تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إلى القضاة ..

كاتب المقال محمد أحمد عزوز- مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


القضاء من أرفع المهن وأنبلها وأسماها، لأنه يقيم العدل بين الناس، ويفصل بينهم في المنازعات، ويفرق بين الحق والباطل، ويدافع عن المظلومين ويسعى لرفع الظلم عنهم، ويعيد الحقوق لأهلها، ويضرب بيدٍ من حديد الخارجين على القانون، ولا ينتظر مقابلاً أو شكراً من أحد، إلا رافع السموات بغير عمدٍ.

كانت الأنظمة السابقة، تتدخل في عمل القضاة، وتتعامل معهم على أنهم يدها التي تبطش بها، وتحارب بها معارضيها، وكان بعض القضاة مسيَّسين، لأنهم سعوا لإرضائها، وتحقيق مطالبها، حتى وإن كانت مخالفة للقانون، لينالوا بذلك عطفهم ورضاهم، ليحصلوا على منافع شخصية، سواء كانت ترقيات في غير محلها، أو الحصول على أراضٍ دون وجه حق.

القضاء مؤسسة كباقي مؤسسات الدولة، طالها الفساد والعوار، ولا يخفى على ذي عقل، أن بعض القضاة غير مؤهلين لشغل مناصبهم، وبعضهم مرتشون، خانوا الأمانة، ونقضوا العهد، وخالفوا نص القانون، واتبعوا أهواءهم، من أجل مصالحهم الشخصية، على حساب الضعفاء من أبناء الوطن، الذين أنهكهم الظلم والجور، ولم يجدوا لهم ناصراً إلا الله.

مشكلة توريث القضاء، مشكلة تنأى عن حملها الجبال الرواسي، عانى منها كثير من شبابنا المكافح والمجتهد، الذي سهر الليالي، وعد النجوم، من أجل الحصول على تقدير يؤهله للعمل في النيابة، لكنه وللأسف الشديد، لم يستطع اللحاق بها، وذهبت أحلامه أدراج الرياح، رغم تفوقه الدراسي، وحقه المكتسب في مزاولتها، ولكن لسوء حظه أنه من أسرة فقيرة أو متوسطة، وليس لديه نقود يقدمها رشوة أو واسطة تمنحه حقه المسلوب، وتحقق له حلمه المنشود.

جاءني شاب في مقتبل العمر، مكتئباً وحزيناً، لشعوره بظلم أصابه، فسألته: ما الذي أحزنك بهذه الطريقة الغريبة، رغم أنك شابٌّ صغير وفي بداية حياتك العملية، وتمارس مهنة محترمة؟ أجابني: أنا خريج كلية الحقوق، وحاصل على درجة امتياز مع مرتبة الشرف، وأحمل دبلومة في القانون، وأٌحضِّر للدكتوراه، ولأن الدولة ظلمتني، ولم تعطني حقي لم أستطع العمل بالنيابة، وأعمل الآن محامياً، رغماً عن أنفي، لكي لا أمد يدي لأطلب المساعدة من أحد، في الوقت الذي التحق فيه زملائي الحاصلون على تقدير مقبول للعمل بالنيابة.
فقلت له: اتق الله، الدولة لم تظلمك، ولكن المسؤولين عن القبول بالنيابة هم من ظلموك، لأنهم نَحَّوا الدين والأخلاق جانباً، وخالفوا القانون، مجاملة لزملائهم، أو للحصول على رشوة، رغم أن رواتبهم كبيرة، وليسوا بحاجة إليها.
قال: لو كانت الدولة تُفَعِّل القانون، لما استطاع هؤلاء أن يحرموني من حقي، ويمنحوه غيري! فقلت: عندك حق، ولكن تدخل السلطة في القضاء جعله يحيد عن الحق، ويتبع الهوى.
قال: إذاً وما العمل؟ أجبته: علينا أن نغير أنفسنا أولاً، ونعالج عيوبنا، ثم نبدأ بالأقربين، وبعدها ننتظر التغيير من الله العلي القدير لأنه «لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» قال: صدقت ... انتهى.
أتوجه إلى السادة القضاة، بسؤال، وأتمنى أن يجيبوني عليه: هل الخريج الحاصل على تقدير مقبول وعين قاضياً، بينما زميله صاحب الامتياز حرم من التعيين، يمكن له أن يقضي بين الناس بالعدل، وهو الذي بدأ حياته المهنية على اغتصاب حقوق الآخرين؟

فبالله عليكم إذا كان هذا حال بعض القضاة، فكيف ننتظر منهم أن يحكموا بالعدل، أو أن يقضوا بين الناس بالقسط؟
لا بد من تطهير القضاء، ولكن ليس على طريقة الإخوان، الرامية إلى ذبحه، ولن تقضي على الفساد، وستكون سبباً في حرماننا من شيوخ القضاة، الذين نجلهم ونوقرهم، ونحن في حاجة ماسة إليهم، لأن الكثيرين منهم مشهود له بطهارة اليد.
أسأل الله تعالى أن يصلح حالنا وأحوالنا، ويطهر فساد قلوبنا، ويحفظ أمتنا العربية والإسلامية من كل مكروه وسوء ... إنه ولي ذلك والقادر عليه.
---------------
محمد أحمد عزوز
كاتب مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، القضاء، السلطة القضائية، الثورة المصرية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-06-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد الياسين، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد شمام ، د. جعفر شيخ إدريس ، إيمى الأشقر، د - عادل رضا، كمال حبيب، أحمد بوادي، د - محمد عباس المصرى، حسن عثمان، علي الكاش، سحر الصيدلي، د. عادل محمد عايش الأسطل، مجدى داود، ابتسام سعد، صباح الموسوي ، سيدة محمود محمد، محمد إبراهيم مبروك، عمر غازي، حسن الطرابلسي، فتحي العابد، د. طارق عبد الحليم، د. الشاهد البوشيخي، د. محمد عمارة ، د. عبد الآله المالكي، محمود سلطان، طلال قسومي، عبد الله الفقير، جمال عرفة، د- محمد رحال، منجي باكير، صفاء العراقي، د- محمود علي عريقات، د. نهى قاطرجي ، فراس جعفر ابورمان، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد يحيى ، علي عبد العال، أحمد النعيمي، محمد أحمد عزوز، العادل السمعلي، هناء سلامة، د. خالد الطراولي ، إيمان القدوسي، رافد العزاوي، الهادي المثلوثي، منى محروس، د.ليلى بيومي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، فاطمة حافظ ، محمد العيادي، بسمة منصور، سفيان عبد الكافي، إياد محمود حسين ، سيد السباعي، مراد قميزة، يحيي البوليني، عبد الرزاق قيراط ، محمد عمر غرس الله، د - المنجي الكعبي، رافع القارصي، عبد الله زيدان، كريم فارق، حاتم الصولي، أحمد ملحم، محمد تاج الدين الطيبي، د. محمد مورو ، حمدى شفيق ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الغني مزوز، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عزيز العرباوي، حميدة الطيلوش، د - مصطفى فهمي، فاطمة عبد الرءوف، صفاء العربي، فتحـي قاره بيبـان، رأفت صلاح الدين، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد سعد أبو العزم، رحاب اسعد بيوض التميمي، أنس الشابي، مصطفي زهران، عراق المطيري، رضا الدبّابي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، معتز الجعبري، د. الحسيني إسماعيل ، د - الضاوي خوالدية، صالح النعامي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أبو سمية، سوسن مسعود، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عواطف منصور، جاسم الرصيف، محمود طرشوبي، حسن الحسن، عدنان المنصر، المولدي الفرجاني، خبَّاب بن مروان الحمد، فتحي الزغل، محمود فاروق سيد شعبان، ياسين أحمد، د - غالب الفريجات، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. صلاح عودة الله ، عصام كرم الطوخى ، الهيثم زعفان، أحمد الحباسي، رمضان حينوني، د- هاني ابوالفتوح، سامر أبو رمان ، تونسي، سامح لطف الله، د- جابر قميحة، د - شاكر الحوكي ، وائل بنجدو، محمد اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، أشرف إبراهيم حجاج، محمد الطرابلسي، مصطفى منيغ، صلاح الحريري، محرر "بوابتي"، د- هاني السباعي، كريم السليتي، صلاح المختار، محمود صافي ، د. أحمد بشير، د. أحمد محمد سليمان، فهمي شراب، إسراء أبو رمان، د - مضاوي الرشيد، د - محمد بنيعيش، فوزي مسعود ، خالد الجاف ، يزيد بن الحسين، رشيد السيد أحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد بن موسى الشريف ، نادية سعد، سعود السبعاني، ماهر عدنان قنديل، سلام الشماع، أ.د. مصطفى رجب، الناصر الرقيق، أحمد الغريب، الشهيد سيد قطب، د. نانسي أبو الفتوح،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة