تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بالسيف قتلت، بالسيف تقتل

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


النظام السوري يتداعي، ينهار، ولأنه نظام بنى خططه، على أنه كسفينة تايتنيك لا يقوى القدر على إغراقها، وهكذا فهمها حلفاؤه، وهم ليسو كثر، وهكذا فهمها أصدقائه وهم قلة، وحتى أعداؤه وهم كثر، ولأنه هكذا فإن انهياره سيكون مدوياً مصحوباً بغبار عال وفرقعة. سيسقط رغم أنه فعل كل شيئ كي لا يسقط، تخلى عن الأرض الوطنية التي لم يحسن الدفاع عنها، ولم يقدر على استعادتها، تخلى عن مبادئ العروبة التي تحص بها دهراً، بل تخلى حتى عن الحزب الذي أوصله للقمة وتفنن في تفكيكه، حكم على أمين عامه ومؤسسه بالإعدام ونجا بأعجوبة، ولكن الأمين العام الثاني لم ينجو، فمات كمداً وراء القضبان. هو نظام ليس كالأنظمة، ولا كالعصابات، نظام تجاوز كل المحرمات داخلياً وعربياً ودولياً من أجل أن لا تغرق سفينته، ومع ذلك ها نحن نشاهد ركاب السفينة يغادرونها، طواعية أو أرغاماً، وبعد سقوطه سينشر الغسيل القذر للنظام وياللهول ما أوسخه، وما أوسعه.

سيقف عشرات الألوف من أسر الضحايا الذين قتلهم النظام وغيبهم في سجونه التي لا يساوي الباستيل أمامها شيئاً، ضحايا اغتيلوا في عواصم عربية، وفي عواصم أوربية، مجازر نظمت بحرفية إجرامية عالية لا يجيد النظام غيرها، في لبنان، وفي المدن السورية، دولة بلغ الاسفاف فيها أن تغتال سجناء في سجونها، تعتقل رموز دولة من رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم إلى رئيس وزراء، إلى وزراء وقادة الجيش إلى قادة الحزب بدون تحقيق ولا محاكمة لما يقارب الربع قرن، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من يحمل أمراض السجن وآلامه طوال ما تبقى من عمره، مواطنون اختطفوا من دول أخرى وغيبوا في سجنوها لا أحد يعرف اسمائهم ولا معلومات عنهم، مثقفون اغتيلوا، قادة سياسيون تمزقوا أشلاء، مؤامرات حيكت في فروع المخابرات ضد أعداء وخصوم، حتى تحولت التصفيات السياسية وغير السياسية فن أبدع فيه نظام لم يتقن سوى التآمر والاغتيال.

سورية تحت حكم العصابة ليست دولة لديها جهاز مخابرات، بل جهاز مخابرات لديه دولة، وطوال اثنان وأربعون عاماً تفنن النظام في أن يجعل من نظام مخابراته آية في متاهات الزمان والعصر، أبدع في تشييد السجون وأساليب التعذيب وانتزاع الاعترافات، وسحق البشر بطريقة فنية مذهلة في تفاصيلها. حتى توصل النظام إلى تكوين جيل من الجلادين لا علاقة لهم بالبشر أو الانسانية، وتوصلوا إلى اكتشاف أخطر المعادلات في الهندسة الوراثية في تربية عناصر بعيدة عن الصفات الإنسانية، وذلك بأن استحثوا كل المكنونات الوحشية والواطئة عند البشر وأرغموهم أن يتخلوا نهائياً عن كل ما له علاقة بالتعامل البشري.

اليوم كل هذا ينهار بطريقة عجيبة ...كيف !

التفسير الوحيد علمياً لانهيار النظام الروبوتي(البشر الآليون) هو أن عمود التراكم قد بلغ حده الأقصى، النظام أسترخى وأعتقد أنه بنى مؤسسة سجناً هو أمنع من عقاب الجو، بالغ في الاستهتار، بالغ في ازدراء الناس واحتقار قيمتهم وكراماتهم، بل أعتبر البلاد ضيعة صغيرة قابلة للتوريث والاستخلاف بعيداً عن كل القيم الدستورية والدينية والأخلاقية. جلبوا المساكين اعضاء ما يسمى بالقيادتين الرهائن في ظلام الليل فعدلوا دستور البلاد والحزب ونظامه، وصنعوا رئيساً وهم صاغرون، بل وضع عينيه على ضيعة مجاورة ولم يتركها إلا مطروداً مشيعاً بالصفير .

بالغ في الفساد حتى وزع البلاد ومواردها، جهاراً نهاراً على أبن الخالة وأبن العمة، أستولى على ما يرد للبلاد من أموال دون أن يعترض أحد، لأن زمن الاعتراض كان قد فات، وما فات قد مات، إلا عين الشعب التي لا تنام، تحسب، وتعد وتحتسب، ويوم يثور البركان، ى ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الوطن بقلب سليم.

النظام شاء له أن ينسى أو يتناسى أن هذا الشعب تأسست على يديه دولة امتدت من حدود الصين حتى جنوب فرنسا، بلاد يسير فيها الفارس اثنا عشر شهراً ..! وتلك خطيئته الكبرى، النظام أعتقد أنه أستطاع أن يروع شعب روع التاريخ قروناً، النظام أعتقد أن السوري فاقته الكرامة وعزة النفس وفاته أن هذا الشعب: شجاع بسيفه الصارم أشاد به خليفة راشدي شجاع (علي ابن أبي طالب)، شعب عبقري يقول فيهم خليفة عبقري (معاوية بن أبي سفيان) أنه لا يقدر على اغضابهم، اعتقد النظام وهنا نقطة المقتل أن الترويع وليس سواه سيطيل عمر عرش بناه بالدماء والجماجم وفروع الأمن والمخابرات.

هذا الشعب العبقري الشجاع اليوم يضع قائمة طويلة لا نهاية لها من أسماء الضحايا ويريد الإجابة عنها، أسماء تضم بعثيين وشيوعيين ووطنين، وإسلاميين، أسماء ضحايا سوريين وفلسطينيين ولبنانيين وعراقيين وبعد ... الله أعلم بضحايا نظام لم يوفر أحداً من شره.

لسان التاريخ يقول: كما قتلت بالسيف ...... فبالسيف تقتل

حان موعد الحساب.......!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، الثورة السورية، بشار الأسد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-07-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا
  أوبرا بحيرة البجع
  يوهان فولفغانغ غوتة
  لوركا ... الشهيد البريء في الحرب الأهلية
  تعديلات جوهرية في النظام الدولي وإشكالية تحقيق العدالة الدولية
  ريمسكي كورساكوف سيمفونية عنترة بن شداد
  اليسار العربي ... استشراف المستقبل
  سيف الله المسلول / خالد بن الوليد
  لماذا يتوحش البشر .. حدث في مثل هذا اليوم
  التغير حتمية لا خيار
  إبن ستالين في الأسر النازي، ألم يكن بوسعه إطلاق النار على نفسه ؟
  تشارلي شابلن فن ورسالة
  لقاء الحضارات
  أزمة ثقافة أم محنة مثقفين
  قيادات وزعامات بالفهلوة
  عندما جاء الجنود: قراءة في كتاب مهم
  مؤشرات في الموقف العراقي

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صفاء العربي، عبد الغني مزوز، د - صالح المازقي، محمد إبراهيم مبروك، د- محمد رحال، د. نهى قاطرجي ، د - أبو يعرب المرزوقي، تونسي، سامر أبو رمان ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أنس الشابي، حميدة الطيلوش، محمود صافي ، جاسم الرصيف، سفيان عبد الكافي، د. محمد عمارة ، منجي باكير، د.محمد فتحي عبد العال، عمر غازي، محمد الطرابلسي، د. الشاهد البوشيخي، كمال حبيب، إياد محمود حسين ، إيمى الأشقر، سعود السبعاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، حاتم الصولي، محمد شمام ، عزيز العرباوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. صلاح عودة الله ، ماهر عدنان قنديل، يزيد بن الحسين، هناء سلامة، فتحـي قاره بيبـان، حسن الحسن، رافد العزاوي، د - مصطفى فهمي، د- هاني السباعي، د. أحمد محمد سليمان، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود سلطان، سيدة محمود محمد، صالح النعامي ، د - المنجي الكعبي، إيمان القدوسي، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد النعيمي، فاطمة حافظ ، كريم فارق، د- محمود علي عريقات، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود طرشوبي، ابتسام سعد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد ملحم، عدنان المنصر، د - احمد عبدالحميد غراب، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم السليتي، رأفت صلاح الدين، عبد الله الفقير، مصطفى منيغ، المولدي الفرجاني، د- هاني ابوالفتوح، د - محمد سعد أبو العزم، الناصر الرقيق، جمال عرفة، محمد عمر غرس الله، د. عبد الآله المالكي، أ.د. مصطفى رجب، عصام كرم الطوخى ، حسن الطرابلسي، أحمد الحباسي، صفاء العراقي، سحر الصيدلي، طلال قسومي، بسمة منصور، د - غالب الفريجات، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، أحمد الغريب، سيد السباعي، صلاح الحريري، فوزي مسعود ، د. الحسيني إسماعيل ، شيرين حامد فهمي ، د. طارق عبد الحليم، علي الكاش، سوسن مسعود، رحاب اسعد بيوض التميمي، محرر "بوابتي"، علي عبد العال، سلوى المغربي، نادية سعد، محمد أحمد عزوز، مجدى داود، سلام الشماع، العادل السمعلي، محمود فاروق سيد شعبان، أشرف إبراهيم حجاج، فراس جعفر ابورمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أبو سمية، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الرزاق قيراط ، رضا الدبّابي، حمدى شفيق ، فهمي شراب، إسراء أبو رمان، د.ليلى بيومي ، حسن عثمان، عواطف منصور، أحمد بوادي، عبد الله زيدان، عراق المطيري، رمضان حينوني، فتحي الزغل، فتحي العابد، محمد الياسين، صباح الموسوي ، منى محروس، رشيد السيد أحمد، رافع القارصي، الهيثم زعفان، ياسين أحمد، الهادي المثلوثي، محمد تاج الدين الطيبي، صلاح المختار، د. محمد يحيى ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، د- جابر قميحة، مصطفي زهران، د - محمد بنيعيش، فاطمة عبد الرءوف، الشهيد سيد قطب، محمد العيادي، د. نانسي أبو الفتوح، وائل بنجدو، د. أحمد بشير، د. خالد الطراولي ، خالد الجاف ، سامح لطف الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مراد قميزة، د. محمد مورو ، د - مضاوي الرشيد، يحيي البوليني، د - شاكر الحوكي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة