تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المفكر الفلسطيني "اميل توما"..في ذكرى رحيله السابعة والعشرين

كاتب المقال د. صلاح عودة الله - القدس المحتلة    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


صادفت يوم أول أمس الاثنين، الذكرى السابعة والعشرون لرحيل القائد والمفكر الأممي الفلسطيني العظيم اميل توما.. ولد في حيفا ودرس في مدرسة صهيون في القدس، وسافر الى جامعة كمبريدج في لندن لدراسة القانون، ولكنه لم يكن حتى ذلك الحين يحمل أية شهادة، فدراسته في صهيون توقفت بسبب الثورة، وفي كمبريدج توقفت بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية، ولكن ذلك لم يمنعه من ان يصبح قائدا شعبيا مرموقا ومناضلا ومفكرا، وبعد نكسة حزيران بعام نال شهادة الدكتوراة من جامعة موسكو.
"من كرس حياته لخدمة شعبه، تبقى ذكراه حية"، هذا المثل ينطبق يالتمام والكمال على مفكرنا الراحل، فاميل توما كرس حياته كلها في خدمة شعبه والدفاع عن حقوقه المسلوبة حتى اخر يوم في حياته.

لقد كان الراحل يركز في كتاباته على علاقة الأدب بالمجتمع من منظور الواقعية الجديدة، والواقعية الاشتراكية، التي تتخذ النظرية المادية الجدلية أسلوبا لها في تفسير الأدب، وتؤمن ايمانا مطلقا بدور الإنسان الفرد، والطبقة العاملة في المجتمع، وتؤمن كذلك بأن الفن يعتبر مرآة صادقة تعكس روح الجماهير والقيم الاجتماعية، فإذا ابتعد عنها ابتعد عن الصدق. لقد كانت نظرة فقيدنا الغالي إلى الأدب شمولية تعتبره عاملاً من عوامل الكفاح من أجل تحرير الشعوب والتزام قضاياها، فإن ما يعنيه أو يهمه بالدرجة الأولى هو سعيه نحو تغير شامل في سبيل حياة أفضل وأجمل، للفرد والمجتمع على السواء.

وقد اعتمد توما في منهجه وطريقته إلى تتبع عوامل التأثر والتأثير، ومن ثم تحليل أسباب القضية المطروحة ونتائجها على بساط البحث، بما ينسجم مع فكره الاجتماعي والنقدي والثقافي، فقد أفصح عن منهجه في النقد الأدبي مركزا على ميزتي الصدق والجرأة وتقديمهما على ما عداهما حيث يقول: "إنني أنتسب إلى طينة من النقاد يقيسون الأدب بصدقه وجرأته،وإذا فقد عمل فني الميزتين فقد مقومات الأدب".

ما يعرف عن إميل توما، في نقده الأدبي، أنه مسكون بهاجس الواقعية وخاصة الواقعية "الجديدة" الاشتراكية على وجه التحديد، فهو لا يزن إلا بميزانها، ولا يقيس إلا بمقياسها.وإذا كان يغلب عليه استعراض سريع ومقتضب للمضمون، فإنه لا يفرد أكثر من بضع جمل للكلام في الشكل، دون أن يأتي على ذكر النواحي الفنية الهامة، ولهذا كانت كتاباته عبارة عن لوحة فنية رائعة، تتجلى وأنت تنظر اليها ولا تمل.

يعتبر مؤرخنا ومفكرنا وبحق واحدًا من أهم مؤرخي تطور ونضال الشعب العربي الفلسطيني والجماهير العربية الفلسطينية في "إسرائيل"، فقد خص إميل توما القضية الفلسطينية بأربعة مؤلفات هي: "جذور القضية الفلسطينية" و "ستون عاماً على الحركة القومية العربية الفلسطينية" و "منظمة التحرير الفلسطينية" و "الحركة القومية العربية والقضية الفلسطينية"، لهذا أطلق عليه لقب: "مؤرخ القضية الفلسطينية"، ولهذا يمكننا القول بأن كل من يريد دراسة القضية الفلسطينية ونشوئها وتطورها يجد في هذه المؤلفات كل ما يريد.

في مؤلفه "جذور القضية الفلسطينية"، يحلل توما الحركة الصهيونية فكرا وممارسة، كحركة عنصرية رجعية خادمة للاستعمار، تقوم عقيدتها على الاستيلاء على كل فلسطين وعلى تشريد الشعب العربي الفلسطيني من وطنه.
لم تقتصر كتاباته على تناول قضيتنا الفلسطينية، فله العديد من المؤلفات والمراجع التي تخص العالم العربي، وقضايا عالمية أخرى، وقد ترجمت الى عدة لغات.

في كلمة الوداع التي القاها الأديب الفلسطيني الكبيراميل حبيبي رفيق درب مفكرنا أثناء مأتم جنازته قال مما قاله: "ان شعبا يجتمع هذا الاجتماع، على درب هذا الحزب وهذا الرفيق على هذا الطريق، شعبنا يحول منصة مأتمه الكبيرة الى فوهة بركان يقذف اللهب واللافا خصوصا في هذه اللحظات، هو شعب باق في وطنه، كتبت له الحياة في وطنه..هذا وطنا واحنا هون..فوق هذا التراب الذي انشأنا وربانا واطعمنا وأروانا وكسانا وعلمنا واحتوى رفات اميل توما.. ويبقى اميل في الأرض، وأما الزبد فيذهب هباء، من الورد الى الورد ويعود وسوف نعود.

ان نضال اميل توما وتراثه الفكري الغني هوشعلة مضيئة لا تنطفئ وستبقى ذكراه حية في القلوب، كيف لا وقد حفرت على ضريحه الكلمات الآتية: "لقد أحببت شعبي حباً ملك عليّ مشاعري وآمنت بأخوّة الشعوب إيمانا عميقا لا تحفّظ فيه". لم يرحل اميل توما، فالثوريون والمفكرون لا يموتون أبدا.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، إسرائيل، فلسطينيو الداخل، اميل توما،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-08-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قراءة موضوعية في خطاب الرئيس السوري
  كلمات في ذكرى رحيل حكيم القدس"الدكتور أحمد المسلماني"
  فعلا، ان الحماقة أعيت من يداويها يا كويتيين!
  "أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟"!
  يا خالد مشعل.. لا تكن"شايلوك" فلسطين
  فعلا، ان أقذر الأرحام هي تلك التي أنجبتكم يا عبد الله الهدلق وفؤاد الهاشم
  المفكر الفلسطيني "اميل توما"..في ذكرى رحيله السابعة والعشرين
  إن لم تستح، فافعل ما شئت
  محمود درويش..في ذكرى رحيله الرابعة
  د. جورج حبش في ذكرى ميلاده: شعلة لا تنطفئ ورسالة تتجدد عبر الأجيال
  ربع قرن..وما زال الجرح نازفا يا "ناجينا"
  وفاة المفكر ناجي علوش صاحب مقولة " بالدم نكتب لفلسطين"
  عندما يفقد تمثال"الحرية" الأمريكي مفهوم الحرية
  صدقت يا "ناهض حتر"، ولكن!
  "محمد طمليه"..في حضرة الوجود!
  "واحسرتاه .. يا شعفاط"
  على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن يستيقظ فورا
  الخلفان..وتصريحات مكانها "مواطئ الأقدام"
  دويلة قطر..."معزتين وخيمة"
  النكبة..وشعراء فلسطين
  "الربيع العربي" وبعده عن الواقع
  ما بين استشهاد"أبو جهاد" ومجزرة"مخيم جنين"
  "فرسان فلسطين الثلاثة"..ما أكثرهم
  التاسع من نيسان..يوم محفور في ذاكرة الشعبين الفلسطيني واللبناني
  ليس دفاعا عن غسان بن جدو..بل دفاعا عن الواقع
  من قباني و درويش الى أمراء النفط
  ليس دفاعا عن الكاتبة سيماء المزوغي..بل دفاعا عن الحقيقة!
  هنا..على صدوركم باقون !
  عندما يصبح الاغتصاب فعلة مشروعة!!
  أوسخ الأرحام ذاك الذي أنجبك يا عبد الله الهدلق

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود سلطان، محمد العيادي، محمد تاج الدين الطيبي، حميدة الطيلوش، د - أبو يعرب المرزوقي، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بوادي، محمد الطرابلسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حمدى شفيق ، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، فاطمة حافظ ، د - محمد بنيعيش، كريم السليتي، هناء سلامة، د. الحسيني إسماعيل ، د - احمد عبدالحميد غراب، سفيان عبد الكافي، صلاح المختار، رافد العزاوي، جمال عرفة، كمال حبيب، معتز الجعبري، د. صلاح عودة الله ، فوزي مسعود ، الهيثم زعفان، سيدة محمود محمد، سوسن مسعود، د - محمد سعد أبو العزم، حسن الحسن، عواطف منصور، محرر "بوابتي"، د. عبد الآله المالكي، د- جابر قميحة، أحمد ملحم، محمد عمر غرس الله، محمد الياسين، د - الضاوي خوالدية، د.محمد فتحي عبد العال، د. خالد الطراولي ، الشهيد سيد قطب، سامح لطف الله، د - شاكر الحوكي ، د. محمد مورو ، صفاء العربي، حاتم الصولي، محمود صافي ، د. الشاهد البوشيخي، بسمة منصور، إسراء أبو رمان، د. مصطفى يوسف اللداوي، سحر الصيدلي، عبد الرزاق قيراط ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مصطفى منيغ، الناصر الرقيق، د. طارق عبد الحليم، إيمان القدوسي، د- محمود علي عريقات، منى محروس، د. جعفر شيخ إدريس ، ياسين أحمد، ابتسام سعد، المولدي الفرجاني، عراق المطيري، سعود السبعاني، صباح الموسوي ، طلال قسومي، د - مضاوي الرشيد، فتحي الزغل، أحمد الحباسي، د - محمد عباس المصرى، صفاء العراقي، د- محمد رحال، محمود فاروق سيد شعبان، إيمى الأشقر، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد النعيمي، رمضان حينوني، ماهر عدنان قنديل، مصطفي زهران، أ.د. مصطفى رجب، يزيد بن الحسين، د. أحمد بشير، حسن الطرابلسي، مراد قميزة، نادية سعد، جاسم الرصيف، الهادي المثلوثي، عدنان المنصر، د. نانسي أبو الفتوح، سامر أبو رمان ، أنس الشابي، عصام كرم الطوخى ، علي الكاش، منجي باكير، عبد الله الفقير، فتحـي قاره بيبـان، رضا الدبّابي، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، وائل بنجدو، سيد السباعي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سلوى المغربي، عمر غازي، إياد محمود حسين ، سلام الشماع، حسن عثمان، يحيي البوليني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، العادل السمعلي، د.ليلى بيومي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، فهمي شراب، محمد إبراهيم مبروك، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - مصطفى فهمي، مجدى داود، رأفت صلاح الدين، خبَّاب بن مروان الحمد، خالد الجاف ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود طرشوبي، أبو سمية، علي عبد العال، كريم فارق، صالح النعامي ، تونسي، عزيز العرباوي، د. نهى قاطرجي ، أحمد الغريب، عبد الغني مزوز، شيرين حامد فهمي ، صلاح الحريري، د- هاني السباعي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. محمد يحيى ، محمد أحمد عزوز، رافع القارصي، د - المنجي الكعبي، فتحي العابد، د - غالب الفريجات، رشيد السيد أحمد، محمد شمام ، د. محمد عمارة ، عبد الله زيدان، أشرف إبراهيم حجاج، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. أحمد محمد سليمان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة