تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من «محظورة» إلى «إرهابية»

كاتب المقال محمد أحمد عزوز - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


رغم أن الإخوان المسلمين لم يشاركوا في ثورة الخامس والعشرين من يناير، إلا بعد ثلاثة أيام من اشتعالها، بعدما علموا بقرب سقوط النظام، إلا أنهم ركبوا قطارها، لأنهم أكبر فصيل منظم في مصر، ويعرفون من أين تؤكل الكتف، فكانوا من أكثر الرابحين فيها.

رغم أنهم لم يقدموا شهداء للثورة، ولم يكن من بين صفوفهم جرحى، أو مصابين، إلا أنهم استغلوا تعاطف الجماهير معهم، وقفزوا عليها، وعرفوا كيف يضغطون على المجلس العسكري المنحل، ليصلوا إلى ما أرادوا دون مشقة أو عناء.
كم من مرة دعا فيها الإخوان إلى مظاهرات، فلبى المصريون نداءهم، فتخلوا عنهم، وتركوهم فريسة لرجال الشرطة، وذهب قادتهم إلى العسكر، ليعقدوا معهم صفقات، على أرواح وجثث شبابنا الأطهار، الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن.
رغم أن أكثر المصريين يعلمون يقيناً أن جماعة الإخوان سياسية أكثر منها دينية، ولا تسعى لإعلاء كلمة الله، أو تطبيق شريعته، كما تدَّعى، إلا أنهم وقفوا معها أثناء حملاتها الانتخابية، خوفاً من عودة النظام القديم في صورة شفيق.
تمنينا لها النجاح والتوفيق، في قيادة البلاد، والخروج بها من معترك الأمواج إلى بر الأمان، لكنها لم تكن عند حسن ظننا بها، ونسيت أنها تحكم مصر العروبة والكبرياء، وتعاملت معها على أنها فصيل تابع لجماعتها المحظورة، وأخذت تنفذ أجنداتها بغباء.
منذ الوهلة الأولى لوصولها إلى الحكم، انقلبت على كل مؤسسات الدولة، وبدلاً من أن تحسن علاقتها بهم، عادتهم وحاربتهم، ظناً منها بأن الغلبة ستكون لها.
في غفلة من الزمان، نسي الإخوان، أن الذي يتحكم في كل مفاصل المحروسة هم من أتباع النظام القديم، الذي من المفترض أن يتعاملوا معهم بكل حنكة ودهاء، وبدلاً من معاداتهم كان يجب عليهم أن يأخذوهم في أحضانهم، ليكونوا عوناً لهم على الخروج بالبلاد من أزمتها الطاحنة، وخسائرها الفادحة، إلا أنهم تعاملوا معهم بحماقة فخسروا ودهم.

بعد وصول الإخوان لحكم البلاد، كان يتحتم عليهم أن يقننوا أوضاعهم، ويشهِّروا جمعياتهم، إلا أنهم أبوا ذلك، لكي لا يراقبوا من الجهات المسؤولة، وتسألهم عن مصادر تمويلهم، وأين يصرفوها.
صحيح أن أكثر أجهزة الإعلام كانت رافضة لسياسة الإخوان، وكانت تتصيَّد لهم الأخطاء، إلا أن الذي ساعدها على ذلك هو غباء الإخوان، وأخطاؤهم المتكررة، واستماتتهم على السلطة، وسوء إدارتهم للبلاد.
بعدما رأى الإخوان أن أكثر الجماهير رافضة لسياستهم، وخرجت إلى الشوارع مطالبة برحيلهم، كان عليهم أن يلبوا مطالبهم، ويتركوا السلطة دون مشاكل، حقناً للدماء، وحفاظاً على الأرواح والممتلكات، ليتركوا لأنفسهم مساحة بيضاء في قلوب المواطنين، تمنحهم فرصة لتقديم أنفسهم مرة أخرى في صورة أفضل، لكنهم رفضوا الخروج السلمي، ظناً منهم بأنهم بذلك يضغطون على القادة العسكريين، ليجروا معهم مفاوضات يقللون بها خسائرهم، إلا أن هذا أصبح مستحيلاً، لأنهم تورطوا في أعمال عنف وزعزعة الأمن وقتل الأبرياء.

رغم أن الإخوان حققوا مكاسب كثيرة، كانوا محرومين منها في ظل الأنظمة السابقة، وكان يتوجب عليهم الحفاظ عليها، واستغلالها الاستغلال الأمثل، إلا أنهم بأفعالهم غير المسؤولة خسروها، ولن تقوم لهم قائمة بعد اليوم، لأنهم تحولوا من جماعة محظورة إلى إرهابية، ومن الصعب على الجماهير أن تتقبلهم أو تسمح لهم بلعب دور سياسي بعد اليوم.
والله أسأل أن يحفظ مصرنا، ويرعى شعبنا، ويبارك في جيشنا وشرطتنا، ويولي علينا خيارنا، ويكتب لنا الأمن والاستقرار، ويجعل غدنا أفضل من يومنا.
------------
محمد أحمد عزوز
كاتب مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الثورة المضادة، الإخوان المسلمون، الفلول، حركة تمرد، الفريق السيسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-08-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سوسن مسعود، ابتسام سعد، إيمى الأشقر، د.محمد فتحي عبد العال، المولدي الفرجاني، يزيد بن الحسين، د- جابر قميحة، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. الشاهد البوشيخي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، إيمان القدوسي، عبد الله الفقير، رمضان حينوني، معتز الجعبري، عبد الله زيدان، الهيثم زعفان، محمد إبراهيم مبروك، محمود طرشوبي، مصطفي زهران، أحمد الحباسي، مجدى داود، سلوى المغربي، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بنيعيش، صفاء العراقي، د. أحمد بشير، صفاء العربي، أحمد النعيمي، مصطفى منيغ، محمود فاروق سيد شعبان، محمد أحمد عزوز، محمد الطرابلسي، د - احمد عبدالحميد غراب، رافد العزاوي، الهادي المثلوثي، د - المنجي الكعبي، فاطمة حافظ ، مراد قميزة، رأفت صلاح الدين، سفيان عبد الكافي، إياد محمود حسين ، كريم فارق، العادل السمعلي، حميدة الطيلوش، د. خالد الطراولي ، سيد السباعي، د - محمد سعد أبو العزم، عراق المطيري، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد يحيى ، محمد شمام ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، ماهر عدنان قنديل، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. طارق عبد الحليم، د. نهى قاطرجي ، عدنان المنصر، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - شاكر الحوكي ، عمر غازي، الناصر الرقيق، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي الزغل، حسن الحسن، د - مصطفى فهمي، صلاح المختار، سيدة محمود محمد، د. محمد عمارة ، د. نانسي أبو الفتوح، صباح الموسوي ، بسمة منصور، خالد الجاف ، محمد عمر غرس الله، صالح النعامي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الغني مزوز، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، جاسم الرصيف، عزيز العرباوي، تونسي، محمد تاج الدين الطيبي، د. الحسيني إسماعيل ، محمود صافي ، وائل بنجدو، د- هاني ابوالفتوح، د. عادل محمد عايش الأسطل، منى محروس، رشيد السيد أحمد، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، شيرين حامد فهمي ، الشهيد سيد قطب، أحمد بوادي، محمد العيادي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، هناء سلامة، رافع القارصي، علي عبد العال، د- محمود علي عريقات، فتحي العابد، طلال قسومي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- محمد رحال، أبو سمية، سحر الصيدلي، سلام الشماع، محمد الياسين، د. محمد مورو ، د - عادل رضا، صلاح الحريري، عبد الرزاق قيراط ، فوزي مسعود ، أ.د. مصطفى رجب، فراس جعفر ابورمان، د - محمد عباس المصرى، محرر "بوابتي"، د- هاني السباعي، سامر أبو رمان ، كمال حبيب، د. صلاح عودة الله ، أحمد الغريب، سامح لطف الله، نادية سعد، سعود السبعاني، حاتم الصولي، د - مضاوي الرشيد، خبَّاب بن مروان الحمد، جمال عرفة، عصام كرم الطوخى ، منجي باكير، د - الضاوي خوالدية، ياسين أحمد، حسن الطرابلسي، د.ليلى بيومي ، د. عبد الآله المالكي، كريم السليتي، رضا الدبّابي، يحيي البوليني، فاطمة عبد الرءوف، أنس الشابي، حسن عثمان، أحمد ملحم، فهمي شراب، د. أحمد محمد سليمان، د - غالب الفريجات، عواطف منصور، محمود سلطان، حمدى شفيق ، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إسراء أبو رمان،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة