تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الإدارة التونسية وقانون 'باريتوا'

كاتب المقال حاتم الصولي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


'انون باريتوا' أو مبدأ 80/ 20 هي تسمية أطلقت للوصف الميداني لبعض الظواهر في مختلف الميادين الاقتصادية والتجارية والتي تكون فيها 80 بالمائة من النتائج المحققة هي نتاج 20 بالمائة فقط من الأسباب.. هذا الوصف الميداني الإحصائي تم تطويره من قبل عالم الاقتصاد ' فيلرادوا باريتو'.

وكغيرها من الظواهر الاقتصادية فإن مبد أ 'باريتوا' ينطبق أيضا على العمل الإداري ونتائجه، ذلك أن ...المتابع العادي لسير العمل الإداري وتوزيعه يخلص وبكل سهولة أن 20 بالمائة فقط من الموظفين هم من يتولون إنجاز العمل الإداري في حين أن 80 بالمائة منهم يستفيدون من نتائج العمل المنجز سواءا كان ذلك في شكل نتائج مالية محققة أو حوافز مادية وغير مادية أو حتى على مستوى إطراء الرؤوساء، وبعبارة أوضح فإن 20 بالمائة فقط هم من يتحملون عبئ العمل الإداري في حين ينتفع الباقون ( 80 بالمائة) من نتائجه وهو مايعكس حالة عامة من غياب المساواة بين عموم الموظفين ضلت هي القانون الرئيس داخل الهياكل الإدارية التونسية حتى بعد حدوث ثورة العدالة والكرامة، وهو مايؤثر سلبا في حالة الجو الإجتماعي داخل المؤسسات العمومية كما يساهم في تدعيم ثقافة الامبالاة بين الموظفين

وفي الواقع أن تواصل هذا التوزيع الغير منصف في الجهد والنتائج هو أعمق من أن تغيره حدوث ثورة إجتماعية سلمت الهياكل الإدارية للصراعات السياسية والنقابية عوض العمل على إصلاحها في إطار مشروع لإصلاح الدولة التونسية ومؤسساتها. إن إستمرار هذا التوزيع الغير عادل داخل الهياكل الإدارية هو ببساطة نتاج غياب أليات لتحديد وتوزيع وقيس المهام بالإدارة التونسية . ومن أهم أسباب التي ساهمت في إيجاد هذه الوضعية الإنتاجية الغريبة هي غياب الأليات التنظيمية الموالية:

-1- تحديد المهام والنتائج


تشكو العديد من الهياكل الإدارية بالبلاد التونسية نقصا في تحديد المهام والمسؤوليات المناظة بعهدة بكل عون عمومي يعمل داخلها فنادرا ما نجد هيكل يحدد مهام الأعوان بكل دقة و يظبط مسألة توزيعها بينهم لذلك ، حيث أن أغلب الهياكل الإدارية بالبلاد التونسية لأأتقوم بتطوير جذاذات مخصصة لوصف الوظائف و النتائج المنتظر تحقيقها من كل عون يتم تكليفه بوظيفة أو عمل مجدد داخل الإدارة ، بل إن العديد من المنتسبين الجدد قد يقضون بالسنوات دون فهم حدود مهامه و النتائج المطالب بتحقيقها فكيف السبيل لإحداث عدل في العمل والنتائج و المهام غير محددة أصلا.هذا بالإضافة لعدم ربط المهام التي يكلف بها كل منتسب للهيكل الإداري بالنتائج النهائية للهيكل سواءا كان إتمام خدمة إدارية أو تحقيق عائدات مالية وذلك في طرح بيروقراطي مميت ينزع كل معاني القيمة للعمل المنجز.

2- قيس الأداء :


علاوة على عدم تحديد المهام تشكو مؤسسات القطاع العمومية أيضا من غياب آليات لقيس الأداء، فالهياكل الإدارية التونسية غير قادرة على تحديد كمية العمل المنجز من قبل المنتسبين لها ومدى مساهمتهم في مجمل النتائج المحققة ،بل أن الأمر يتعدى قياس مساهمة الأفراد إلى عدم القدرة على تحديد وقياس مساهمة المصالح والإدارات التابعة للهيكل .

وفي إرتباظ وثيق بغياب آليات لقيس الأداء فإن مصالح الإشراف على القطاع العمومي والقادة الإداريين بهذه المصالح لا يرون فائدة في تطوير مؤشرات أداء سواءا بالنسبة لمجمل أداء الهياكل الإدارية أو و بالنسبة لأداء الأعوان العموميين. ويتواصل غياب مؤشرات الأداء بالهياكل العمومية رغم إلتزام الدولة التونسية بإعتماد الميزانية حسب الأهداف التي تتظلب تظوير مؤشرات أداء لمتابعة تقدم التنفيذ وترشيد تخصيص الإعتمادات.

3- منظومة تقييم الأداء :


بالعودة لأسباب غياب التوزيع العادل في الأداء والنتائج بين الأعوان العموميين، يعد غياب منظومة تقييم ذات مصداقية وشفافة لأداء الأعوان العموميين، من الأسباب الرئيسية لإستفحال ه\ه الظاهرة من ناحية ، والتأثير سلبا على الجو الإجتماعي داخل المؤسسة وعلى مستوى التحفيز وخلق ثقافة تثمن التواكل وغياب المهنية من ناحية أخرى .

فمنظومة التقييم المعتمدة حاليا بالقطاع العمومي لا ترتبط أساسا بالعمل المنجز سواءا من حيث كمية العمل المنجز ولا مدى جودته ، بل تعتمد على عناصر غير واقعية ومستمدة من منظومة بيروقراطية الخمسينات على غرار إعتماد عناصر التقييم التالية ' مظهر الموظفين ' و احترام التوقيت الإداري ' و ظاعة الرؤوساء المباشرين ' وهي مؤشرات لا تكافئ بالخصوص جانب الإنتاجية والجودة كما تدفع نحو مجانبة المهنية وتكرس الجمود الإداري و إجتناب المخاطرة و روح المبادرة لدى الأعوان العموميين ليصبح تحمل المسؤوليات الإدارية والمهام الإضافية داخل الهيكل الإداري هو بمثابة المخاطرة التي سيتحمل العون العمومي وزرها في كل الحالات ، في حين أن منظومات تقييم أخرى تدفع الأعوان العموميين إلى المبادرة والتغيير، ويكفي قولا أن أهم الحوافز المالية التي يتحصل عليها الموظف البريطاني هو الحافز المالي المتعلق بقدرته على إحداث ' التغيير' في طرق وأساليب العمل. .

حاتم الصولي
أكاديمية التطوير الإداري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإدارة التونسية، التنظيم الإداري، انون باريتوا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-04-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- جابر قميحة، العادل السمعلي، محمود فاروق سيد شعبان، محمود صافي ، د. محمد يحيى ، صفاء العراقي، جمال عرفة، محمود طرشوبي، محمد إبراهيم مبروك، أبو سمية، فتحي الزغل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، شيرين حامد فهمي ، د - شاكر الحوكي ، أحمد ملحم، سلوى المغربي، ياسين أحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد تاج الدين الطيبي، د - مضاوي الرشيد، أحمد النعيمي، محمد شمام ، كمال حبيب، عصام كرم الطوخى ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- هاني ابوالفتوح، سعود السبعاني، حسن عثمان، فتحـي قاره بيبـان، خالد الجاف ، ابتسام سعد، يحيي البوليني، د. الحسيني إسماعيل ، إيمان القدوسي، د - محمد بنيعيش، فتحي العابد، فاطمة حافظ ، علي الكاش، د - محمد بن موسى الشريف ، د - محمد عباس المصرى، عبد الله زيدان، مصطفى منيغ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد الياسين، د. عادل محمد عايش الأسطل، حمدى شفيق ، رأفت صلاح الدين، د. محمد عمارة ، عبد الرزاق قيراط ، سلام الشماع، رافع القارصي، د - احمد عبدالحميد غراب، الهيثم زعفان، حميدة الطيلوش، سوسن مسعود، د. أحمد محمد سليمان، وائل بنجدو، محمد عمر غرس الله، كريم فارق، حسني إبراهيم عبد العظيم، سامر أبو رمان ، د. محمد مورو ، حسن الطرابلسي، أحمد الحباسي، تونسي، رشيد السيد أحمد، محمد الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، د - غالب الفريجات، أشرف إبراهيم حجاج، نادية سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حاتم الصولي، سفيان عبد الكافي، فاطمة عبد الرءوف، أحمد الغريب، د. نانسي أبو الفتوح، صلاح الحريري، د- محمد رحال، صالح النعامي ، سيدة محمود محمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، رافد العزاوي، صباح الموسوي ، جاسم الرصيف، د - محمد سعد أبو العزم، فراس جعفر ابورمان، د - مصطفى فهمي، الهادي المثلوثي، منى محروس، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، معتز الجعبري، د - الضاوي خوالدية، سيد السباعي، د.محمد فتحي عبد العال، مصطفي زهران، د - صالح المازقي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، يزيد بن الحسين، صفاء العربي، صلاح المختار، د. صلاح عودة الله ، د. الشاهد البوشيخي، طلال قسومي، محمد العيادي، بسمة منصور، د- هاني السباعي، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، رضا الدبّابي، فهمي شراب، د. خالد الطراولي ، د. طارق عبد الحليم، عدنان المنصر، الناصر الرقيق، عبد الغني مزوز، أنس الشابي، عراق المطيري، ماهر عدنان قنديل، هناء سلامة، مراد قميزة، الشهيد سيد قطب، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد أحمد عزوز، د. نهى قاطرجي ، محمود سلطان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، كريم السليتي، محمد اسعد بيوض التميمي، سحر الصيدلي، د.ليلى بيومي ، أحمد بوادي، حسن الحسن، إياد محمود حسين ، فوزي مسعود ، أ.د. مصطفى رجب، منجي باكير، عزيز العرباوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إيمى الأشقر، مجدى داود، محرر "بوابتي"، رمضان حينوني، علي عبد العال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عمر غازي، المولدي الفرجاني، د. أحمد بشير، عواطف منصور، سامح لطف الله، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الله الفقير، د - المنجي الكعبي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة