تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تقنية الحفر على الخشب و النفس الفلكلوري عند "إبراهيم الضحاك"

كاتب المقال حميدة الطيلوش - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


فن الحفر هو فرع من الفنون التشكيلية، يبتدئ من داخل الرسم الخطي وينتهي بتقنية الطباعة التقليدية. و تعود نشأة هذا الفن إلى نشأة الطباعة نفسها.

و الرسم الخطي هو منطلق فن الحفر. فلا يمكن للفنان أن يحفر أشكاله على طبقة الخشب دون أن يرسمها. و من ثمة، فلا غرابة في أن يكون "إبراهيم الضحاك" رساما قبل أن يكون حفّارا. و من مزايا الرسم أنه يساعد الفنان على تحديد موضوعه و التحكم فيه، و ذلك لتأمين التواصل بين المتلقى و بين الصورة المحفورة، تواصلا يعتمد أساسا على الدلالة المباشرة كما في فن الطباعة. لذلك يسعى "الضحاك" إلى وحدة الموضوع ووضوحه.

و تميزت شخصية "الضحاك" بميلها إلي مخاطبة مسألة الانتماء و تأصيل علاقة جديدة مع التراث، ضمن سعى مستمر للتركيز على الجوانب المحلية و الفلكلورية و المشهدية بحسب الانتماء و بحسب المحيط المنظم إليه، و بحسب تأثير التكوين الغربي المعتمد و الذي حدد بجلاء علاقة الضحاك بالتقنية و بالقراءة الفنية للوحة، و برصد أوجه الحوار في المواضيع المختارة و علاقته بالهوية. وقلق الانتماء الذي يتجلى بوضوح من خلال أغلب أعماله التي تنتصر إلى إتيان التميز للتراث و التمييز المحلي و الفلكلوري بكل ضروبه عن المواضيع الأخرى التي تتصل بالتجريد أو بتأثر غربي متبن أو مستلزم من مستلزمات التجديد و الحدّة.

والمميز في تاريخ "إبراهيم الضحاك" الفني أنه أول تونسي يطرق باب الحفر على الخشب و أول فنان تشكيلي يدافع عن ضرورة فتح ورشات وطنية داخل كبريات المدن و العواصم و دور الثقافة لتقريب الإبداع الحفري من العامة و من الشباب التلمذي و الطالبي. فهو أبرز الفنانين التونسيين الذين تخصصوا في فن الحفر بل و يعزى إليه الفضل في تركيز صفحات كبرى داخل ملف الحفر الفني بتونس، إذ هو أول فنان تونسي واظب على ممارسة هذا النوع الفني في تجربته الإبداعية.

وقد تجلت ريادته في روائعه الفنية المنجزة التي أثري بها خزائن الدولة التونسية و الروائع امتدت إلى "الصلاة" و "الانتظار" و "عازف الناى" و "الراقصة" و خصوصا "السيرة الهلالية" ولعل أن تراث "الجازية الهلالية" هو أحد المميزات المعرفة في الأصالة و التواتر من خلال اعتمادها أسس إيجابية لبعض الأعمال لدى بعض الفنانين أو منطلق لتجاوز يجاوز عينية التراث دون التخلص و التخلي عنه.

إن لوحة الضحاك إبنة بيئتها ... وتحتكم إلى بعد حكائي عفوي. و لعل من مميزات هذه التجربة أنها بمرورها بين مواضيع متنوعة و تقنيات مختلفة تبدو من السعة و الامتداد بحيث يصعب حصرها.

وتبدو الروح الفلكلورية عند الضحاك في رسومه متضمنة مختلف مظاهر الحياة التقلدية و المحلية، وهو إزاء ذلك يقوم بإيجاد توازن بين تجليات تقنية تشكيلية متأصلة و بين حس مرهف بالقيم التراثية التي يزخر بها محيطه، فيبسطها للابتعاد بها عن التسجيل الركيك بالإضافة إلى الانفتاح على تلقائية الإحساس الشعبي المرح دون سقوط في سذاجة مفرطة و مبتذلة.

يحاول الضحاك دائما المحافظة على صورة متوازنة و معقولة للواقع، و إعطاء صورة تحتمل نوعا من الشمول والتنوع بحيث تعكس اهتماما معمقا بالبعد الإنساني للحياة الشعبية و كذلك رمزيتها و للفلكلور الشعبي الذي رأينا أنه ينعكس إلى تعبير و إحساس بالضوء المحلي و صراحة الألوان الطبيعية و الشعبية المستعملة في الرسم. و يمتزج الإحساس الفطري لدى الضحاك بالضرورات التشكيلية و التي استطاع إلى حد كبير في توظيفها و ترويضها إلى جانب التعلق العاطفي بالقيم التراثية التي تسجل حضورها في جميع المستويات الفنية.

تبقى إذا مسألة التراث لدى الضحاك مسألة يبحث فيها عن الإحساس الخالص لذلك الانتماء، انتماء يتصل بالهوية و بالواقع المعاش من ناحية كطريقة من الطرق الفنية التي استطاع أن يكسب من خلالها تأصلا و معلما قائما لذاته و خاص يخصه.

فالمحلل لفن "إبراهيم الضحاك" يلمس أنه سلك منذ الخمسينات و إلى يومنا هذا سواء داخل مدرسة تونس أو خارجها نهجا بدائيا في شكله و مضمونه مصدره مضمون تونسي أصيل ذلك أنه شكل أنموذج الباحث عن المفردة الجمالية و التشخيصية و الطبيعية و قد يجد نفسه في أكثر الحالات بين أحضان المفردة التراثية. فإن عدنا إلى ملفاته الفنية لتأكدنا من أنه أشبع رسومه ألوانا ترابية إستمدها من بيئته الجنوبية و لعل في تنوع مضامينه الحفرية و الزيتية ما يؤكد أنه أعطى لفنه سمة الأصالة لتجديد تجلي هذا في أكثر من لوحة. فقد يبدو للدارسين لفنه، أن هذا الاسم المتجر في تاريخ الرسم التونسي المعاصر أسهم بجلاء في ترك بصمات فنية حاوية للأصالة و متضمنة للتراث. فقد أعطى لعامة هواة الفن التشكيلي دفئا فنيا مكن هذا الصنف من العاشقين للألوان و أسرارها من مداعبة الرحلة التراثية و مغازلة الاسم المؤنث بالنسبة للبعض من لوحاته.

والخلاصة أنه شكل من خلال ممارسته التشكيلية المتواصلة أحد ثوابت الفن التشكيلي التونسي المعاصر خاصة و قد أبان أنه في باب "الحفر" و من خلال كتبه الفنية الحفرية ذات المساحات الكبيرة أنه يمتلك قدرات تقنية جيدة أثرى بها المكتبة الفنية في تونس و البلاد الغربية خاصة في كل من فرنسا و ألمانيا و سويسرا...

و الخلاصة الثانية أن "إبراهيم الضحاك" الرسام و الحفار أثبت من خلال ملفه الفني المتكامل ارتباطه بالدنيوي الشعبي التراثي و عن طريق تشبعه بالرموز اعتمد نهج رواد الحضارة الوهرانية و الاشولية في اتجاه سفينة الصحراء و الأسماك و المعتقدات.

و الخلاصة الأخيرة أن "إبراهيم الضحاك" بلغ من التقنية الحفرية ما بوأه في النهاية مكانة عليا مع قيامه بمعارض عديدة منها معرضه الحفري عن الفرس أصالة و عادات و تقاليد.

-----------
حميدة الطيلوش
طالبة من تونس متحصلة على شهادة الماجستير في جماليات و ممارسات الفنون المرئية و مرسمة بالسنة رابعة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم و تقنيات الفنون





 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الحفر على الخشب، نقد فني، أعمال فنية، إبراهيم الضحاك،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-10-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
تونسي، مراد قميزة، ماهر عدنان قنديل، د - محمد سعد أبو العزم، عمر غازي، د - محمد بن موسى الشريف ، سوسن مسعود، عصام كرم الطوخى ، سعود السبعاني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إيمان القدوسي، خبَّاب بن مروان الحمد، سامح لطف الله، عراق المطيري، د. أحمد محمد سليمان، جاسم الرصيف، عبد الله زيدان، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، أ.د. مصطفى رجب، حميدة الطيلوش، د- محمد رحال، د. نهى قاطرجي ، د - شاكر الحوكي ، عواطف منصور، العادل السمعلي، أشرف إبراهيم حجاج، محمد عمر غرس الله، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد ملحم، الهادي المثلوثي، منجي باكير، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، طلال قسومي، كريم السليتي، فوزي مسعود ، محمد تاج الدين الطيبي، د- كمال حبيب ، حسن الحسن، د. الحسيني إسماعيل ، رضا الدبّابي، د. خالد الطراولي ، د - الضاوي خوالدية، مصطفى منيغ، رافع القارصي، عبد الرزاق قيراط ، حسن عثمان، سلام الشماع، سامر أبو رمان ، د- هاني السباعي، سيدة محمود محمد، صالح النعامي ، د - محمد عباس المصرى، يحيي البوليني، فداء دبلان ، د.ليلى بيومي ، منى محروس، جمال عرفة، د. جعفر شيخ إدريس ، فهمي شراب، سيد السباعي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحـي قاره بيبـان، إيمى الأشقر، شيرين حامد فهمي ، محرر "بوابتي"، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. طارق عبد الحليم، محمود صافي ، أنس الشابي، وائل بنجدو، أحمد الغريب، د - صالح المازقي، الشهيد سيد قطب، محمد شمام ، د- محمود علي عريقات، عبد الله الفقير، الناصر الرقيق، نادية سعد، رأفت صلاح الدين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود سلطان، فاطمة حافظ ، محمد الطرابلسي، أبو سمية، هناء سلامة، خالد الجاف ، د - أبو يعرب المرزوقي، د - غالب الفريجات، عدنان المنصر، رشيد السيد أحمد، محمد العيادي، د. محمد عمارة ، صباح الموسوي ، سفيان عبد الكافي، د - محمد بنيعيش، د. عبد الآله المالكي، حسني إبراهيم عبد العظيم، ابتسام سعد، سلوى المغربي، د - مضاوي الرشيد، د. أماني عبد القادر، د. محمد يحيى ، د - المنجي الكعبي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كمال حبيب، أحمد النعيمي، د. محمد مورو ، مجدى داود، حمدى شفيق ، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي، عبد الغني مزوز، محمد الياسين، صفاء العربي، حسن الطرابلسي، ياسين أحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كريم فارق، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فراس جعفر ابورمان، الهيثم زعفان، محمد أحمد عزوز، فتحي العابد، أحمد بوادي، د- جابر قميحة، د - مصطفى فهمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، إياد محمود حسين ، علي عبد العال، مصطفي زهران، د- هاني ابوالفتوح، فتحي الزغل، رافد العزاوي، محمود طرشوبي، صلاح المختار، إسراء أبو رمان، د. صلاح عودة الله ، د. الشاهد البوشيخي، د. عادل محمد عايش الأسطل، حاتم الصولي، معتز الجعبري، صفاء العراقي، رمضان حينوني، المولدي الفرجاني، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نانسي أبو الفتوح،
أحدث الردود
السلام عليكم أود أن اصحح بعض المفاهيم الخاطئة التي وردت في المقال. أولاً استخدام الإعلام في ارهاب الخصوم وايقافهم عند حدهم من أعظم المقاصد الشرعية لا ...>>

أخي فوزي مسعود الإخوان المسلمون هم السبب الأوحد في رجوع الأنظمة البائدة الوحشية بوجوه جديده وأساليب في السيطرة فظيعة.
وأدعوك أن تلاحظهم في سوري...>>


المغربيات اشرف و اطهر بنات ادهب و شوف بلدكم قبل ما تتكلم على بنات الناس...>>

http://baghdadchrs.com/?p=7375#comment-7622

داهمت قوة من “الحشد الشعبي” صباح اليوم الإثنين مكتب المرجع الديني العراقي الصرخي الحسني ...>>


الخطر الأيراني هو الأشد على الدول العربية من داعش ...فداعش لا يتصرفون بطائفية أو تخفي ويضعون كل اعمالهم أمام أعين الناس وهذا عكس إيران تماما المتخفية ...>>

بلا شك إن أي مشروع لإنقاذ العراق سيكتب له الفشل ما دامت إيران محتلة للعراق وهي من تحكم وتقرر من خلال أدواتها الخاضعة لها والمنفذة لأجنداتها في هذا الب...>>

. مواقف العقلاء . . . تجتذب الأصلاء
كل من يريد أن يبني قواعد شعبية كبيرة عليه أن يدعوا الى القتل والارهاب ويتمسك بالطائفية ويبتعد عن الأنسانية ...>>


ن مشروع خلاص الذي طرحه المرجع الصرخي الحسني يعتبر خارطة سياسية جديدة من شانه ان تعيد العراق الى مكانته السبابقة في قيادة الدول العربية والمنطقة الاقلي...>>

بين الحقيقة والخيال
ان العراقيين في ظل السياسيين والمتلبسين في زي الدين عاشوا خيال انهم في الجنه فبقوا يحلمون
حتى استيقظوا على حرارة ال...>>


بين الحقيقة والخيال
ان العراقيين في ظل السياسيين والمتلبسين في زي الدين عاشوا خيال انهم في الجنه فبقوا يحلمون
حتى استيقظوا على حرارة ال...>>


وجدنا ان المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني هو صاحب النهج الرسالي والصوت الوطني الذي من خلاله يمكن لابناء العراق ان يعيشوا بامن وامان وخير وسلا...>>

الصراع واقع بين الدولتين امريكا وايران واقع على اراضي الشعوب العربية والخاسر هم العرب والمتفرج هما امريكا وايران فعلى العرب الاتحاد وتنفيذ توجيهات الم...>>

ان مشروع الخلاص الذي طرحه الصرخي مشروع ناجع وفي الخلاص لكل مشاكل العراق والمنطقة كلها وخصوصا النازحين علينا الاخذ بما يقول الرجل لانه منصف وعادل ويشخص...>>

ان الشراسة تتجسد بشكل اوضح عندما يكون في الممارسة تحدي لمبادئ معينة وخصوصا عندما يكون ظاهر المعتدي انه يؤمن بتلك المبادئ.
اذ انه يحاول ان ينكر...>>


يتلبسون بزي الروحانيين وهم شياطين دخلو باسم المذهب والطائفية حتى احرقوا البلاد...>>

شاهدنا احتلالين هما الامريكي والفارسي لكن الثاني ادهى وامر وابشع واشنع...>>

الفرس اشر وامر واطغى من امريكا رغم ان الثانية شريرة...>>

تحصل المجازر والمذابح والمفاسد وتنتهك الحريات وتهان كرامة الإنسان من قبل هذا المحتل أمام مرأى ومسمع الشعب وقادته ورموزه دون أن يحرك ساكنا والعذر في ذل...>>

لكل محتل ذريعته في الاحتلال والضرف المناسب للاحتلال لذلك كان الاحتلال الأمريكي مقبولا لدى أغلب العراقيين بحجة الديمقراطية والتخلص من ظلم صدام وقد مهدت...>>

هذا المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني لأنه وقف ضد المد الصفوي القرمطي وقال انا عراقي عربي ورفض فتوى الطائفيه وقتال اخواننا أهل السنه وأعتبرهم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء