تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في ذكرى تنزيل العلم:علم المخلوع

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في كلية منوبة.. جامعة تونس الأولى، احتفل جمعٌ فيها بذكرى حادثة العلم المشهورة على أسوارها، عندما تنازع مجموعٌ من الطلبة والطالبات بها على هامش احتجاجات، أمرَ تنزيل علم ورفع علم بداله، في حركة تجسّم غلبة بعضهم على بعض في تلك المطالبات التي كانوا يصطرعون من أجلها أسابيعَ قبلها.

وأساتذة منوبة، وأساتذة الجامعة عموماً أحترمهم ولكني لا أقدّرهم كلهم، لأن فيهم أزلاماً - كما تقول العبارة المتداولة بعد الثورة - من أزلام بن علي اجتهدوا أقصى اجتهادهم في خدمة أغراضه، وأطلق يدهم بمقابل ذلك لمصالحهم ونزواتهم، ونزغاتهم كما يقول ابن خلدون، الى حد لو كشفت الدوائر العلمية المحكّمة عن ملفاتهم، لضاعت مهابتهم التي اصطنعوها على أنقاض إقصائهم زملائهم وظلاماتهم لطلبتهم باللجان والانتدابات والشهائد، واضطرت القائمين على إصلاح ما أفسده دهرُ بن علي الى محاكمة عهد بأكمله داخل أسوار تلك الكلية بالذات، وربما غيرها من الكليات.

وفيهم شرفاء مخلصون صادقون عاملون جادون من أجل تغليب العلم وكف يد الباطل عليه، ولكن أصواتهم لم تكن مسموعة وقاماتهم كانت مخفوضة ظلماً والتهم منهم قريبة بالارهاب ونحوه.

وإلاّ فأين كانوا لما غيّر بن علي العلم بقانون، في سنة 99 تمجيداً لعهده وتمهيداً لرئاسيته الرابعة بعد 87 و 89 و 94. غيّره لا لشيء إلا لمطابقة صورة النجمة فيه لصورتها المقلوبة خطأ في العلم القائم بجانبه يوم تتويجه على عجل بالرئاسة؛ حتى يناسب وضع النجمة وقد تعدلت بقانون وضعَها في الصورة الرسمية له، التي لم يعد بإمكانه تعديلها إلا بذلك التدبير الساذج الأناني، وإلا كان بالإمكان تعديلها بالفوتوشوب لا بقانون دستوري.. ولكن ليطْبَع في النفوس صورته بذلك العلم كأنه التصحيح التاريخي الأمثل لرمز من رموز الوطن في عهده.

فعندما كتبت مقالاً لكشف هذه الخطيئة المقترفة ضد التاريخ وضد العلَم وضد المواضعات للقوانين وغيرها، لم يقبل بنشر مقالي أحدٌ من صحافة رأيه وفكره وأساتذة إعلامه ونفوذه، لأن وراء صدور ذلك القانون دراسات قام أساتذة جامعيون ومكتب دراسات موّلهم، وأيد كثيرة عابثة بالأموال معهم تصطاد الصفقات في طبع الأعلام ونسجها وترويجها بمئات الآلاف من النسخ.

ولما أعجزني الأمر على تبليغ تشهيرى بالقانون و - بالتدقيق - بشرح الأسباب المبررة لإصداره بتلك الصفة وذلك الأسلوب وفي تلك الذكرى - الأربعين - لصدور الدستور، لم أجد سوى الذكرى، التي استخدمت مناسبة لتسوية وضع قيل في شرح الأسباب إنه غائب منذ أربعين عاماً (بمعنى تأخر صدور نص قانوني تطبيقاً لذلك الفصل من الدستور المخصص لوصف العلم الوطني أربعين عاماً!!). فكشفت الأمر في كلمة أتيحت لي بالنقاش العام على منبر جمعية البرلمانيين التونسيين، بمدرج بكلية الحقوق، بمناسبة ندوة حول \"أربعينية\" الدستور بإشراف السيد رئيس مجلس النواب آنذاك الاستاذ فؤاد المبزع. وإذا رئيس الجمعية يقاطعني محتجاً بأني استثرت عدداً من شيوخ المقاومين الحاضرين الذين ساءهم سماع تعديل العلم الى غير ما عهدوه في حياة نضالهم وكفاحهم واستشهاد إخوانهم. ولتطمين أنفسهم أعلن أنه لا تبديل ولا تغيير في العلم ولكنه وهمُ واهم وخطأ تقدير أو سوء فهم من السامع.

وفي عهد رئاسته الوقتية، بادرت بعد الثورة بمكاتبة السيد رئيس الجمهورية الجديد، لعله يتدبر - وهو العليم بالأمر - تصحيح بعض شناعات المخلوع، ويصدر مرسوماً في ذلك، لكي لا يتداول الأمرُ في صورة العلم كما أراده المخلوع أن يدوم كدوام ملكه. ولكنه تجاهل ربما من باب اسلم تسلم، أو دفن الرأس في الرمل حتى تمر زوبعة الثورة ويخرج منها بسلام.

ومرت الفرصة والثورة في أولها ولم أشأ أن أباغت المجتمع بموضوع كان في غنى عن الخوض فيه خارج أطره المؤسسية.

واتصلت أكثر من مرة بعد ذلك بكتابة السيد رئيس المجلس الوطني التأسيسي الدكتور مصطفى بن جعفر لإحاطته بالموضوع، ولكن تقدير المشاغل والاهتمامات ليس واحداً، فتركت الإلحاح لأنه من غير طبعي.
وأرسلت في الأخير مذكرة في الغرض الى السيد رئيس الحكومة السيد حمادي الجبالي، لا أدري إن كانت بلغته في زحمة الأحداث والمشاغل وإن شئت قلت الأولويات.

وليت أساتذتنا في الكلية القائمين على احترام العلَم والتجييش السياسي من أجله، أن يتحركوا للمطالبة معي بكشف ملابسات مكتب الدراسات الذي وضع الدراسة لتأييد تغيير العلم بالصفة التي تعدّل بها في ذلك القانون. فلعل مسعاهم يكون الأقرب للعلم والموضوعية وتصحيح التاريخ منه الى غيره من ملابسات تنزيل علَم، يرمز - رغم جهل أصحابه بتعديله - الى وضْعٍ ظالم ورفع علم إلى جانبه أو في موضعه أكثر تعبيراً عن حريتهم بعد ثورة للحرية والكرامة والعدالة، لم يشكك أحد في تلقائية القائمين بها وهمومهم.

تونس في 8 مارس 2013


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، كلية منوبة، التعليم العالي، البحث العلمي، جماعة منوبة، اليسار بالجامعة، اليسارالإستئصالي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 9-03-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إيمى الأشقر، فتحـي قاره بيبـان، الهادي المثلوثي، طلال قسومي، محمد الطرابلسي، د - شاكر الحوكي ، وائل بنجدو، رشيد السيد أحمد، سوسن مسعود، صالح النعامي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الله زيدان، محمد اسعد بيوض التميمي، فهمي شراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبد الرزاق قيراط ، محمد العيادي، إيمان القدوسي، بسمة منصور، شيرين حامد فهمي ، د. خالد الطراولي ، د. محمد مورو ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العربي، محمد عمر غرس الله، سحر الصيدلي، كريم السليتي، د. أحمد بشير، رأفت صلاح الدين، كريم فارق، هناء سلامة، رافع القارصي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، إياد محمود حسين ، د - مضاوي الرشيد، محمود طرشوبي، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، محمود سلطان، أحمد الحباسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رمضان حينوني، د. محمد عمارة ، ابتسام سعد، يزيد بن الحسين، د - محمد بن موسى الشريف ، د. طارق عبد الحليم، فراس جعفر ابورمان، عبد الغني مزوز، أشرف إبراهيم حجاج، عواطف منصور، رحاب اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. نهى قاطرجي ، د. صلاح عودة الله ، محمد شمام ، صلاح الحريري، أنس الشابي، فوزي مسعود ، مصطفى منيغ، عمر غازي، الشهيد سيد قطب، مجدى داود، د- هاني السباعي، سامح لطف الله، د. محمد يحيى ، محمد تاج الدين الطيبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود صافي ، د - غالب الفريجات، أحمد بوادي، سعود السبعاني، مراد قميزة، د. نانسي أبو الفتوح، منى محروس، صفاء العراقي، عدنان المنصر، حميدة الطيلوش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الحسن، محمد أحمد عزوز، المولدي الفرجاني، د- محمود علي عريقات، د. الحسيني إسماعيل ، د.ليلى بيومي ، عزيز العرباوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- هاني ابوالفتوح، أحمد ملحم، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسن الطرابلسي، فتحي العابد، عبد الله الفقير، د. أحمد محمد سليمان، د - صالح المازقي، د - عادل رضا، أحمد النعيمي، فاطمة حافظ ، د. الشاهد البوشيخي، ياسين أحمد، ماهر عدنان قنديل، د- جابر قميحة، سلوى المغربي، منجي باكير، عصام كرم الطوخى ، أبو سمية، الناصر الرقيق، مصطفي زهران، د - أبو يعرب المرزوقي، معتز الجعبري، سيد السباعي، سفيان عبد الكافي، د - محمد بنيعيش، نادية سعد، د - محمد عباس المصرى، صلاح المختار، د - مصطفى فهمي، خالد الجاف ، رافد العزاوي، حسن عثمان، حمدى شفيق ، يحيي البوليني، د. عبد الآله المالكي، أ.د. مصطفى رجب، تونسي، د - محمد سعد أبو العزم، سيدة محمود محمد، عراق المطيري، سلام الشماع، علي الكاش، علي عبد العال، أحمد الغريب، جمال عرفة، كمال حبيب، د - احمد عبدالحميد غراب، رضا الدبّابي، إسراء أبو رمان، د - الضاوي خوالدية، د - المنجي الكعبي، فاطمة عبد الرءوف، سامر أبو رمان ، محرر "بوابتي"، صباح الموسوي ، الهيثم زعفان، العادل السمعلي، د- محمد رحال، محمد الياسين، جاسم الرصيف، فتحي الزغل،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة