تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟"!

كاتب المقال د. صلاح عودة الله - القدس المحتلة    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قبل العملية العسكرية الصهيونية على غزة"عامود السحاب" صرح رئيس حكومة الصهاينة نتنياهو بأن هذه العملية ستعيد غزة إلى العصور الوسطى. لكن ظهرللجميع من خلال وحشية العمليات العسكرية، ومن بشاعة صور جثث الأطفال القتلى التي كانت تنتشل يوميا من بين ركام بيوت غزة التي دمرتها الة الحرب الصهيونية الفتاكة، ليست غزة من عادت إلى القرون الوسطى، بل ان دولة الاحتلال هي من عادت إلى وحشية الإنسان الوحشي ما قبل البدائي وليس إنسان القرون الوسطى، ثم إن غزة القرون الوسطى كانت منارة حضارية يسكنها شعب مثقف أضاف الكثير للإرث الإنساني وحضارته، وهذا الحال هو ما كان عليه سكان بلاد الشام إجمالا.

اننا فعلا نعيش في عالم يأكل فيه القوي الضعيف, تماما كما هو الأمر في المحيطات, حيث تلتهم الأسماك الكبيرة الأسماك الصغيرة, ومن هنا أقولها وبأسف شديد انه من حق الصهاينة أن يتشدقوا ويفتخروا كيفما يحلو لهم، فهم في موقف قوة, ليس بقوة السلاح فقط، بل بالدعم الدولي الظالم والمنحاز، الذي يقوم بنصرتهم والوقوف الى جانبهم سواء كانوا ظالمين أو مظلومين..دعم عالمي ينحاز الى القوي ليزيد من قوته ويضعف الضعيف أكثر مما هو عليه من ضعف, وخير دليل على ذلك ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام" إن إسرائيل من حقها الدفاع عن نفسها أمام صواريخ المقاومة الفلسطينية", وهو يدرك تمام الادراك بأنه لا توجد أية مقارنة بين العتاد العسكري لهذه المقاومة والقوة العسكرية لدولة الاحتلال, لكن وكالعادة يحولوننا من ضحية الى جلادين.

ولكن وكما قال الراحل الدمشقي نزار قباني,"أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟", أقول بأنه من حق الصهاينة أن يفعلوا بنا ما يطيب لهم, ولا ألوم الا أنفسنا,فبعد أن كانوا يقتلون أطفال فلسطين ولبنان أمام مرأى العالم ولا يجد الزعماء العرب ما يعلقون به على بشاعة المجازر غير استعمال مصطلحات سئمنا منها..التنديد والاستنكار، هؤلاء الزعماء أوصلونا الى مرحلة من الضعف قام الصهاينة بالتسلق عليها وصاروا يقتلون ببشاعة وشراسة ووحشية أكثر, بل تزداد يوما بعد يوم, مظاهر لن يوقف مدها الا اذا استعدنا قوتنا وكرامتنا, ورحم الله الامام الشافعي حينما قال:نعيب زماننا والعيب فينا**وما لزماننا عيب سوانا..ونـــهـجـو ذا الـزمان بغير ذنـب** ولــــو نــطق الــزمان لنا هجانا..وليس الذئب يأكل لحم ذئب** ويــأكل بـعــضنا بـعـضا عـــيانا.

لقد رأينا كيف جاء وفد من الوزراء العرب وغيرهم الى غزة أثناء الحرب في رحلات سياحية واستجمامية ليس الا, وذرفوا دموع التماسيح على أطفال أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ناموا ليصحوا وليجدوا أنهم أصبحوا رهينة لأطماع حماس والاخونجي مرسي وأمير "دويلة" قطر السياسية ورغباتهم في تولي الزعامة العربية.

من المعروف بأن الصهاينة يتمتعون بالدهاء والمكر والغدر مستغلين غباء قادة العرب, فقد صرح قادتهم وجنرالاتهم خلال الأيام الأخيرة من الحرب, عندما رأوا أنفسهم عاجزين عن صد المقاومة وهم"الجيش الذي لا يقهر", بأنهم سيعتمدون نظرية "العصا والجزرة"، وذلك لإجبار قوى المقاومة الفلسطينية الوطنية والاسلامية على وقف إطلاق الصواريخ بدون شروط. فما هي العصا وما هي الجزرة يا ترى؟. العصا تكمن بالتلويح بالعملية البرية التي تكمل العملية الجوية، ولكن الصهاينة يعرفون تمام المعرفة بأن هذه العملية تخيف جيشهم وتربكه ويريدون تجنبها, أكثر مما تخيف سكان قطاع غزة الذين لا يفرقون بين الموت أو الحياة، بل الموت سيريحهم من مرارة الظلم الذي يتعرضون له باستمرار محليا واقليميا وعالميا.

وأما الجزرة فيمثلها الرئيس الاخونجي محمد مرسي الذي قام الصهاينة بتنصيبه وتكليفه ليكون وسيطا للضغط على "حماس" التي تشكل امتدادا لحركته, لتقبل بخياراتهم.
وخلاصة القول بأن غزة لم تعد للعصور الوسطى، بل ان الصهاينة ومن أيدوهم من بني جلدتنا وغيرهم من الغرب, هم من عادوا بالإنسانية إلى شريعة الغاب سياسيا واعلاميا، فلم تعد صور المجازر الوحشية وصور الأطفال المقطعة أوصالهم تحرك ساكنا في نفوس زعماء العرب والعالم أجمع..صور أبكت الحجر والصخر والشجر..ومتى الصحوة يا أمة المليار ونصف المليار؟.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العدوان على غزة، المقاومة الفلسطينية، غزة، حركة حماس، الموقف العربي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-11-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قراءة موضوعية في خطاب الرئيس السوري
  كلمات في ذكرى رحيل حكيم القدس"الدكتور أحمد المسلماني"
  فعلا، ان الحماقة أعيت من يداويها يا كويتيين!
  "أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟"!
  يا خالد مشعل.. لا تكن"شايلوك" فلسطين
  فعلا، ان أقذر الأرحام هي تلك التي أنجبتكم يا عبد الله الهدلق وفؤاد الهاشم
  المفكر الفلسطيني "اميل توما"..في ذكرى رحيله السابعة والعشرين
  إن لم تستح، فافعل ما شئت
  محمود درويش..في ذكرى رحيله الرابعة
  د. جورج حبش في ذكرى ميلاده: شعلة لا تنطفئ ورسالة تتجدد عبر الأجيال
  ربع قرن..وما زال الجرح نازفا يا "ناجينا"
  وفاة المفكر ناجي علوش صاحب مقولة " بالدم نكتب لفلسطين"
  عندما يفقد تمثال"الحرية" الأمريكي مفهوم الحرية
  صدقت يا "ناهض حتر"، ولكن!
  "محمد طمليه"..في حضرة الوجود!
  "واحسرتاه .. يا شعفاط"
  على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن يستيقظ فورا
  الخلفان..وتصريحات مكانها "مواطئ الأقدام"
  دويلة قطر..."معزتين وخيمة"
  النكبة..وشعراء فلسطين
  "الربيع العربي" وبعده عن الواقع
  ما بين استشهاد"أبو جهاد" ومجزرة"مخيم جنين"
  "فرسان فلسطين الثلاثة"..ما أكثرهم
  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني
  ليس دفاعا عن غسان بن جدو..بل دفاعا عن الواقع
  من قباني و درويش الى أمراء النفط
  ليس دفاعا عن الكاتبة سيماء المزوغي..بل دفاعا عن الحقيقة!
  هنا..على صدوركم باقون !
  عندما يصبح الاغتصاب فعلة مشروعة!!
  أوسخ الأرحام ذاك الذي أنجبك يا عبد الله الهدلق

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عدنان المنصر، سفيان عبد الكافي، شيرين حامد فهمي ، د. نهى قاطرجي ، محمد اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، د - شاكر الحوكي ، د. خالد الطراولي ، د - محمد سعد أبو العزم، كريم السليتي، د- محمود علي عريقات، فوزي مسعود ، ابتسام سعد، د - مضاوي الرشيد، ماهر عدنان قنديل، د - الضاوي خوالدية، د. صلاح عودة الله ، محمد إبراهيم مبروك، معتز الجعبري، إياد محمود حسين ، د. الشاهد البوشيخي، جاسم الرصيف، محمود سلطان، حميدة الطيلوش، سامر أبو رمان ، د - صالح المازقي، مراد قميزة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، هناء سلامة، مجدى داود، سيدة محمود محمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - غالب الفريجات، عبد الرزاق قيراط ، سعود السبعاني، فتحي العابد، د - المنجي الكعبي، أشرف إبراهيم حجاج، محمد شمام ، د - محمد بنيعيش، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رضا الدبّابي، خبَّاب بن مروان الحمد، صالح النعامي ، محمود صافي ، عبد الغني مزوز، محمد تاج الدين الطيبي، منجي باكير، عبد الله زيدان، د.محمد فتحي عبد العال، فهمي شراب، المولدي الفرجاني، د- محمد رحال، وائل بنجدو، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمى الأشقر، صفاء العراقي، خالد الجاف ، سيد السباعي، فتحـي قاره بيبـان، سامح لطف الله، نادية سعد، مصطفى منيغ، د- هاني ابوالفتوح، تونسي، د - مصطفى فهمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، يزيد بن الحسين، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحي الزغل، صباح الموسوي ، علي الكاش، محمد عمر غرس الله، أحمد الحباسي، أحمد الغريب، د - محمد عباس المصرى، عراق المطيري، رأفت صلاح الدين، سوسن مسعود، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، جمال عرفة، د- جابر قميحة، د - أبو يعرب المرزوقي، د - عادل رضا، كمال حبيب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، صفاء العربي، د.ليلى بيومي ، أبو سمية، سلام الشماع، صلاح المختار، كريم فارق، مصطفي زهران، رشيد السيد أحمد، حسن الحسن، د. عبد الآله المالكي، د. محمد عمارة ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد مورو ، صلاح الحريري، الهادي المثلوثي، د. الحسيني إسماعيل ، د- هاني السباعي، بسمة منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، يحيي البوليني، أحمد ملحم، أحمد النعيمي، حسن الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، حمدى شفيق ، د. أحمد بشير، عبد الله الفقير، إسراء أبو رمان، محمود طرشوبي، محمد الطرابلسي، محرر "بوابتي"، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، الشهيد سيد قطب، طلال قسومي، عواطف منصور، أنس الشابي، عصام كرم الطوخى ، حسن عثمان، أ.د. مصطفى رجب، رافد العزاوي، منى محروس، محمد أحمد عزوز، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمان القدوسي، رافع القارصي، د. محمد يحيى ، د. نانسي أبو الفتوح، فاطمة حافظ ، ياسين أحمد، حاتم الصولي، محمد العيادي، علي عبد العال، الناصر الرقيق، الهيثم زعفان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. أحمد محمد سليمان، د. طارق عبد الحليم، العادل السمعلي، فاطمة عبد الرءوف، محمد الياسين، سلوى المغربي، عمر غازي، أحمد بوادي، د. جعفر شيخ إدريس ، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة