تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الإخوان ليسوا ثوريين .. ولكن !

كاتب المقال عمر غازي - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


(أما الثورة فلا يفكر الإخوان المسلمون فيها , ولا يعتمدون عليها ، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها، وإن كانوا يصارحون كل حكومة في مصر بأن الحال إذا دامت علي هذا المنوال ولم يفكر أولو الأمر في إصلاح عاجل وعلاج سريع لهذه المشاكل، فسيؤدي ذلك حتما إلي ثورة ليست من عمل الإخوان المسلمين ولا من دعوتهم، ولكن من ضغط الظروف ومقتضيات الأحوال، وإهمال مرافق الإصلاح, وليست هذه المشاكل التي تتعقد بمرور الزمن و يستفحل أمرها بمضي الأيام إلا نذيراً من هذه النذر ، فليسرع المنقذون بالأعمال) ا.هـ.

المقطع السابق ليس كلاما إنشائيا من وحي خيال الكاتب وليس افتئاتا على الجماعة أو تحليلا سياسيا لمنهج رجالها وإنما هو جواب مؤسس الجماعة وزعيمها والأب الروحي لها الأستاذ حسن البنا في رسائله حول تساؤلات البعض : هل يفكر الإخوان المسلمين في إعداد ثورة عامة علي النظام السياسي أو النظام الاجتماعي في مصر ؟

فكان الجواب ما نقلناه في الأسطر الماضية وهو في الحقيقة جوابا كافيا وشافيا لتساؤلات عديدة أثارتها ممارسات الإخوان منذ انطلاق الثورة وحتى اليوم، فالإخوان انضموا للميدان رسميا بعد اشتداد المظاهرات ووضوح معالم الثورة في 28 يناير عقب 3 أيام من انطلاقها وهو ما جعل البعض يفتح النار عليهم ويصفهم بالانتهازية وإن كنت أراه موقفا موفقا وعاملا رئيسا لنجاح الثورة لأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا.

ورغم تأييد الإخوان للثورة ودورهم الفاعل فيها على الأرض ومساهمتهم مع الجموع المحتشدة في كل ميادين مصر في إسقاط حكم المخلوع مبارك إلا أن الطبع غلب التطبع فالإخوان ليسعوا جماعة ثورية بطبعها وإنما جماعة إصلاحية كما هي حال حركات الإسلام السياسي التي ل وهوا ما أثار فجوة بين الجماعة القائمة على مبدأ السمع والطاعة وفصيل من شبابها وشيوخها انتهى بانفصال القيادي (الثوري) عبد المنعم أبو الفتوح.

ولعل هذه الأفكار الراسخة في العقل الباطن الجماعي لقيادات الإخوان شكلت استيراتيجية عمل الجماعة منذ اللحظات الأولى للدخول في الثورة فرأينا حرصا منقطع النظير على جني الأرباح سريعا والركون إلى الاستقرار العاجل وانهاءً للحالة الثورية بأي شكل من الأشكال وهو ما أوقع الجماعة في مطبات كبيرة واخطاء متكررة جعلتها تظهر في ثوب الانتهازية والبرجماتية ابتداءً من الجلوس مع عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع للتفاوض أثناء الثورة ثم رفع شعار الشعب يريد إخلاء الميدان عقب تنحي مبارك مباشرة وقبل تحقيق أي من مطالب الميدان والوقوف مع المجلس العسكري موقف من يمسك العصا من المنتصف مؤثرا عدم الاصطدام في الوقت الذي رفع فيه شباب الثورة شعارات \"يسقط يسقط حكم العسكر\" رغم تخوف الجماعة من العسكر وإداركهم لألاعيبها لكن طبيعة الإخوان غير الثورية جعلتهم يفضلون حل الغرف المغلقة، وأذكر أنني في ماعرف بميلونية حماية الديمقراطية في 18 نوفمبر 2011 أو مليونية (السلمي) التي شاركت فيها التيارات الإسلامية وغيرها لرفض وثيقة نائب رئيس الوزراء حينها الدكتور علي السلمي توجهت للميدان من مدينة المنصورة بصحبة أحد الأصدقاء في حافلة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان وكانت الرحلة تضم مجموعة من الأكاديميين من جامعة المنصورة جميعهم من قيادات الجماعة تناوبوا ميكرفون الحافلة طيلة رحلتنا التي استغرقت ثلاثة ساعات حتى وصولنا للميدان تحدثوا عن مخاوفهم من ألاعيب العسكر وخشيتهم من أن يعيد التاريخ نفسه كما حدث في عام 1954م، ورغم ذلك لم يهتف الإخوان في الميدان هتافا واحدا ضد العسكر أو يرفعوا شعارا منددا بالحكم العسكري واكتفوا بالتنديد بالوثيقة وصب جام غضبهم على السلمي ووثيقته التي تعطي العسكري صلاحيات واسعة استخدمت فيما بعد في الإعلان الدستوري المكمل وربما فاقت ما اقترحه السلمي.

وأدركت حينها أنهم ينتهجون مبدأ الموائمات السياسية فهم لا يثقون في المجلس العسكري والعسكر أيضا لا يرتاحون لهم لكنهم يفضلون الحلول الوسط حتى يتمكنوا ثم يمارسون لعبة نزع البساط من تحت أقدام العسكر رويدا رويدا.

وأعتقد أن الإخوان اليوم وقد باتوا على رأس السلطة برئيس منزوع الصلاحيات ومجلس عسكري يستقوي بالقضاء الدستوري الذي عينه مبارك من أجل ضمان توريث نجله فليس من المنطقي أبدا الخضوع للضغوط وقد بات اللعب على المكشوف، ومازال ميدان التحرير نابضا بالحياة، ومازال الثوار يأملّون في مرسي كثيرا، فاليوم إن لم يسثتمر الإخوان الفرصة وإن لم يستقوي مرسي بالميدان ويسعى لتحقيق مطالبه مهما كلفه الأمر، فليس من المستبعد أن يأتي اليوم الذي يذهب من التأييد الثوري ويفقد شرعية الميدان ليعود فلول المنصة من جديد إلى التحرير بيتقدمهم الشيخ (محمد أبو حامد) مرتدين الثوب الثوري.

---------
عمر غازي
كاتب مصري، وباحث بـ(مركز الدين والسياسة للدراسات)


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الإنتخابات الرئاسية، الإخوان المسلمون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-07-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. أحمد محمد سليمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، هناء سلامة، خبَّاب بن مروان الحمد، سوسن مسعود، محمد إبراهيم مبروك، وائل بنجدو، علي الكاش، د- محمود علي عريقات، نادية سعد، عزيز العرباوي، أحمد النعيمي، رمضان حينوني، عواطف منصور، كريم السليتي، جاسم الرصيف، د - أبو يعرب المرزوقي، شيرين حامد فهمي ، د. خالد الطراولي ، فاطمة حافظ ، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد الطرابلسي، منى محروس، د.محمد فتحي عبد العال، إيمان القدوسي، د - المنجي الكعبي، طلال قسومي، سلام الشماع، محمد شمام ، د. محمد يحيى ، حسن الطرابلسي، صلاح المختار، د. نهى قاطرجي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - عادل رضا، د - صالح المازقي، منجي باكير، عراق المطيري، د - مضاوي الرشيد، محمود صافي ، مراد قميزة، عبد الغني مزوز، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رافد العزاوي، حميدة الطيلوش، رافع القارصي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد ملحم، حسن عثمان، د. الحسيني إسماعيل ، د - مصطفى فهمي، د - غالب الفريجات، سامح لطف الله، محمد أحمد عزوز، أشرف إبراهيم حجاج، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود طرشوبي، د - محمد سعد أبو العزم، حمدى شفيق ، د- هاني السباعي، صفاء العراقي، محمود سلطان، فراس جعفر ابورمان، عمر غازي، سلوى المغربي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فتحي الزغل، د - محمد عباس المصرى، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يحيي البوليني، صالح النعامي ، سيد السباعي، د.ليلى بيومي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. عبد الآله المالكي، عبد الله الفقير، حسني إبراهيم عبد العظيم، حاتم الصولي، إياد محمود حسين ، د. أحمد بشير، سحر الصيدلي، د. محمد عمارة ، أبو سمية، د. الشاهد البوشيخي، محمود فاروق سيد شعبان، يزيد بن الحسين، أحمد الحباسي، عصام كرم الطوخى ، كمال حبيب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سامر أبو رمان ، د- هاني ابوالفتوح، رشيد السيد أحمد، معتز الجعبري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، الهادي المثلوثي، محمد عمر غرس الله، مصطفي زهران، محمد تاج الدين الطيبي، فهمي شراب، سيدة محمود محمد، د - محمد بن موسى الشريف ، د - الضاوي خوالدية، فاطمة عبد الرءوف، صفاء العربي، عدنان المنصر، حسن الحسن، أحمد الغريب، فوزي مسعود ، الناصر الرقيق، أحمد بوادي، ماهر عدنان قنديل، المولدي الفرجاني، كريم فارق، مصطفى منيغ، رأفت صلاح الدين، فتحـي قاره بيبـان، صلاح الحريري، عبد الله زيدان، تونسي، مجدى داود، أ.د. مصطفى رجب، د- محمد رحال، بسمة منصور، د. صلاح عودة الله ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد الياسين، علي عبد العال، عبد الرزاق قيراط ، د- جابر قميحة، صباح الموسوي ، سعود السبعاني، جمال عرفة، العادل السمعلي، رضا الدبّابي، د. محمد مورو ، محمد العيادي، الشهيد سيد قطب، محرر "بوابتي"، د. طارق عبد الحليم، ياسين أحمد، أنس الشابي، سفيان عبد الكافي، فتحي العابد، ابتسام سعد، د - شاكر الحوكي ، إيمى الأشقر، الهيثم زعفان، د. عادل محمد عايش الأسطل، خالد الجاف ، إسراء أبو رمان، د - محمد بنيعيش،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة