تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حركة فتح: إلتقاط الفرصة

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، كانت إيجابية بالنسبة للفصائل والحركات الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، التي رحبت بها أيّما ترحيب، وخاصة الجزء الذي يتعلق بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، والتي طالما كافحت من أجل إيقافه، بسبب تكريسه للسيطرة الإسرائيلية، ولدرجة مضارّه العالية للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وللشعب الفلسطيني على نطاقٍ عام، لكن السلطة الفلسطينية سارعت بانتقاد حماس، بأنها أسقطت ترحيبها من خلال قيامها باعتقال أحد كوادر حركة فتح داخل القطاع، واعتبرته تصعيداً خطيراً لا يمكن السكوت عليه بأي حال.

السلطة لم تنتظر طويلاً، حينما أقدمت على خطوات تصعيدٍية باتجاه حماس، وإن كانت تبدو كمتابعةً لما تقوم بها أجهزتها الأمنية، في مواجهتها لحالة الانفلات التي تسود الضفة الغربية، لكن الحملة تجاوزت بكثير تلك النشاطات، حيث قامت تلك الأجهزة، بشن حملة اعتقالات غير مسبوقة ضد الحركة، والتي شملت قيادات ونشطاء وسياسيين وأسرى سابقين، وقيامها بفرض سلسلة من القيود على حركاتها، وتجيء خطورة الحملة، كونها أخذت شكلين في آنٍ معاً، فقد كانت بمثابة خطوة مقابلة للخطوة الحمساوية بشأن عملية الاعتقال، والشكل الثاني وهو الأهم، والذي يهدف إلى إضعاف حركة حماس من ناحية، ومن ناحية أخرى لتعميق قبضتها في مناطق الضفة الغربية، وإثبات سُلطتها داخل القطاع، حيث ترى بأن الفرصة متوفّرة أمامها، والطريق تبدو ممهدة، نظراً للمتغيرات السياسية والأمنية، والتي أثقلت من هموم حماس على نحوٍ واضح، وبالتالي نمو كميّة التذمّر لدى طبقات مختلفة داخل القطاع، نتيجة لما تُعانيه من تداعيات الانقسام وعناء الحصار، إضافةً إلى انتهاز السلطة لفرصة وجود عدو حقيقي جديد لحماس، لن تجد حرجاً إذ ما أبدى ذات يوم، تشددات أخرى ضدها، بما فيها إجراءات عسكرية أيضاً، إضافة إلى سعيها لاستلام المعابر الفلسطينية المتواجدة على طول القطاع مع كلٍ من مصر وإسرائيل وخاصةً معبري رفح وكرم أبوسالم، وذلك من أجل قطع أهم المنابع التمويلية للحركة أو تقليصها إلى حدودها الدنيا على الأقل.

كما يمكن التكهّن بأن هناك صلة ما، بشأن قيام كتائب الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح داخل القطاع بمواصلة أنشطتها العسكرية، من أجل تقوية قدراتها العسكرية، وتطوير أنواعاً من الصواريخ، والتدريب على إطلاقها، تقول الكتائب بأنها مُعدّة ضد هجمات الجيش الإسرائيلي.

وبغض النظر فيما إذا كانت هذه التدريبات تسير تحت السيطرة، إلاّ أن حماس اعتبرت إجراءات السلطة بمثابة تصعيد خطير للغاية، وباعتبارها تأكيدات لا شكوك فيها، باتجاه مواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل، والتي تتناقض تماماً وقرارات المركزي، بل وادّعت بأن لها صلة مباشرة لإعلان الشاباك الإسرائيلي الأخير، بأن 80% من هجمات المقاومة في الضفة، تقوم بها حماس، كما تعتبر أن لها جوانب في شأن تعزيز قرار المحكمة المصرية، التي قامت مؤخّراً بتعريف الحركة كتنظيم إرهابي.

ترحيب حماس بقرارات المركزي، كان كرد فعل تلقائي وتجميلي وحسب، بسبب علمها بأنها غير قابلة للتنفيذ وستبقى مجرد كلام، وبخاصة قضية وقف التنسيق الأمني، كما لا يمكنها التعويل على تنفيذية السلطة لإقراره، وربما كانت أكثر حرصاً في ظروف حرجة كهذه، من الإتيان بما يكدّر العلاقات باتجاه السلطة وحركة فتح أكثر مما هي مكدّرة، سيما وأنها تعيش ظروفاً قاسية وربما غير مسبوقة، حيث أجبرتها خلال الفترة الماضية– كما الزعم الإسرائيلي- على استعدادها لتوفير هدنة لخمس سنوات، مقابل فك الحصار عن قطاع غزة.

الأفعال وردودها، هي ليست واجبة، وستُعمّق بنهاية المطاف، ليس الشرخ بين الحركتين فقط، بل ستفسخ أكثر مكونات الشعب الفلسطيني بشكلٍ عام، وسواء السلطة الفلسطينية أو حركة حماس، هما مُلزمتان باحترام الذات الفلسطينية، من خلال احترامهما للاتفاقات الموقعة والتي من بينها عدم التصعيد، وتحجيم الأمور وإيجاد الحلول، غير أنهما لا تكادان تفعلان أي شيء ضمن هذا الإطار، حتى في ضوء دخول فصائل للمساعدة ولرأب الصدع، بسبب أن تجاربها كانت محدودة الضمان، ولم تؤدِّ من قبل وإلى الآن، إلى تخفيف حِدة المواقف المُعلنة، وسواء فيما يتعلق بمواضيع المصالحة، أو بمواضيع القضية الفلسطينية بشكلٍ عام. وهكذا، فبدلاً من فهم الوقائع واستيعاب الدروس واستخلاص النتائج الصحيحة من جملة المآسي السابقة، والتي تدفع باتجاه القيام بخطوات موحّدة ترمي إلى إجبار إسرائيل لتغيير سلوكها، نحو الفهم بأن استمرارها على مفاهيم الاحتلال، لم تعُد مقبولة، فإن الحركتان تقومان بخلق وقائع تصعيدية واقعة تلو أخرى، والتي من شأنها نسف أيّة اتفاقات تصالحيّة فائتة، أو مضاعفة اليأس نحو أيّة تقاربات مستقبلية آتية، وثِمة من يعتقد بناءً عليها، بأنها ستساعد بشكل مباشر على تخليد حالة الانقسام.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، غزة، محمود عباس، فتح، حماس، المصالحة الفلسطينية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-03-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رافع القارصي، د. صلاح عودة الله ، د - أبو يعرب المرزوقي، عراق المطيري، د - مضاوي الرشيد، خبَّاب بن مروان الحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سامر أبو رمان ، سيدة محمود محمد، عبد الله الفقير، د - محمد بن موسى الشريف ، أ.د. مصطفى رجب، يحيي البوليني، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد ملحم، فتحـي قاره بيبـان، حميدة الطيلوش، إياد محمود حسين ، د. محمد مورو ، إيمى الأشقر، د- هاني ابوالفتوح، محمود صافي ، بسمة منصور، عدنان المنصر، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، العادل السمعلي، د - مصطفى فهمي، مصطفي زهران، مصطفى منيغ، د - محمد عباس المصرى، د - غالب الفريجات، حسن الطرابلسي، خالد الجاف ، محمد شمام ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد النعيمي، فتحي العابد، فهمي شراب، هناء سلامة، جمال عرفة، صلاح المختار، حمدى شفيق ، إسراء أبو رمان، د. الشاهد البوشيخي، فوزي مسعود ، منى محروس، عصام كرم الطوخى ، د.ليلى بيومي ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، حاتم الصولي، محمد الطرابلسي، د. أحمد محمد سليمان، عواطف منصور، د - شاكر الحوكي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، سوسن مسعود، رضا الدبّابي، د - صالح المازقي، د - الضاوي خوالدية، حسن الحسن، د - عادل رضا، الهادي المثلوثي، تونسي، محمد العيادي، محرر "بوابتي"، طلال قسومي، صباح الموسوي ، سفيان عبد الكافي، كمال حبيب، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن عثمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كريم فارق، مراد قميزة، سحر الصيدلي، شيرين حامد فهمي ، رمضان حينوني، معتز الجعبري، د.محمد فتحي عبد العال، عزيز العرباوي، الشهيد سيد قطب، سلوى المغربي، محمود سلطان، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بنيعيش، ياسين أحمد، إيمان القدوسي، محمد عمر غرس الله، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبد الغني مزوز، يزيد بن الحسين، نادية سعد، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد الغريب، سيد السباعي، الناصر الرقيق، أحمد بوادي، محمود فاروق سيد شعبان، عمر غازي، د- هاني السباعي، صلاح الحريري، سامح لطف الله، المولدي الفرجاني، الهيثم زعفان، محمد الياسين، د. أحمد بشير، د- محمد رحال، أبو سمية، صالح النعامي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صفاء العربي، د. عبد الآله المالكي، علي الكاش، د- جابر قميحة، جاسم الرصيف، علي عبد العال، مجدى داود، فراس جعفر ابورمان، رأفت صلاح الدين، د - المنجي الكعبي، د. خالد الطراولي ، كريم السليتي، محمد تاج الدين الطيبي، د- محمود علي عريقات، أشرف إبراهيم حجاج، صفاء العراقي، فاطمة حافظ ، فتحي الزغل، د. عادل محمد عايش الأسطل، رافد العزاوي، أحمد الحباسي، ماهر عدنان قنديل، عبد الرزاق قيراط ، ابتسام سعد، وائل بنجدو، فاطمة عبد الرءوف، د - احمد عبدالحميد غراب، محمود طرشوبي، سلام الشماع، عبد الله زيدان، رشيد السيد أحمد، د. محمد يحيى ، د. طارق عبد الحليم، منجي باكير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سعود السبعاني، د. محمد عمارة ، محمد إبراهيم مبروك، د. نهى قاطرجي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة