تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الحلف العربي- إيران: جولة ثانية من الحرب

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


افتُتحت أعمال القمة العربية ألـ26 في شرم الشيخ، بتأييد قرار تشكيل قوّة عسكرية مشتركة، كقوة رادعة، تعمل باسم الدول العربية, لإناطتها بتنفيذ عمليات التدخل العسكري السريع، للتصدي للتهديدات الأمنية، التي تواجهها تلك الدول الآن أو في المستقبل، ولم تكن الأحداث القتالية اليمنيّة وحدها هي الداعية لتشكيل هذه القوة، بل سبق لمصر المُضيفة للقمّة، المطالبة بتشكيلها، منذ حصولها على مُنغّصات أمنيّة، تقوم بها جماعات بيت المقدس في سيناء، وجماعات إسلامية مناهضة في ليبيا المجاورة.

وإن اختلفت الأهداف الأولى فيما بين الدول المشاركة في القوّة، في شأن محاربة الإرهاب بالنسبة إلى مصر العضو الرئيس في التحالف، فإنه بالنسبة إلى الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية- قائدة الحلف – تهدف إلى الحفاظ على أمن الدول الخليجية واستقرارها، ومن جهةٍ أخرى، تحجيم انتشار أنفاس إيران الحارّة في المنطقة، وعرقلة خطواتها باتجاه القنبلة النوويّة، وبالنسبة إلى أطراف أخرى فإنها تهدف إلى المساهمة في تخليص أزمات أخرى كأزمة الانقسام الفلسطينيّة، التي تعاقبت عليها ثمانية أعوام متتالية، وكان عرض الرئيس اليمني "هادي منصور" والمتحدثون في ركابه، التهديد الذي طاف ببلاده، وما يمكن أن يؤثّر على بقية البلدان العربية الأخرى.

بالنسبة لحملة (الحزم العاصف)، كما تقول السعودية، فإنها ستتواصل لغاية تحقيق أهدافها والمتمثلة بتثبيت الاستقرار اليمني، وبالنسبة للحوثيين الذين حصلوا على لقب الأعداء الجدد، بإقدامهم على اجتياح اليمن، بعد أن باءت بالفشل محاولات التوصل إلى حلول مع السلطة اليمنيّة القائمة، فقد أبدوا عدم تأثّرهم منها إلى هذه الأثناء على الأقل، من خلال تواجدهم على الأرض، بل وهددوا بأن خياراتهم مفتوحة وبخاصة ضد المملكة، كونها قائدة الحملة.

يجيء صدى القوة هذه، ولا ريب من جانب إيران، التي عمدت لأن تصعد درجة إلى الأعلى، في شأن علاقتها بدائرة الحرب، بعد أن وجهت حفنة شديدة من التحذيرات، وخاصةً للسعودية، بأن عليها إيقاف عملياتها العسكرية، بما يعني أن طهران لن تكتفِ بالقول فقط.

واذا توقعنا رداً إيرانياً، فسيكون بالتنبيه إلى الأزمة السوريّة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وبتدخلٍ عسكري، ربما على مستويات متقدمة - والتي ندعو الله بألاّ تحدث - أو تظل على قناعة الاكتفاء بدعم الحوثيين بالمال والسلاح المتطور على الأقل، بغية صدّ نشاطات التحالف، أو لإطالة أمد الحرب، ومن ناحية أخرى، العمل على تقوية سوريا وسد ثقوبها، وتعظيم قدرات تنظيم حزب الله، ومضاعفة دعم حركة حماس داخل منطقة القطاع، برغم تأييدها للشرعيّة اليمنيّة، سيما وأن سياسة إيران تقوم على إباحة دعم الأطراف الأقل صداقةً وحتى أعداءها، مثلما حصل وأمدّت الأكراد بالسلاح والعتاد، وعملت على معاونة الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) في العراق وأفغانستان.

إلى جانب- وهذا مهم- السعي إلى الخندقة خلف مواقفها التراثية والحضارية القائمة، والعمل على الاسترسال وبوتيرةٍ أسرع في بناءِ ترسانتها العسكرية والتهديد بها، بالاعتماد على الهيبة الروسية، وفي ظل التمسك بأنها الدولة العقلانية والمتمسكة بمجموعة القيم الأدبية والأخلاقية التي تصب في شأن المحافظة على سلامة وأمن المنطقة.

وعلى أي حال، فإن القوّة العربية، ربما من الصعب أن تجد مسلكاً سهلاً، أو نجاحاً عسكرياً مبرماً، في شأن أي نشاط، حتى بمعزلٍ عن صدامها مع إيران، بدلالة أن مجموعة الأحلاف الدولية بما فيها (الناتو)، لم تستطع إنهاء النزاعات العسكرية، وسواء الداخلية أو التي تنشأ فيما بين الدول، كما لم تضع نهاية لأعداء مُحتملين أيضاً، وإلاّ لمَا شهدنا كمّاً هائلاً من الأحداث الدموية منذ الأزل وإلى الآن، تضرب مناطق متفرقة من العالم وبخاصةً العالم العربي.

وذلك في ضوء ملاحظة، أن جُل الأحداث هي نفسها –الأحلاف- لا تُريد لها أن تهمد أو أن تستقر لسببٍ ما، وقد أفضى ظهور الدولة الإسلامية (داعش) إلى ظهور تحالف دولي(عربي- غربي) خلال المدة الفائتة، دون أن تحقق نشاطاته شيئاً يُذكر، وما يَرِدُ من إنجازات هي مبالغٌ فيها ولا شك.

وعلى الرغم من انخفاض الآمال بالنسبة إلى تشكيل القوّة العربية وصمودها كما يجب، ومن الخشية من أن تلقى مصيراً مشابهاً لقوة الردع العربية، التي تم تصميمها للتدخل في الحرب الأهلية اللبنانية عام 1977، وفي ضوء مرور هذه المرحلة بمنحدرات عسكرية متزايدة، بفعل تواجد ظواهر إسلامية متعددة مناوئة للأنظمة العربيّة، ومشكلات عربيّة أكثر تعقيداً بحكم تغلغلها في الروابط المختلفة مع الغرب وإسرائيل، فإن لها ميزات متوقعة، وخصوصاً إذا ما اتخذتها إسرائيل على محمل الجد، باعتبارها بديلاً لمعاهدة الدفاع العربي المشترك، التي نص عليها ميثاق الجامعة العربية 1950، بهدف قمع الدولة الصهيونية، والتي لم يتم العمل بها إلى الآن.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

القمة العربية، إيران، الدول العربية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-03-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد عمارة ، إياد محمود حسين ، الهيثم زعفان، د. نهى قاطرجي ، سامر أبو رمان ، يحيي البوليني، د. عادل محمد عايش الأسطل، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سعود السبعاني، محمود صافي ، صفاء العربي، د. نانسي أبو الفتوح، رافع القارصي، عبد الله زيدان، محرر "بوابتي"، إسراء أبو رمان، حمدى شفيق ، كريم السليتي، علي عبد العال، عبد الغني مزوز، فوزي مسعود ، د. محمد مورو ، عبد الرزاق قيراط ، صالح النعامي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، منجي باكير، أشرف إبراهيم حجاج، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيدة محمود محمد، كريم فارق، د. صلاح عودة الله ، سلوى المغربي، هناء سلامة، أحمد الغريب، سحر الصيدلي، خالد الجاف ، كمال حبيب، جاسم الرصيف، بسمة منصور، مجدى داود، صلاح الحريري، فهمي شراب، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد محمد سليمان، يزيد بن الحسين، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بوادي، الناصر الرقيق، حميدة الطيلوش، مصطفي زهران، أنس الشابي، عصام كرم الطوخى ، محمود طرشوبي، د.ليلى بيومي ، د. الشاهد البوشيخي، محمد عمر غرس الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الله الفقير، د - صالح المازقي، مراد قميزة، المولدي الفرجاني، العادل السمعلي، د. الحسيني إسماعيل ، د - الضاوي خوالدية، د. عبد الآله المالكي، حسن الطرابلسي، صباح الموسوي ، د - مصطفى فهمي، إيمان القدوسي، د- محمد رحال، تونسي، د - عادل رضا، محمد تاج الدين الطيبي، عدنان المنصر، فراس جعفر ابورمان، رأفت صلاح الدين، نادية سعد، وائل بنجدو، د - أبو يعرب المرزوقي، جمال عرفة، د - محمد بنيعيش، فاطمة حافظ ، د - محمد عباس المصرى، محمد أحمد عزوز، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - شاكر الحوكي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أحمد الحباسي، سامح لطف الله، عمر غازي، د - غالب الفريجات، د- محمود علي عريقات، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحي الزغل، طلال قسومي، محمد العيادي، مصطفى منيغ، الشهيد سيد قطب، د. محمد يحيى ، د - المنجي الكعبي، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد ملحم، رضا الدبّابي، د- هاني السباعي، سلام الشماع، شيرين حامد فهمي ، حسن الحسن، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحـي قاره بيبـان، د.محمد فتحي عبد العال، رافد العزاوي، عزيز العرباوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، معتز الجعبري، د. أحمد بشير، سوسن مسعود، محمد إبراهيم مبروك، عراق المطيري، عواطف منصور، د - مضاوي الرشيد، أ.د. مصطفى رجب، صفاء العراقي، أبو سمية، منى محروس، فاطمة عبد الرءوف، حسن عثمان، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود فاروق سيد شعبان، ماهر عدنان قنديل، د. طارق عبد الحليم، حاتم الصولي، محمد الياسين، صلاح المختار، إيمى الأشقر، ابتسام سعد، ياسين أحمد، رشيد السيد أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد الطرابلسي، د - محمد سعد أبو العزم، د. خالد الطراولي ، علي الكاش، سفيان عبد الكافي، محمود سلطان، فتحي العابد، محمد شمام ، د- جابر قميحة، الهادي المثلوثي، سيد السباعي، أحمد النعيمي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة