهم بالحركة أصابع المرأة وحركة الطيور واختلاف وضعيات الحصان الأول والثاني. أم الأشكال الثابتة فتبرز من خلال الوضعية الثابتة للمرأة والحصان الأول.

وأمام انفصال الأشكال عن بعضها تسعى الألوان القاتمة والمضيئة إلى الربط بينها وإخفاء الانشطار حيث يتكرر حضور الألوان في الأشكال. فلون الأحصنة البيضاء نجدها في شكل المرأة والطيور وكذلك اللون الأزرق في ثياب المرأة وفي خلفية المنسوجة وحيك بها، أيضا، الطائر في أسفل العمل، ويسجل حضوره كذلك في لجام الحصان، أما اللون الأصفر فنجده في حلي المرأة وفي الحصان الثاني وفي بعض النباتات. والى جانب هذه الألوان يستعمل الفنان اللون الأسود لجمع الأشكال لا فقط كمؤطر لها بل ملون لشعر المرأة ولجام الحصان الأول ويتكثف حضوره أكثر في أسفل العمل.....

يطلعنا الفنان عمر كريم في هذا العمل على جانب إبداعي يراوح فيه بين دقة النسج ومعانات البحث مبرزا أن العمل التشكيلي لايقتصر فقط على انجاز أشكال جميلة تتناسق في الألوان والأشكال بل هي قبل كل شيء بحث عن الإبداع والابتعاد عن المألوف وتضمن المنسوج رؤى وإشكاليات فنية حديثة. لهذا حمل العمل العديد من الثنائيات كالواقع والخيال، القاتم والمضيء، التسطيح والعمق، الانفصال والإتصال، الحركة والثبات...

أما في العمل عدد 2 ويتضمن صورة لرأس حصان فمن خلاله يظهر الفنان جانب أخر لحياكته المشاهد التشخيصية من حيث الدقة في نسج بعض الجوانب كاللجام ووضعية الرأس التي تترك للمشاهد يرسم في مخيلته الوضعية الكاملة للحصان وهي وضعية تحيل على الحركة وحالة هيجان والذي يؤكد ذلك احتلال الشكل لجانب كبير من فضاء المنسوجة وترك مساحة صغيرة فارغة كمتنفس للوحة، كذلك الجزء الأبيض الصغير في طرف المنسوجة على اليسار مثّل متتما للشكل لاتخاذه اللون نفسه الأبيض، أيضا حركة فم الحصان والأنف كل هذه الجزئيات استدعاها الفنان للإيهام بحركة الحصان.

إن هذا الوصف للمشهد المنسوج يعود لتوظيف الفنان مقومات الصورة الفوتوغرافية خاصة من خلال التصوير الجانبي بمعنى احتلال الشكل لأحدي أطراف المجال التصويري وترك الجانب الأخر فارغا. ولكن حضور الإحاطة باللون الأسود يحطم هذه المقولة فالفنان يراوح بين مقومات الصورة الفوتوغرافية للوضعية الجانبية للحصان وحياكته لجوانب دقيقة في المشهد وحضور الإحاطة يضعنا أمام إحدى مقومات الصورة في التيار الكلاسيكي والتي من أهم خاصياتها اعتماد الإحاطة للأشكال، كما يذكرنا هذا الأسلوب بالرسم على البلور...

وأمام هذه الدقة في الحياكة والتي توهم بوجود البعد الثالث يقابلها الفضاء المسطح. والألوان اللاواقعية حيث اللون الوردي مع اللون الأزرق للإشارة إلى السماء كذلك لون الحصان الشديد البياض والذي تغيب فيه ظلال. فهذه الجزئيات تنفي البعد الواقعي على المشهد لتسجل بذلك إشكالية أخرى يطرحها العمل المقترح.

ورغم إن المنسوجة لا تتضمن عناصر عديدة إلا أنها طرحت إشكاليات مختلفة حيث أبرزت تلاعب الفنان بقضايا متنوعة في الفن التصويري والفوتوغرافي ليصبح بذلك فضاء المنسوجة مجال لمعالجة مفاهيم جديدة لم تشهدها من قبل.

- المنسوج فضاء لإلتقاء الخامات:
فمن تطويع الصوف لحياكة مشهد تشخيصي إلى تطويعه ليتعايش مع النحاس، وذلك من خلال العمل عدد3ل ينعرج الفنان بتقنية النسيج منعرجا غير مألوف جاعلا من المنسوج الحائطي مزيج من التقنيات والخامات يراوح فيها بين النسيج الملطائي والخرتوي مستعملا الصوف والنحاس وخيوط النول بأسلوب يشبه ويخالف للفنان علي الطرابلسي من خلال عمده إلى إضافة أشكال نحاسية أو نسيجية او خشبية ....ترتبط بخيوط النول بأسفل المنسوجة وإدخال خامات مختلفة المواد في الفضاء المنسوجة لتتجانس وتتعايش مع الصوف متخذة لونها وشكلها فتوهم الناظر أنها جزء منها. ويوظف الفنان إلى جانب الصوف أنواع مختلفة من الخامات وقد اخترنا هذا العمل كمؤشر لبعض أعماله.

حيث بتوخيه لهذا المنحى يختلف عن الطرابلسي فرغم التقاءه معه في هذا الاتجاه إلا انه يختلف عنه في كيفية توزيعها في المنسوجة وألوانها وأحجامها....

فمن خلال هذا العمل يعطي الفنان للنحاس إمكانية احتلاله مجالا كبيرا من المنسوجة متخذا في ذلك شكل دوائر وكريات مختلفة الأحجام والألوان مرتبطة بخيوط النول. وعملية وضعها وتوزيعها تحكمها الدقة في استعمالها فالفنان لا يعمد إلى وضعها بصورة اعتباطية أو هامشية بل بأسلوب منظم. فهو يستدعي التناظر في وضع الأشكال النحاسية وأحيانا أخرى لايكرر الوضعيات نفسها مثلما هو الشأن للمتدليات على يمين ويسار المنسوجة فالأشكال والمقاسات والألوان هي نفسها بخلاف النحاسيات التي في منتصف العمل. إضافة إلى ذلك فقد شكلت هذه النحاسية أشكال المنسوجة ووردت بصيغة إيقاعية منظمة ومتتالية.

ونجد في أعلى المنسوجة حضور للنسيج الملطائي والخرتوي الذي مثل عنصر ربط لخيوط النول ليكون العمل بذلك مرتبط ببعضه. فهذا الجمع للمتضادات صوف، نول، نحاس يجعل من فضاء المنسوجة مجالا لالتقاء المتناقضات الصلب واللين الخرتوي والملطائي...

وما يجدر الإشارة إليه أن تجربة الفنان عمر كريم في إدخال الخامات في المنسوج الفني الحائطي عديدة ومتنوعة فهو يعمد في بعض أعماله إلى تزاوج النسيج مع أشكال نحتية بالنحاس والخزف وغيرها من المواد. فهو من خلال هذه التجارب يبحث عن الإبداع والانزياح عن الموروث فما يقدمه "كريم" يشير إلى طموح الابتكار والرجوع إلى روح تجديدية حية والى اعتبار العمل شبيها بالمغامرة الصعبة غير المحددة.

ب-المنسوجة التنصيبية:
لم يعد الحائط يرضي منسوجات عمر كريم بل أعلن في بعض أعماله على قدرة منسوجاته على الوقوف مثلها مثل كل التنصيبات النحتية متخذة الفضاء مكانا لعرضها. ومعلنة بذلك ولادة جنس أخر من النسيج ألاوهو المنسوج التنصيبي ليأكد لنا مرة أخرى طواعية منسوجاته لجمع أفكار الفنان وإمكانية تعايشها مع جميع الخامات ويعود الفضل بذلك إلى خيال الشاسع لصاحبها وبحثه عن التجديد والإبداع لإثراء قاموس النسيج الفني بمصطلحات كنا نعرفها في النحت، التصوير والخزف...فبدأنا اليوم نطرحها في تقنية النسيج. فتأقلم هذه التقنية مع فكرة الفنان ساعدها على السطو على مفاهيم التقنيات الأخرى، فالصوف، النول، السدوة، النسيج الخرتوي والملطائي باتت بالنسبة لها بمثابة القيد بل سجنا يحبس أبعادها التشكيلية والجمالية و يخفيها عن أعين المشاهد والباحث لرؤيتها والاندهاش بها، لهذا فإننا نراها في العمل عدد 5،4و6 تدهشنا بوقوفها معلنة استقلالها بحلتها الجديدة وبشكل إبداعي غير مألوف يظهر شدة بحث الفنان عمر كريم ومعاناته لتقديم أعمال ثرية ومشبعة بالمراجع التشكيلية وللوقوف على أهم الجزئيات الجديدة لهذا الجنس الحديث للنسيج سنعمد إلى تحليل هذه المنسوجات.

ففي العمل عدد 4 يقدم لنا الفنان منسوجة تنصيبية تؤثث فضاءها أشكال مأخوذة من الموروث الشعبي كالعين والمثلثات ويوزعها بأحجام مختلفة في كامل العمل جاعلا من اللون الأزرق لونها الأحادي. وجانب الطرافة في هذه الأشكال يبرز من خلال استعمال المادة حيث يعمد الفنان إلى تأطير الأشكال بشكل غير مألوف، فمقابل الخلفية الملطائية يحدد الأشكال بحجم مرتفع يعوض بذلك النسيج الخرتوي. وعملية إنشاء هذا النوع من التقنية يقوم بها الفنان اثر نسج المنسوجة كاملا ملطائيا ثم في مرحلة موالية يقوم بتحديد أماكن الأشكال في فضاءها، وفيما بعد يقوم بوضع الخامة التي سيطوعها لتتأقلم مع حركة الأشكال كالانحناء والانكسار، وفي مرحلة أخيرة يمرر خيط الصوف فوق الخامة وفي نفس الوقت يحيك الخيط نفسه على المنسوجة والنتيجة التي سيعطيها هذا الأسلوب إخفاء كلي للخامة ويتخذ بذلك خيط الصوف الممر عليها شكلها وحجمها كما في هذا العمل والعمل عدد 5 حيث يعتمد الفنان عمر كريم نفس التقنية ووظيفتها إبراز الأشكال بكل دقة خاصة إذا كان العمل ذا لون أحادي حيث يفصل الأشكال عن الخلفية، كما إنها تقسم الفضاء النسيجي إلى لوحات وتمكننا من التنقل من لوحة إلى أخرى.

وما يدعو للانتباه في هذه المنسوجة وفي العمل عدد5 إنقسامها إلى نصفين ثم عمد الفنان إلى الربط بين النصفين بنفس تقنية الخيط والخامة النحاسية بشكل ملفت لنظر، نظرا لحفاظ الفنان على لونها الأصلي. وبذلك جمع الشكل النسيجي الحديث بين الصوف والنحاس، بين الناتئ والبارز، وبين الأصالة والحداثة من خلال الزخارف والشكل التنصيبي للمنسوجة.

رغم تشابه العمل عدد5 و بالعمل السابق في الشكل والتقنيات والخامات إلا انه يختلف معه في بعض الجزئيات من خلال استدعاء الإطار الذي يحدد المنسوجة من الجيهات الأربعة وهو أسلوب تأطيري. مخالفا لما نعرفه في المنسوجة الحائطية أو التقليدية فالإطار صاغه الفنان بارزا نظرا لاعتماده على الخامة الملفوفة بخيط الصوف الأزرق ، الأحمر والأزرق كما يختلف عن العمل السابق أيضا بحضور الألوان.

وأمام حضور الإطار للتزويق للعمل السابق يستدعي الفنان الإطار الخشبي للتزويق ولتستمد المنسوجة صلابتها من الخشب ونجد ذلك في العمل عدد6 حيث الأشكال التجريدية منسوجة بالألوان الأولية والقيم الضوئية، صاغها الفنان بأسلوب بارز مقابلة بخلفية "نوليه" (نسبة إلى خيوط النول) ناتئة تذكرنا ببعض أعمال الفنان صفية فرحات عندما تتعمد ترك أجزاء من المنسوجة كاشفة عن النول. مما جعل الجدار يملاء الثغرات بين خيوط النول لكن في المنسوجة التنصيبية فإن هذه الثغرات تكشف عن الفراغ وأحيانا تبرز ما ورآها.

- الخلاصة :
كشفت تجربة عمر كريم من خلال هذه الدراسة المقتضبة لبعض أعماله جانب إبداعي في المنسوجة الفنية الحديثة يعلن فيها الفنان عن انفصاله واتصاله الفني عن التجارب الفنية الأخرى وأيضا عن المنسوج التقليدي، واتصالها بالمراجع التشكيلية الغربية والعربية والمحلية. مما جعل أعماله مشبعة بالمعارف الفنية ويعود ذلك إلى ثقافته الواسعة والشاملة لكل التقنيات الفنية. فالفنان عمر كريم لم يكن فنانا نساجا فقط بل أيضا نحاتا ورساما...فهذا التنوع الفني عكسه في تجربته النسيجية التي جمعت بين المنسوج الفني الحائطي والتنصيبي وتنوعت كذلك التقنيات والخامات والأشكال.

وما يجدر الإشارة إليه أن الفنان كما كانت له تجربة في حياكة المشاهد التشخيصية فله أيضا أعمال تحمل أشكل تجريدية. ولم يقتصر أيضا على إدخال الخامات النحاسية كمادة دخيلة على النسيج بل له منسوجات تتضمن الخزف والخشب...فهذا التنوع حمل أعماله العديد من الإشكاليات والمتناقضات كالملا والفراغ، الصلب واللين، ناتئ وبارز....وما يلفت الانتباه أن هذه الإشكاليات المطروحة وغيرها تراوحت بين ما طرح في التيارات الكلاسيكية والحديثة كالتجريد والتشخيص، العمق والتسطيح، الحركة والثبات..
فهذا التنوع في أشكال المنسوجات والخامات والقضايا المطروحة فيها تدل على بحث الفنان على الانعتاق ساعيا إلى تجاوز كل ماهو مألوف فعمر كريم مثله مثل جميع الفنانين في تونس يبحث عن الإبداع من خلال نحت خاصيات خاصة به في مجال الفنون التشكيلية.







 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

بحوث جامعية، دراسات فنية، فن النسيج، تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-06-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سعود السبعاني، صفاء العربي، أبو سمية، د - مصطفى فهمي، الناصر الرقيق، د - شاكر الحوكي ، رضا الدبّابي، د - محمد سعد أبو العزم، إيمى الأشقر، عبد الله الفقير، منى محروس، محمد إبراهيم مبروك، عزيز العرباوي، سفيان عبد الكافي، رحاب اسعد بيوض التميمي، خالد الجاف ، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد يحيى ، يحيي البوليني، محمد شمام ، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد أحمد عزوز، مراد قميزة، عدنان المنصر، حاتم الصولي، علي عبد العال، هناء سلامة، د- هاني ابوالفتوح، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، منجي باكير، د - الضاوي خوالدية، رافد العزاوي، أحمد الحباسي، أحمد بوادي، إيمان القدوسي، علي الكاش، بسمة منصور، محمد اسعد بيوض التميمي، مجدى داود، تونسي، إياد محمود حسين ، طلال قسومي، عواطف منصور، سلوى المغربي، صباح الموسوي ، د. محمد عمارة ، ابتسام سعد، مصطفى منيغ، محمد الياسين، الهادي المثلوثي، جاسم الرصيف، د. الحسيني إسماعيل ، سوسن مسعود، د. خالد الطراولي ، د- محمود علي عريقات، محمود صافي ، المولدي الفرجاني، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحي الزغل، محمد الطرابلسي، أشرف إبراهيم حجاج، د.ليلى بيومي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، عصام كرم الطوخى ، جمال عرفة، عبد الرزاق قيراط ، محمد عمر غرس الله، د - غالب الفريجات، د - محمد بنيعيش، د. عبد الآله المالكي، د. طارق عبد الحليم، ماهر عدنان قنديل، فوزي مسعود ، أ.د. مصطفى رجب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسن الحسن، حمدى شفيق ، عراق المطيري، د. الشاهد البوشيخي، حسن الطرابلسي، د- محمد رحال، أنس الشابي، فتحي العابد، فاطمة حافظ ، كريم فارق، فهمي شراب، رمضان حينوني، رأفت صلاح الدين، د.محمد فتحي عبد العال، سيد السباعي، د- جابر قميحة، معتز الجعبري، محمود طرشوبي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - محمد بن موسى الشريف ، سحر الصيدلي، د - محمد عباس المصرى، محمود سلطان، حسني إبراهيم عبد العظيم، فراس جعفر ابورمان، صالح النعامي ، محرر "بوابتي"، فتحـي قاره بيبـان، سامر أبو رمان ، حميدة الطيلوش، ياسين أحمد، د. صلاح عودة الله ، نادية سعد، د. نهى قاطرجي ، محمود فاروق سيد شعبان، شيرين حامد فهمي ، العادل السمعلي، صلاح المختار، د. محمد مورو ، د. أحمد بشير، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الله زيدان، حسن عثمان، د- هاني السباعي، إسراء أبو رمان، سيدة محمود محمد، يزيد بن الحسين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صفاء العراقي، رشيد السيد أحمد، د - مضاوي الرشيد، وائل بنجدو، أحمد النعيمي، رافع القارصي، د. أحمد محمد سليمان، كمال حبيب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفي زهران، أحمد الغريب، الشهيد سيد قطب، كريم السليتي، أحمد ملحم، الهيثم زعفان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سامح لطف الله، فاطمة عبد الرءوف، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الغني مزوز، د. نانسي أبو الفتوح، د - صالح المازقي، عمر غازي، د - المنجي الكعبي، صلاح الحريري، محمد العيادي، سلام الشماع،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة