تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

اليسار التونسي تاريخ بلا جذور و لاعب سياسي بلا حضور

كاتب المقال الناصر الرقيق - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كلما تشاهد أحد زعماء اليسار التونسي متحدثا عن الأوضاع السياسية في تونس، إلا و تخرج بإستنتاج واضح وهو أن هذا اليساري هو الوحيد الذي فهم الواقع و درسه بل ووجد حلولا لمشاكل الشعب المتراكمة منذ نصف قرن، و لا ينتظر إلا فرصة للصعود لكرسي الحكم لتطبيقها، و أن غيره من السياسيين خصوصا من التيار الإسلامي لا يفهمون شيئا و هم مجموعة من الأشخاص الذين تربوا في زوايا و كتاتيب لتحفيظ القرأن، لذلك فهم لا يجيدون إلا ترتيل أياته و تفسير أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم، و فيما عدا ذلك فهم فاشلون و حتى ما سمي بنجاحهم في الإنتخابات إنما هو مجرد تصويت عاطفي من شعب غير ناضج ساقته مشاعره و أحاسيسه للتصويت لفائدة هؤلاء الذين رفعوا شعار نظافة العقل و اليد كقاعدة و منطلق لأعمالهم، فمن يرفع مثل هذه الشعارات مصيره الفشل إذ لا يمكن ان يكون الحاكم إلا جبارا ليسود فهذه هي أدبيات اليسار الديمقراطي.

لا...لا...ثم لا هذا هو شعار اليسار التونسي الذي ظل يرفعه منذ نشأته و لم يشأ تغييره أو حتى مراجعته، فكلمة لا هي الجواب الأسهل لمن لا يمتلك البديل لذلك كان زعماء اليسار و لازالوا و سيبقون على هذه الشاكلة يرفضون كل شيء و لا يتقدمون بأي شيء، و هذا التعنت هو الذي أدى بهم إلى الفشل الذريع الذي مني به اليسار في إنتخابات التأسيسي بعد أن كانوا يمنون النفس بإنتصار ساحق، كيف لا و قد أراحتهم الثورة من عدوهم (و هذا الكلام نسبي طبعا) بن علي الذي سبق و بتواطئ من بعضهم ان أراحهم من خصومهم الإسلاميين فذهب في ظنهم أن الساحة خالية لهم و لم يحسبوا حساب الشعب الذي دائما ما كان منصفا في حكمه على البرامج و الأهداف و خصوصا المرجعيات .

المرجعيات و هي أهم محدد لما تنتجه الأحزاب من برامج تهم حياة شعوبها لذلك نجد أن الشعوب التي تمنح فرصة الإختيار الحر لحكامها تختار الأقرب لهويتها و تفكيرها و هذه تقريبا النقطة الهامة التي لم يفهمها زعماء اليسار في تونس و لازالوا مصرين على ذلك حتى بعد درس الإنتخابات فجلهم إن لم نقل كلهم يعادون هوية هذا الشعب فترى الكثير منهم يتهجم بسسب و بلا سبب على ما تختزنه ضمائر الناس من حب عميق لكل ما يمت للإسلام بصلة هذا الإسلام الذي عاش فيه أجداد هذا الشعب أزهى فتراتهم ومعه عرفوا عزا لم يعرفه غيرهم لذلك تجد في أصوات جميع أبناء الشعب التونسي عند حديثهم عن الإسلام نبرة الحسرة على ضياع المجد و العز الذي عاشه أسلافهم و يفتقدونه هم اليوم هذا لم يضعه يساريو تونس في حسبانهم و ظلوا لسنين طوال يتحدثون عن أدبيات الإتحاد السوفياتي و أفكار ماركس و لينين دون تقدير منهم لبعد هذه الأفكار عن هذا الشعب المسلم بعد السماء عن الأرض.

لذلك أعتقد جازما أنه حتى لو لم يبق فم واحد في تونس ليدافع على الإسلام و قطعت كل الألسن لن ينجح هؤلاء في جعل هذا الشعب شيوعيا لأن الدماء التي تجري في عروقه هي دماء عقبة إبن نافع وأبو لبابة الأنصاري و إبن خلدون و ليست دماء أخرين لا نعرف بمن يؤمنون و من يعبدون فالشعب التونسي الذي مورست عليه أشرس هجمة تغريب في القرن العشرين و لم تفلح في هدم هويته العربية الإسلامية التي ظلت تقاوم إلى أن جاءت الثورة لتحررها و أطلقت العنان للقلوب الموحدة و للألسن الذاكرة لله أن تعود من جديد لمهمتها الطبيعية التي من أجلها بعثها الله عز وجل.

إذن يجب على كل نشطاء اليسار التونسي أن يعدلوا من خطابهم و أن يتجنبوا معاداة هوية هذا الشعب فنحن و إياكم شركاء في هذا الوطن و إن كنا نختلف في الرؤى و الأهذاف فلكل منا الحق في أن يحلم بتونس التي يريدها لكن دون المساس بالثوابت التي يجتمع حولها الجميع و عليكم أن تتجاوزوا عقدة معاداة الأديان و لكم في اليسار الأوروبي أو الأمريكي اللاتيني خير مثال فموضة المس من هويات الشعوب أكل عليها الدهر و شرب و لم تعد تجدي نفعا في هذا الوقت لذا حاولوا أن تقدموا برامجكم و لنترك الحكم للشعب الذي نعتقد أنه أهل للإختيار و ليس كما قلتم أنه جاهل و لا يصلح للديمقراطية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، اليسار المتطرف،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-04-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  السبسي و أبوّة بن سلمان
  لا أهلا بقاتل الأطفال و الصحفيين
  الأمبوبة..
  سفيان و نذير و الرحلة الأخيرة
  المستشار الصغير يريد لعبة إعلام
  إيقاف الوافي يكشف تعفّن المشهد الإعلامي
  ما بين زمنين : نحن و الحمير
  كفاكم إحتراما لهؤلاء
  دراما رمضان...المال لإنتاج الرداءة و كلّ قبيح لديهم جميل
  إحذر فلحيتك قد تقصيك من تمثيل وطنك
  رحل العزيزي...فهل ترك وراءه رجالا ؟
  أين الحقيقة ؟
  الديمقراطية خارج الصناديق أحلى فمن ستنتخب ؟
  جمعتهم و فرّقتهم...النهضة تتلاعب بالجميع
  السعي لعودة الجلاّد...فسارعوا بتجهيز أكفانكم
  جمعة و رحلة أخرى نحو الشمال...فبماذا تراه رجع ؟
  المصالحة و التطبيع و فكاهة النخب السياسية
  الوطن الذي فقدناه
  لم نعد نحترم سواك
  إستقالة الأمين العام...و ماذا بعد ؟
  و عاد بخفيّ حنين
  صناعة الإرهاب...شباب متحمًس، قيادات مشبوهة و التوجيه من غرف العمليات
  ثعلب يعظ بعض الدجاجات و الديكة
  هل تعلمون ؟
  مصادري الخاصّة
  مبعوث العناية الإلاهيّة الذي رضي الشيخ عنه
  إسقاط حكومة في دقيقة
  نداء لسي المِنْجِي : أعصابك يا راجل !
  صحّة النوم يا حمّة
  عملاق في زمن الأقزام

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
تونسي، صلاح الحريري، فوزي مسعود ، سامح لطف الله، صلاح المختار، فاطمة حافظ ، د - محمد سعد أبو العزم، إيمان القدوسي، محمد العيادي، يحيي البوليني، محرر "بوابتي"، بسمة منصور، رشيد السيد أحمد، الهيثم زعفان، سلام الشماع، مراد قميزة، شيرين حامد فهمي ، مصطفي زهران، حسن عثمان، د - شاكر الحوكي ، سيد السباعي، د - محمد بن موسى الشريف ، حسن الحسن، عدنان المنصر، محمد شمام ، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد ملحم، د. خالد الطراولي ، محمد الياسين، عواطف منصور، صفاء العراقي، صفاء العربي، إيمى الأشقر، سحر الصيدلي، علي الكاش، عمر غازي، د. الشاهد البوشيخي، د. محمد يحيى ، د. عبد الآله المالكي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عصام كرم الطوخى ، مجدى داود، حاتم الصولي، د. طارق عبد الحليم، حميدة الطيلوش، يزيد بن الحسين، فراس جعفر ابورمان، المولدي الفرجاني، سامر أبو رمان ، أ.د. مصطفى رجب، محمود طرشوبي، أحمد بوادي، د. صلاح عودة الله ، علي عبد العال، د. أحمد بشير، د. نهى قاطرجي ، د - أبو يعرب المرزوقي، كريم فارق، ماهر عدنان قنديل، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الله الفقير، رأفت صلاح الدين، الناصر الرقيق، معتز الجعبري، منجي باكير، فتحي العابد، د - مضاوي الرشيد، كريم السليتي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - صالح المازقي، د- محمود علي عريقات، إياد محمود حسين ، فاطمة عبد الرءوف، فهمي شراب، د. محمد مورو ، مصطفى منيغ، طلال قسومي، رافع القارصي، رمضان حينوني، محمد عمر غرس الله، رافد العزاوي، حسن الطرابلسي، إسراء أبو رمان، صالح النعامي ، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد اسعد بيوض التميمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، جاسم الرصيف، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عزيز العرباوي، خالد الجاف ، فتحي الزغل، محمد إبراهيم مبروك، كمال حبيب، فتحـي قاره بيبـان، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني ابوالفتوح، أنس الشابي، محمود صافي ، رضا الدبّابي، سفيان عبد الكافي، د - محمد عباس المصرى، د- محمد رحال، صباح الموسوي ، محمود فاروق سيد شعبان، الشهيد سيد قطب، د - محمد بنيعيش، منى محروس، محمد أحمد عزوز، د - المنجي الكعبي، حمدى شفيق ، سوسن مسعود، أحمد الحباسي، محمود سلطان، جمال عرفة، العادل السمعلي، د. الحسيني إسماعيل ، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد تاج الدين الطيبي، سلوى المغربي، أبو سمية، عبد الرزاق قيراط ، أحمد الغريب، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، ياسين أحمد، ابتسام سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، وائل بنجدو، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، هناء سلامة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سيدة محمود محمد، سعود السبعاني، نادية سعد، د.ليلى بيومي ، د- هاني السباعي، د- جابر قميحة، محمد الطرابلسي، عبد الغني مزوز، عبد الله زيدان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد عمارة ، د - الضاوي خوالدية، أحمد النعيمي، أشرف إبراهيم حجاج، د - مصطفى فهمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، الهادي المثلوثي، عراق المطيري، د. أحمد محمد سليمان، د - غالب الفريجات،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة