تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العمل الخيري في تونس بين الإرتجال و المأسسة

كاتب المقال الناصر الرقيق - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لازال العمل الخيري و الإغاثي في تونس يتحسس طريقه نحو الفاعلية و الجدوى، لذلك فهو في طور التشكل و الظهور في المشهد المجتمعي العام سواء في التدخل العادي أو عند الأزمات الكبرى.

لكن الملاحظ أن هذا العمل يعاني عدة صعوبات رغم أهميته الكبرى، و أول هذه الصعاب النظرة السيئة التي يحملها الوعي الشعبي تجاه العمل الخيري نتيجة إرث معين تركه النظام السابق لدى عموم الناس التي لازالت مشاهد المخلوع و زوجته و باقي الحاشية و هم بصدد توزيع الفتات من ثروة الشعب التونسي على الفئات الضعيفة منه في مشاهد كاريكاتورية أقل ما يقال عنها أنها بائسة و مزرية و تحقر من نفسية ذلك المحتاج الذي يقع تصويره من قبل الإعلام لإظهار السيد الرئيس بمظهر الأب الحنون على شعبه كما أن تجربة صندوق 26-26 التي كان في الحسبان أن تكون أمل الفقراء و المحتاجين في التدخل لإنقاذهم مما هم فيه حادت عن المهمة النبيلة التي زعم النظام أنها أحدثت لأجلها حيث أصبح هذا الصندوق مسخر لسرقة أموال الخاصة و العامة التي تكدست فيه لفائدة العصابة الحاكمة التي إستأثرت بهذه الأموال.

من بين المعوقات الأخرى التي تعترض جمعيات العمل الخيري غياب الوعي لدى المواطن الذي لازال إلى حد الأن لم يقتنع بعد بالأهمية القصوى للعمل الخيري و الإعاثي و تأثيره البالغ في الفئات الفقيرة إذ تجده عازفا عن التبرع و ذلك لإنعدام ثقته في هذه الجمعيات حيث يحرص العديد من المواطنين على التبرع للمحتاجين بصفة مباشرة و هو ما يمكن أن يكون إيجايبا لكن سلبيا في نفس الوقت لأن هذا الفعل من الممكن أن يجعل عدة مساعدات تذهب لنفس الأشخاص في حين يحرم الآخرين لذلك فإن الجمعيات عادة ما تكون الوسيط بين المتبرع و المحتاج حيث تحرص على التوزيع على المستحقين من خلال قواعد بيانات تعد مسبقا هذه القواعد لا يمكن أن تتوفر للمواطن العادي الذي عادة ما يعتمد على معرفته الخاصة خلال عملية المساعدة للمحتاج.

كما أن الإرتجال في عمل الجمعيات الخيرية في تونس ساهم بشكل واضح في عرقلة عملها و الحد من نجاعته و هذا الامر في حد ذاته يعود لعدة أسباب أهمها كثرة هذه الجمعيات مما جعل أموال المتبرعين تتشتت و تصبح غير ذي جدوى إضافة إلى ضعف التكوين الذي يعاني منه الأفراد الممارسين للعمل الخيري حيث يعتقد أغلبهم أن عملية جمع الأموال من الناس عملية سهلة لكن الحقيقة عكس ذلك تماما حيث أن عملية إقناع الناس بالتبرع صعبة للغاية ذلك أن إخراج المال من جيب الإنسان من أقسى اللحظات النفسية عليه و هي سمة مشتركة بين الجميع لكن بدرجات متفاوتة طبعا و لا أدل على ذلك ما ذكر في القرآن الكريم حيث يقول الله عزو جل في سورة الفجر" و تحبون المال حبا جما" و في سورة الكهف " المال و البنون زينة الحياة الدنيا" و قد سبق ذكر المال على ذكر الأبناء وهو أكبر دليل على المكانة التي يحتلها المال في قلوب الناس إلا من رحم ربي و الشواهد عديدة في هذا المجال لذلك فإن الناشط الخيري يجب أن يكون على كفاءة عالية ليتمكن من النجاح في مهمته الأساسية ألا وهي إقناع الناس بأهمية التبرع.

إضافة إلى هذا فإن العمل الخيري في تونس يعتبر حديث العهد حيث كان مجرد الحديث عليه في ظل النظام السابق يؤدي مباشرة إلى السجن و التونسيون ليست لديهم تقاليد في هذا المجال لذلك فهذا التعثر طبيعي خصوصا في البدايات لكن هناك العديد من الأشياء التي تبشر بالخير حيث بادرت قرابة 54 جمعية خيرية في تونس للإنضواء تحت الأمانة العامة وهي هيئة عليا تقوم بالتنسيق بين مختلف هذه الجمعيات سواء من خلال عملياتها الإغاثية على غرار ما حصل إبان تهاطل الثلوج أو الفيضانات بالشمال الغربي أو من خلال الإشراف على تكوين و تدريب الكادر البشري الذي يشرف على العمل الخيري و بذلك تحاول هذه الامانة العامة الإنتقال بالعمل الخيري في تونس من الإرتجال إلى المأسسة لتصبح الجمعيات الخيرية مؤسسات متكاملة و تمتاز بحرفية عالية في عملها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، العمل الخيري، العمل الجمعياتي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-04-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  السبسي و أبوّة بن سلمان
  لا أهلا بقاتل الأطفال و الصحفيين
  الأمبوبة..
  سفيان و نذير و الرحلة الأخيرة
  المستشار الصغير يريد لعبة إعلام
  إيقاف الوافي يكشف تعفّن المشهد الإعلامي
  ما بين زمنين : نحن و الحمير
  كفاكم إحتراما لهؤلاء
  دراما رمضان...المال لإنتاج الرداءة و كلّ قبيح لديهم جميل
  إحذر فلحيتك قد تقصيك من تمثيل وطنك
  رحل العزيزي...فهل ترك وراءه رجالا ؟
  أين الحقيقة ؟
  الديمقراطية خارج الصناديق أحلى فمن ستنتخب ؟
  جمعتهم و فرّقتهم...النهضة تتلاعب بالجميع
  السعي لعودة الجلاّد...فسارعوا بتجهيز أكفانكم
  جمعة و رحلة أخرى نحو الشمال...فبماذا تراه رجع ؟
  المصالحة و التطبيع و فكاهة النخب السياسية
  الوطن الذي فقدناه
  لم نعد نحترم سواك
  إستقالة الأمين العام...و ماذا بعد ؟
  و عاد بخفيّ حنين
  صناعة الإرهاب...شباب متحمًس، قيادات مشبوهة و التوجيه من غرف العمليات
  ثعلب يعظ بعض الدجاجات و الديكة
  هل تعلمون ؟
  مصادري الخاصّة
  مبعوث العناية الإلاهيّة الذي رضي الشيخ عنه
  إسقاط حكومة في دقيقة
  نداء لسي المِنْجِي : أعصابك يا راجل !
  صحّة النوم يا حمّة
  عملاق في زمن الأقزام

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
تونسي، حسن الطرابلسي، محمود طرشوبي، محمد تاج الدين الطيبي، عبد الله الفقير، هناء سلامة، إسراء أبو رمان، أشرف إبراهيم حجاج، محمد إبراهيم مبروك، صفاء العربي، أحمد الحباسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رشيد السيد أحمد، محمد العيادي، د. جعفر شيخ إدريس ، معتز الجعبري، د - المنجي الكعبي، د- جابر قميحة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بوادي، جمال عرفة، حسن الحسن، صالح النعامي ، عبد الله زيدان، شيرين حامد فهمي ، محمد الطرابلسي، د. أحمد محمد سليمان، سلام الشماع، إياد محمود حسين ، يزيد بن الحسين، د. أحمد بشير، د. نانسي أبو الفتوح، رمضان حينوني، عبد الغني مزوز، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- محمد رحال، د. طارق عبد الحليم، أحمد الغريب، حسن عثمان، د. محمد عمارة ، عزيز العرباوي، حاتم الصولي، سفيان عبد الكافي، فتحي العابد، د - مضاوي الرشيد، د. عبد الآله المالكي، خبَّاب بن مروان الحمد، سحر الصيدلي، صفاء العراقي، د.ليلى بيومي ، مجدى داود، د. صلاح عودة الله ، د.محمد فتحي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، ابتسام سعد، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، مصطفي زهران، د - شاكر الحوكي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فوزي مسعود ، الهادي المثلوثي، كريم فارق، طلال قسومي، فاطمة حافظ ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - صالح المازقي، الهيثم زعفان، أحمد النعيمي، رافع القارصي، د - محمد عباس المصرى، سيد السباعي، صلاح المختار، د - احمد عبدالحميد غراب، علي عبد العال، فتحـي قاره بيبـان، المولدي الفرجاني، خالد الجاف ، د - الضاوي خوالدية، د. محمد يحيى ، ياسين أحمد، د. محمد مورو ، د - محمد بنيعيش، إيمى الأشقر، محمود سلطان، سوسن مسعود، جاسم الرصيف، فراس جعفر ابورمان، عصام كرم الطوخى ، أبو سمية، كريم السليتي، رافد العزاوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فهمي شراب، عدنان المنصر، رأفت صلاح الدين، العادل السمعلي، صباح الموسوي ، الناصر الرقيق، صلاح الحريري، مراد قميزة، سامح لطف الله، علي الكاش، د. نهى قاطرجي ، محرر "بوابتي"، عراق المطيري، عمر غازي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أحمد ملحم، د. الشاهد البوشيخي، حسني إبراهيم عبد العظيم، سعود السبعاني، محمد الياسين، د. الحسيني إسماعيل ، محمد عمر غرس الله، محمد أحمد عزوز، يحيي البوليني، سيدة محمود محمد، محمد شمام ، فاطمة عبد الرءوف، د. خالد الطراولي ، رضا الدبّابي، منى محروس، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رحاب اسعد بيوض التميمي، حمدى شفيق ، سامر أبو رمان ، د - محمد سعد أبو العزم، أنس الشابي، أ.د. مصطفى رجب، فتحي الزغل، منجي باكير، د- هاني السباعي، مصطفى منيغ، محمود صافي ، محمد اسعد بيوض التميمي، كمال حبيب، إيمان القدوسي، د - أبو يعرب المرزوقي، نادية سعد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حميدة الطيلوش، عواطف منصور، د- محمود علي عريقات، عبد الرزاق قيراط ، د- هاني ابوالفتوح، د. مصطفى يوسف اللداوي، سلوى المغربي، د - مصطفى فهمي، بسمة منصور، الشهيد سيد قطب، محمود فاروق سيد شعبان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة