تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الاحتلال ونتائجه هو منبع الأزمات

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا علاقة للأمر بالتفاؤل أو التشاؤم، ولكن الخطاب يقرأ من عنوانه. ويقال في العمل الإداري، إذا أريد تجنب اتخاذ قرار حاسم في شأن ما، أو يراد له أن يفشل، فيحال إلى لجنة، لأن هناك جهة رئيسية، أو ربما جهات تعارض شأن ما، وتبتعد عن مواجهته صراحة، فيحال إلى لجنة تضم خبراء لكي يتم النقاش في أصغر التفاصيل، وهنا سوف يتسلل فيروس للملفات ويعطل التوصل إلى قرارات هو المطلوب.
إذن هناك لجنة لمناقشة الأزمة..... ستؤلف لجنة، وستعقد اللجنة جلسة أو جلستين، ثم تنهار المحادثات لتعود مجدداً للانعقاد، وهي التي ستكون عبارة عن إيجاد قواسم مشتركة، لعمل سياسي مقبل، قد لا يرى النور أبداً، فالخلاف بين الأطراف القابلة للعمل السياسي في جوهره ليس كبيراً، ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل.

في تفاصيل الأزمة مشكلات سياسية الطابع، ولكن أخرى قانونية أيضاً. فبعض الأطراف تتهم أخرى بالإرهاب، وفريق يتهم الآخر بالقتل النظم، وبقيادة عصابات للقتل الاحترافي، وهناك أيضاً اتهامات بنهب المليارات من الدولارات، وطرف يتهم الآخر بالعمل لصالح دول الجوار وغير الجوار، وأنه ينفذ أجنداتها السياسية والاقتصادية التوسعية في العراق، وحكومة محلية في كردستان تعتقد ببطلان قانونية طلب الحكومة المركزية. وهناك من يقول، أن كل هذه الاتهامات صحيحة، ترى ماذا هناك بعد من ألغام وقنابل موقوتة ومفخخات في ملفات اللجنة التي سوف تتشكل، أو ربما قد شكلت ..؟

أما إذا كان للقضاء من دور في المسألة، فسيلعب دور طمس آثار جريمة هنا، وأخرى هناك بأوامر سيادية، وبهذه الحالة سوف لن يكون قضاء بين متخاصمين، بل قضاء تابع للحكومة يرتب الملفات بناء على طلب دوائر حكومية عليا، أم ترى أن اللجنة العتيدة ستدرس أمراً واحداً فقط، وفي هذه الحالة يحق لم يريد القول أن القضاء مصاب بالحول بأوامر سياسية.

وفي بلاد كهذه، أليس من حق المواطنين التساؤل: كيف يأمن إي إنسان في هذا البلد على ماله وعمله وحياته، فإذا كان بالإمكان سحب نائب رئيس جمهورية إلى قفص الاتهام بسهولة مدهشة، فما هو قيمة مصير المواطن البسيط العادي، وإذا كان موظفون بمراتب قيادية وسيادية ولكل له ميليشياته وعصاباته، تقتل وتنهب، وتعين من لا مؤهلات له في وظائف خطيرة يقرر فيها شؤون الناس، ترى كيف ستكون شؤون الناس، وعلى أي مستوى تدار الأمور ..؟

ومن جهة أخرى: أطراف الأزمة لا يمثلون أنفسهم فقط، بل هم يمثلون مصالح قد جرى التفاهم عليها جوهرياً، ولكن الخلاف ربما في ملفات أخرى، لذلك على الأرجح، فإن عمل اللجنة وملفاتها الساخنة والملتهبة ستدرس وتحسم في أماكن باردة، هي غير اجتماعات اللجنة. ولكن في نهاية المطاف سينتصر رأي المندوب السامي الأمريكي. والمندوب السامي بحكم وظيفته وطقوسها متغطرس، يعتني بصيغة أوامره بحيث لا ترد، وهو لا يتيح لهم سوى هامش محدود للغاية من الخيارات والتعديلات، على طريقة تريد أرنب أخذ أرنب، تريد غزال أخذ أرنب.

ولكن يحق التساؤل، ومن حق أي مواطن والاحتلال، (التحرير) والنظام الديمقراطي الجديد يدخل في سنته العاشرة، أليس من حقه أن يتساءل: لماذا لا تشكل لجنة لدراسة مشاكل الحياة الآنية في العراق من ماء وكهرباء وهاتف وأمن المواطنين وخدمات صحية وغيرها من عشرات الملفات، ولماذا لا تشكل لجنة لمعرفة من هي الجهات الضالعة وراء قتل مئات من علماء العراق وخبراءه.

نعم نحن أيضاً نرى ضرورة تشكيل لجنة لها مطلق الصلاحيات في توجيه التهمة لمن يستحق ذلك، ولكن من الأولى والأجدى دائماً وأبداً، هو معالجة الأمور من جذرها، بمعنى آخر ميكانيكي، من مسببات الخلل، ومسببات الخلل هي الاحتلال ونتائجه، الرئيسية والفرعية، ومن أولى تلك، مكافحة الطائفية التي زرعها وسقاها من له مطامع في العراق، فيصعد على أكتاف الناس وظهورهم كل من يعرف من أين تؤكل الكتف، وكيف يؤدي مراسم التسلق، وهذا هو باختصار كل ما نراه اليوم يدور في العراق ويعربد في ساحات بغداد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقال جزء من ندوة تلفازية مع إحدى الفضائيات العربية بتاريخ 16/ شباط ـ فبراير / 2012


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، أمريكا، إحتلال العراق، إنسحاب الإحتلال، الجلاء، الإنسحاب الأمريكي من العراق، الحكومة العراقية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-02-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إنسحاب قوات أمريكية من ألمانيا
  حوار بين الفكر السياسي والفكر العسكري د. ضرغام الدباغ / اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس
  الكورونا ... سياسياً
  السياسة الأمريكية بين شخص الرئيس والنظام
  ماذا تبقى من ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية
  صفات ومزايا الدبلوماسي المعاصر
  ثورة أكتوبر شقيقة ثورة العشرين
  وليم تل : أسطورة أم حقيقة
  هل تصبح كورونا تيتانيك القرن
  المقاومة الفرنسية
  كيف تفكك آلة ضخمة معقدة، بسهولة شديدة ...
  مصائب الكورونا عند الطبيعة فوائد
  التطرف
  إيران تتقاذفها المحن
  المرجئة ... بين المرونة والتوفيقية
  طائر خورخي لويس بورخيس
  التجربة الألمانية في مواجهة كورونا
  الملك غازي بن فيصل
  حرب الثلاثين عاما: 1617ــ 1648
  هل البعث حركة تاريخية
  كوهين ... جاسوس في دمشق
  لا تخف ... فالخوف قد يقتلك
  زلة لسان أم تعمد
  الكورونا .. وما بعد الكورونا
  الشرق في عيون الغرب -2-
  الشرق في عيون الغرب -1-
  محامو البعث
  الحرب على اللغة العربية ليس جديداً
  السياسة بين العلم و الأستخارة ...
  قضية ساكو وفانزيتي : تصفية سياسية باسم القانون

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد اسعد بيوض التميمي، د. خالد الطراولي ، سعود السبعاني، إسراء أبو رمان، د - أبو يعرب المرزوقي، عزيز العرباوي، محمد الطرابلسي، صالح النعامي ، ياسين أحمد، محمد أحمد عزوز، د- هاني السباعي، يحيي البوليني، عدنان المنصر، محرر "بوابتي"، د.محمد فتحي عبد العال، د - مضاوي الرشيد، فراس جعفر ابورمان، أحمد الحباسي، د. الحسيني إسماعيل ، د - الضاوي خوالدية، صلاح الحريري، د. نهى قاطرجي ، أبو سمية، فهمي شراب، د - محمد بنيعيش، جاسم الرصيف، رضا الدبّابي، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد العيادي، عبد الرزاق قيراط ، فاطمة عبد الرءوف، صلاح المختار، سامر أبو رمان ، أحمد بوادي، محمد الياسين، د. محمد يحيى ، د. أحمد محمد سليمان، كريم فارق، فاطمة حافظ ، العادل السمعلي، صفاء العراقي، د. محمد مورو ، مصطفى منيغ، سفيان عبد الكافي، أحمد النعيمي، تونسي، الناصر الرقيق، مجدى داود، سامح لطف الله، صباح الموسوي ، محمود فاروق سيد شعبان، الهيثم زعفان، منى محروس، د - عادل رضا، محمد عمر غرس الله، بسمة منصور، رأفت صلاح الدين، ابتسام سعد، حسن الحسن، صفاء العربي، د- محمد رحال، كمال حبيب، رافع القارصي، فتحي الزغل، د - شاكر الحوكي ، د. عبد الآله المالكي، معتز الجعبري، خبَّاب بن مروان الحمد، د. جعفر شيخ إدريس ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود طرشوبي، د - صالح المازقي، سيدة محمود محمد، رافد العزاوي، د- محمود علي عريقات، الشهيد سيد قطب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عمر غازي، محمود سلطان، الهادي المثلوثي، د. طارق عبد الحليم، رمضان حينوني، د. صلاح عودة الله ، د. محمد عمارة ، سلوى المغربي، عواطف منصور، مراد قميزة، فوزي مسعود ، أ.د. مصطفى رجب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، شيرين حامد فهمي ، د. نانسي أبو الفتوح، فتحي العابد، طلال قسومي، د- هاني ابوالفتوح، جمال عرفة، منجي باكير، سيد السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد شمام ، حمدى شفيق ، عبد الله الفقير، سحر الصيدلي، هناء سلامة، كريم السليتي، يزيد بن الحسين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إيمان القدوسي، أحمد الغريب، د.ليلى بيومي ، محمود صافي ، د. أحمد بشير، إياد محمود حسين ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. الشاهد البوشيخي، حسن عثمان، أشرف إبراهيم حجاج، إيمى الأشقر، سلام الشماع، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الغني مزوز، المولدي الفرجاني، د- جابر قميحة، د. مصطفى يوسف اللداوي، حميدة الطيلوش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسني إبراهيم عبد العظيم، مصطفي زهران، أنس الشابي، خالد الجاف ، أحمد ملحم، محمد تاج الدين الطيبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - غالب الفريجات، ماهر عدنان قنديل، د - محمد عباس المصرى، نادية سعد، د - مصطفى فهمي، علي عبد العال، عبد الله زيدان، فتحـي قاره بيبـان، عصام كرم الطوخى ، رشيد السيد أحمد، حاتم الصولي، د - محمد بن موسى الشريف ، د - المنجي الكعبي، د - احمد عبدالحميد غراب، حسن الطرابلسي، محمد إبراهيم مبروك، عراق المطيري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، علي الكاش، وائل بنجدو، سوسن مسعود،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة