تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

اليمن في الربيع العربي

كاتب المقال محمد عمر غرس الله - كاتب ليبي / بريطانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في طريقها للثورة، لم تكن اليمن في حاجة سوى لعود ثقاب البوعزيزي - في قرية سيدي بوزيد التونسية - لتتلقف الشرارة التي أشعلت بننزين الثورة المسكوب بالظروف المأسوية للمجتمع اليمني، فعجت الساحات، وتوالى الحشد للجمع، جمعة بعد جمعة في حماس دفع فيه الشباب الثائر الارواح في سبيل تحقيق أهدافه، ورحل رأس النظام وبقى النظام أو ما تبقى منه في المشهد السياسي يلعب دوراً متمثلاً في الحزب الحاكم وأذرعه، ومقربيه، حتى من التيارات السياسية الاخرى، فكيف تميزت الحالة اليمنية في الربيع العربي عن اخواتها؟

لا تختلف أسباب الربيع العربي في بلدان المنطقة في الكثير حول أسبابها، رغم بعض التباينات هنا أوهناك، إلا إن القاسم المشترك بينها جميعا كان الواقع التنموي وغياب التحديث والعصرنة، حيث كان الواقع المعاش تنمويا - بإمتياز -الوقود الأكبر الذي حرك قاع المجتمع لتلك الهبة الملتهبة من حضرموت شمال أفريقيا( سوسة التونسية) الى حضرموت الربع الخالي( المكلاء) ببحر من البسطاء الذين أضناهم التخلف التنموي وتخشب الأنظمة المهترئة، غير إن مسيرة الثورة ونتائجها في بلدان الربيع الربيع العربي لم تكن متساوية او في نفس الإتجاه، حيث أفضت الثورة اليمنية إلى صفقة ومساومة - بمباركة إقليمية وقيادة أممية - أكثر منها إطاحة بنظام سياسي متكامل، وبقت مطالب الثورة الأساسية - معلقة - عبر التفاوض بين يدي (بن عمر وساعدة السفير) ومرهونة بالأيادِ الكثيرة المنغمسة في الطبخة اليمنية.

ولعل طبيعة اليمن الإجتماعية وطبيعة مراكز القوى، وطبيعة الإختناقات فيها، وواقع الفعل الثوري يمنياً - مثل بقية بلدان الربيع العربي بعدم وجود رؤية أو مشروع واضح للثورة بعد كلمة (إرحل) - ساقت الامور إلى ما سارت عليه، حيث قفزت من عمق الأزمة الإجتماعية إلى واجهت الثورة - في لحظة واحدة معا - ( قوى قبلية أسرية - الحوثيين - الحراك الجنوبي - تكتل اللقاء المشترك - وحدات عسكرية مُنشَقة) الذين صاروا فيما بعد هم المفاوض بإسم الثورة ومطالبها والمتحدث بإسمها كلاً بما لديه من نزعة ومطالب - تتقاطع مع بعضها البعض - فلم يعد للثورة يد ولسان ومطلب مشترك بعد رحيل رأس النظام، وصارت أقرب للتقاطع منها للإتفاق، من أجل تحقيق مطالب خاصة.

ولعله من المنصف القول إن الثورة اليمن ( بصفقتها) تفادت فداحة الفعل الثوري والتدخلات الخارجية فيه بالمقارنة بالنموذج الليبي الأكثر فداحة عربياً ( حجم الخسائر في الارواح والخسائر المادية)، ويمكن أن يحسب للصفقة تخفيف الأضرار على بلد هو في أمس الحاجة لتبقى فوهات البنادق والمدافع بعيدة عن التجاذبات رغم الحوادث المأسوية التي حدثت في عدن، والحصبة أو في الساحات، والتي تعد ضريبة مقبوله - ربما - لو حسبت في حساب الفعل الثوري الوطني وليس في حساب أحد الاطراف المطلة برأسها من وسط الثورة لتجني مطالبها الفئوية، رغم صدقية وموضوعية مطالبها ، ولعله من المنصف أن لا توضع جميعها في سلة واحدة من التقييم، فثمة تراكمات إجتماعية ومطلبية كبيرة وعميقة وحقيقية في مسيرة البلاد تاريخياً وخاصة في موضوع الحراك الجنوبي وأبعاده وأسبابه الجوهرية، وموضوع الحوثيين وأبعاده وأسبابه أيضاً.

إن عملية إسقاط النظام وصعود المعارضة ربما لا يعني إتصار الثورة بالمعنى الحقيقي - إلى الأن - الأمر الواضح جداً في بلدان الربيع العربي، حيث تم تبادل المواقع بين الحكم السابق والمعارضة السابقة، بل إن الامر في اليمن سار في إتجاه تقاسم المناصب مع الحزب الحاكم نفسه، وبقت الثورة تمور في الساحات والميادين وحناجر الشباب الثائر التواق للتنمية والعمل والبناء والحرية، وهذا الامر يبدو واضحاً في الحالة اليمنية التي قاد فيها ( أحزاب اللقاء المشترك) دفة الثورة السياسية مما جعل الثورة تكريس لتجاذبات قديمة أكثر منها حالة شعبية جارفة تطالب بالتغيير الكامل، فتم تثمير الفعل الثوري على صورة التي نراها، هذا على المستوى المحلي، أما الاقليمي فإن الثورة اليمنية - نتيجة لفقدان الرؤية - فوتت فرصة كبيرة في الضغط والمساومة بقبول التدخل الخليجي بثمن الإنظمام لمجلس التعاون الخليجي أو حتى جدولته زمنياً لمنطقيته، هذا الإنظمام الذي يعتبر طبيعياً ( ديموغرافياً وجغرافياً) بكل المعايير، خاصة بالمقارنة بما قيل عن مشروع إنظمام الأردن والمغرب الى مجلس التعاون.

إن الثورة اليمنية في تاريخيتها ليست مفصول عن التاريخ السياسي اليمني الزاخر جداً بالمفاوضات والتفاوض، بل وإن القوة الوطنية اليمنية تمتلك إرث كبير في التعامل مع الأزمات والإحتقانات وهو راجع الى خبرة القوة الوطنية وتجذرها وإلى الموروث القبلي وطبيعة العلاقات الاجتماعية وتراتبيتها ووطنيتها المتميزة، وهي من جهة أُخرى الأكثر سيلا في الإنتاج الفكري الناضج عبر وسائل الاتصال الحديثة والصحف الصادرة، ورغم كل حالات النشاز التي إعترت المسيرة الثورية وفتاوي التكفير للكثير من الكاتبات اليمنيات، إلا إن الثورة اليمنية تمتلك عمق شبابي ناضج له رؤية ونشاط وحيوية، الأمر الذي يعد بعبور واثق للازمة الحالية بأقل الخسائر الوطنية، خاصة وأن الدولة بمعناها المؤسسي قائمة بالمعني اليمني للمؤسسة، وأيضا القوة الأمنية والعسكرية متماسكة، مما حافظ على هيبة الدولة وإطارها العام وهي في حالة مخاضها التاريخي، فيبقى على القوة الوطنية اليمنية مطلب العمل على التنمية كهدف أول وأساس من اجل العصرنة والتحديث، فالتنمية هي الحرية، وهي الديمقراطية، وهي التقدم، وهي الوحدة، ولا يجب إغفال وإهمال السبب التنموي للثورة التي قام بها الفقراء المعدمين أكثر منها تعبير إنتلجنسيا سابحة في عالم المثل وتنميق العبارات.

إن الثورة وأهدافها ستبقى معلقة بين واقع الفقر والعوز والإقطاعية القبلية، وحلم التنمية والعصرنة والتحديث، فالمعنى العصري للثورة ليس فقط شعراً و نثراً و هتافات، أو شعارات خطابية صارخة، بل تنمية وبنية تحتية وتدفق أموال وإستثمارات ورخاء إقتصادي، والذي ينعكس على ألإنسان والأُسرة والارض(وهو ما تحتاجه اليمن) ألامر المطلوب اليوم العمل عليه وتثمير العلاقات الخارجية وتدخلاتها- خليجياُ وعربياً ودولياً - من أجله،ولعل اليمن أقرب إلى النموذج الخليجي التنموي المبهر - وخاصة في الإمارات العربية المتحدة - بما تملكه اليمن من موقع جغرافي وكفاية ديموغرافية،وخصوبة أرض وإرادة إنسان كادح لا تقهر، وتاريخ وموروث وإرث عميق من الحضارة ضاربة في جذور التاريخ منذ عصر أرض الجنتين.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

اليمن، الثورات العربية، الربيع العربي، ذكرى الثورة اليمينة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-02-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صفاء العراقي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، صفاء العربي، فاطمة عبد الرءوف، حسن الحسن، إيمان القدوسي، د. أحمد بشير، حاتم الصولي، محمد شمام ، ابتسام سعد، كريم السليتي، عمر غازي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سيد السباعي، فتحي الزغل، عصام كرم الطوخى ، أنس الشابي، إياد محمود حسين ، عواطف منصور، فتحي العابد، عزيز العرباوي، الشهيد سيد قطب، رافد العزاوي، محمد الياسين، محمود طرشوبي، أحمد بوادي، عبد الله الفقير، علي عبد العال، د - غالب الفريجات، معتز الجعبري، د.ليلى بيومي ، وائل بنجدو، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد عباس المصرى، د. الحسيني إسماعيل ، محرر "بوابتي"، عبد الغني مزوز، يزيد بن الحسين، رافع القارصي، تونسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - شاكر الحوكي ، د. خالد الطراولي ، د- جابر قميحة، د- محمد رحال، صلاح الحريري، حميدة الطيلوش، حسن عثمان، د- هاني ابوالفتوح، صالح النعامي ، سامح لطف الله، سحر الصيدلي، محمد اسعد بيوض التميمي، حمدى شفيق ، منجي باكير، مصطفي زهران، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رأفت صلاح الدين، د - محمد بنيعيش، كريم فارق، الهادي المثلوثي، د - عادل رضا، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - مضاوي الرشيد، رضا الدبّابي، فتحـي قاره بيبـان، د. الشاهد البوشيخي، سعود السبعاني، العادل السمعلي، فاطمة حافظ ، د - محمد سعد أبو العزم، ماهر عدنان قنديل، د- محمود علي عريقات، د. نهى قاطرجي ، بسمة منصور، سوسن مسعود، د - مصطفى فهمي، محمد إبراهيم مبروك، محمد عمر غرس الله، سفيان عبد الكافي، يحيي البوليني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كمال حبيب، د - محمد بن موسى الشريف ، أ.د. مصطفى رجب، فهمي شراب، محمود سلطان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، هناء سلامة، أحمد ملحم، حسن الطرابلسي، إسراء أبو رمان، سلوى المغربي، د. محمد يحيى ، د. جعفر شيخ إدريس ، مصطفى منيغ، سلام الشماع، د - صالح المازقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د.محمد فتحي عبد العال، الهيثم زعفان، محمود فاروق سيد شعبان، أبو سمية، جاسم الرصيف، د. طارق عبد الحليم، صباح الموسوي ، شيرين حامد فهمي ، د- هاني السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إيمى الأشقر، المولدي الفرجاني، د. صلاح عودة الله ، محمد تاج الدين الطيبي، د. محمد عمارة ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد الغريب، مجدى داود، عراق المطيري، سيدة محمود محمد، د - احمد عبدالحميد غراب، فراس جعفر ابورمان، الناصر الرقيق، عدنان المنصر، د - المنجي الكعبي، د. أحمد محمد سليمان، نادية سعد، علي الكاش، خبَّاب بن مروان الحمد، سامر أبو رمان ، جمال عرفة، د. نانسي أبو الفتوح، صلاح المختار، فوزي مسعود ، عبد الله زيدان، مراد قميزة، أشرف إبراهيم حجاج، محمود صافي ، عبد الرزاق قيراط ، أحمد النعيمي، محمد أحمد عزوز، د - أبو يعرب المرزوقي، طلال قسومي، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، منى محروس، ياسين أحمد، رمضان حينوني، خالد الجاف ، رشيد السيد أحمد، د. محمد مورو ، د. عبد الآله المالكي، محمد العيادي، حسني إبراهيم عبد العظيم،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة