تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الظاهرة الجهادية ومعضلة الإعلام المؤدلج والمأجور

كاتب المقال عبد الغني مزوز - المغرب    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يعتقد الكثير من الباحثين أنه لم يسبق لظاهرة أن عانت من التعسف بكل مستوياته الإعلامية والعلمية وحتى الأمنية مثلما عانت الظاهرة الجهادية..حتى أضحى الإعلامي أو الباحث الذي يتصدى لهذه الظاهرة بالبحث العلمي أو بالتغطية الإعلامية تتجاذبه هواجس كثيرة ويضع نصب عينيه مجموعة من "الاعتبارات" والخطوط الحمراء تؤثر سلبا فيما يقدمه من مادة إعلامية أو علمية والتي يطبعها في غالب الأحيان التعسف, والتحيز و "الثأرية".

معالجة الظاهرة الجهادية كأي ظاهرة إنسانية أخرى يطبعها التعقيد , يستلزم مجموعة من الشروط الموضوعية : كالإلمام بكل جوانب الظاهرة وحيثياتها وملابساتها , وبنيتها والميكانيزمات المتحكمة فيها وصيرورتها التاريخية ومحددات حركتها وشروط ظهورها وبروزها وأفولها..الخ. وهذا لا يتأتى إلا من خلال الإطلاع على أدبيات الفاعلين داخل الظاهرة وهي متوفرة ومتاحة في آلاف المطبوعات والمواد السمعية والمرئية...وعشرات المجلدات التي تحفر في ثنايا ذاكرة الظاهرة إلى أصول نشأتها قبل قرون مضت,,قبل تطورها استجابة للظروف المتغيرة لتظهر بهذه الصيغة المعاصرة المستحدثة .
هذا إضافة إلى الشروط المنهجية والأخلاقية والمهنية وما تقتضيه من تحرر من أحكام القيمة وإبعاد الذات عن الموضوع والنزاهة والمصداقية والشرف المهني , والتمكن من أساليب ومناهج البحث التي يمكن أن تعطينا قدرا "معقولا" من العلمية أو من الحقيقة بالنسبة للمعالجة الإعلامية. وهذا ضروري للباحث والإعلامي على حد سواء ..فكلاهما يسعى إلى الحقيقة –أو هكذا يفترض- وكلاهما تهمه المصداقية والشرف المهني وكلاهما له جمهوره الذي يسعى إلى تعزيز الثقة لديه فيما يكتبه وفيما ينتجه وينجزه.

إلا أن الشائع الآن وخصوصا في الوسط الإعلامي أن الظاهرة الجهادية يمكن أن يناقشها ويحللها أيا كان, والخبراء والإعلاميين المختصين في شؤون الجماعات الإسلامية يتكاثرون كالفطر. كل "يغني على أنغام" المؤسسة التي يشتغل بها ووفق ما يتقاضاه من راتب على" أتعابه".

فلا تستغرب إن وجدث خبيرة في الموضة والدراما والماكياج وطرق التخسيس والتسمين تتحدث عن الظاهرة الجهادية وتدلي بدلوها وتطرح نظرياتها الخاصة في التيار الجهادي وسبل مواجهته ..وهو ما يحدث بالفعل وبوسع المشاهد النبيه أن يلاحظه. وهذا ليس من الأخلاق العلمية والإعلامية في شيء,على الأقل نحترم عقل المشاهد ونحترم أساسيات المهنة ومواثيق شرفها.

هل يا ترى يصح أو يكفي أن تأتي "بفتاة ليل" أو" بائعة هوى" وتنفخ في شفاهها و تبرز صدرها ليكون لها مظهر تلفزيوني مقبول-ولن يصلح الماكياج التلفزيوني ما افسد الدهر- وتضع رهن إشارتها أستوديو بديع التصميم والإضاءة لتتحدث عن ظاهرة معقدة تحليلا ومناقشة وتدعي أنك قد قدمت برنامجا إعلاميا لمشاهدك الكريم , بل وتدعي أنك وحدك من يمسك بتلابيب الحقيقة وأنك وحدك من "يعرف أكثر"..وهذا سخف وتجني وتعسف بحق المشاهد وبحق الظاهرة وبحق المهنة.

قطاع عريض من الإعلام العربي لا يهمه ولا يعنيه أن يصل إلى الحقيقة بل ربما يحاول أن يتجنب الحقيقة ويطمسها بكل السبل المتاحة , وقطاع آخر يعتبر دوره امتداد لدور الضابط الأمني أو رجل المخابرات والسلطة ,فمهمته إذن ليست أن يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف والفاعلين بل أن يصطف بجانب من يستطيع أن يحصن له موقعه المهني وراتبه الهنيء.ولتذهب النزاهة والموضوعية والمهنية إلى الجحيم.

وسمة أخرى تطبع المقاربات الإعلامية للظاهرة الجهادية في الإعلام العربي , وهي النقل الساذج من المؤسسات والوكالات الغربية , مع أن الإعلامي العربي هو الذي ينبغي أن يكون مرجعا أساسيا في فهم الظاهرة ونقل أخبارها بحكم اللغة والاحتكاك المباشر معها في بعض الأحيان.فتجد على سبيل المثال خبرا يتحدث عن جماعة باسم الوحدة والقتال في غرب إفريقيا وقد تتعب نفسك في البحث عن تفاصيل أكثر عن هذه الجماعة الجديدة , قبل أن تكتشف أن اسم جماعة الوحدة والقتال هو ترجمة رديئة لجماعة التوحيد والجهاد, أو ن تجد أي خبر يتحدث عن هذه الجماعات يديل بهذه العبارة :"حسب ما ذكره موقع سايت المتخصص في مراقبة المواقع الجهادية" وهذا ينم عن الكسل والعجز الذي يميز بعض الصحفيين العرب وإلا فالمواقع الجهادية مفتوحة و موادها متاحة لكل الزوار وبوسع الصحفي العربي أن يحصل على المادة الإعلامية منها ويصوغها خبر أو تقريرا بالشكل الذي يريد.

وما يقال عن المقاربة الإعلامية والعلمية ينسحب كذلك على المقاربة " الأمنية"بغض النظر عن جدواها وشرعيتها .فالذين يهمهم محاربة الظاهرة الجهادية ينبغي لهم أم يكونوا على دراية وفهم عميق لها لأنه وكما يقال الإنسان عدو ما يجهل.فمثلا قرأت أن احد الجهاديين اعتقل وبحوزته كتاب اقتضاء الصراط المستقيم فتعرض لتعذيب فضيع لأنه رفض الاعتراف بمكان اختباء زميله ابن تيمية مؤلف الكتاب الذي بحوزته.

إذن فالظاهرة الجهادية كأي ظاهرة أخرى تنطوي على تعقيد لأنها نتاج تحرك بشري إنساني .ويجب أن ترفع كل الطابوهات من أجل دراستها دراسة علمية صحيحة , ونفي وإقصاء كل ما يمكن أن يحول دون ذلك , وهي الدراسة التي تطرح تحديات جمة على الباحثين والإعلاميين التصدي لها والتغلب عليها,لأنه ليس معقولا أن يجد المرء نفسه سجينا في غوانتنامو لأنه حمل يوما كاميرا ليوثق بها و ينقل بها مشاهد لا يروق ظهورها وتوثيقها للبعض وان كان هذا البعض ليس كأي بعض.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الظاهرة الجهادية، الحركات الجهادية، وسائل الإعلام، العلمانيون، اليساريون، محاربة الإسلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-02-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  تقنيو القاعدة يكشفون تطفل CIA
  الظاهرة الجهادية ومعضلة الإعلام المؤدلج والمأجور
  غزال فرنسا وضواري تمبكتو
  إرهاب أمريكا يطال "جبهة النصرة"
  بين إنجيلينا جولي ورمضان البوطي
  كفى من شيطنة التيار السلفي
  الخطاب الجهادي المغشوش
  هل هي مقدمة ثورة ضد التبعية؟
  عام دون بن لادن..هل تتهاوى "القاعدة" ؟
  المد الإعلامي وانحسار الديكتاتوريات
  الجهاديون في سوريا: المسار والمصير
  هل فعلا انتكس الإسلاميون في ليبيا ولماذا ؟
  هل ينتهي الربيع العربي بالمصالحة مع المشروع الجهادي ؟

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
خبَّاب بن مروان الحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- هاني السباعي، رأفت صلاح الدين، الهادي المثلوثي، صباح الموسوي ، محمد اسعد بيوض التميمي، سفيان عبد الكافي، سعود السبعاني، محمود صافي ، د. محمد عمارة ، سلام الشماع، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد إبراهيم مبروك، صالح النعامي ، عواطف منصور، رضا الدبّابي، فراس جعفر ابورمان، د - عادل رضا، د - محمد سعد أبو العزم، حسن عثمان، د. صلاح عودة الله ، فهمي شراب، يحيي البوليني، كريم فارق، إياد محمود حسين ، حسن الحسن، وائل بنجدو، عبد الله الفقير، د. نانسي أبو الفتوح، شيرين حامد فهمي ، أ.د. مصطفى رجب، د - مصطفى فهمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- جابر قميحة، د.محمد فتحي عبد العال، إسراء أبو رمان، د - شاكر الحوكي ، تونسي، د - محمد بن موسى الشريف ، سحر الصيدلي، رشيد السيد أحمد، حسن الطرابلسي، د - غالب الفريجات، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، كمال حبيب، صفاء العربي، د. عبد الآله المالكي، خالد الجاف ، سيد السباعي، معتز الجعبري، علي عبد العال، محمود فاروق سيد شعبان، د- محمد رحال، هناء سلامة، د. أحمد محمد سليمان، فاطمة حافظ ، بسمة منصور، د. محمد يحيى ، عراق المطيري، د - صالح المازقي، جاسم الرصيف، منى محروس، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، ياسين أحمد، مصطفى منيغ، سامر أبو رمان ، صفاء العراقي، يزيد بن الحسين، صلاح الحريري، د - أبو يعرب المرزوقي، د - الضاوي خوالدية، منجي باكير، أبو سمية، أنس الشابي، سوسن مسعود، حمدى شفيق ، ابتسام سعد، العادل السمعلي، د - محمد بنيعيش، فوزي مسعود ، جمال عرفة، أحمد ملحم، عبد الله زيدان، سلوى المغربي، الشهيد سيد قطب، د- محمود علي عريقات، د- هاني ابوالفتوح، حاتم الصولي، عبد الغني مزوز، الناصر الرقيق، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الرزاق قيراط ، محمد عمر غرس الله، محمد العيادي، الهيثم زعفان، سامح لطف الله، د. الحسيني إسماعيل ، المولدي الفرجاني، كريم السليتي، د - المنجي الكعبي، د. نهى قاطرجي ، عدنان المنصر، أشرف إبراهيم حجاج، محرر "بوابتي"، أحمد بوادي، د. الشاهد البوشيخي، فتحـي قاره بيبـان، د. طارق عبد الحليم، د.ليلى بيومي ، إيمان القدوسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد شمام ، محمد تاج الدين الطيبي، رافد العزاوي، رمضان حينوني، مصطفي زهران، مراد قميزة، فتحي الزغل، صلاح المختار، محمد الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عزيز العرباوي، سيدة محمود محمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مجدى داود، فتحي العابد، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، ماهر عدنان قنديل، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، نادية سعد، عصام كرم الطوخى ، حميدة الطيلوش، إيمى الأشقر، فاطمة عبد الرءوف، محمد أحمد عزوز، طلال قسومي، رافع القارصي، علي الكاش، د. أحمد بشير، أحمد النعيمي، أحمد الحباسي، محمود سلطان، محمد الياسين، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود طرشوبي، د - محمد عباس المصرى، أحمد الغريب، د - مضاوي الرشيد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة