تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

غزة تحت النار: شاؤول آرون بلسم الجراح

كاتب المقال د. مصطفى يوسف اللداوي - بيروت    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يكاد يكون الخبر الذي أعلنه أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، بأن المقاومة الفلسطينية استطاعت أسر جندي إسرائيلي من أرض المعركة، معلناً اسمه ورقمه العسكري، المفاجأة الأكبر طوال أيام العدوان الأربعة عشر، رغم أن مفاجئاتٍ أخرى كبرى قد سبقته، حملت معها أنباء مقتل ثلاثة عشر ضابطاً وجندياً إسرائيلياً، بالإضافة إلى آخرين في أكثر من مكانٍ، بما يرفع عدد قتلاهم إلى تسعة عشر قتيلاً، خلال ثلاثة أيامٍ من بدء العدوان البري على قطاع غزة.

إلا أن الخبر القنبلة، والمفاجأة الأضخم، التي ستهز حكومة الكيان الصهيوني، وستربك رئيسها بنيامين نتنياهو، الذي كان خائفاً قلقاً يترقب، خشية أن تنجح المقاومة الفلسطينية في أسر أحد جنوده فتذله وتهينه، ويكون طالعه بذلك نحساً، تماماً كما حدث مع سلفه أيهود أولمرت، الذي كتب جيلعاد شاليط آخر سطور في حياته السياسية، وأجبره بعد عدوانه على غزة على التخلي عن منصبه في رئاسة الحكومة، ليدخل بعدها في متاهة الفضائح، ويتورط في مسار تحقيقات ومحاكماتٍ قضائية أدانته وسجنته.

المفاجأة الجديدة، شاؤول آرون، أنست الفلسطينيين جميعاً ما أصابهم أمس وصباح اليوم في حي الشجاعية بغزة، وأدخلت الفرحة إلى قلوبهم في كل مكانٍ، فخرجوا في شوارع قطاع غزة، التي عاث فيها العدو الصهيوني فساداً، فخربها ودمرها، وقتل الكثير من أهلها، وأدمى شعبنا كله بما قد ارتكبه في حقنا من مجازر دمويةٍ بشعة، إلا أن خبر أسر الجندي شاؤول أرون نزل على قلوب ذوي الشهداء وأهل الجرحى برداً وسلاماً، فأرضى نفوسهم، وشفى غليلهم، حتى أن بعضهم قد ذهب إلى ثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء بغزة، يصرخ في وجوه الشهداء أن انهضوا، وقوموا من مرقدكم، فقد انتقمت لكم المقاومة، وانتصرت لدمائكم وأرواحكم، وأسرت جندياً أولاً في المعركة، وسيتلوه آخر وغيره كثير إن شاء الله.

لم تعم الفرحة قطاع غزة المكلوم فقط، بل عمت أماكن الفلسطينيين في كل مكان، في الوطن وفي الشتات، إذ خرج الفلسطينيون في مدن الضفة الغربية كلها، في رام الله والخليل، ونابلس وطولكرم، وقلقيلة والقدس وجنين، فرحين مبتهجين بما حققته المقاومة، وبما صنعه رجالها، فخرجوا في الشوارع بسيارتهم، وأطلقوا العنان لأبواقها فرحاً، وصدحت المساجد بالتكبير والتهليل ابتهاجاً، بما أفاء الله به على المقاومة، وما زالت الفرحة عامة، والبهجة كبيرة، والأمل في هذا الصيد الثمين أن يكون حلاً وبلسماً لكل الجراح والآلام، وأن ينهي المعاناة والحصار، وأن يضع حداً لأوزار الحرب وويلاتها.

ولعل الفرحة بأسر الجندي الإسرائيلي لم تقف عند حدود غزة والضفة والقدس وعموم فلسطين، بل شملت مخيمات الفلسطينيين في لبنان والأردن والشتات، التي خرجت في مسيراتٍ ليلية صاخبة، بالسيارات والدراجات النارية، وأطلقت خلالها أعيرةً ناريةً في الهواء، فرحاً وابتهاجاً وأملاً بغيره جديدٍ، وبأهدافٍ أخرى متوالية، تفاجئ بها المقاومة العالم كله، الإسرائيليين وحلفاءهم، ومن اصطف معهم وراهن عليهم، كمفاجأة الألمان في شباك البرازيل في المونديال، سبعةُ أهدافٍ، أكثر لا أقل.

اليوم ليس كالأمس، وغداً لن يشابه اليوم في شئ، وسيعلم العدو والذين ظلموا، أن المقاومة أصبحت ذات شوكة، وأن شوكتها صلبة، وأن وخزها قاسٍ ومؤلم، وأنها باتت تفي بوعودها، وتنفذ تهديداتها، وأنها تفعل ما تريد، وتصدق فيما تعد، وهي لن تكتفي بصيدها وإن كان ثميناً، بل ستجد في البحث عن المزيد، وستجتهد في صيد الجديد والكثير، وقد بات العدو يعلم أن المقاومة جادة في وعيدها، وصادقة في سعيها، وحازمة في أمرها، وهي تريد هذه المرة أن تكون هذه الحرب هي آخر المعارك، ليكون بعدها حرية كاملة، وانعتاق كلي، فلا حصار ولا تدخل، ولا تضييق ولا اعتداء، ولا قتل ولا أسر، ولا حرمان ولا عقاب.

اليوم أصبح بإمكان المقاومة أن تطرح شروطها من جديد، وأن تضع ورقتها للتهدئة على الطاولة، وعلى الجميع أن يسمع لها ويصغي، وأن يفي ويلبي، وأن يفتح في وجهها الأبواب الموصدة، وأن يرحب بها ولو مرغماً، وأن يثبت شروطها ولو كان كارهاً، إذ لا مجال للمماطلة ولا للتسويف، ولن ينفع مع الفلسطينيين محاولات الكسر والتركيع، ولن تجدي أبداً جرائم استهداف المدنيين وتدمير المساكن والبيوت، فقد أصبح للمقاومة إلى جانب قتل جنود العدو، أشلاءهم وبقايا من أجسادهم، وآخرين أسرى سيأتي دورهم، وسيلحقون بمن سبقهم، ليكونوا للفلسطينيين بوابة الحل، وبلسم الجراح، ومفتاح الفرج، ونهايةَ الحصار.

الإثنين 02:00 الموافق 21/7/2014 (اليوم الخامس عشر للعدوان)


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الهجوم على غزة، قصف غزة، حماس، العدوان الإسرائيلي، أسر شاؤول آرون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-07-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن
  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني
  ليبرمان يعرج في مشيته ويتعثر في سياسته
  يهودا غيليك في الأقصى والكنيست من جديد
  عيد ميلاد هدار جولدن وأعياد الميلاد الفلسطينية
  ليبرمان يقيد المقيد ويكبل المكبل
  سبعون عاماً مدعاةٌ لليأس أم أملٌ بالنصر
  ويلٌ لأمةٍ تقتلُ أطفالها وتفرط في مستقبل أجيالها
  سلاح الأنفاق سيفٌ بتارٌ بحدين قاتلين
  دلائل إدانة الأطفال ومبررات محاكمتهم
  طبول حربٍ إسرائيلية جديدة أم رسائلٌ خاصة وتلميحاتٌ ذكية
  سياسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية حكيمةٌ أم عميلةٌ
  العلم الإسرئيلي يرتفع ونجمة داوود تحلق
  نصرةً للجبهة الشعبية في وجه سلطانٍ جائر
  طوبى لآل مهند الحلبي في الدنيا والآخرة
  تفانين إسرائيلية مجنونة لوأد الانتفاضة
  عبد الفتاح الشريف الشهيد الشاهد
  عرب يهاجرون ويهودٌ يفدون
  إيلي كوهين قبرٌ خالي وقلبٌ باكي ورفاتٌ مفقودٌ
  إرهاب بروكسل والمقاومة الفلسطينية
  المساخر اليهودية معاناة فلسطينية
  الدوابشة من جديد
  المهام السرية لوحدة الكوماندوز الإسرائيلية
  المنطقة "أ" إعادة انتشار أم فرض انسحاب
  إعلان الحرب على "فلسطين اليوم" و"الأقصى"
  عظم الله أجر الأمريكيين وغمق لفقيدهم
  الثلاثاء الأبيض وثلاثية القدس ويافا وتل أبيب
  الهِبةُ الإيرانية والحاجةُ الفلسطينية
  هل انتهت الانتفاضة الفلسطينية ؟
  سبعة أيامٍ فلسطينيةٍ في تونس

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مراد قميزة، أحمد الحباسي، د- هاني السباعي، تونسي، الهادي المثلوثي، سامر أبو رمان ، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد شمام ، رمضان حينوني، كريم السليتي، عزيز العرباوي، جمال عرفة، معتز الجعبري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رأفت صلاح الدين، د - عادل رضا، الشهيد سيد قطب، عواطف منصور، فتحي الزغل، حسن الحسن، د - غالب الفريجات، رافع القارصي، عدنان المنصر، الهيثم زعفان، د. الحسيني إسماعيل ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. عبد الآله المالكي، منى محروس، رشيد السيد أحمد، سوسن مسعود، مصطفى منيغ، عبد الغني مزوز، سيدة محمود محمد، وائل بنجدو، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أشرف إبراهيم حجاج، عصام كرم الطوخى ، بسمة منصور، محمود صافي ، إيمان القدوسي، حسن الطرابلسي، ياسين أحمد، محمد أحمد عزوز، رحاب اسعد بيوض التميمي، يحيي البوليني، فاطمة عبد الرءوف، د. صلاح عودة الله ، سامح لطف الله، حاتم الصولي، مصطفي زهران، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صالح النعامي ، محمد الطرابلسي، هناء سلامة، عبد الله زيدان، رضا الدبّابي، يزيد بن الحسين، د - المنجي الكعبي، د- محمد رحال، محمد عمر غرس الله، صباح الموسوي ، حمدى شفيق ، العادل السمعلي، محمود سلطان، د.محمد فتحي عبد العال، د.ليلى بيومي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. أحمد بشير، د. محمد يحيى ، فتحـي قاره بيبـان، منجي باكير، د - شاكر الحوكي ، د. خالد الطراولي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العربي، د - مضاوي الرشيد، فتحي العابد، عراق المطيري، علي عبد العال، د. نانسي أبو الفتوح، إيمى الأشقر، صلاح المختار، د- جابر قميحة، د - الضاوي خوالدية، د. الشاهد البوشيخي، محمد العيادي، د - محمد سعد أبو العزم، علي الكاش، ابتسام سعد، أحمد الغريب، د. محمد عمارة ، فوزي مسعود ، عبد الرزاق قيراط ، طلال قسومي، سيد السباعي، سفيان عبد الكافي، د- هاني ابوالفتوح، د. محمد مورو ، محمود طرشوبي، أحمد ملحم، كمال حبيب، أنس الشابي، محمد الياسين، صفاء العراقي، إياد محمود حسين ، كريم فارق، سلوى المغربي، د - محمد بنيعيش، أحمد بوادي، فراس جعفر ابورمان، محمد تاج الدين الطيبي، حسن عثمان، أحمد النعيمي، سحر الصيدلي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد عباس المصرى، محرر "بوابتي"، د - مصطفى فهمي، د - صالح المازقي، د. أحمد محمد سليمان، أبو سمية، د. نهى قاطرجي ، سلام الشماع، د - أبو يعرب المرزوقي، شيرين حامد فهمي ، نادية سعد، حميدة الطيلوش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ماهر عدنان قنديل، د - محمد بن موسى الشريف ، د. جعفر شيخ إدريس ، خالد الجاف ، محمد إبراهيم مبروك، حسني إبراهيم عبد العظيم، مجدى داود، أ.د. مصطفى رجب، فاطمة حافظ ، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، صلاح الحريري، الناصر الرقيق، رافد العزاوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الله الفقير، فهمي شراب، سعود السبعاني، جاسم الرصيف، عمر غازي، محمود فاروق سيد شعبان، المولدي الفرجاني، د. طارق عبد الحليم،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة