تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الأطراف الفاعلة و ديناميكية المجال الفلاحي في «جهة صفاقس»

كاتب المقال محمد الطرابلسي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مقدمة :


تمتد « جهة صفاقس » إلى حدود ولاية قابس جنوبا و حدود ولايات القيروان و سيدي بوزيد غربا و حدود ولاية المهدية شمالا و البحر الأبيض المتوسط شرقا : تتميز هذه الجهة بحركية ديمغرافية و مجالية هامة و بشبكة حضرية تحتوي على حاضرة إقليمية بمثابة المدينة الثانية في البلاد إضافة إلى مجموعة من المدن الصغرى في طور النمو ، تشهد هذه المدن نموا حضريا سريعا تسبب في توسعها ، فقد ظهرت في مدينة صفاقس أحياء جديدة بعيدة عن مركز المدينة ، و لم يخضع هذا التوسع العمراني في غالب الأحيان لتخطيط مسبق مما أدى إلى العديد من التحولات المجالية أهمها تآكل المساحات الزراعية و نقص التجهيزات الأساسية في الأحياء الجديدة.

و يمثل الوزن الديمغرافي لجهة صفاقس عاملا أساسيا من عوامل ديناميكية المجال إذ يقدر عدد السكان في هذه الجهة ب918.5 ألف ساكن سنة 2009 ، و يعتبر ذلك الحجم الديمغرافي سوقا هامة للمنتوجات الفلاحية كما يمثل ضغطا مباشرا على الموارد المائية.

و تعرف جهة صفاقس بمناخ سباسبي ساحلي تنخفض فيه الأمطار من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي من 300 مم إلى 150 مم كمعدل سنوي . و لكن المناخ متذبذب إلى أقصى درجة يتميز بتتالي سنوات الجفاف من ناحية و أهمية الأمطار الاستثنائية من ناحية أخرى ، و هكذا فان الزراعات البعلية منتشرة على اغلب الأراضي الزراعية بسبب فقر الموائد المائية الجوفية و ملوحة مياهها النسبية ما عدا في بعض المناطق القريبة من الساحل مثل الأراضي الزراعية المحيطة بجبنيانة و صفاقس الجنوبية و المحرس و على أطراف الأودية. و في الجملة فان المياه الجوفية متباينة النوعية و تساهم في كثير من الحالات في تملح التربة، لذا فإن أغلبية الزراعات بعلية. و يشق صفاقس شبكة من الأودية وهي في غالبها قليلة العمق بسبب طبوغرافية الأرض التي تتميز بالإنبساط. و من أهم هذه الأودية واد «ساقية الزيت»، واد « الحفارة » ، واد « عقارب » و واد «المعو» ، وهي بمثابة أحواض و مصبات لعديد من الأودية الفرعية الأخرى على غرار واد « لعشاش » و واد « العوابد» ...
و يساهم فيضان هذه الأودية في تدهور الترب من ناحية و إتلاف العديد من الأراضي الفلاحية.

شهد المجال الفلاحي في «جهة صفاقس» تحولات عميقة منذ الاستقلال،هذه التحولات ارتبطت بصفة مباشرة بدور الأطراف الفاعلة المحلية الريفية و الحضرية . وسنحاول عبر هذا المقال التعرض إلى دور هذه الأطراف الفاعلة المحلية في ديناميكية المجال الفلاحي واستراتيجياتها الترابية و مدى انعكاسات ذلك على مستوى التنمية في ريف صفاقس .

I - مفاهيم أساسية:


1- الجهة و إشكالية المفهوم :
لا يزال مفهوم « الجهة » غامضا بالرغم من تداول هذا المصطلح بين السياسيين و الاقتصاديين ، فماهي حدود « الجهة » ؟ بمعنى أين تبدأ الجهة و أين تنتهي ؟ فقبل الحديث عن ديناميكية المجال الفلاحي لا بد من تحديد مفهوم « الجهة » فالجهة هي جزء من التراب يمكن أن تشمل وحدة إدارية كالولاية و المعتمدية كما يمكنها أن تتعدى ذلك إلى المستوى الإقليمي . وهو مصطلح ظهر منذ السبعينات من القرن الماضي مع بداية الخوض في إشكاليات التنمية الجهوية . و في سنة 1981 أحدثت « المندوبية العامة للتنمية الجهوية » التي كانت تابعة في ذلك الوقت لوزارة التنمية الاقتصادية و التعاون الدولي لغاية تصور البرامج الجهوية للتنمية و متابعة انجازها ثم أضيفت التهيئة الترابية إلى مهامها و سميت تبعا لذلك « المندوبية العامة للتنمية الجهوية و التهيئة الترابية» و ذلك سنة 1988 . كما كان مصطلح « الجهة» متداولا لدى الجغرافيين و أشارت العديد من المراجع إلى أن « الجهة» تعني الولاية و بالتالي فإن الحدود الإدارية للولاية هي نفسها حدود الجهة. و قد ورد مثلا هذا المصطلح في كتاب « تهيئة المجال التونسي » L’aménagement de l’espace tunisien للأستاذ عمر بالهادي عندما تحدث في الصفحة عدد 122 عن مهام مجلس الولاية قائلا :« تشمل مهام مجلس الولاية إدارة الجهة ( الولاية ) و التنسيق بين البرامج القطاعية و اتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تساهم في تنمية الجهة و تهيئتها و ذلك في إطار السياسة العامة التي تحددها السلطة المركزية...» . و في إعتبارنا «لجهة صفاقس» كإطار جغرافي لهذه الدراسة فإننا سنعتبر الجهة هي الولاية حتى تكون حدود الإطار الجغرافي للدراسة واضحة و تتوافق مع الحدود الإدارية لولاية صفاقس.

2 - المجال الفلاحي :
المجال مصطلح ظهر في أواخر الستينات من القرن العشرين ليعبر عن امتداد الأرض المهيأة و المستغلة من قبل المجتمعات بهدف إعادة الإنتاج و تحسينه. و عمليا يتجزأ المجال الجغرافي إلى مجال وطني و جهوي و محلي ، كما يمكن أن تكون تجزئته قطاعية حسب نوعية الأنشطة ،إذ يمكن التمييز بين المجال الزراعي و المجال الفلاحي و المجال الريفي و المجال الصناعي أو مجال العلاقات ...و لا يوجد مجال طبيعي بل عناصر طبيعية . و المجال الجغرافي هو نتاج إجتماعي ( لبيب علي ( إشراف) 2004 : قاموس الجغرافيا ).

و لكن ما يعنينا هو المجال الفلاحي في « جهة صفاقس » فماهو المجال الفلاحي؟
المجال الفلاحي هو مجال حيوي Espace vital باعتباره مجالا ضروريا لتوفير أسباب عيش مجموعة بشرية معينة ، وهو مجال مستعمل Espace utilisé باعتباره يمثل مجموع المساحات المستخدمة فيما ينفع السكان . كما انه مجال معاش Espace vécu وهو مجال يشعر به الإنسان و يتصوره من خلال البيئة التي يعيش فيها. كما أن المجال الفلاحي مجالا مفتوحا Espace ouverts باعتباره يمثل مورفولوجيا زراعية تتميز بامتداد الأراضي الزراعية غير المسيجة أي المفتوحة تمارس عليها الأعمال الزراعية و الرعي ، و السكن عادة ما يكون في القرية .
و رغم أن المجال الفلاحي في جهة صفاقس مازال محافظا على بعض ثوابته فانه يشهد تحولات هامة تتمثل في تعدد المتدخلين و تنوعهم ، إذ ساهمت العديد من الأطراف الفاعلة في ديناميكية المجال الفلاحي و تحولاته ، و هذا الأمر يعتبر الفكرة الرئيسية لهذه المداخلة.

3 - الأطراف الفاعلة في المجال الفلاحي :Les acteurs de l’espace
قبل تحديد مختلف الأطراف الفاعلة في المجال الفلاحي في «جهة صفاقس» لا بد من تحديد مفهوم الفاعل ، فماهو الفاعل المحلي؟ و ماهي طبيعة علاقته بالمجال الفلاحي ؟ و ماهي إستراتيجيته المحلية ؟
الفاعل هو وحدة إجتماعية ( الفرد، مجموعة بشرية، مؤسسة، جمعية، جماعة ترابية أو الدولة...) . هذا الفاعل يتدخل في المجال وفق إستراتيجية و أهداف معينة يطمح إلى تحقيقها. و يمكن تقسيم الأطراف الفاعلة إلى أطراف عمومية و أخرى خاصة لكل منهم تأثيراته على ديناميكية المجال.

كانت الدولة طرفا رئيسيا متدخلا في المجال الفلاحي ، و قد شمل تدخلها المكثف منذ الإستقلال إلى منتصف الثمانينات كل مراحل الإنتاج و تهيئة المجال الفلاحي. و تمثل وزارة الفلاحة الطرف العمومي الرئيسي الممثل للدولة و تقر هذه الوزارة الأهداف السياسية التي تترجم في مخططات التنمية الفلاحية و تساهم في وضعها الإدارات المركزية . و تشمل مهام الدولة انجاز المشاريع المائية الكبرى كالسدود و تهيئة المناطق السقوية التي تشرف عليها وزارة التجهيز إضافة إلى منح القروض و الحوافز المالية لدعم المشاريع الفلاحية في المستويين الإقليمي و المحلي .

كما تسند بعض المهام إلى المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية التي تشمل الإرشاد الفلاحي و انجاز أشغال المحافظة على المياه و التربة و الغابات، مثل المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس و التي ترجع لها بالنظر العديد من الأطراف العمومية الأخرى على غرار «معهد الزيتونة » الذي يلعب دور مجالي هام جدا إذ يقوم بإعداد الدراسات و البحوث التي تخص قطاع غراسة الزياتين و تنفيذ بعض التجارب في بعض الضيعات العمومية الكبرى على غرار ما يعرف « بحديقة طاوس » الواقعة على طريق قرمدة بمنطقة بئر بن عياد إلى جانب عدة ضيعات أخرى تتوزع في العديد من المناطق.

و لكن نظرا لتراجع مكانة الدولة كفاعل أساسي في المجال الفلاحي بفعل انفتاح البلاد على السوق العالمية ،أسندت العديد من المهام إلى هياكل غير عمومية مثل التعاضديات المركزية ( تعاضدية البذور و المشاتل ، التعاضدية المركزية للقمح ، و التعاضدية المركزية للزراعات الكبرى) و تعاضديات الخدمات على المستوى الجهوي و المحلي و المجامع الفلاحية ( المجمع المهني المشترك للقوارص و الغلال، المجمع المهني للخضر و المجمع المهني لمنتوجات الدواجن) و الغرف الفلاحية ذات المصلحة المشتركة لمياه الري و المياه الصالحة للشراب التي تم تعويضها « بمجامع التنمية في القطاع الفلاحي» سنة 2004. و تعمل هذه المؤسسات على تقديم الخدمات المختلفة للفلاحين كالإرشاد و انجاز بعض الأشغال و تقديم المساعدة المالية و العينية و التزويد و التسويق . كما تراجع دور الدولة لفائدة الاستثمار الخاص الذي أصبح يساهم بأكثر من نصف الإستثمارات المخصصة للمجال الفلاحي و يساهم فيه الفلاحون و البنوك.
و على اثر تراجع دور الدولة أصبح الفاعلين الخواص في « جهة صفاقس » يلعبون دورا مؤثرا في ديناميكية المجال الفلاحي إضافة إلى دور عوامل أخرى تتعلق بالموارد المائية.

و تبدو من خلال هذه المعطيات العامة « شبكة » الفواعل أو المتدخلين مترابطة فيما بينها و هذا الترابط يتجاوز إطار الأسعار ليشمل مجالات أخرى مثل تبادل المعلومات و علاقات الشراكة بين مختلف هذه الأطراف. و يتخذ هذا الترابط داخل شبكة الأطراف الفاعلة المحلية و الوطنية ( الدولة ، المؤسسات ، البنوك...) . و تمثل الأطراف الفاعلة حلقة تواصل بين المستوى المحلي ( جهة صفاقس) و المستوى الوطني و العالمي و تفسر إلى جانب ذلك التداخل عاملي القرب الجغرافي و القرب التنظيمي Proximité géographique et proximité organisationnelle .

و تختلف استراتيجيات الأطراف الفاعلة في المجال الفلاحي كالآتي :
- في المجال الفلاحي القريب من أطراف المدينة نلاحظ وجود تصادم بين استراتيجيات الفاعل الحضري و استراتيجيات الفاعل الريفي، و هذا التصادم أساسه ارتفاع الأراضي ، و تحول بعضها إلى مقاسم معدة للبناء . و أصبحت مختلف الأطراف الفاعلة الحضرية و الريفية على حد السواء تسعى إلى استغلال ارتفاع أسعار الأراضي بفعل تحولها إلى مقاسم معدة للبناء.

- أصبحت ديناميكية المجال الفلاحي المحاذي لمدينة صفاقس تخضع لعوامل القرب الجغرافي و التنظيمي و علاقات التفاعل بين الأطراف المحلية الريفية ( الفلاح، التجار، مالكي العقارات...) و الأطراف الحضرية ( شركات المنتوجات الغذائية، البنوك، شركات التصدير و التوريد...).

- إن تركيبة المجتمع و توزيع الأدوار بين مختلف الأطراف الفاعلة مكن بعض الأطراف الريفية من دعم وزنها الإقتصادي و دورها الإجتماعي و السياسي و لكن بقي المجال الريفي يخضع تحت ضغط الأطراف الحضرية و مدى قدرتها على التحكم في المجال.

II- ديناميكية المجال الفلاحي في « جهة صفاقس » :


1- لمحة تاريخية عن ديناميكية المجال الفلاحي:
سنحاول خلال هذه المرحلة دراسة العلاقة بين المدينة و ظهيرها الفلاحي و مدى تأثير ذلك في ديناميكية المجال الفلاحي. إن العلاقة بين مدينة صفاقس و ظهيرها الفلاحي قديمة جدا ، و مرت بمراحل متعددة انعكست مباشرة على نظم الإنتاج. و لقد كان الفاعل الحضري محور هذه العلاقة بين المدينة و الريف. فالفلاحة كانت بالنسبة لسكان المدينة الرابط الأساسي بظهيرها الأمر الذي أدى إلى نشأة « برجوازية صفاقسية » و طدت العلاقة بين المجال الفلاحي و السوق الحضرية. فقد اشتهر الصفاقسي بأنه حضري ريفي لتعلقه بالأرض و المدينة معا، و توزيع حياته بينهما على نمط الريف و الحضر. و قد اخذ يفقد هذه الخاصية التي لازمته قرونا نتيجة التوسع العمراني و تغير الأوضاع الإقتاصدية و الإجتماعية. إن علاقة سكان مدينة صفاقس بالظهير الفلاحي علاقة قديمة انعكست مباشرة على ديناميكية المجال الفلاحي : فقد لاحظ الأستاذ توفيق العيادي في دراسة حول نظام الملكية في صفاقس في منتصف القرن التاسع عشر أن 4/5 الأسر في المدينة تمتلك أراضي فلاحية تتفاوت مساحتها من أسرة إلى أخرى. و قد أشار في نفس الإطار الرحالة الانجليزي « ادوارد راي » قبل الاحتلال الفرنسي بقليل ، انه « لا يوجد بصفاقس فقير بمعنى الكلمة فكل يملك حديقة خارج أسوار المدينة تحتوي على أشجار الزيتون و التين...».

فقد كان المجال الفلاحي الصفاقسي منذ أقدم العصور يتكون من شجر الزيتون و قليل من الأشجار المثمرة . و قد أشار لذلك ابن حوقل الذي يعتبر أن صفاقس « قليلة الكروم و فاكهتها من قابس » . كما تعرض الجغرافيين و الرحالة إلى هذه المسألة : فقد تحدث البكري عن غابة الزياتين حول المدينة و لم يتعرض إلى أشجارها المثمرة ، وذكر بن سعيد في « تقويم البلدان » إن صفاقس قليلة البساتين بينما أثار التيجاني في القرن الرابع عشر إن فاكهتها مجلوبة من قابس.
و تثبت الوثائق التاريخية و الجغرافية أن المجال الفلاحي قد تغير منذ بداية القرن 17 ، إذ بدأ الصفاقسيون في إنشاء الجنان حول المدينة ، و كان أقربها إليها لا يبعد عن السور أكثر من 100 م . و في القرن 18 تغيرت المعطيات السياسية إذ تحقق استقرار نسبي و تجمعت الأموال من التجارة إضافة إلى عرض أراضي السياليين للبيع من طرف البايات. و استغل الفلاح الصفاقسي الحضري هذه الظروف لبعث جنان جديدة . و ذكر « ديفونتان » الذي زار صفاقس في نهاية القرن 19 إن صفاقس تعد 8000 جنان، « و ذكر ادوارد راي » قبيل الاحتلال الفرنسي إن عددها بلغ 20.000 جنان. و أشار الأستاذ « توفيق العيادي » إن عددها في منتصف القرن التاسع عشر لا يتجاوز 10.571 جنانا تصل مساحتها إلى 8180 هكتار . و ازداد عددها حتى بلغ 11.000 في سنة 1950 . ثم تراجعت هذه المساحة بسبب التوسع العمراني و لكن لا توجد خرائط في تلك الفترة تفسر التحولات المجالية التي عرفها ظهير صفاقس الفلاحي (الزواري ( علي) 1980 : صفاقس ، سلسلة مدن العالم العربي) . و يصف « محمود مقديش » في القرن 18 جنان صفاقس في كتابه « نزهة الأنظار في عجائب التواريخ و الأخبار » قائلا : « و أما الآن فبصفاقس بساتين و جنات مشتملة على غرائب الأشجار و بدائع الثمار خصوصا الفستق الذي لا يوجد مثله إلا بحلب و الكروم المختلفة الأشكال و الألوان... و التفاح بجميع طعومه و المشمش الفائت الحصر و اللوز بجميع أنواعه... و بالجملة فبساتين صفاقس في هذه الأمصار مشهورة. محيطة بها كنصف دائرة من البحر إلى البحر ، تبعد من السور إلى منتهاها شمالا بقدر سبعة أميال أو أزيد، فتتصل بساتينها بزيتون الساحل القريب من قصر الجم، و يستغل الصفاقسي بجانب الأشجار المثمرة زراعة الفول و العدس و التوابل كالبسباس و مختلف الخضر كالبصل و الثوم و الجزر...».
و نظرا لكون العائلات الصفاقسية تمثل طرفا فاعلا في تحولات المجال الفلاحي فقد ارتبطت تسميات ثمار اللوز بأسماء عائلات تقطن المدينة على غرار لوز الفخفاخ، و الزحاف و القسنطيني.

2 - ديناميكية الفلاحة السقوية :
ترتبط ديناميكية الفلاحة السقوية إرتباطا وثيقا بالسوق الحضرية و دور الأطراف الفاعلة الحضرية. و يتخذ تدخل الأطراف الحضرية أشكالا متعددة تتعلق بالإستثمارات المباشرة و تنمية تجارة المواد الفلاحية و تحسن تقنيات الري. و لكن تبقى ديناميكية المساحات السقوية في جهة صفاقس رهين إستراتيجية الأطراف الفاعلة الحضرية ( الشركات الفلاحية و المستثمرون الحضر) و توفر الموارد المائية اللازمة لذلك. و في هذا الإطار يؤكد الباحث « الهادي بن حمد» في أطروحته « Périurbanisation et espace rural autour de Sfax »أن المساحات السقوية توسعت بشكل ملحوظ خلال الثلاثين سنة الماضية : و صاحب ذلك زيادة في حجم الإنتاج الذي تضاعف حوالي 40 مرة بين سنتي 1970 و 2000 . مع العلم و أن المعطيات الإحصائية المتوفرة و المتعلقة بديناميكية المساحات السقوية يعود أقدمها إلى سنة 1970 حسب تصريحات مسؤولي المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس CRDA . و مرت عملية توسع المساحات السقوية المجهزة بتقنيات الري بثلاث مراحل أساسية:

- المرحلة الأولى و تمتد حتى بداية السبعينات :
تقدر المساحات السقوية حتى مطلع السبعينات بحوالي 1000 هك ، و تنحصر هذه المساحات في بعض المجالات المحاذية لمدينة صفاقس ( المنطقة السقوية بالحاجب و سيدي عبيد) و بعض المجالات الأخرى البعيدة نسبيا على ضواحي المدينة مثل المنطقة السقوية بالحزق و بليانة و المساترية من معتمدية جبنيانة هذا و بالإضافة إلى المنطقة السقوية بالشفار من معتدية المحرس.
و من هذا المنطلق نستنتج و أن الفلاحة السقوية كانت تمثل قطاع ثانوي في « جهة صفاقس»، جهة تهيمن عليها الفلاحة البعلية و تنعت « بقرعة العطش» .
- المرحلة الثانية من 1970 إلى 1980 :
هذه المرحلة عرفت بتوسع المساحات السقوية من حوالي 1000 هك في بداية السبعينات إلى 2987 هك سنة 1982 ، هذا التوسع ارتبط بعدة عوامل لعل أهمها تدخل الدولة كطرف أساسي و إقرارها لبرنامج التنمية الريفية . هذا البرنامج رافقه تحسن في تجهيزات الري كما رافقه تزايد الطلب الحضري على المنتوجات الفلاحية.

- المرحلة الثالثة بداية من الثمانينات :
شهدت خلال هذه المرحلة المجالات السقوية توسعا ملحوظا ، إذ مرت المساحة السقوية من 3000 هك سنة 1982 إلى أكثر من 5000 هك سنة 1991 لتصل إلى قرابة 7500 هك سنة 2001 . و قد ساهمت في هذا التوسع عدة عوامل لعل أبرزها تدخل أطراف فاعلة حضرية خاصة في مناطق « قرقور و الشفار و المحرس».

كما كان لإنتشار زراعة الخضر بمنطقة الصخيرة و جبنيانة تأثيرا واضحا على توسع المساحات السقوية ، إذ تطور حجم الإنتاج من الخضروات من حوالي 177 ألف طن سنة 1999 ليصل لأكثر من 250 ألف طن سنة 2001. و لعل أبرز ما نلاحظه في إطار حديثنا عن ديناميكية المجال الفلاحي في جهة صفاقس، هو تراجع المساحات السقوية المحاذية لمدينة صفاقس مقابل توسع مساحات أخرى بمناطق الصخيرة و الحنشة و جبنيانة ، و هذا التراجع إصطحبه تراجع في الإنتاج و خاصة إنتاج الخضر و تزايدت مكانة المساحات السقوية البعيدة عن الضواحي.
و يمكن تقسيم المساحات السقوية لإنتاج الخضر إلى مجموعتين : الأولى تتوزع حول مدينة جبنيانة و توفر حوالي 25 % من إنتاج الخضر بالجهة، و تشمل هذه المجموعة منطقتي الحنشة و العامرة . و الثانية تمثل المناطق السقوية بالصخيرة و المحرس اللذان يساهمان ب40% من إنتاج الخضر بجهة صفاقس . و لكن خارج هاتين المجموعتين الساحليتين تكون مردودية الفلاحة السقوية ضعيفة. و تبقى هذه الديناميكية رهينة دور الأطراف الفاعلة العمومية و الخاصة و قدرتها على التحكم في الموارد المائية.

3- ديناميكية الفلاحة البعلية :
إن ديناميكية الفلاحة البعلية تتمظهر من خلال ثلاث عناصر رئيسية:
- تراجع غراسة الزياتين و اللوز على طول الحزام المحاذي لمدينة صفاقس.
- تدعم مكانة غراسة الأشجار المثمرة في نفس الحزام المحاذي لمدينة صفاقس.
- تهرم غابة الزياتين في ظهير صفاقس و توسع المساحات المخصصة لغراسة أشجار اللوز.

أ- ديناميكية الغراسات البعلية في الحزام المحيط بالمدينة:
إن دراسة ديناميكية الغراسات البعلية في الحزام المحيط بالمدينة و بالتحديد في معتمديات صفاقس الجنوبية ، ساقية الداير و ساقية الزيت منذ بداية الثمانينات مكن من معرفة عنصرين رئيسين : الأول يتمثل في تراجع غراسة الزياتين و اللوز و الثاني يتمثل في توسع غراسات الغلال ذات الجودة العالية. و بالرغم من اضمحلال حزام الجنان المحيط بالمدينة بفعل زحف المدينة فقد نشأت مساحات جديدة مغروسة أشجار مثمرة حول القرى القريبة من الوسط الحضري على ملك فاعلين حضر.

ب - ديناميكية الغراسات البعلية في ظهير صفاقس :
كان الفلاح في ظهير صفاقس يهتم خاصة بالفلاحة البعلية التي تعتمد بالأساس على غراسة الزياتين و الأشجار المثمرة، و بلغت مساحة الأراضي المغروسة زياتين وأشجار مثمرة سنة 2004 حوالي 89 % من مجموع الأراضي المزروعة في الجهة. و ارتفع عدد الزياتين من 380 ألف أصل زيتون سنة 1881 إلى حوالي 6 ملايين أصل زيتون اليوم و أصبحت زياتين ظهير صفاقس توفر اليوم أكثر من 23 % من الإنتاج الوطني التونسي ، و تعتبر غراسة الزياتين من خصوصيات جهة صفاقس بفعل عدة عوامل :

- قدم غراسة الزياتين و توسعها خاصة خلال الفترة الاستعمارية بفعل تدخل المعمرين و السكان المحليين في إطار تثبيت البدو و الحد من حركاتهم المجالية.
- توفر الأراضي الصالحة للفلاحة التي تقدر بحوالي 521 ألف هك و استغلال معظمها للزراعة و خاصة للغراسات بحكم تربتها الرملية في بعض المناطق و المتحجرة في مناطق أخرى.
- هيمنة المناخ السباسبي المتصف بقلة الأمطار و انحباسها في بعض الحالات لمدة طويلة الأمر الذي يتلاءم مع الغراسات البعلية و خاصة الزياتين.
و نستنتج من خلال الدراسات الجغرافية أن ديناميكية غابة الزيتون تختلف من منطقة إلى أخرى ، فقد تراجعت غراسة الزياتين في بعض المناطق و ارتفع نسبيا عدد الزياتين في مناطق أخرى. و يبدو تراجع عدد الزياتين في ضواحي بعض المدن الصغرى ملحوظا على غرار مدينة المحرس و عقارب، و شمل هذا التراجع ما يقارب عن 5 % من إجمالي الزياتين بين سنتي 1981 و 2001 و توسعت غابة الزيتون في مناطق جبنيانة و العامرة بنسبة تقدر ب7 % بين سنتي 1981 و 2001 . أما في منطقة الحنشة فقد فقدت غابة الزيتون 15 % من العدد الجملي للزياتين بفعل عمليات اقتلاع الأشجار التي قام بها فلاحون حضر لتعويضها بالأشجار المثمرة و في المقابل شهدت غابة الزيتون بمنطقة الغريبة توسعا قدر بنسبة 10.6 % بين سنتي 1981 و 2001 . و بصفة عامة فان ديناميكية الفلاحة البعلية تعود بالأساس إلى الدور الرئيسي الذي تقوم به أطراف فاعلة حضرية المتحكمة في عملية إنتاج و تجارة الزيت. إذ يمتلك الفلاحون الحضر أغلبية معاصر الزيتون التي تتوزع على محاور الطرقات الرئيسية و في بعض الضيعات الكبيرة. و يتحكم هؤلاء الفلاحون في السوق و بالتحديد في عملية الإنتاج و التسويق و في الأسعار. ففي سنة 2004 عمد بعض أصحاب المعاصر إلى الترفيع الفجئي في سعر الزيتون و على اثر هذه الزيادة الفجئية عاد البعض إلى الاستثمار في قطاع الزيتون بناءا على توقعات بقاء الأسعار مرتفعة. لكن سرعان ما انخفضت الأسعار خلال المواسم الموالية و دخل أصحاب المعاصر في أزمة مع البنوك المقرضة بفعل صعوبة تسديد القروض. و في هذا الإطار أصبح من الضروري مكافحة المضاربة و ترشيد التصرف في الإنتاج و كيفية بيعه و تحديد الأسعار بمستوى يخدم الفلاح و التنمية الاقتصادية في جهة صفاقس . إلى جانب إعادة هيكلة الديوان الوطني للزيت حتى يصبح قادرا على التحكم في السنوات الممطرة التي تعرف إنتاجا وافرا بكيفية تمكن من بيع الإنتاج بأسعار مربحة تخدم مصلحة كل الأطراف المؤثرة في القطاع ( الفلاح و الدولة).

III - إنعكاسات ديناميكية المجال الفلاحي على التنمية :


1- المجال و التنمية الفلاحية في جهة صفاقس:
كانت الدراسات الجغرافية حتى مطلع القرن الواحد و العشرين تركز فقط على دراسة المنافسة بين القطاعات الإقتصادية على الأرض و الماء و اليد العاملة ، و احتلت دراسة الإمكانات المتاحة من الموارد المائية و طرق تعبئتها مكانة هامة في البحوث المتعلقة بالجغرافية الريفية و الاقتصادية . كما ركزت دراسات أخرى على المنافسة بين المدينة و الريف على الأرض و الماء بأعتبار أن المدينة تحتاج للأرض لتركيز مساكنها و مصانعها و بناءاتها الخدمية المتنوعة و طرقاتها و كذلك للماء و خاصة الماء الصالح للشراب و للاستعمال المنزلي و للصناعة و السياحة كما يحتاج الريف كذلك للأرض التي تمثل الركيزة الأساسية للزراعة و كذلك لمياه الأمطار و الأودية و المياه الجوفية. و أكدت هذه الدراسات على حدة هذه المنافسة بين المدينة و الريف على الأرض و الماء خاصة عندما تكون الموارد المائية قليلة. و لكن هنالك أطراف فاعلة متحكمة في هذه المنافسة و كان لها دور كبير في ديناميكية المجال الفلاحي ، و يعتبر الفلاح و الشركات الفلاحية و المستثمرون الحضر أبرز الفاعلين. إن إستراتيجية هذه الأطراف ساهمت في تعميق التناقضات بين أطراف تمتلك الإمكانيات المالية و التقنية و ساهمت في بعث قطاع فلاحي ذو صبغة رأسمالية موجه للسوق الحضرية و في المقابل أدى إلى إستنزاف الموارد المائية الجوفية، و بين أطراف قليلة الإمكانيات تمكنت من تنشيط فلاحة تقليدية عائلية تشكو من قلة الموارد و تنتج كميات قليلة من المواد الفلاحية للاستهلاك العائلي. و لذا في هذه الحالة لابد من إتباع سياسة تحاول الاقتصاد في الماء و الأرض و تسعى إلى القيام بالقسمة العادلة بين المدينة و الريف ، أي بين الزراعة و الاستعمال الحضري للأرض . و هذا يعني المحافظة على الأراضي الزراعية و خاصة منها الأراضي الخصبة المحيطة بالمدينة و التي تخضع لسيطرة أطراف حضرية و كذلك المحافظة على الماء و توزيع المتوفر منه بطريقة عادلة بين المدينة و الإستعمال الحضري و بين الزراعة و الريف. كما انه مطلوب دعم صغار الفلاحين للحد من حدة هذه التناقضات و توفير الإمكانات المالية لهم و تجهيزات الاقتصاد في الماء خاصة بمنطقتي جبنيانة و الحنشة التي تنتشر بهما الفلاحة العائلية.

2 – نحو مستقبل أفضل لجهة صفاقس :
المطلوب هو مستقبل أفضل لجهة صفاقس تتحقق فيه الظروف المعيشية الآمنة لسكان الريف و المدينة على حد السواء . و في هذا المستقبل سيتمكن الفلاح من السيطرة على موارد رزقه و سوف ينتج كل ما يلزم من المنتوجات الغذائية للريف و للمدينة . و من الضروري أن يكون هذا المستقبل يقوم على قاعدة الندية في التعامل بين مختلف الأطراف الفاعلة في المجال الفلاحي لا على قاعدة المحسوبية و العلاقات الشخصية كما كان يحدث زمن حكم بن علي . و يجب أن تتوفر بالمجتمعات الريفية شأنها شأن المناطق الحضرية ، الخدمات التعليمية و الثقافية و الإجتماعية إلى جانب ضرورة إعادة هيكلة القطاع و القضاء على علاقات التصادم بين مختلف الأطراف الفاعلة لكي تساهم الفلاحة في خلق فرص عمل جديدة مستديمة لصالح شباب الجهة .

و المطلوب أن يكون الرجل الريفي و المرأة الريفية أطراف أساسية في إدخال التحسينات الشاملة على مستوى المعيشة ، و سوف ينعكس ذلك على نوعية الحياة و الصحة . كما يجب أن تساهم الأطراف الفاعلة في تحقيق الإنسجام بين طرق الإستغلال و البيئة بكيفية لا تسمح بإستنزاف الموارد المائية . و أن تدار المياه المتاحة بكفاءة و على أساس مستدام . و يكون الوصول إلى المياه و الموارد الزراعية متاحا بصورة متوازنة في بيئة إقتصادية عادلة تتيح الفرص لكل الأطراف الفاعلة في المجال الفلاحي.

هذا المستقبل لا يتحقق تلقائيا ، بل يجب أن يتمتع الجميع بحقوقهم الأساسية السياسية منها و الإقتصادية . و المطلوب أيضا من كل الأطراف العمومية و الخاصة الفاعلة في المجال الفلاحي في الجهة أن تلتزم بالمحافظة على الإرث الطبيعي و الزراعي حتى لا يؤدي إنتاج اليوم إلى تخفيض قدرة الأجيال القادمة على إنتاج ماهو ضروري لحياتهم .

خاتمة :
تميز تطور المجال الفلاحي التونسي بصفة عامة و في جهة صفاقس بصفة خاصة بتراجع دور الدولة في التنمية الفلاحية لفائدة المتدخلين الخواص . و ساهمت مختلف الأطراف العمومية و الخاصة في ديناميكية هذا المجال بحيث تراجعت مكانة الفلاحة السقوية و تقلص الإهتمام بالغراسات الكبرى و خاصة غراسة الزياتين . و المطلوب اليوم بعد هذه الثورة المباركة إعطاء القطاع الفلاحي دفعا جديدا و ذلك بإنشاء مجموعة من السدود بالأودية الرئيسية تمكن من تعبئة مياه السيلان السطحي خاصة خلال فترة الأمطار الإستثنائية ( الأمطار الإستثنائية هي الأمطار التي تنزل بكميات كبيرة خلال فترة قصيرة ) . و من شأن هذه السدود أن تساهم في حماية العديد من القرى من مخاطر الفيضانات.

المراجع:


- الزواري ( علي) 1980 : صفاقس ، سلسلة مدن العالم العربي ، دار الجنوب للنشر ، تونس ، 159 ص .
- القاصح ( عبد الفتاح ) 1991: التحولات الاقتصادية و الاجتماعية في الواحات القارية بالجريد ، دراسة في الجغرافيا الزراعية ، كلية الآداب بمنوبة ، 252 ص.
- الشريف (عبد الله) 1995 : تهيئة الموارد المائية ; الثوابت و التحولات ، كتاب مسائل في تهيئة التراب و البيئة ، المعهد الأعلى للتكوين المستمر ، سيراس للنشر، ص41 – ص 86.
- احمد ( ممو )، بن وزدو ( الهادي) ، حسن ( محمد ) 1999 : قانون المياه و التهيئة المائية بجنوب افريقية في العصر الوسيط ، مركز النشر الجامعي ، 267ص.
- المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس : التقرير السنوي للنشاط الفلاحي ، 1997 ، 1998 ، 1999 ، 2001 و 2002.
- المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس ،2004 .
- باتر محمد علي 2003 : العولمة و مستقبل الأرض ، الأهلية للنشر و التوزيع ، عمان ، 437 ص.
- داود عبد الكريم 2001 : حصيلة تعبئة الموارد المائية و أفاقها في تونس ، المجلة التونسية للجغرافيا ، العدد 32 ، ص ص 8-34.
- وزارة البيئة و التهيئة الترابية 1996: الإستراتيجية الوطنية للتهيئة الريفية .
- وزارة الفلاحة و الموارد المائية 2005:الإستقصاء حول هياكل المستغلات الفلاحية، 250ص.
- وزارة الفلاحة و الموارد المائية2005 :الكتاب السنوي للإحصاءات الفلاحية 2004 .
- وزارة الفلاحة و الموارد المائية : المخطط العاشر للتنمية 2002-2006 ، الفلاحة و الموارد الطبيعية .
- مقديش ( محمود ) 1988 : نزهة الأنظار في عجائب التواريخ و الأخبار ، تحقيق علي الزواري و محمد محفوظ ، المجلد الأول و الثاني ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، المجلد الأول 635 ص و المجلد الثاني 604 ص.
- ستهم حافظ 2004: الأرض و الفلاح و السوق و المجتمع في المغرب العربي ،مركز النشر الجامعي ، تونس ،269 ص.
- ستهم حافظ 1987: الريف و التنمية، المعهد الأعلى للتربية و التكوين المستمر، تونس، 255 ص.
- ستهم حافظ 1999: شخصية الأقاليم الجغرافية التونسية ، مركز النشر الجامعي ، تونس ، 333 ص .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، صفاقس، دراسات تنموية، فكر تنوية، التنمية، المجال الفلاحي، دراسات إقتصادية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-02-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إشكاليات التنمية في البلدان العربية بعد الثورات
  الخطر القادم من السبسي ...
  من هو محمد صلى الله عليه و سلم
  رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التعليم العالي
  أحداث بئر بن عياد 14 و 15 مارس 2012
  الأطراف الفاعلة و ديناميكية المجال الفلاحي في «جهة صفاقس»
  الإشكاليات الجديدة في الجغرافيا السياسية بعد الثورات العربية (ملخص)
  المحافظة على التراث المائي في البلاد التونسية
  بئر بن عياد...المنطقة المنسية...
  كرامة الإنسان في الإسلام
  من يوميات الثورة التونسية
  التعليم العالي في تونس و تحديات المستقبل

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد إبراهيم مبروك، عبد الغني مزوز، طلال قسومي، يحيي البوليني، سحر الصيدلي، عمر غازي، شيرين حامد فهمي ، فداء دبلان ، رحاب اسعد بيوض التميمي، صفاء العراقي، سفيان عبد الكافي، محمود صافي ، منجي باكير، عزيز العرباوي، أحمد النعيمي، سلوى المغربي، رمضان حينوني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد يحيى ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - الضاوي خوالدية، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد بنيعيش، المولدي الفرجاني، أحمد بوادي، د. صلاح عودة الله ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رأفت صلاح الدين، فوزي مسعود ، حسن عثمان، كريم فارق، حميدة الطيلوش، د - محمد بن موسى الشريف ، د- كمال حبيب ، د- هاني ابوالفتوح، د. نهى قاطرجي ، د - محمد سعد أبو العزم، خبَّاب بن مروان الحمد، سوسن مسعود، محمد اسعد بيوض التميمي، إسراء أبو رمان، جمال عرفة، سلام الشماع، هناء سلامة، كريم السليتي، د - محمد عباس المصرى، د. نانسي أبو الفتوح، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد مورو ، فتحـي قاره بيبـان، الشهيد سيد قطب، د - المنجي الكعبي، صالح النعامي ، سامح لطف الله، د - أبو يعرب المرزوقي، خالد الجاف ، سامر أبو رمان ، وائل بنجدو، رافع القارصي، رشيد السيد أحمد، د - مصطفى فهمي، د.ليلى بيومي ، نادية سعد، أشرف إبراهيم حجاج، صلاح المختار، رضا الدبّابي، منى محروس، حاتم الصولي، فهمي شراب، فتحي الزغل، حسن الطرابلسي، مراد قميزة، د- جابر قميحة، مصطفي زهران، محمد الطرابلسي، سيد السباعي، إيمى الأشقر، د. أحمد بشير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، د. عبد الآله المالكي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد العيادي، عصام كرم الطوخى ، صفاء العربي، حسن الحسن، علي عبد العال، محمد عمر غرس الله، مجدى داود، مصطفى منيغ، أ.د. مصطفى رجب، محمود طرشوبي، د - غالب الفريجات، الهيثم زعفان، تونسي، فراس جعفر ابورمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبد الرزاق قيراط ، أحمد ملحم، صباح الموسوي ، حمدى شفيق ، محمد شمام ، فاطمة حافظ ، د - مضاوي الرشيد، إيمان القدوسي، عبد الله زيدان، الهادي المثلوثي، د. أحمد محمد سليمان، محمود فاروق سيد شعبان، أبو سمية، محمد تاج الدين الطيبي، د. أماني عبد القادر، د. الحسيني إسماعيل ، ابتسام سعد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رافد العزاوي، د - صالح المازقي، عراق المطيري، عواطف منصور، عدنان المنصر، د. الشاهد البوشيخي، العادل السمعلي، عبد الله الفقير، سعود السبعاني، د- محمود علي عريقات، د - شاكر الحوكي ، كمال حبيب، إياد محمود حسين ، ماهر عدنان قنديل، محمد الياسين، معتز الجعبري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- محمد رحال، د. عادل محمد عايش الأسطل، فاطمة عبد الرءوف، جاسم الرصيف، د. محمد عمارة ، د. طارق عبد الحليم، محمود سلطان، أنس الشابي، سيدة محمود محمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- هاني السباعي، د. خالد الطراولي ، محرر "بوابتي"، فتحي العابد، أحمد الغريب، ياسين أحمد،
أحدث الردود
يعجز اللسان وصف المرجع الديني السيد الصرخي الحسني هذا المرجع الحقيقي المرجع الذي قل نظيره في هذا الوقت بل انعدم نظيره لان مواقفه البطولية وعلميته الفا...>>

لمرجعية الحقيقة هي التي تتصدى للفتن ورد الشبهات عن الدين والمذهب والتصدي لمثل هذه الفتن والدعاوي الباطلة غير متيسر لجميع العلماءبفضل الله ونعمه علينا ...>>

بوركت يداك استاذنا احمد الملا...>>

رغم كل ما حالوا من اطفاء ذلك النور كي لا يصل كلام الحق الى العالم الاسلامي لكن ابى الله الا ان يتم نوره تلك الكلمات التي صدحت بالحق من مرجع عراقي عربي...>>

احسنتم على هذا المقال الرائع والشيق واود الاضافة عليه بان السيد الصرخي كان يعطي محاضراته في قلب كربلاء والتي هي والنجف معقل الفرس وبين مايسمى بمليشبات...>>

التزامن صحيح والكلام واقعي حول هيمنة وخطر يران على العراق وجاء التحذير صريحا فعلى العراقيين ان يفكر وبحقيقة وصواب الكلام الصادر من هذا الرجع المعتدل...>>

والله ياخواننا واخواتنا انه من العيب ان يقوم احد بالكتابه او التعليق على شعب المغرب بهذه الطريقه البشعه ، للمعلوميه انا لدى الكثير من الصدقاء في المغر...>>

أستاذي الفاضل أشكر جهدكم على هذه الإضاءة القيمة...>>

عذراً لكل المسلمين العقلاء فهذا الكاتب استحوذ عليه الشيطان وراح يوكل الاتهامات والاكاذيب عن الشيعة وعلى كل منصف وخائف من عذاب الله ان يتأكد بنفسه من م...>>

و الله اكتب التالي للاستفادة و لمحاربة السحر اﻻسود التي تمارسنه معظم المغربيات و لنقل نسبة كبيرة منهن و ربي عل ما اقول شهيد . تاتي المغربية...>>

مساء الخير أستاذ فوزي ، شكرا لإطراء حضرتك و لجمال عينيك ، شكراً جزيلاً ، دام نبضك ، ودام الود ، تحياتي الكبيرة ، ومودتي بحذافيرها لحضرتك...>>

الأستاذ محمد رفعت الدومي يبدع كالعادة، في أسلوبه ثم في لغته ثم في مواضيعه...>>

محتوى مقالات فادي عيد، يأخذ منها ويرد باعتبارها مقالات رأي في أكثرها

لكن الملاحظ هو كثرة الاخطاء اللغوية، ويستغرب كيف لمركز بحوث(يقول ف...>>


عندي مشكلة وهي عدم ظهور ال تولبار الخاص بالبرنامج spss علما انه من الاصدار 19 و 20 ولا أدري مالحل والويندوس الخاص بي هو windows 7 .... أفيدوني بالحل ...>>

لا ريب ان كثيرا مما ذكره الاستاذ مبروك له حظ من الحقيقة ، و عمرو خالد و من سار على دربه قد استبان امرهم للمجتمع العربي المسلم ، خصوصا ما بعد الربيع و...>>

المقال أعلاه لا هو بالفكري ولا بمقال الرأي ولا بالمقال الإخباري المعلوماتي

هو مقال إيديولوجي يقدم بعض حقيقة وكثيرا من المغالطات، لكي يص...>>


راجت انباء عن وفاة الشاعر الفذ أحمد مطر، ولكن يبدو أن الخبر غير صحيح
هذا ما ذكره الدكتور محمد سعيد صمدي بموقع "كلامكم"

...>>


بل تحرك الرئيس التونسي الدكتور المنصف المرزوقي، وادان و وصف 'إسرائيل' بالإرهاب، وقال بوجوب رفع الحصار على غزة، كما قام بعمل رمزي وهو استعد...>>

مقال ممتاز، زاده قيمة تمكن الكاتب من اللغة العربية حتى ليكاد أن ينحت له أسلوبا خاصا به

لقد أستمتعت بلغة المقال اكثر من محتوى الموضوع عل...>>


ها قد عاد من جديد عنواناً للفساد......اما المسرحية فكلامك و آفاقك القصيرة ك"صحفي و محلل سياسي بيتوتي" مخضرم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء