تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في مثل هذا اليوم.. تم اعتقالي..

كاتب المقال فهمي شراب - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Fahmy1976@yahoo.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ثمانية عشر عاما طوت صفحاتها اليوم لتفصل بيني وبين تاريخ لن أنساه، وهو الثالث عشر من شهر سبتمبر أيلول من العام 1993، (13-9-1993) انه تاريخ اعتقالي في أنصار (2) بغزة، والذي يتزامن مع يوم توقيع اتفاقية أوسلو، والتي شفعت لنا وكانت من الأسباب التي عجلت في إطلاق سراحي فيما بعد، وصدق من قال " رب ضارة نافعة"، حيث خرج غالبية من في " عنابر" حركة فتح، وكان عمري سبعة عشر عاما، وتم اعتقالي مع والدي رحمة الله عليه، الذي أفنى عمره في خدمة الوطن بشتى السبل المتاحة.

بين ذالك التاريخ وحاضرنا اليوم بون شاسع في كثير من المفاهيم، فقد كان المجتمع الفلسطيني عبارة عن جسد واحد ومتجانس، وفكر متقارب، وهدفنا واحد، والأدوات والوسائل في تحقيق هذه الأهداف واحدة ومتفق عليها.

وبرغم أن اتفاقية أوسلو على الصعيد الشخصي قد انتشلتني من ورطة كبيرة وكانت بعد الله سببا في خروجنا من السجن على التوالي أنا ومن بعد والدي، إلا أنها كانت نقطة تراجع في تاريخ جميع المفاهيم الوطنية الفلسطينية، فقد كان المجتمع منضبط وفق ريتم واحد من المفاهيم والمبادئ السوية، وكان عدة رجال " المطاردين" يقودون بسهولة المجتمع ولم يكن كما الان تقنيات وإمكانيات الدولة العتيدة.

كان المجتمع عبارة عن نواة صغيرة وكان عبارة عن مولود جديد لم يحرص القادمون الجدد على حسن تشكيله وبلورته، بل كانوا معاول تشويه وتخريب.

صحيح أن اتفاقية أوسلو كانت الفرصة التي تم إيجاد رقعة جغرافية محدودة لتحرير من خلالها باقي الأراضي بالنسبة للبعض، وللعبور نحو التحرر الكامل،، ولكن التيار الذي كان صوته أعلى ونفوذه أقوى هو أن هذه الرقعة الجغرافية التي أتاحتها أوسلو كانت مشروع استثماري رابح للمسئولين القادة، وكبار الموظفين، وعلية القوم والمتنفذين في السلطة فيما بعد.

انظروا إلى من تولى عظيم المناصب ورفيع المراتب، حيث من المقدر أن راتبه يكون بين ألفي إلى ثلاثة آلاف دولار، فقد أصبح بعد عشرة أعوام يمتلك أكثر من مليون دولار، وفيلا في المدينة وشقة على البحر وأفخم السيارات، وذلك لاستعماله نفوذه ومصدر قوته لتحصيل العائد المادي كما رأينا في غزة والأمثلة لدي كثيرة لا أريد أن ادخل في ذكر بعضها حيث منهم من مات ومنهم من ينتظر.

وما افسد مجتمعنا هو حتى أثناء بناء المؤسسات فقد كانت المعايير فاسدة في التعيين وفي الأداء وفي حتى مردود النتائج المتوخاة والمتوقعة. فهي مؤسسات تابعة لشخصيات ترتع فيها وكأنها مزارعها الخاصة.

كانت مرحلة فاصلة ونقطة تحول، صاغ مستقبلها شرذمة من المنتفعين أوصلونا إلى أرذل وأسفل الدرك، حتى بتنا نستجدي الدولة على اقل من مساحة 22 % استجداء، في وقت كانوا يعرضوا علينا أكثر من ذلك وكنا نرفض لأننا نستحق الأكثر والأفضل ولكن حسبي الله على من يتولى امرنا ولا يتقي فينا الله.

وما زلت اذكر أننا أثناء اعتقالنا كنا قلقون وخائفون من المصير أول يومين، خاصة أننا كنا تحدت أساليب فظيعة من التعذيب والضرب،، وبالأحرى كان والدي -رحمه الله واسكنه في عليين- قلق على مستقبلي، ولكن عندما جاء الجندي الإسرائيلي ونادى أسماؤنا وقال "شحرور" وعرفت فيما بعد بان معنى هذه الكلمة " إفراج" أي خروج من السجن، قلت في نفسي " وليش الاستعجال؟" يا ليت المدة طالت، وذلك لما وجدت من الأخلاق العالية والوطنية التي يتمتع بها الفلسطينيين داخل السجن وخوفهم على بعض وتكاتفهم وتماسكهم. قبل أن تأتي أوسلو وبناتها.
فيا ليت المدة طالت، لكنا والله اقرب إلى الدولة الحقيقية ولكن قومي يستعجلون!.

فهمي شراب
كاتب وأكاديمي - فلسطين


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، فتح، إتفاقية أوسلو، إسرائيل، حرماس، المقاومة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-09-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  فضائح سـفارة فـلسطينية
  فضيحة السفارة الفلسطينية في ماليزيا
  خطاب أبو مازن فاجئنا وتجاوز كل نقد و استدراك
  في مثل هذا اليوم.. تم اعتقالي..
  رسالة مفتوحة لسفارة فلسطين بالقاهرة
  لا حرب على غزة.. رؤية إستشرافية
  ابتزاز شركة الكهرباء وتسييس الأزمة هي مؤامرة على مقومات الصمود الفلسطيني
  "فياض مع أسر الشهداء":عنوان غريب!
  رسالة مفتوحة للأخ القائد إسماعيل هنية
  قبل أن نهرم.. من يتصدى لفساد سفارات فلسطين؟
  مناشدة للرئيس عباس لعلاج قصور وترهل السفارات الفلسطينية بالخارج
  بعض سفارات فلسطين.. وصمة عار على الجبين.(الجزء الأخير)
  المصالحة الفلسطينية.. وسيلة أم هدف؟
  السفارات الفلسطينية.. دولة خارج السياق

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  10-07-2014 / 02:30:39   خالد جمال شحادة
ملاحظة

عن شو المقال بالزبط يا باشا؟؟....
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فهمي شراب، عبد الله الفقير، مصطفي زهران، أحمد النعيمي، خالد الجاف ، د - مصطفى فهمي، محمد العيادي، رأفت صلاح الدين، سعود السبعاني، د. محمد مورو ، سوسن مسعود، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد عمارة ، العادل السمعلي، أنس الشابي، عدنان المنصر، سفيان عبد الكافي، د - أبو يعرب المرزوقي، ياسين أحمد، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن عثمان، د - محمد عباس المصرى، إسراء أبو رمان، حمدى شفيق ، سيدة محمود محمد، فوزي مسعود ، د - الضاوي خوالدية، أحمد ملحم، صفاء العراقي، جمال عرفة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صفاء العربي، حميدة الطيلوش، عراق المطيري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إياد محمود حسين ، أحمد الغريب، رضا الدبّابي، أحمد الحباسي، الهادي المثلوثي، محمود طرشوبي، منجي باكير، الهيثم زعفان، نادية سعد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، كريم السليتي، محمد الياسين، مصطفى منيغ، د - المنجي الكعبي، هناء سلامة، فاطمة حافظ ، سيد السباعي، وائل بنجدو، د. أحمد بشير، عبد الغني مزوز، علي الكاش، د. أحمد محمد سليمان، د. خالد الطراولي ، المولدي الفرجاني، سلام الشماع، د. مصطفى يوسف اللداوي، رافد العزاوي، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد إبراهيم مبروك، علي عبد العال، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد بوادي، صباح الموسوي ، مجدى داود، د- محمود علي عريقات، د- هاني ابوالفتوح، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صالح النعامي ، أبو سمية، إيمى الأشقر، كريم فارق، ماهر عدنان قنديل، يزيد بن الحسين، شيرين حامد فهمي ، د. صلاح عودة الله ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أ.د. مصطفى رجب، د - مضاوي الرشيد، إيمان القدوسي، سامر أبو رمان ، جاسم الرصيف، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. طارق عبد الحليم، عصام كرم الطوخى ، د.محمد فتحي عبد العال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ابتسام سعد، الناصر الرقيق، محمد شمام ، صلاح المختار، رشيد السيد أحمد، د - غالب الفريجات، عبد الرزاق قيراط ، منى محروس، د - شاكر الحوكي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، الشهيد سيد قطب، فراس جعفر ابورمان، رمضان حينوني، محمود صافي ، فتحي العابد، محمد الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، محمود سلطان، محمد أحمد عزوز، حاتم الصولي، حسن الحسن، د - صالح المازقي، د. الشاهد البوشيخي، محمد تاج الدين الطيبي، صلاح الحريري، رافع القارصي، د - محمد بن موسى الشريف ، سامح لطف الله، د. جعفر شيخ إدريس ، د- محمد رحال، فتحي الزغل، تونسي، د. نانسي أبو الفتوح، يحيي البوليني، محمود فاروق سيد شعبان، محمد عمر غرس الله، د- جابر قميحة، عزيز العرباوي، طلال قسومي، سحر الصيدلي، سلوى المغربي، كمال حبيب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد اسعد بيوض التميمي، محرر "بوابتي"، د. الحسيني إسماعيل ، عبد الله زيدان، عمر غازي، د. محمد يحيى ، د - محمد سعد أبو العزم، بسمة منصور، عواطف منصور، د - محمد بنيعيش، د.ليلى بيومي ، حسن الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، رحاب اسعد بيوض التميمي، مراد قميزة، معتز الجعبري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. نهى قاطرجي ، د- هاني السباعي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة