تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هل يفعلها العراقيّون؟

كاتب المقال فتحي الزّغــــــــل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
groupfaz@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


دخلت الاحتجاجات الشّعبيّة في العراق شهرها الثّاني و قريبا ستدخل الثّالث من عمرها. الاحتجاجات الّتي خرجت تحت عنوان وحيدِ هو رفض سياسة النّوري المالكي و حكومته. الرّجل الذي و رغم أنّه اعتلى سدّة الحكم بانتخابات، إلاّ أنّ المشهد الثّوري ضدّه في هذه الاحتجاجات المطبوعة بطابع الثّورة الشّعبية، التي أزعم أنّها امتداد للربيع العربي المنادي بالكرامة و المساواة و العدل. ثورةٌ قد تجعل المراقبين يُراجِعون قراءتهم لكامل المشهد السياسي العراقي قبل توّلي الرّجل للحكم.

فمن منظار إحصائيّ بعيد، نلاحظ أنّ هذه الاحتجاجات قد تركّزت في المنطقة الوسطى للبلد و هي المنطقة السّنية، إذ نعلم أنّ العراق يحوي ثلاث مناطـــــق طائفيّة أو عرقيّة، هي الشّيعة في الجنوب و السّنّة في الوسط و الكرديّة في الشّمال. و قيام احتجاجات شعبيّة الطابع و التّوجّه في هذه المنطقة على الحكومة، سوف لن يتطلّب منها جهدا و تبريرا كبيرين لرفضها، إذ تكفيها اتّهام الثّائرين بالنّعرة الطّائفية و الدّعوة إلى التّعصّب لرمي مطالبهم إعلاميّا و رسميّا.

لكنّي و مع اقتناعي بأنّ حكومة السّيد المالكي قد أخطأت خطأ جسيما في ممارستها للسلطة، لن تقوم فرصة سانحةُ لإصلاحه في مستقبل السّنوات القادمة إن لم أقل لعقود، و أقصد بالفرصة وصوله و من معه لسُدّة الحكم بعد سنوات التّشرد السّياسي في العواصم الأوربيّة و الأمريكيّة ، و ما مثّلته تلك النّقلة من فرصة حقيقيّة لممارسة الحكم الرّشيد و إقامة العدل و التّنمية في العراق بعد سنوات طويلة من الدّيكتاتوريّة و من الغزو و من الحروب و الاحتلال، فإني مقتنعٌ كذلك بأنّ الخطّ السّياسيَّ الذي انتهجه الرّجل هو خطٌّ طائفي بامتياز ممّا سيردُّ عليه تُهَمَهُ الطّائفيّة على الخارجين عليه في الشّوارع.

حيث أنّ ائتلاف دولة القانون الذي يتزعّمه المالكي و يحكُم منذ الانتخابات الفارطة، هو ائتلاف حزبيّ شيعيّ بامتياز يجعلُ من العمامة مرجعًا و لو جَهلَت. و لذلك فقد أكّدت عديد التّسريبات بأنّ مفاصل الدّولة الأمنيّة و العسكريّة و النّفطيّة قد تمّ الاستحواذ عليها بتعيينات طائفيّة صِرفة، لم تراعِ التّركيبة الدّيموغرافية للشّعب العراقي. هذا علاوة على المسار الدّيكتاتوريّ الفرديّ الذي انتهجه السّيد المالكي في إدارته للبلاد، حيث غلبت على بوصلته الانجذاب إلى طهران أكثر من انجذابها إلى بغداد رغم أنّ محورها قائمٌ في هذه المدينة الجريحة منذ قرون.

و لأنّي من الذين يُنادون بوجوبِ التّحالف العربيّ الإيرانيّ التّركيّ، فإنّي لا أجرّم ذلك الانجذاب، بقدر ما أراه انحيازا طائفيّا أكثر من كونه سياسيّا تخدمه المصلحة المشتركة لكامل الشّعوب المتحالفة. حيث أنّي لم أره خدم المواطن العراقيَّ في معيشته اليوميّة المُضنية. فالتّنمية غائبة في هذا البلد من خلال ما يراه العالم من صور تتناقلها الفضائـــيّات العالمـــــــيّة. و مشاكل العراقي اليوميّة لا تزال إلى الساعة في الطّرقات المعدومة أصلا، و في التّصريف الصّحي، و في المعمار الخرِب، و هذه لوحدها مفارقة بوجهين: الأولى ثروة البلاد الهامّة إذ يُعتبر من أوائل الدّول النّفطيّة في الــــــــعالم، و الثّانية للفترة الزّمنية الطّويلة نسبيّا منذ انتهاء الحرب هناك و التي تكفي لإعماره و زيادة. فما كان و يكون حاليّا إلاّ أن اختلط هناك استبـــــدادٌ و قهر و فقر، مع تجاهل لطائفة و صلَفٍ و نكاية في بعــض الأحيان . و هذا – لعمري - أنجعُ وصفةٍ للثّورات و لو كانت في القمرِ.

لذلك فإنّي أرى البلد قادمٌ على تحوّلاتٍ و أزماتٍ سياسيّة سيغلُب عليها العنف في قادم الشهور و السنوات. سوف لن يُبعدها في رأيي سوى رؤيةٌ متبصّرةٌ من القائمين على البلد، فيخرجون من البوتقة التي حصروا أنفسهم فيها، و يُكرّسوا مبادئ الإسلام في العدل و في المشاركة، علّهم يُريحُون البلد الذي لم يهنأ لسنوات عديدةٍ، ليعم الرّخاءُ فيه الذي لم نكد نلحظه منذ حقبة الخلافة إلى اليوم.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الإنتفاضة السنية، الإنتفاضة بغرب وشمال العراق،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-01-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أنا اللّص الذي عنه تبحثون
  قراءة في المشهد الانتخابي البرلماني التونسي بعد غلق باب التّرشّحات
  السّياسةُ في الإسلام
  ماذا يقع في "وينيزويلّا"؟ حسابات الشّارع وموازين الخارج
   بعد تفجير شارع بورقيبة ... ألو... القائد الأعلى للقوات المسلّحة؟
  إلى متى تنفرد الإدارة في صفاقس بتأويل خاصّ لقوانين البلاد 2؟
  "التوافق" في تونس بين ربح الحزب وخسارة الثورة
  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حاتم الصولي، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- محمد رحال، الشهيد سيد قطب، أحمد الغريب، خالد الجاف ، د. أحمد محمد سليمان، د. محمد يحيى ، د - محمد بنيعيش، منجي باكير، د.ليلى بيومي ، د. نهى قاطرجي ، أ.د. مصطفى رجب، رمضان حينوني، المولدي الفرجاني، محرر "بوابتي"، عصام كرم الطوخى ، د. صلاح عودة الله ، الهيثم زعفان، د.محمد فتحي عبد العال، هناء سلامة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، جاسم الرصيف، سفيان عبد الكافي، بسمة منصور، ياسين أحمد، رضا الدبّابي، د. محمد عمارة ، يزيد بن الحسين، كمال حبيب، د. محمد مورو ، رأفت صلاح الدين، د- جابر قميحة، د. مصطفى يوسف اللداوي، فوزي مسعود ، حسن الطرابلسي، محمود طرشوبي، تونسي، عبد الله زيدان، أحمد بوادي، صلاح المختار، حسني إبراهيم عبد العظيم، عمر غازي، مصطفي زهران، عبد الغني مزوز، عدنان المنصر، د. خالد الطراولي ، محمود فاروق سيد شعبان، فهمي شراب، أحمد الحباسي، د. الشاهد البوشيخي، حميدة الطيلوش، مراد قميزة، د - مضاوي الرشيد، عبد الرزاق قيراط ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - أبو يعرب المرزوقي، إيمى الأشقر، كريم السليتي، د - محمد سعد أبو العزم، محمد أحمد عزوز، مجدى داود، عبد الله الفقير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد شمام ، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد العيادي، صالح النعامي ، د - غالب الفريجات، فاطمة حافظ ، سيد السباعي، أبو سمية، سامر أبو رمان ، إيمان القدوسي، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، أشرف إبراهيم حجاج، د- هاني ابوالفتوح، سحر الصيدلي، أحمد النعيمي، رافد العزاوي، نادية سعد، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني السباعي، محمود صافي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عبد الآله المالكي، إياد محمود حسين ، فراس جعفر ابورمان، د- محمود علي عريقات، د - مصطفى فهمي، العادل السمعلي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد عمر غرس الله، د - شاكر الحوكي ، حمدى شفيق ، محمد إبراهيم مبروك، أحمد ملحم، علي عبد العال، سامح لطف الله، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. عادل محمد عايش الأسطل، يحيي البوليني، حسن الحسن، فتحي الزغل، جمال عرفة، طلال قسومي، منى محروس، محمد الياسين، د. طارق عبد الحليم، شيرين حامد فهمي ، وائل بنجدو، سلوى المغربي، صفاء العربي، محمود سلطان، د. الحسيني إسماعيل ، صلاح الحريري، د - الضاوي خوالدية، صفاء العراقي، عواطف منصور، عزيز العرباوي، د - المنجي الكعبي، حسن عثمان، أنس الشابي، رافع القارصي، علي الكاش، الهادي المثلوثي، رشيد السيد أحمد، عراق المطيري، ابتسام سعد، محمد تاج الدين الطيبي، سلام الشماع، مصطفى منيغ، سيدة محمود محمد، سعود السبعاني، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، سوسن مسعود، د. أحمد بشير، فتحي العابد، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ماهر عدنان قنديل، صباح الموسوي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد بن موسى الشريف ، كريم فارق، فاطمة عبد الرءوف، إسراء أبو رمان، الناصر الرقيق، فتحـي قاره بيبـان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة