تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

القذافي قاتل شعبه فقتل، فهل من معتبر!!

كاتب المقال مجدي داود - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Mdaoud_88@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


وصل إلى الحكم بعد ثورة على النظام الملكي، قضى على الملكية، وأسس الجماهيرية، وحكم الناس، وطال حكمه فبلغ اثنين وأربعين سنة، قاد خلالها ليبيا إلى التخلف والتراجع، فلا دولة جماهيرية كانت أو ملكية، إنما مجموعة من القرى والمدن، يحكمهم عصابات نظام فسد وأفسد وانتهت صلاحيته، وكان لابد من زواله بأي شكل كان.

في حدث غير متوقع، سقط نظام ابن علي غرب ليبيا، ولم تمض أيام قلائل حتى انتفض شعب مصر، وكان الجيشان في تونس ومصر على قدر المسؤولية وأدركوا أنه ما من سبيل للحفاظ على البلاد والأنفس إلا بالإنحياز للشعب، لأن تحرك الشعب بهذا الشكل قد تخطي إمكانيات كل القوى الأمنية، وأن هذا الجيل قد نفض عن رأسه غبار الخوف والجبن، ولن يستطيع أحد أن يقف في وجهه أو يرده أو يمنعه من تحقيق أهدافه.

إلا أن القذافي ظن أنه أكبر من هذا، وأنه لن يصيبه ما أصاب غيره، وجذب مرتزقة من بلاد عدة، وأمرهم بمساعدة الجيش في القضاء على هؤلاء "الجرذان" وخرج يخطب ويهدد ويتوعد، ويتهم بالثوار الخيانة والعمالة، ربما لم يكن هناك من ينصحه بأنه قد فات الأوان على كل هذا وآن أوان الرحيل، ولكنه حتما لم ينظر إلى مصر وتونس ولم ير ماذا جرى فيهما، وهكذا ذهب يقتل شعبه ويظن أنه منتصر، ويشيع أن الناس تلتف حوله.

ثبت الثوار، وتدخل الناتو، وأراد أن يبطئ المعركة ويطيل أمدها، لأسباب ليست خافية على المراقبين، ولكن الثوار حينما أدركوا خبايا الناتو، اعتمدوا على الله وأخذوا بأسباب النصر، فكتب الله لهم هذا، وفتح عليهم طرابلس، ووقف عبدالحكيم بلحاج على أنقاض باب العزيزية يعلن فرار القذافي وسقوط طرابلس وكان ذلك في شهر رمضان الكريم، وفي هذا من الدروس والمعاني الكثير لكن من يفهم ومن يعقل؟!

لم يهدأ القذافي، راح يهدد ويتوعد، ورتب الصفوف وأعد العدة في سبها وبني وليد وسرت، وظن أنه إن قتل فهو شهيد، ولكن هيهات هيهات فأنى لقاتل لشعبه أن يكون شهيدا، حارب القذافي وتوعد شعبه بالدمار والخراب، حاصر المدنيين ومنعهم من الخروج من سرت حتى لا يصابون بأذى في المعارك، وراح يطالب الشعب بالخروج في مسيرات "مليونية" لكي يرجع إلى الحكم.

سقطت بني وليد، واتجهت الأعين إلى سرت، وحشد الثوار قوتهم وبدأ الهجوم الأخير، وفي صبيحة الخميس، ألقي القبض على القذافي ثم تم قتله، لتنتهي حياة رجل غريب الأطوار، عجيب الأفكار، يتصف بالعند وأحيانا كثيرة بالجنون، وربما هذا ما كان يخيف الكثيرين من ردود فعله التي تكون غالبا غير متوقعة.

انتهى القذافي لتنتهي معه حقبة زمنية سوداء على الشعب الليبي، وليقف الشعب الليبي وفي القلب منه الثوار أمام منعطف خطير، وتحديات جسام، ومهام صعبة، تحتاج أول ما تحتاج إلى فهم وإخلاص وتجرد، والبعد عن النزعات والمصالح الشخصية، وتغليب مصلحة الوطن على مصلحة الأحزاب والجماعات، للخروج بالوطن الكبير من هذا المأزق الخطير، والوصول به إلى بر الأمان.

إن ليبيا صارت ملآى بالسلاح، صار السلاح في كل بيت من بيوت الثوار، وفي ليبيا قد بدأت معركة مبكرة وهي معركة تحديد الهوية، ولهذا فإن على المجلس الإنتقالي أن يسارع في دمج هؤلاء الثوار في قوات الجيش والشرطة أو يسحب السلاح من بين أيديهم قبل أن تنشب الخلافات فيما بينهم، وقبل أن يلجأ البعض إلى استخدام السلاح ضد بعضهم الآخر، فتصير بحورا من الدماء لا يطيقه الشعب ولا تطيقه الأمة وتذهب الثورة ودماء الشهداء هدرا والعياذ بالله.

انتهى الثائر على الملكية قتيلا برصاص شعبه، إن في ذلك عبرا لأولي الألباب، ورسالة واضحة إلى الطغاة والحكام، وإلى كل من وصل إلى كرسي الحكم، وإلى كل من تسول له نفسه أن يصل إليه، وإلى كل من تسول له نفسه أن يطلق النار على شعبه، مفادها "انتهى زمن الطغاة، انتهى زمن الظلم والبغي، هذا زمن الشعوب، هذا زمن يصير الحاكم خاما للشعب، استجيبوا لشعوبكم أو انتظروا الموت".

الرسالة يجب أن يفهمها هؤلاء الذين يحكمون سوريا واليمن وغيرها من بلاد الإسلام، فليفهموا الآن قبل فوات الآوان، فليفهموا إن كان ثمة عقل أو بعد نظر، فليفهموا قبل أن يسبق الرصاص الكلام، وقبل أن تأتي اللحظة التي لن يجدوا فيها أحدا على وجه البسيطة يجرؤ على القتال معهم أو الدفاع عنهم، فليفهموا وليرحلوا وإلا فلينتظروا الموت ليلحقوا بأقرانهم.

وهي رسالة أخرى إلى الشعوب التي لم تتحرك، ألا يقبلوا بالظلم بعد اليوم، ولا يرضوا أن يصيروا عبيدا لغير الله، فإن طريق الحرية –إن أرادوا- بات معروفا للجميع، فلينهض الجميع إلى بناء الأمة من جديد، حتى ترتقي إلى مكانها الطبيعي بين الأمم، وحتى تستعيد دورها وتحقق التقدم المطلوب في كافة المجالات.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

القذافي، مقتل القذافي، ليبيا، التدخل الغربي بليبيا، الناتو، عبدالحكيم بلحاج،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-10-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  من يحرك الصراع بين أردوغان وكولن؟ ولماذا الآن؟
  أردوغان وكولن .. صراع الدولة والدولة العميقة
  خطاب هنية.. تجاهل لأزمة حماس أم إدارتها
  صفقة الكيماوي.. أمريكا وروسيا يتبادلان الصفعات في سوريا
  ملامح التدخل العسكري في سوريا وأهدافه
  سيناريوهات 30 يونيو .. مصر نحو المجهول
  الهيئة الشرعية بين الواقع والمأمول
  ورحلت خنساء فلسطين بعدما رسمت طريق العزة
  وثيقة العنف ضد المرأة .. كارثة يجب التصدي لها
  ربيع تونس.. هل استحال خريفا؟
  ربيع العراق..السُّنَّةُ ينتفضون والمالكي يترنح
  الحرب على الدين في مالي
  الأزمة الاقتصادية.. سلاح المعارضة المصرية لإسقاط الإسلاميين
  مقتل "وسام الحسن".. نيران سوريا تشعل لبنان
  المتاجرون بحقوق المرأة في الدستور المصري
  الفتاة المسلمة في "سنة أولى جامعة"
  حرائر سوريا .. زوجات لا سبايا
  الدولة العلوية.. ما بين الحلم والكابوس
  ما هي نقاط الضعف الأبرز لدى الإسلاميين؟
  المراهقة وجيل الفيس بوك
  التحرش .. أزمة مجتمع
  هجمات سيناء .. كيف نفهمها؟!
  شروط تجار الثورة لإنقاذ ما تبقى منها
  خطة عنان لسوريا.. إحياء لنظام أوشك على السقوط
  وفاة شنودة وأثره على مصر والكنيسة الأرثوذكسية
  يا معشر العلمانيين .. من أنتم؟!
  يا فاطمة الشام .. إنما النصر قاب قوسين أو أدنى
  فشل الإضراب ولكن .. رسالة لمن عارضه
  الانتخابات وتناقضات القوى الليبرالية العلمانية
  هل تغير الموقف الروسي من نظام الأسد؟!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رأفت صلاح الدين، فتحـي قاره بيبـان، صلاح المختار، الهيثم زعفان، د - المنجي الكعبي، منى محروس، الناصر الرقيق، سيدة محمود محمد، عراق المطيري، رحاب اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، د. أحمد بشير، فتحي العابد، رافد العزاوي، خالد الجاف ، د - مصطفى فهمي، محمد عمر غرس الله، محمد إبراهيم مبروك، معتز الجعبري، د. طارق عبد الحليم، د.ليلى بيومي ، سفيان عبد الكافي، د - صالح المازقي، يزيد بن الحسين، بسمة منصور، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فهمي شراب، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي الزغل، كريم السليتي، ماهر عدنان قنديل، حسن الحسن، صلاح الحريري، منجي باكير، سامر أبو رمان ، عبد الله الفقير، د. محمد مورو ، د - عادل رضا، د. محمد عمارة ، عصام كرم الطوخى ، حاتم الصولي، حمدى شفيق ، عبد الله زيدان، د - محمد بنيعيش، د- هاني السباعي، أنس الشابي، محمود فاروق سيد شعبان، د.محمد فتحي عبد العال، سحر الصيدلي، محمد الياسين، أحمد النعيمي، رافع القارصي، محرر "بوابتي"، مراد قميزة، د - محمد عباس المصرى، محمد تاج الدين الطيبي، رشيد السيد أحمد، يحيي البوليني، د- جابر قميحة، د - محمد بن موسى الشريف ، د - غالب الفريجات، حسن الطرابلسي، د - شاكر الحوكي ، د- محمود علي عريقات، مصطفي زهران، إيمان القدوسي، شيرين حامد فهمي ، محمد أحمد عزوز، فاطمة عبد الرءوف، سلوى المغربي، د. جعفر شيخ إدريس ، المولدي الفرجاني، فوزي مسعود ، وائل بنجدو، فاطمة حافظ ، عواطف منصور، الهادي المثلوثي، أ.د. مصطفى رجب، عبد الغني مزوز، إسراء أبو رمان، د - احمد عبدالحميد غراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، نادية سعد، رمضان حينوني، د. نهى قاطرجي ، جمال عرفة، إيمى الأشقر، فراس جعفر ابورمان، د. خالد الطراولي ، إياد محمود حسين ، محمد شمام ، العادل السمعلي، كمال حبيب، صفاء العربي، سلام الشماع، مجدى داود، عدنان المنصر، الشهيد سيد قطب، د - الضاوي خوالدية، ابتسام سعد، محمود سلطان، محمود صافي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مصطفى منيغ، رضا الدبّابي، جاسم الرصيف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد العيادي، هناء سلامة، سعود السبعاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سامح لطف الله، د. الحسيني إسماعيل ، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الغريب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- هاني ابوالفتوح، د. محمد يحيى ، أحمد الحباسي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، صفاء العراقي، د - محمد سعد أبو العزم، د. نانسي أبو الفتوح، حميدة الطيلوش، سيد السباعي، د. أحمد محمد سليمان، علي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صباح الموسوي ، د. الشاهد البوشيخي، خبَّاب بن مروان الحمد، علي الكاش، د. عبد الآله المالكي، عزيز العرباوي، صالح النعامي ، ياسين أحمد، د. صلاح عودة الله ، طلال قسومي، د - مضاوي الرشيد، أشرف إبراهيم حجاج، عمر غازي، محمود طرشوبي، تونسي، محمد الطرابلسي، د- محمد رحال، أحمد ملحم، سوسن مسعود، أحمد بوادي، عبد الرزاق قيراط ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة