تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

استعلاء سياسي

كاتب المقال د.محمد حاج بكري - تركيا / سورية    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ان الوضع السياسي لأي دولة يتباين بين حالتين اثنين فإما ان تكون دولة قوية لها وجودها وحضورها ومركزها وثقل كبير تتمتع به بين ما يماثلها من الدول فتكون صاحبة قرار ونفوذ على المستوى الدولي والاقليمي واما تكون دولة ضعيفة وتابعة تتفيئ بظل غيرها وتحتمي به باعتباره اكثر منها قوة ونفوذا الا ان هذا التصنيف قابل للتغيير والتبديل لان الزمان والظروف تختلف من فترة الى اخرى فقد يصبح القوي ضعيفا والضعيف قويا وهذه ارادة الله في حياتنا فإن الباطل كان زهوقا وان النصر دوما للحق والصلاح قد يطول عمر الباطل لكن الحق دائما صاحب الكلمة النهائية لذلك على كل ذو عقل وبصيرة ان يتدبر بتفكير صائب ويتعظ وخاصة ما يجول في عالمنا هذا من تقلبات في الاحوال لنستفيد منها كدروس وعبر وان لاينخدع من ينساق وراء المظاهر التي ربما تكون نتيجة ظرف معين او لمدة زمنية او عبارة عن بالون هواء سرعان ما يتلاشى عند اول حادث اصطدام

ان الذي دفعني لكتابة هذه المقدمة هو الاطلاع على تصرفات وتصريحات وممارسات اعضاء الائتلاف الوطني للثورة السورية والهالة الكاذبة التي يحيطون انفسهم بها فمن خلال متابعة نشرات الاخبار والمحطات الفضائية التي يملأون شاشاتها وجولاتهم المكوكية التي تأخذهم الى العواصم الاوروبية من باريس الى واشنطن الى لندن يكاد المرء ان يفقد ادراكه وفهمه لوهلة فيظن صدق الانباء والاحاديث التي يتداولون بها ويقتنع ولو جزئيا ان لهؤلاء وزن او شأنا سياسيا يحسب له الف حساب او يؤخذ بعين الاعتبار عندما تصنع الدول الكبرى مواقفها واتجاهاتها السياسية والحقيقة التي لا يخطأها كل من ابتعد عن القشور والاطار الاعلامي المزركش وجيش المصفقين المدفوع ثمنه مقدما لهؤلاء الاعضاء والطبقات السياسية المحيطة بهم انهم لا يملكون من امرهم شيئ فلا بيدهم اعلان حرب او عقد اتفاق او حتى اتخاذ قرار صائب في بلادهم او حتى الهاء الشعب بمشاريع لا تسمن ولا تغني من جوع علاوة على فضائيتهم في فراغ لا جاذبية له في عواصم هذه الدول سواء كانت تافهة او ذات قيمة وهذا الانحدار الغريب من نوعه يعود لسبب عدم انتماء معظمهم لهذا الشعب وليسوا اصحاب قضية او ثورة انما عبارة عن مجموعة كبيرة تقاذفتها جنسياتهم الاوروبية المتعددة والمتنوعة وابتلى بها الشعب السوري وكلاء حقيقيون لمعظم دول العالم وهذه هي الحقيقة وليست فهما شاذا للواقع بل هي الوصف الواقعي للواقع السياسي لهؤلاء الاعضاء لكن من دورة الزمان ان فقد معظم الناس المقاييس والادوات اللازمة لتشخيص الواقع بل ان البعض منهم اصبح يرى الاستكانة والانبطاح للعدو قوة وسياسة ويرى في التخاذل تكتيكا ومرحلية ويرى في التبعية شريكا ومخلصا ويرى التعامل معه وتلقف مشاريعه مسايرة للتغيرات الدولية او التقاء مصالح وقائمة المبررات هذه تستعصي عن الحصر وهي في ازدياد واضطراد

لكن العاقل والمبصر لا يمكن ان يخطئ الحق والحقيقة فمهما قيل في السير في مشاريع هؤلاء الاعضاء لا يمكن ان يصف المرء هذا السلوك سوى بالتبعية ومهما قيل عن الانبطاح و الاستجداء لهذه القوى فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بالعبودية ومهما قيل عن السماح لمصادرة قرارات الثورة السورية فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بفقدان السيادة والقرار ومهما قيل عن حكومة انشأتها المصالح وانشأت اجهزتها ودربت عناصرها وانفقت عليها الملايين فلا يمكن ان توصف هذه الحكومة سوى بأنها صنيعة ومهما قيل عن الخضوع لشروط البنك والصندوق الدوليين التي يعد لها لمستقبل سوريا الاقتصادي فلا يمكن وصف هذا الفعل سوى بيع البلاد في سوق النخاسة بجعلها رهينة هؤلاء الجزارين ومهما قيل عن اتخاذ عواصم العالم قبلة لهم فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بفقدان الارادة والسيادة ومهما قيل عن التفريط في الثورة وتمليك الغير قرارها فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بالخيانة ومهما قيل عن من تحاور واستقبال من شارك في قتل شعبنا ويعيش مع هذا النظام فلا يمكن ان يوصف هذا الفعل سوى بالانهزامية وغير ذلك الكثير فما الذي الجأ هذا الائتلاف والطبقات السياسية المحيطة به الى اللجوء الى هذه التبريرات والشعارات الكاذبة هل هو الخوف من الاعتراف انهم يعيشون مرحلة الهزيمة ؟ ام هو الخوف من متطلبات الخروج من هذه المرحلة ؟ ام الخوف من الشعب الذي سيحاسب على كل كبيرة وصغيرة ؟ ام هو الاستعلاء السياسي الذي اوهم هؤلاء بان تبعيتهم وانخراطهم في المخططات الغير سورية عمل سياسي حقيقي ؟ فظنوا انهم بحق قادة وسياسيون وزعماء سيزكرهم التاريخ

ان ممن يعد اشد خطورة من الظروف السيئة التي نعيشها في هذا الزمان هو فقداننا لمقاييس الحق والباطل والامانة والخيانة والصدق والكذب فاذا فقدت الامة هذه المقاييس كان من السهل خداعها وتضليلها والتلاعب بقضاياها
كما انه من الطبيعي على بلد عريق كسوريا تاريخه ممتد لقرون من الزمن ان يمر بمراحل ضعف وكبوات وخاصة في الظروف الحالية بل انه من مميزات هذه الثورة انها حافظت على صبغتها ولم تندثر ولم تفقد مبدأها برغم كل الظروف والعوامل التي احاطت بها وليس غريب على ثورة هذه حالها ان تتعلم من كبواتها ومايحل بها لتعقد العزم وتأخذ زمام امرها من جديد فتعود كما كانت سورية بامتياز ولكن المعيب في هذه الثورة ان تبقى ساكتة حتى اليوم على حكام يدعون الاستقلالية في اتخاذ القرار وهم كاذبون ويدعون الحرص على مصالح الشعب وهم به يتربصون ويزعمون السيادة والسلطان وهم عبيد واجراء يجادلون في الحق من بعد ما تبين لهم يستكبرون على كل داعي للتغيير وخلاص الوطن وهم من كرس في الوطن التبعية والذل فهل آن الاوان ان نعجل في دورة الزمان من جديد


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، الحرب الأهلية بسوريا، النظام السوري، الائتلاف الوطني للثورة السورية، المعارضة السورية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-02-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. عادل محمد عايش الأسطل، وائل بنجدو، رافد العزاوي، إياد محمود حسين ، فتحي الزغل، فراس جعفر ابورمان، الهادي المثلوثي، د. نانسي أبو الفتوح، فوزي مسعود ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد ملحم، د. طارق عبد الحليم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفى منيغ، سحر الصيدلي، د. محمد عمارة ، معتز الجعبري، محمود سلطان، أبو سمية، د - محمد سعد أبو العزم، جمال عرفة، حسن عثمان، د. جعفر شيخ إدريس ، تونسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - المنجي الكعبي، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم فارق، حمدى شفيق ، أحمد الغريب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العراقي، محمود فاروق سيد شعبان، سعود السبعاني، سفيان عبد الكافي، د - أبو يعرب المرزوقي، الهيثم زعفان، أنس الشابي، أحمد بوادي، بسمة منصور، د. نهى قاطرجي ، عمر غازي، رشيد السيد أحمد، إيمان القدوسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. أحمد بشير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمود علي عريقات، كريم السليتي، د - غالب الفريجات، د- جابر قميحة، منجي باكير، د - شاكر الحوكي ، محمود صافي ، الشهيد سيد قطب، فهمي شراب، خالد الجاف ، حسن الحسن، عبد الرزاق قيراط ، رضا الدبّابي، عزيز العرباوي، نادية سعد، د- هاني السباعي، محمد العيادي، د.ليلى بيومي ، أ.د. مصطفى رجب، ماهر عدنان قنديل، كمال حبيب، سامر أبو رمان ، أحمد النعيمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. الحسيني إسماعيل ، د - عادل رضا، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مصطفى فهمي، د - محمد بنيعيش، مصطفي زهران، رمضان حينوني، طلال قسومي، ابتسام سعد، عدنان المنصر، صلاح الحريري، منى محروس، سامح لطف الله، مراد قميزة، عبد الله زيدان، صفاء العربي، فتحي العابد، د. صلاح عودة الله ، سلام الشماع، محمد تاج الدين الطيبي، ياسين أحمد، د - مضاوي الرشيد، عراق المطيري، رأفت صلاح الدين، سلوى المغربي، د. عبد الآله المالكي، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحـي قاره بيبـان، العادل السمعلي، محمد الياسين، صباح الموسوي ، عواطف منصور، د - محمد عباس المصرى، علي عبد العال، د - الضاوي خوالدية، د. الشاهد البوشيخي، د- هاني ابوالفتوح، يزيد بن الحسين، أشرف إبراهيم حجاج، محمود طرشوبي، عبد الله الفقير، محمد الطرابلسي، هناء سلامة، حميدة الطيلوش، محرر "بوابتي"، جاسم الرصيف، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد شمام ، مجدى داود، أحمد الحباسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد أحمد عزوز، د. محمد يحيى ، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد محمد سليمان، يحيي البوليني، شيرين حامد فهمي ، د. محمد مورو ، حسن الطرابلسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد عمر غرس الله، صالح النعامي ، المولدي الفرجاني، علي الكاش، د. خالد الطراولي ، رافع القارصي، عصام كرم الطوخى ، سيدة محمود محمد، الناصر الرقيق، إسراء أبو رمان، د - محمد بن موسى الشريف ، صلاح المختار، حاتم الصولي، سيد السباعي، د. مصطفى يوسف اللداوي، سوسن مسعود، فاطمة عبد الرءوف، فاطمة حافظ ، د - صالح المازقي، د- محمد رحال، عبد الغني مزوز، إيمى الأشقر، د.محمد فتحي عبد العال،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة