تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

(46) الدكتور "المسيرى: مع اليهود أم ضد اليهود؟

كاتب المقال د. أحمد إبراهيم خضر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يقول الإمام الشاطبى:" الناس يميلون الى ما ظهر منهم صلاح وفضل"، لكن القاعدة التى يؤكدها " الإمام الشاطبى " فى ذلك هى : " أن الاستدلال على تثبيت المعانى بأعمال المشار إليهم بالصلاح لا يكون إلا لمجرد تحسين الظن ، ولكنه إذا أخذ بإطلاق فإنه قد يكون من الفوادح ".

الأستاذ الدكتور "عبد الوهاب المسيري" ، مفكر عربي إسلامي حصل على درجة الماجستير عام 1964 (من جامعة كولومبيا) ثم على درجة الدكتوراه عام 1969 من جامعة رَتْجَرز Rutgers ( عمل أستاذا بجامعة عين شمس ، وأستاذا زائرًا في أكاديمية ناصر العسكرية ، وجامعة ماليزيا الإسلامية ، وكان عضوا فى مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 – 1975) ومستشارًا ثقافيًا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 – 1979) ، وعضوا بمجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج، بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، ومستشارا للتحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا . من أهم أعمال الدكتور )المسيري (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد (ثمانية مجلدات) وكتاب رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية- في البذور والجذور والثمار. وللدكتور )المسيري( مؤلفات أخرى في موضوعات شتى من أهمها: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (جزأين.( إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للإجتهاد (سبعة أجزاء). كما أن له مؤلفات أخرى في الحضارة الغربية والحضارة الأمريكية مثل: الفردوس الأرضي، و الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، و الحداثة وما بعد الحداثة، و دراسات معرفية في الحداثة الغربية. والدكتور )المسيري( له أيضاً دراسات لغوية وأدبية من أهمها: اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود، و دراسات في الشعر، و في الأدب والفكر، كما صدر له ديوان شعر بعنوان أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية. وقد نشر الدكتور )المسيري( عدة قصص وديوان شعر للأطفال.

حصل )المسيرى(على "جائزة القدس" وهي من أهم الجوائز في العالم العربي، التي يمنحها الإتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب. كما حصل على جائزة "رجل العام منحتها له " نقابة صيادلة مصر‘ في إطار احتفالاتها بـ" يوم الصيدلي المصري". توفى الدكتور )المسيرى( فى يوم الخميس 3 يوليو 2008 عن عمر يناهز السبعين عاما بعد مسيرة عطاء حافلة قضاها في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية والقضية الفلسطينية .
هذه هى السيرة الذاتية للدكتور )المسيرى( يرحمه الله ، تبين فى مجملها أنه من هؤلاء المشار إليهم بالصلاح والفضل ، ونحسبه كذلك ، ولا نزكيه على الله ، لكننا نرى أن الأخذ ( ببعض ) تحليلاته قد يكون من الفوادح كما قال الإمام الشاطبى.

الكثير من المسلَّمات اللصيقة باليهود على امتداد الزمان والمكان حولها الدكتور )المسيري( ليس إلى مجرد افتراضات فقط ، ولكن إلى افتراضات تنم فى رأيه عن فهم قاصر اختزالي وساذج يعمل على بث الرعب والهزيمة في نفوسنا، وأنه لا يجـوز لمسلم ـ حسب رأيه ـ أن يوجه الإتهام إلى أي إنسان دون قرائن، كما لا يمكن لأي رؤية دينية حقة أن تحكم على اليهود باعتبارهم تجسيداً لفكرة ، وأن الإسلام عرف حقوق أعضاء الأقليات ، فحدد لهم أن لهم ما لنا وأن عليهم ما علينا، ومن ثم فإن حقوق اليهود مطلقة لا يمكن التهاون فيها.

وعلى سبيل المثال: افتراض أن اليهودي شخص فريد لا يخضع للحركات الإجتماعية التي يوجد فيها، وأنه لا ينتمي إلى الأمة التي يعيش بين ظهرانيها، وأنه يقف دائماً في مقابل الأغيار (غير اليهـود)، وأن لليـهود يداً خفية توجد في كل مكـان، وأنهـم أفعـى خياليـة ميتـافيزيقيـة لا يمسَك بها كالشيطان. وافتراض أن هناك مؤامرة يهودية عالمية تسعى إلى السيطرة على العالم بعد إفساده وتخريبه ، وافتراض أن من خصائص اليهود الشر، والمكر، والرغبة في التدمير، وأن هذه الخصائص فطرت في عقولهم، وهي مكون أساسي وثابت في طبيعتهم ، وأن سلوكهم إنما هو تعبير عن مخطط جبار، وضعه العقل اليهودي الذي يخطط ويدبر منذ بداية التاريخ. وافتراض أن اليهود وراء أشكال الإنحلال المعروفة والعلنية والخفية في العالم العربي والغربي، بل في كل أرجاء العالم، وأنهم وراء (المحافل الماسونية) التي أسسوها لمؤامراتهم، وأنهم وراء (البهائية) التي تسعى لإفساد ألإسلام وكل العقائد..........كل هذه الافتراضات وغيرها في نظر (المسيرى) متحيزة تؤدي إلى نتائج مضللة ، ولا تصدر إلا من ذات مهزومة أدمنت الهزيمة إدماناً كاملاً، واستسلمت لها بعد أن قَبِلت الآخَر وخضعت له ، وهي أيضاً دعوة مقنَّعة للإستسلام، جعلت من يروجون لها جنداً يخدمون العدو بنزاهة موضوعية ، يتصرفون بأمانة مضحكة دون تمحيص، كما أنها تسويغ للعجز العربي وللتخاذل أمام اليهود. وهي في نظر ( المسيرى) أيضاً افتراضات تروج لها الصهيونية العالمية الواعية ، والدعاية المعادية لليهود غير الواعية ، بالإضافة إلى المخابرات الإسرائيلية ؛ فهي تصــور اليهود على أنهــم عــدو لا يقهر، وأنهم قادرون على كل شيء ، وأنهم ظاهرة خرافية ، وأن لهم قوة عجائبية ، ومن المستحيل ضربهم أو إلحاق الهزيمة بهم ، وأنهم وحدة متماسكة صلبة وظاهرة واحدة ، وتشكيل حضاري واحد وكلٌّ متكامل متجانس، وهذا من شأنه أن يكسب اليهود شرعية غير عادية في عالم يؤمن بالنجاح والحلول العملية.

ولا شك أن هناك الكثير من الحق فيما يقوله «المسيرى» ، لكنه حق ملتبس بباطل مكسو بعبارات مستحسنة ، فيها من حلو الفصاحة والعبارات الدقيقة ما يسرع إلى قبوله كل من ليس له بصيرة نافذة.
برّأ (المسيرى) اليهود من اتهامات " هتلر" لهم التي سجلها في كتابه (كفاحي) ، والتى رأى فيها أن وراء كل أشكال المعاناة والفساد والإنحراف والهزيمة التي عانتها بلاده «مخلوق وديع» أسماه بـ «الغريب ذي الشعر الأسود والأنف الطويل» كناية عن اليهود.
وصف " هتلر" فى كتابه الآنف الذكر تجربة ألمانيا مع اليهود ، وحدد فيه خططه المستقبلية لإعادة بناء ألمانيا بعد تطهيرها مما أسماه " جرثومة اليهود" . وهو وإن كان في منطلقه عنصرياً كما يرى الكثير من المحللين فهذا شأنه ، أما ما يقوله عن اليهود فهي قناعاته التي استخلصها من دراساته ومعايشته لليهود.

اعترض (المسيرى) أيضا على الإنتقادات الحادة التى وجهها الإشتراكي الفرنسي المعروف «شارل فورييه»، الذى نقل عنه قوله : «إن التجارة هي مصدر الشرور، وأن اليهود هم تجسيد لها، كما أنهم المستغلون الرئيسيون في أوروبا. وأنهم ليسوا جماعة دينية ، وإنما هم جماعة قومية غير متحضرة وبدائية ومعادية للحقيقة ، ولا بد للمجتمع من التخلص منهم بالدمج أو الطرد. وأشار " فورييه" إلى قوانين الطعام اليهودية على أنها قرينة على صدق كل الشائعات التي أطلقها أعداء اليهود عنهم مثل: اتهامهم باعتقادهم أن سرقة المسيحي أمر شرعـى مباح لهـــم ، ولذا يرى «فورييـه» أن لفظي "يهـودي" و "لص" مترادفان ، وأن الإنسان عند التعامل معهم لا يتوقع سوى أكاذيب ولا شيء سوى الأكاذيب التي يشجعهم عليها دينهم. ويرى «فورييه» أيضا أن اليهود عنصر تجــاري لا ارتبـاط ولا انتماء لهم بوطن ؛ ولذا فهم لا يتورعون عن ارتكاب أعمال الخيانة العظمى، ويعملون جواسيس لكل الأمم وجلادين لها ، وهم كذلك غير مبدعين في الفنون والآداب ، ولا يتميزون إلا بسجل طويل من الجريمة والقسوة.

والنشاطات الاقتصادية لليهود كلها هامشية وشرسة وغير منتجة فى نظر "فورييه"؛ فهم لا يعملون أبداً بالزراعة ، ويشتغلون بالتجارة والأعمال المالية. وهم إلى جانب ذلك متمرسون في التهرب من دفع الضرائب ، ولا يستثمرون أبداً رأسمالهم في الصناعة حتى لا يرتبط مصيرهم بمصير الدولة التي يعيشون فيها. ويقتصر نشاطهم على التجارة وعلى الإستيراد والتصدير حتى يحرموا تجار البلاد المضيفة من الاحتكاك بالبلاد الأخرى. وهم يحققون الثروات الهائلة على حساب المواطنين، وخصوصاً أنهم بخلاء إلى درجة أن بإمكانهم العيش على أقل القليل ، مما يساعدهم على تراكم الثروة بسرعة.

وكان تصور «فورييه» لعلاج المسألة اليهودية هو تطبيق قوانين قاسية على اليهود ، ومنعهم من الاشتغال بالأعمال التجارية ، وإبعادهم عن الحدود والسواحل والأماكن التي يمكن أن يمارسوا فيها التهريب والتجارة . أما أتباع " فورييه" فكانوا يرون أن العِرْق اليهودي قبيح من الناحية الجسدية ، فوجوههم تخرق قواعد الجماليات . والعِرْق اليهودي عِرْق طفيلي كليةً يصيب المجتمع بالتحلل، ولم يختلف رأي «أدولف ألايز» عن رأي «فورييه» و «هتلر»، فقال: إن اليهود مثل البكتريا القذرة تؤدي إلى عفن المكان الذي تصل إليه. وقد ربطت مدرسة "فورييه" بين "ماركس" والبلشفية من جهة، وبين "ماركس" واليهودية من جهة أخرى، وقال «يوجين دوهرنج» عن اليهود: «إن جمجمة الإنسان اليهودي ليست جمجمة إنسان مفكر؛ فهي ملأى على الدوام بالربا، وأن الحل بالنسبة إلى اليهود هو القتل أو الطرد» .

كان " هتلر" قد أشار إلى "بروتوكولات اليهود" على أنها دستور الحركة اليهودية ، وأن هذه البروتوكولات ترى أن محور العمل اليهودي يجب أن ينطلق من بلاده لتحقيق حلمهم في السيطرة العالمية ، وأنه إذا تمكن اليهود من إخضاع ألمانيا فسيكونون قد تخلصوا من أهم العقبات الرئيسة التي تعترض طريقهم ، لكن "مفكرنا العربي" يرفض كل ذلك ويرى أنه محاولة من الألمان لتسويغ هزيمتهم بأنها طعنة نجلاء من الخلف قام بها اليهود المشتركون في المؤامرة اليهودية الكبرى، أو العالمية. كما فسر «المفكر العربي» اتهام «هتلر» اليهود بالترويج للإباحية الجنسية والبغاء بأنه اتهام نتج عن ملاحظات «هتلر» لنشاط البغايا والقوادين اليهود في "فيينا" بشكل مكثف، وأن هذا الأمر ترك أثره على أدبيات معاداة اليهود التي وجدت في ذلك قرينة على مؤامرة اليهود في العالم ومحاولتهم إفساده . كما رفع «المفكر العربي» تهمة «هتلر» لليهود بالاتجار في الرقيق الأبيض، ويرى أنها وإن كانت حقيقة واقعة فهي في نظره «واقعة جزئية»، وأن تقرير الواقعة الجزئية دون ذكر الحقيقة الشاملة هو جوهر العنصرية.

يعتبر "المفكـر العـربي" نفـسه مجتهداً، وأن ما يقوله يدخل في دائـرة الاجتهاد، في حين أن أبسـط قواعد الاجتهاد تقــول: «لا تجد مجتهداً يثبت لنفسه قولين معاً، وإنما يثبت لنفسه قولاً واحداً، وينفي ما عداه» وهذا ما لم يتبعه "المفكر العربي" في تحليلاته فهو يبرئ اليهود من تهم أثبتها عليهم في الوقت ذاته.

رفض (المسيرى) الأوصاف الشائعة عن اليهود، كتلك التي وصفهم بها "هتلر" وغيره ، فقال في ذلك: " يجب أن نبتعد عن الدهاليز الضيقة المظلمة، وأن نتوقف عن البحث الطفولي الساذج عن اليهودي ذي الأنف المقوس والظهر المحـدوب الذي لا يوجد إلا في كتب الكاريكاتير وفي النماذج الإختزالية؛ ظناً منا أننا لو عثرنا عليه، وقضينا عليه فسنستريح ".

أما عن بروتوكولات اليهود فيقول «المفكر العربي»: أن "البروتوكولات" ليست إلا وثيقة مزورة، وأن نبرتها ساذجة للغاية، وأن كاتبها «سيرجي تيلوف» هو الذي زيفها، رغـم أنه لا يجيد التزييف محاولاً أن يضخم اليهود وقوتهم ليخيف الناس منهم. وأن هذه «البروتوكولات» ليست نقداً لليهود بمقدار ما هي تعبير عن إحساس الإنسان الأوروبي في أواخر القرن التاسع عشر بأزمته.

ويرى "المفكرالعربي» : أن الإشارة إلى «البروتوكولات» واستخدامها في الإعلام المضاد للصهيونية أمر «غير أخلاقي»، وحتى لو كانت حقيقية فإنه لا يمكن إثبات أن هذه الوثيقة تعبِّر عن دوافع أغلبية الجماعات اليهودية في العالم. وأن الهدف من ترويج هذه الوثيقة وغيرها كـكتاب «أحجار فوق رقعة الشطرنج» هو إشاعة الخوف من اليهود والصهيونية ، ومن ثم تسويغ العجز العربي والتخاذل أمامهما، كما أن استخدام «البروتوكولات» لاتهام اليهود فيه سقوط في العنصرية والعرقية التي تصنف الناس لا على أساس أفعالهم وإنما على أساس مادي علماني لا ديني مسبق وحتمي ؛ ولذا فهي لا تميز بين ما هو خير وبين ما هو شر.
وعن رأس المال اليهودي ودوره التخريبي العالمي يقول «المفكر العربي»: إن رأس المال اليهودي يتحرك حسب حركة رأس المال المحلي الذي يتحرك بدوره حسب حركة رأس المال العالمي، وأن تأثير رأس المال اليهودي لا يتناسب بتاتاً مع قوته الفعلية.

وعن "التلمود" يرفض «المفكر العربي» رأي الحاخامات والمفكرين الصهاينة الذين يــرون أن «التلمود» هو الذي علّم اليهود الإستعلاء والتفوق المليء بالعصبية الضيقة الضارية، وأنه هو الذي صنع النفس اليهودية، وصاغ خصائصها، ويرى أي «المفكر العربي» أن التلمود ليس كلاً متجانساً، كما أن اليهود ليسوا على معرفة بكل ما جاء به، وأنه لا يحدد سلوك اليهود في كل زمان ومكان، وينتهي المفكر العربي إلى القول: «إن كل من يحول التلمود إلى نموذج تفسيري لسلوك اليهود أو أعضاء الجماعات اليهودية يكون قد حكم على نفسه بالإنفصال عن الواقع والإخفاق الذريع في التنبؤ، وأن استخدام "التلمود" كنموذج تحليلي ينم عن الكسل الفكري ورفض للتعمق في الظاهرة اليهودية وتركيبتها وتنوعها». ومع ذلك يرى هذا المفكر أنه ـ أي التلمود الذي هو تفسير الحاخامات للتوراة ـ هو المعيار السائد المقبول في كل ما يتعلق بحياة اليهود وأعمالهم ونشاطهم الفكري منذ القرن السابع الميلادي، وهو أهم الكتب الدينية عند اليهود وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفهية ، وينتشر بين اليهود بشكل متزايد ، وأنه ساعد على اكتساب مركزية في الفكر الديني اليهودي وأنه الرقعة اليهودية الخالصة ، وأنه قد حلّ محلّ التوراة في العصور الوسطى باعتباره كتاب اليهود المقدس والأساسي، وأنه تركزت فيه كل السلطة الدينية والروحية في اليهودية ، وأنه لا يقتصر على الحياة العامة لليهود، وإنما يمتد ليشمل أخص خصوصياتهم. وأشار «المفكر العربي» إلى أن الشرائع التلمودية تدرس في إسرائيل، ويعاد طبع النسخة الأصلية منها دون تعديل، وأن تأثيره واضح على قوانين الأحوال الشخصية وقوانين الطعام والقوانين الزراعية ، وأن بعض الجامعات هناك تشترط على طلابها تحصيل معرفة تمهيدية بالتلمود ، ومن المعروف أن التلمود يرى أن هناك نوعين من البشر فقط: اليهود ، وغير اليهود. اليهود هم الوحيدون الذين يجسدون روح الإله، وأنه لن يدخل الجنة غير اليهود ؛ لأنهم شعب الله المختار، وأن غير اليهود أنجاس....إلخ. وكل من ينظر إلى اليهود عبر التلمود هو في نظر «المفكر العربي» صاحب فكر اختزالي بسيط منغلق وساذج وبسيط ؛ فالكتب الدينية والمثل العليا ليست هي التي تحدد سلوك فرد ما، وإنما هي مركّب هائل من الأسباب التاريخية الاقتصادية والاجتماعية ؛ وعليه ـ وفق الفكر المركب المنفتح ـ أن يدرك أن التلمود كتاب تفسير وضعته القيادة الدينية لأقليات متناثرة كانت تعامل معاملة الحيوان ، وكانت تعيش في قلق وخوف وإحساس بالخطر المحدق، وأنه ليس كل يهودي قد درس التلمود بعناية فائقة ، وأنه يخضع كل حركاته وسكناته، لما يرد فيه من تعاليم دينـية ، وأنه لا يجب تجريد التلمود من سياقه التاريخي، وألا نستخدمه كنموذج تحليلي لفهم الظاهرة اليهودية.

تصدى "المفكر العربي» لرفض الاتهامات الموجهة لليهود ودورهم في الحركات الهدامة قديمها وحديثها، واعتبر أن العقل الاختزالي هو الذي ينسب لليهود كل الشرور، ويراهم مسؤولين عن هدم المسيحية والإسلام ، وأن اليهود يوجدون في كل زمان ومكان بشكل واضح أحياناً وبشكل متخف أحياناً أخرى؛ وذلك لزيادة كفاءتهم في عملية الهدم ونشر الفساد ، في نفس الوقت الذي يعترف فيه «المفكر العربي» بأن هناك فكراً هداماً نادت به بعض الجماعات اليهودية، وأن ظاهرة اليهود المتخفين هي ظاهرة حقيقية. بدأ «المفكر العربي» في عرضه للحركات الهدامة يشكك بأن «عبد الله بن سبأ» شخصية حقيقية، وأن هناك من كان يحمل أفكار «ابن سبأ»، ويروج لها بغض النظر عن وجود ابن سبأ نفسه. افترض"المفكر العربي" أن الفكر الذي يحمله "ابن سبأ" فكر حلولي بمعنى أنه فكر يفترض الحلول الدائم للإله في الطبيعة والتاريخ، وأن هذا الفكر ذو أصول يمنية ، وأن اليهودية التي كانت منتشرة في جنوب الجزيرة العربية يهودية منعزلة عن المراكز والحلقات التلمودية ، سواء في فلسطين أو بابل، كما أن الطبيعة الجبلية لليمن تضمن استمرار كثير من العبادات والعادات ذات الطابع البدائي ؛ ومن هنا يخرج «عبد الله بن سبأ» من دائرة الفكر التآمري لكونه يمنياً ذا فكر حلولي لم يتأثر بالفكر التلمودي التآمري؛ بفضل الطبيعة الجبلية المنعزلة لليمن.

يثبت «المفكر العربي» فى ذات الوقت أن من 20% إلى 50% من أعضاء الحركات السرية الهدامة الموجودة في الولايات المتحدة هم من اليهود، كما يثبت أيضاً أن نسبة عضوية اليهود في الجماعات السرية في العالم تبلغ 30%، كما يعطي بنفسه أمثلة لهذه الجماعات الهدامة كجماعة «عبدة الشيطان»، ثم يسوغ ارتفاع هذه النسبة لليهود في هذه الجماعات الهدامة بأنه «تعبير عن ضعف العقيدة اليهودية، وعن تزايد الإحساس بالاغتراب ؛ نتيجة لتزايد معدلات الترشيد والعلمنة ، وتآكل الأسرة كمؤسسة وسيطة ، كما يفسر إقبال الشباب اليهودي على العبادات الجديدة بأنه تعبير عن احتجاجهم على النجاح المادي الذي حققه أهلهم باندماجهم في الحضارة الغربية، فهو في تصورهم نجاح خال من المعنى والمضمون الخُلُقي، ويؤدي إلى الاستغراق في الحياة الحسية والاستهلاك غير المتناهي . وأياً كانت هذه التسويغات أو التفسيرات كما يحلو « للمفكر العربي» أن يسميها فهي ليست صادقة بالضرورة، وتحتمل الخطأ في نفس الوقت الذي تحتمل فيه الصواب، لكنها أياً كانت لا تغير من الحقيقة شيئاً، وهي أن نسبة اليهود في الجماعات الهدامة عالية.

يرفض "المفكر العربي" أي ربط بين الماسونية واليهودية، ومن ثم يرفض القول بوجود تعاون سري بينهما للسيطرة على العالم وتخريب المجتمعات، ثم يثبت في نفس الوقت أن ثمة علاقة سرية بنيوية وفعلية قائمة بين الماسونيين وأعضاء الجماعات اليهودية. يقول «المفكر العربي»: «حينما يربط المعادون لليهود بينهم وبين الحركة الماسونية فإنهم محقون في ذلك تماماً ؛ إذ إن نسبة أعضاء الجماعات اليهودية في المحافل الماسونية عادة ما يكون أعلى». ينفي «المفكر العربي» فكرة ارتباط عضوية اليهود في الجماعات الماسونية بيهوديتهم أو بعقيدتهم، ويرى أن انخراطهم في المحافل الماسونية يمثل بالنسبة لبعض منهم صياغة دينية مخففة تساعدهم على التخلص من هويتهم الدينية دون إحساس بالحــرج من عدم وجـــود إيمــان ديني على الإطلاق. هذا التفسير الذي يقول به «المفكر العربي» ليس له من دليل قاطع يثبته ، ومع ذلك تظل أمامنا حقيقة قائمة أثبتَ ـ هو ـ بالدليل القاطع صحتها، وهي أن هناك ارتباطاً بين اليهود والمحافل الماسونية.

المحور الأساس الذي تدور حوله كل تسويغات «المفكر العربي» للسلوكيات اليهودية هو أنه ينظر إلى اليهود ليس بوصفهم يهوداً وإنما لكونهم (جماعات يهودية) تشكلت من خلال المحيط الحضاري الذي تنتمي إليه، وليس رغماً عنه، وأصبحت (جماعات وظيفية) تم دمجها في مجتمعاتها ، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ منه خاضعة تماماً لآلياتها، وليس أكثر من ذلك ؛ ومن ثم لا شأن لليهود ولعقيدتهم الدينية في كل ما ينسب إلى اليهود من سلوكيات. ويعترف «المفكر العربي» بأن هذا الـمَخرج الذي اخترعه هو الذي أعطى القيمة التفسيرية لتحليلاته عن اليهود؛ وذلك لأن مصطلح «جماعات» يؤكد عدم التجانس، رغم وجود عنصر تشابه ووحدة بينها وهو «اليهودية»، ثم يعود المفكر العربي بعد ذلك إلى القول:"إن هذا لا يمنع من حفاظ اليهود على بعض معالم الهوية العرقية لهم."

"المفكر العربي" غير مقتنع برؤية «هتلر» في كذب ادعاء اليهود بأنهم طائفة دينية، وأنهم في الحقيقة «جنس» كسائر الأجناس، لقد نجح اليهود في إذابة جنسهم وقوميتهم في عقيدتهم كما يقول الشيخ "مصطفى صبرى" يرحمه الله. وهذا هو ما فات على «مفكرنا العربي» أو تجاهله، فبدأ دفاعه عن عدم ربط سلوكيات اليهود بعقيدتهم مقبولاً؛ فلا يمكن والحال هذه الربط بين التوراة كما أنزلها الله ـ سبحانه وتعالى ـ وبين سلوكيات اليهود المشينة ؛ فقد وصف الله ـ تعالى ـ هذه التوراة بأن فيها هدى ونوراً، وأن رسول الله محمداً -صلى الله عليه وسلم- مكتوب عندهم في هذه التوراة وفي الإنجيل كذلك. وصمت «المفكر العربي» عن بيان أن اليهود لم يقيموا هذه التوراة، وأنهم حرّفوا الكلم عن مواضعه؛ ومن ثم فإنهم ليسوا على شيء. ومن هنا جاء التلبيس من «المفكر العربي» حيث جمع بين عقيدة اليهود - كما جاءت في التوراة - وبين اليهود كجنس، ثم بيَّن أن كل ما ينسب إلى اليهود لا شأن له بعقيدتهم الدينية ، وبدلاً من أن ينسب هذه السلوكيات إلى اليهود كجنس نسبها إلى ما يسميه بـ «الجماعات اليهودية الوظيفية» التي تكون الوظيفة هي سبب تجانسها وليست العقيدة . وعضو الجماعة الوظيفية في نظر " المفكر العربي " هو إنسان اقتصادي محْض متحرر من القيم الأخلاقية ، يكرس ذاته لمنفعته وللذته ، ويؤمن بالنسبية الأخلاقية، وبازدواجية المعايير، ومرجعيته النهائية في علاقته بالمجتمع المضيف مرجعية مادية.

وهذا الحكم بالرغم من احتمال صحته فيه تعميم شامل، وليس هناك من دليل قطعي لإثبات صحته. إن القيمة الكبرى التي يعطيها اليهود «للتلمود» ورفع مكانته فوق مكانة التوراة يجعله بمثابة عقيدة اليهود الأولى ؛ ومن هنا تسقط تماماً كل دفاعات «المفكر العربي» الرافضة للربط بين سلوكيات اليهود وعقيدتهم الدينية.
إن محــاولة الفصــل بين اليهــود «كجنــس» وما يسميــه بـ «الجماعات اليهودية» أمر غير منطقي. يفترض خطأً أن هذه الجماعات قد حدث لها ما يسميه العلماء الإجتماعيون بفقدان الطابع القبلي. واستناد «المفكر العربي» إلى هذا الفصل كمفتاح لتسويغ السلوكيات اليهودية يقوم على مسلّمة خاطئة تبناها وهي: اعتقاده أن مصطلح (جماعات) يؤكد عدم التجانس، وهذا خطأ لا يقع فيه دارس مبتدئ لشؤون الجماعات ؛ فمجرد الإشــارة إلى كلمة «جماعة» يعني الإشارة إلى بناء اجتماعي متكامل، وليس إلى فئة من الأفراد؛ فالروابط التكاملية هي المظهر البنائي للجماعة ؛ بمعنى أن بين أفراد الجماعة علاقات معينة تحتم تفكير بعضهم ببعض، وأن الفرد في الجماعة عادة ما يتبنى توقعاتها ومعاييرها وقيمها وأهدافها؛ ويبدو التناقض واضحاً في اعتبار هذه الجماعات «جماعات يهودية ووظيفية» في الوقت نفسه ؛ فهذه الخصائص التي تحدثنا عنها هي خصائص ما يسميه هو بـ «الجماعات اليهودية".

أما مصطلح «جماعات وظيفية» فهو لا ينطبق إلا على الجماعات التي تتكون لأداء مهمة متخصصة وهدف محدد كالجماعات المهنية ؛ فكيف يمكن وصف الجماعات اليهودية التي يعترف هو نفسه بأنها تحمل بعض معالم الهوية العرقية على أنها جماعات وظيفية بحتة؟ وكيف يمكن الجمع بين قول «المفكر العربي» أن هذه الجماعات التي تنظر إلى المجتمع المضيف نظرة مادية بحتة ؛ في الوقت نفسه الذي يقول فيه: إن هذه الجماعات قد اندمجت فيه اندماجاً عضوياً كاملاً ، وخضعت كلية لآليات حركته؟ بل إن وصف المجتمع الذي يقيمون فيه بأنه مجتمع مضيف يتناقض مع القول بفكرة الاندماج الكامل هذه , ومن هذا المنطلق يستمر"المفكر العربي"في دفع التهم الموجهة لليهود.

أما عن دوراليهود فىالثورة الروسية البلشفية ، فإن "المفكر العربى" يرفض ما أثير حول «الثورة البلشفية» بأنها ثورة يهودية ، بل إنه يرى أن هذا المصطلح له مضمون عنصري؛ لأنه يفترض أن اليهودي يظل يهودياً مهما غيَّر من آرائه، ومهما اتخذ من مواقف ، وأن هذا يفترض بدوره وجود هوية يهودية ثابتة لا تتحول ولا تتغير بتغير الزمان والمكان؛ وهذا ما يرفضه «مفكرنا العربي»، لكنه يسوِّغ كالعادة صعود القيادات البلشفية اليهودية في ميزان القوى بأنه أمر غير ناتج عن يهوديتهم، وإنما كان بسبب الظروف العامة للصراع داخل الحزب الشيوعي والمجتمع السوفييتي، وهذا التسويغ بسيط وغير منطقي؛ فتاريخ الانقلابات والثورات حتى في منطقتنا العربية يبرز كيف أن قادتها استطاعوا الصعود إلى قمة الثورة ، بل والاستيلاء عليها لصالحهم الشخصي ولقيمهم الإيديولوجية مستثمرين هذه الصراعات استثماراً ناجحاً.

أما عن اتهام اليهود بالإباحية فإن " مفكرنا العربى " لا يقر اتهام اليهود بالإباحية المطلقة - كما أوضحنا عند عرضنا لآراء «هتلر» في اليهود ـ باعتبار أن تلك الإباحية إنما هي امتداد لشيطانية اليهود، وجزء من تآمرهم على المجتمعات التي يعيشون بين ظهرانيها، هذا في نفس الوقت الذي يعترف فيه «المفكر العربي» بأن سلوك الإسرائيليين يتسم بالكثير من الحرية الجنسية، وبانتشار ظواهر البغاء والإيدز والأطفال غير الشرعيين بينهم. كما يورد «المفكر العربي» مقولة «أميون روبنشتاين" الوزير الإسرائيلي الأسبق: بأن إسرائيل من أكثر المجتمعات إباحية.

كما يقر «المفكر العربي» أيضاً بأن العديد من اليهود يعملون في تجارة الرقيق الأبيض اليهودية التي تمتد من شرق أوروبا إلى وسطها وغربها ومنها إلى الشرق، بالإضافة إلى مراكزهم في جنوب أفريقيا ومصر والهند وسنغافورة. ورغم كل ما يقر به «المفــكر العربي» فــإنه ـ كالعادة ـ يرى أن كل ذلك لا يمثل حقيقة واقعة، وأنه مجرد نشاط اقتصادي ومصدر من مصادر الرزق.

يقر "المفكر العربي» بأن رئيس أول جماعة عالمية للشواذ جنسياً من الذكور هو يهودي يدعى «جينوس هيرتشفيلد» ومساعده يهودي كذلك يدعى «كورت هيلي»، وأن الأخير هو أول من طالب باعتبار الشواذ جنسياً أقلية لا بد من حماية حقوقها. كما يشير كذلك إلى يهودية عالم النفس المعروف «سبجموند فرويد» الذي نسب «الجنسية المثلية» أو الإزدواجية الجنسية إلى كل البشر. ويبين "المفكر العربي" فى ذات الوقت أن اليهود الإصلاحيين والمحافظين على السواء لا يحرّمون الشذوذ الجنسي، كما أن هناك معابد يهودية تأسست للشواذ جنسياً، وأنه تم ترسيم حاخامات يهود من الشواذ جنسياً. وكالعادة يبرئ «مفكرنا العربي» اليهود من أي مسؤولية عن انتشار الشذوذ الجنسي؛ ويعطينا تفسيراً غريباً يصعب على أي عقل أن يقبله فيقول: إنه لا بد من الإشارة إلى أن التقبل المتزايد للشذوذ الجنسي هو إحدى سمات المجتمعات العلمانية المتقدمة ، وأنه من السخف التحدث عن تاريخ يهودي مستقل أو عن مسؤولية اليهود عن البشر، وأن الوجود الملحوظ لليهود في الحركات الداعية لتطبيع الشذوذ الجنسي أمر نابع من أعضاء الأقليات الذين يوجدون في الهامش، والذين لديهم استعداد أكبر من استعدادات أعضاء الأغلبية لارتياد آفاق جديدة ، سواء في عالم الاستثمار أو في عالم الأفكار والسلوك، وهكذا يصبح الشذوذ الجنسي عند «مفكرنا العربي» إبداعاً يتساوى مع الإبداع في عالم الاستثمار والأفكار والسلوك. كما يفرض علينا كذلك أن نعتبر أن لدى أعضاء الأقليات استعداداً أكبر من غيرهم لممارسة الشذوذ الجنسي، ومن ثم نعتبرهم هدفاً محتملاً دائماً للشذوذ الجنسي، وننظر في نفس الوقت إلى وجود الشذوذ الجنسي بين غير أعضاء الأقليات على أنه وجود ليس له أية دلالة حقيقية.

يسرد "المفكر العربي" العديد من أمثلة الجرائم المالية والتزييف والغش التجاري، ويشير بالتحديد إلى فضائح الفساد المالي والسياسي التي ارتبطت باليهود ؛ وكالعادة ينزع الصبغة اليهودية من هذه الجرائم، ويربطها بوجود اليهود داخل مجتمعات فاسدة مستغلة تساعد الإمكانيات الفاسدة داخل الإنسان على التحقق. كما يرى «المفكر العربي» أنه لا يمكن تفسير جرائم الغش التجاري التي يرتكبها اليهود بأنها جزء من المؤامرة اليهودية الأزلية لإفساد أخلاق الأغيار، ويرى بدلاً من ذلك أن الغش التجاري في عصر الرأسمالية يتسم بالرشد وعدم التمييز بين البشر، وأنه غش مجرد لا شخصي تماماً مثل رأس المال المجرد. ورغم هذا التفسير الذي قدمه «المفكر العربي» فإننا نرى أن فيه إدانة لليهود في ذات الوقت حينما يقر بأن في نفوس اليهود إمكانيات فاسدة أصلاً ساعدها فساد المجتمع على الظهور.

يرى " مفكرنا العربى " أن السر الحقيقي للنجاح الصهيوني في الغرب لا يعود إلى سيطرة اليهود على الإعلام ولا إلى شراء اليهود وسيطرتهم المزعومة على التجارة والصناعة، وإنما يعود إلى أن إسرائيل هي جزء من التشكيل الاستعماري الغربي، وأن الإعلام واللوبي الصهيوني يمثلان أداة الغرب الرخيصة ، وأن إسرائيل ليست إلا دولة وظيفية عميلة للولايات المتحدة، تؤدي كل ما يوكل إليها من مهام ونجاح، وتنصاع تماماً للأوامر. أما «الجماعات اليهودية» أينما وجدت فليست جماعة من اليهود ذوي المصالح اليهودية ، وإنما هي جماعات تم دمجها وأمركتها تماماً، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الأمريكي خاضعة تماماً لآلياته ، في الوقت الذي يستخدم فيه مصطلح المجتمع المضيف كما أشرنا من قبل.

وعن الشخصية اليهودية في الروايات العالمية: انتقد "المفكر العربي" بشدة أدبيات معاداة اليهود في «الأدب الغربي»، وتصويرها لهم على أنهم شياطين. الشر لصيق بطبيعتهم، يخربون أي مجتمع يعيشون في كنفه، ويحيكون المؤامرات عبر التاريخ للقضاء على الجنس البشري. تناول "المفكر العربي" أهم شخصيات «أدب شكسبير» في مسرحية (تاجر البندقية)، وهي شخصية «شيلوك» اليهودي الذي يعمل بالربا والتي أصبحت جزءاً من المعجم الإنجليزي، وتعني الرجل الطماع الشره الذي لا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبه.

دافع "المفكر العربي" عن اليهودي، وقال: إنه لا يعرف على وجه الدقة أصل هذا الاسم ـ شيلوك ـ؛ فهو ليس إسماً يهودياً. كما انتقد «المفكر العربي» موقف الأديب الروسي «دوستوفيسكي» من اليهود؛ الذي كان يرى فيهم شعباً تحركه القسوة والرغبة في شرب الدماء، كل همهم إفساد الشعب واستغلاله بلا رحمة . اتهم المفكر العربي «دوستوفيسكي» بالعنصرية الشديدة فكرياً وعقائدياً، وبالاختزالية وضيق الأفق، والجهل الشديد بأحوال اليهود وبالحقائق التاريخية ، وشبّه موقف الأديب الروسي من اليهود بموقف (هتلر) منهم، وسوغ "المفكر العربي» هذه الكراهية لليهود بأنها متجذرة في الوجدان الروسي ومسيطرة عليه، لكن «المفكر العربي» قد أثنى على «تولستوي» من جانب أنه كان ينادي بضرورة حب البشر، ثم انتقده من حيث أن كتاباته تظهر موقفه الأرستقراطي الروسي المعادي لليهود.

أما "هربرت صاموئيل" الذي صنفه اليهود على أنه أول حاكم يهودي على فلسطين منذ سقوط الهيكل، وكان أول مندوب سام بريطاني في فلسطين، وأول من كتب مذكرة مررها على أعضاء الوزارة البريطانية يقترح فيها : إنشاء محمية إنجليزية في فلسطين بعد الحرب ، وتشجيع الاستيطان اليهودي فيها ، وإعطاء الأولوية للهجرة اليهودية ولبناء مؤسسات استيطانية تساعد في نهاية الأمر على توطين جماعة يهودية يبلغ عددها ثلاثة ملايين، تصبح مكتفية ذاتياً إلى أن تشكل دولة ذات سيادة تكون مركزاً لحضارة جديدة. تبنى «لويد جورج» رئاسة الوزارة البريطانية التي كانت تضم «بلفور» ـ تبنى مشروع صموئيل، وعند تنفيذه له عُيّن «صموئيل» كأول مندوب سام بريطاني في فلسطين. استصدر «صموئيل» في العام الذي عين فيه كمندوب سام قانون الهجرة الذي سمح لستة عشر ألفاً وخمسمائة يهودي بدخول فلسطين. ساعد «صموئيل» النشاط الإستيطاني اليهودي، واعترف باللغة العبرية ، وزاد عدد المستوطنات في عهده من أربع وأربعين إلى مائة مستوطنة، واستمر اهتمامه بالمستوطن اليهودي حتى بعد تركه منصبه ؛ فكان رئيساً لشركة فلسطين للكهرباء، ثم رئيساً للجامعة العبرية.

ورغم تسجيل «المفكر العربي» لكل ذلك عاد ينكر أن كل ما فعله «صموئيل» كان دافعه يهوديته؛ فيقول: «وصموئيل نموذج جيد للصهيوني غير اليهودي الذي لا تختلف رؤيته لليهود عن رؤية أي عضو في الحضارة الغربية ؛ فهو لا يهتم بالعرقية اليهــودية ولا بالمصــالح اليهــودية ، ولا بالتــاريخ اليهــودي، ولا بالعقيدة اليهودية ؛ إنه يهودي مندمج تماماً، يود الحفاظ على وضعه، ولكن شأنه شأن أي سياسي غربي، ينظر إلى اليهود من الخارج، ويراهم كمادة بشرية نافعة يمكن أن توظف لصالح الحضارة الغربية.

دافع "المفكر العربي" عن «كيسنجر» قائلاً: بأن محاولة اكتشاف المكون اليهودي في تفكير «كيسنجر» أمر لا طائل من ورائه ، وأن ما يحدد موقف «كيسنجر» من إسرائيل ليس يهوديته، أو رغبته في الدفاع عن المصالح اليهودية، أو حماية الدولة اليهودية وإنما حرصه على أن تكون إسرائيل حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، وسوطاً رادعاً في يدها؛ ومن ثـم لا يمكن تفسير مواقف "كيسنجر" السياسية على أساس يهوديته، كما يفعل بعض المحللين العرب.

من يقرأ «للمفكر العربي» سيطرح حتماً سؤالاً مؤداه: هل هو مع إسرائيل أم ضدها؟ هل هو مع دعاة السلام أم من دعاة الحرب؟ وقبل أن يطرح أحد السؤال على «المفكر العربي» طرحه هو بنفسه ، وانتقده بأنه سؤال بسيط ينم عن عملية اختزالية ، تفترض أن العالم مربعات بيضاء وسوداء، وأن المعرفة يتم التوصل إليها من خلال الاختيارات الموضوعية التي يجيب عليها الإنسان بنعم أو لا، وأنه أي «المفكر العربي» يتجاوز هذه الاختزالية . ومع ذلك فهو يجـيب عن الســؤال فيقــول: « نحـن ـ والحمد لله ـ لسنا من دعاة الحرب، ولا من دعاة السلام ، وإنما نحن من دعاة إقامة العدل في الأرض، ونحن كبشر نفضل بلا شك أن يقام العدل بالطرق السلمية ومن خلال قرارات الأمم المتحدة، إن توفرت السبل إلى ذلك ؛ فإراقة الدماء دون مسوغ مذبحة». ثم يستطرد قائلاً: «ولكن إذا لم تتوفر السبل السلمية فهناك طرق مشروعة، تعترف بها المواثيق الدولية للدفاع عن الأرض والذات مثل المقاومة المسلحة"

وواضح تماماً أن هذه إجابة غير مقنعة ، بل إنها هزلية مستخفة بالعقول؛ فما سمع أحد منذ قرون عدة أن ثقافة العدل هذه لها وجود لا على المستوى النظري أو العملي، ولا حققت قرارات الأمم المتحدة العدل يوماً ما، ولا تحقق العدل لا بالطرق السلمية ولا بغيرها ، فما زالت فلسطين والجولان في يد اليهود، ومذبحة اليهود الأخيرة فى غزة كانت على مرأى ومسمع من العالم كله ، وها هو العراق قد سقط ، وأفغانستان سقطت أيضا ، وها هي ليبيا سلمت أسلحتها طواعية ، والبقية تأتي ، أما المقاومة المسلحة التى تقاوم بحثا عن هذا العدل ، فها هو العالم كله بقرارات من الأمم المتحدة ، يتكاتف بأسلحته عالية التدمير وأجهزة أمنه ومخابراته للقضاء عليها . أليس كل ذلك من أجل سلامة أمن واستقرار اليهود؟

ما نتصوره هو أن السبب الذي يكمن وراء كل اجتهادات " مفكرنا العربى" لتبرئة اليهود من سلوكياتهم اللصيقة بهم إنما يكمن في هذا المنظور الذي تبناه «المفكر العربي» من العلوم الاجتماعية الذي يتلخص في منظومة (الاختزال - التقويض ـ التفكيك ـ التركيب)، وهي منظومة تفوح منها بشدة رائحة المفكر المعروف «دريدا» صاحب فلسفة التقويض والتركيب. هذه الفلسفة التي أدت «بمفكرنا العربي» طبقاً لمفهوم التفكيك إلى نزع القداسة عما هو مقدس، وما يسمى بتقويض مرجعية المؤلف من جذورها، وأن صاحب النص لا يستطيع أن يفرض على نصوصه المعنى الذي يريده وإنكار لأي نص حتى ولو كان مقدساً له وجود ثابت ومستقر، والسماح للعقل بتجديد النصوص بشكل مستمر. وقد عبر عن ذلك مفكرنا «العربي» بقوله:

(حينما يتم تناول أي نص ـ أياً كانت قداسته - لا بد وأن يؤخذ في الاعتبار سياقه التاريخي... فالمطلق مهما كان إطلاقه لا بد أن يتبدى من خلال النسبي... إن الإنسان الذي يعيش في التاريخ لا يمكنه أن يدرك المطلق إلا من خلال النسبي... وإذا كان هذا ينطبق على الكتب الدينية المقدسة فهو لا شك ينطبق بشكل أكبر على كتب الشروح والتفسير، مهما خلعت على نفسها من قداسة وإطلاق). يقول «المفكر العربي» ذلك وكأنه لم ينشأ في دار الإسلام، ولم يتعمق في فهم ودراسة القرآن، حتى إنه تبنى المفاهيم الفلسفية عن الله ـ تعالى ـ (كالمطلق)، ولم يصف الله ـ تعالى ـ كما وصف ـ سبحانه ـ به نفسه.

ووفقاً للمنظور الذي تبناه «المفكر العربي» تسقط عن كل النصوص التي جاءت عن اليهود في القرآن والسنّة القدسية التي تحملها. ولكن " أكلما جاءنا رجل ألحن من رجل تركنا كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- واستمعنا إليه ؟" إن نصوص القرآن والسنة تقطع تماماً أن الله ـ تعالى ـ قد غضب على اليهود، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ، ووصفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم- بنفس الأوصاف التي وصفهم الله بها، وقال عنهم: إنهم إخوان القردة ، وكان يبدأ أحاديثه عنهم بقوله: "قاتل الله اليهود، ولعن الله اليهود"، وقال كذلك: «لا تأووا اليهود؛ فإن الله ضرب على رقابهم بذل مقدم» وقيل: إنه لو بلغت ذنوب المسلمين عدد الحصا والرمال والتراب والأنفاس ما بلغت مبلغ ما قيل لنبي واحد، ولا وصلت إلى قول إخوان القردة {إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] وقولهم {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] وقولهم {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18]، أنترك نصوصنا المقدسة، ونستمع إلى تحليلات "المفكر العربي" المستوحاة من العلوم الاجتماعية؟ إن طبيعة اليهود كما وصفها القرآن الكريم في شتى المناسبات وحددها المفكرون الإسلاميون " ... طبيعة صلدة جامدة، مغطاه، مخلخلة العزيمة، ضعيفة الروح، ما كادت تهتدى حتى تضل، وما كادت ترتفع حتى تنحط ، وما تكاد تمضى فى الطريق المستقيم حتى ترتكس وتنتكس، وذلك إلى غلظ فى الكبد ، وتصلب عن الحق، وقساوة فى الحس والشعور، لا يدركون إلا المحسوسات، جهل وحمق إلى أبعد الحدود، فهم أشرار تثقل النصيحــة على نفوسهم، نقض للعهد ، تفلت من الطاعة، نكوص عن التكليف، تفرق فى الكلمة، تول عن الحق ، ظلم وصد عن سبيل الله، كبر وبخل بالعلم، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، لا يعتقدون تماما بجدية الحساب يوم القيامة ، وجدية القسط الإلهى الذى لا يحابى ولا يميل ، ويعتقدون أن النار لن تمسهم إلا إياما معدودة،.يشترون الضلالة بالهدى ، طابعهم الأصيل تحريف الكلم عن مواضعه، يحسبون أن الله لن يفتنهم بالبلاء ولن يأخذهم بالعقاب ، "حسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا"، يزورون على الله عز وجل. يدعون أنهم لا يزالون " شعب الله المختــــار" وهم الذين قالوا "إن الله فقير ونحن أغنياء" ، وهم الذين قالوا: " يد الله مغلولة". لا زالوا يدعون ذلك حتى بعد أن انحرفوا عن منهج الله، وعتوا فى الأرض عتوا كبيرا، واجترحوا السيئات التى تضج منها الأرض، وبعد أن أحل لهم أحبارهم ما حرم الله عليهم وبدلوا شريعة الله فاتبعوهم ولم ينكروا عليهم ذلك، لا يتأدبون مع الله تعالى فكثيرا ما يعدلون الخالق بالمخلوق حتى يصفون الله تعالى بالعجز والفقر والبخل وغير ذلك من النقائص التى يجب تنزيه الله عنها، وهــى من صفات خلقه ، أطماعهم لا تنتهى وأهواؤهم لا تعتدل ، أحقادهم تجعلهم يشهدون للباطل وأهله ضد الحق، لا يطيقون أن ينعم الله على عبد من عباده بشئ من عنده ، لا تستشعر قلوبهم الإيمان، طبع الله على قلوبهم بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا، وألقى العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة، وهم فى شحناء وذل وفى تشرد، ومصيرهم إلى مثل ما كانوا فيه مهما علا أمرهم . لا يسلمون إلا تحت الضغط والقهر، لا يثبتون على قول ، عندهم قحة وافتراء ، يأكلون أموال الناس بالباطل ، يأكلون الربا وقد نهوا عنه ، يتولون الذين كفروا ويشركون بالله ، قالوا عزير ابن الله ، رموا مريم العذراء بالزنا، وادعوا أنهم قتلوا المسيح ، لعنوا على لسان داوود وعيسى ابن مريم فبدت اللعنة على سماهم ونضحت بها جبلتهم ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، المعصية والإعتداء فى كل صورهما الإعتقادية والسلوكية لهم فيها سجل حافل يضمه تاريخهم ، فهى ليست أعمالا فردية فى مجتمعهم، ولكنها انتهت إلى أن تصبح طابع الجماعة كلها ، لا يتناهون عن منكر فعلوه ولا يسكتون عنه . فى ملامحهم قسوة تخلو منها بشاشة الرحمة . مهما حاولوا - مكرا- إبداء اللين فى القول عند الخوف وعند المصلحة، والنعومة فى الملمس عند الكيد والوقيعة ، فإن جفاف الملامح والسمات ينضح ويشى بجفاف القلوب والأفئدة. كانوا ولا زالوا عقارب وحيات وثعالب وذئابا ، تضمر المكر والخيانة يتآمرون على كل عدو لهم حتى تحين الفرصة فينقضوا عليه ، لا تزال تطلع على خائنة منهم فلا يؤمنون إلا قليلا ، تلقى الخيانة ظلالها عليهم فهى من جوهر جبلتهم، سجلهم حافل بالتكذيب والإعراض، والقتل ، والإعتداء ، وبتحكم الشهوات والأهواء،" كلما جاءهم رسول بمالا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون". طمس الله على أبصارهم فلا يفقهون مما يرون ، وطمس على مسامعهم فلا يفيدون مما يسمعون شيئا ، ولما تاب الله عليهم وأدركهم برحمته ، لم يرعوا ولم ينتفعوا ثم عموا وصموا . ضربت عليهم الذلة والمسكنة و باءوا بغضب على غضب ، غضب بكفرهم بالمسيح عليه السلام ، وغضب بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلـــم .لا يقفون لتدمير البشرية بالسلاح الظاهر والجند المكشوف ، إنما يقفون بالتصورات والقيم التى ينشئونها ويؤصلونها بنظريات وثقافات ثم يطلقونها لتضغط على الناس فى صورة أعراف إجتماعية ، لأنهم يعلمون أن النظريات وحدها لا تكفى مالم تتمثل فى أنظمة حكم ، وأوضاع مجتمع ، وفى عرف إجتماعى غامض لا يناقشه الناس لأنه ملتبس عليهم، متشابكة جذوره وفروعه. تجدهم وراء بيوت الأزياء والتجميل ووراء العرى والتكشف ووراء الأفلام والصور والروايات والمجلات والصحف الداعرة ، يهدفون إلى تلهية العالم بهذا السعار وإشاعة الإنحلال الجنسى والنفسى والخلقى ويسعون إلى إفساد الفطرة البشرية ، وجنى المال الوفير من وراء ذلك أيضا".

إن تحليلات "المفكر العربي" ليست إلا رؤية واحدة من العديد من الرؤى التي تعج بها العلوم الاجتماعية، يرفض بها ما يسميه «بالنموذج الاختزالي التآمري» الذي تسبب في اتهام اليهود بكل هذه التهم، وسماه «المفكر العربي» بـ «النموذج البسيط المغلق الواحدي المصمت» الذي يتجه نحو اختزال العالم إلى عناصر بسيطة، والفكر الاختزالي في نظر «المفكر العربي» فكر كسول لا يكد ولا يتعب لكي يحيط بتركيبة الواقع، ويقنع بإدراك هذا الواقع على مستوى واحد، وتبنى بدلاً منه نموذجاً آخر استند إليه في تبرئة اليهود هو «النموذج المركب المنفتح التعددي الفضفاض» والذي يحتوي على عناصر متفاعلة مركبة، أهمها العامل الإنساني ودوافعه، والواضح هنا أن هذا الدفاع المستميت عن اليهود من المنظور المركب المنفتح الذي تبناه «المفكر العربي»، قد أوقعه في شراك النموذج الاختزالي الواحدي المنغلق المصمت ؛ فبدت دفاعاته عن اليهود ـ كما تخيلها ـ متماسكة واحدية صلبة ، فيها شمولية التفسير، وطموح في درجة عالية من اليقينية والدقة المتناهية في المصطلحات، وهي نفس خصائص النموذج الاختزالي كما حددها بنفسه.

انتهى "المفكر العربي" إلى نتيجة غريبة لم تكن في الحسبان مطلقاً، وهي : أن اليهود ليسوا بأعدائنا بالدرجة الأولى ؛ حيث يقول: «إن عدونا ليس الأفعى اليهودية... وإنما هو العالم الغربي الذي يدافع عن مصالحه الاستراتيجية التي يمكن تعريفها والتصدي لها ومحاربتها في كل مكان». والذي لا شك فيه هو عداء العالم الغربي للإسلام، لكن الله ـ تعالى ـ وليس «المفكر العربي» هو صاحب الحق الوحيد في تحديد من هو العدو؛ إذ قال في كتابه العزيز {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} النساء: 45.

لقد حدد الله ـ تعالى ـ هؤلاء الأعداء في اليهود، كما جاء في الفقرة التي قبْلها في نفس الآية: {يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} [النساء: 44] ثم في الفقرة التي تليها في نفس الآية {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء: 46]، وقـال الـله ـ تعالى ـ في سورة المائدة: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ} [المائدة: 82]، وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية عن أبي هــريرة قال: قال رســول الله - صلى الله عليه وسلم-: «ما خلا يهودي بمسلم إلا همّ بقتله".

كل هذه الشواهد تثبت صدق الإمام الشاطبى فى قوله : " أن الإستدلال على تثبيت المعانى بأعمال المشار اليهم بالصلاح لا يكون إلا لمجرد تحسين الظن ، ولكنه إذا أخذ بإطلاق فإنه قد يكون من الفوادح ".

انظر مقالتنا " جرثومة اليهود وانهيار الأمة : صنوان لا يفترقان "

--------------------

د. أحمد إبراهيم خضر


دكتوراة فى علم الإجتماع العسكرى
الأستاذ المساعد السابق بجامعات القاهرة ، والأزهر، وأم درمان الإسلامية، والملك عبد العزيز.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

عبد الوهاب المسيري، يهود، صهيونية، الشاطبي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-04-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  (378) الشرط الأول من شروط اختيار المشكلة البحثية
  (377) مناقشة رسالة ماجستير بجامعة أسيوط عن الجمعيات الأهلية والمشاركة فى خطط التنمية
  (376) مناقشة رسالة دكتوراة بجامعة أسيوط عن "التحول الديموقراطى و التنمية الاقتصادية "
  (375) مناقشة رسالة عن ظاهرة الأخذ بالثأر بجامعة الأزهر
  (374) السبب وراء ضحالة وسطحية وزيف نتائج العلوم الاجتماعية
  (373) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية (2)
  (372) التفكير النقدى
  (371) متى تكتب (انظر) و (راجع) و (بتصرف) فى توثيق المادة العلمية
  (370) الفرق بين المتن والحاشية والهامش
  (369) طرق استخدام عبارة ( نقلا عن ) فى التوثيق
  (368) مالذى يجب أن تتأكد منه قبل صياغة تساؤلاتك البحثية
  (367) الفرق بين المشكلة البحثية والتساؤل البحثى
  (366) كيف تقيم سؤالك البحثى
  (365) - عشرة أسئلة يجب أن توجهها لنفسك لكى تضع تساؤلا بحثيا قويا
  (364) ملخص الخطوات العشر لعمل خطة بحثية
  (363) مواصفات المشكلة البحثية الجيدة
  (362) أهمية الإجابة على سؤال SO WHAT فى إقناع لجنة السمينار بالمشكلة البحثية
  (361) هل المنهج الوصفى هو المنهج التحليلى أم هما مختلفان ؟
  (360) "الدبليوز الخمس 5Ws" الضرورية فى عرض المشكلة البحثية
  (359) قاعدة GIGO فى وضع التساؤلات والفرضيات
  (358) الخطوط العامة لمهارات تعامل الباحثين مع الاستبانة من مرحلة تسلمها من المحكمين وحتى ادخال عباراتها فى محاورها
  (357) بعض أوجه القصور فى التعامل مع صدق وثبات الاستبانة
  (356) المهارات الست المتطلبة لمرحلة ما قبل تحليل بيانات الاستبانة
  (355) كيف يختار الباحث الأسلوب الإحصائى المناسب لبيانات البحث ؟
  (354) عرض نتائج تحليل البيانات الأولية للاستبانة تحت مظلة الإحصاء الوصفي
  (353) كيف يفرق الباحث بين المقاييس الإسمية والرتبية والفترية ومقاييس النسبة
  (352) شروط استخدام الإحصاء البارامترى واللابارامترى
  (351) الفرق بين الاحصاء البارامترى واللابارامترى وشروط استخدامهما
  (350) تعليق على خطة رسالة ماجستير يتصدر عنوانها عبارة" تصور مقترح"
  (349) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  10-07-2009 / 21:13:55   زاهر بشير
كتابي الجديد بكشف دفاعه المسيري عن اليهود

بحمد الله وفضله وبعونه وتوفيقه، انتهى إعداد الكتاب الجديد في نقد فكر المسيري وكشف حقيقته، "كشف الحجب الإعلامية عن حقيقة فكر المسيري في المسألة اليهودية", وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة د. عبد الوهاب المسيري، طرح فيه كاتبه وجهة نظر مغايرة عن الدكتور عبد الوهاب المسيري, وهي أنه يدافع عن اليهود واليهودية في مؤلفاته وخاصة "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية", وهي وجهة نظر أخرى غير تلك التي اعتدنا أن نسمعها عن المسيري.

يتألف الكتاب بشكل رئيس من نصوص مقتبسة من موسوعة المسيري تدل على أن المسيري يدافع عن اليهود صراحة, وأسفل تلك النصوص تعليق الكاتب عليها، وأحيانا أرد عليها غالباً باستخدام نصوص أخرى للمسيري تكون مناقضة للأولى, ويوجد في بداية الكتاب فصل يعرّف بالمسيري, ويشرح فكر المسيري وفكر الدفاع عن اليهود بشكل عام, ويعدد أهم الأسس الفكرية التي أقام المسيري عليها دفاعه عن اليهود.

وفي نهاية الكتاب يوجد فصل يتحدث عن خطر اليهود في القرآن الكريم, ونصوص لبعض المفكرين والقادة اليهود في الإعتراف بأنهم متآمرون ويسعون للسيطرة على العالم, وهذا الفصل يهدف للتوعية بخطر اليهود حتى يعلم الجميع مدى خطورة الدفاع عن اليهود, وحتى لا يقول أحد ما المشكلة في الدفاع عن اليهود؟!!.

أرجو أن ينال الكتاب إعجابكم، وأنا مستعد لقبول أي نصيحة أو توجيه أو تعليق.

أهيب بالجميع أن يساهموا في نشر هذا الكتاب على المنتديات والمواقع، وأي مكان ممكن نشره فيه، أنشروا الحقيقة بارك الله فيكم.

رابط تحميل الكتاب:
http://www.archive.org/download/KasfAlhujob/4.doc

  21-05-2009 / 16:52:23   عبدالله
طبيعة اليهود أو إخوانك المسلمين ؟!

إذا كانت تدافع عن الحق يا فينيق ..

وعارضت على فهم طبيعة اليهود وأنهم أنجاس وإخوان القردة والخنازير .. وأن هذا كما يقول المفكر العربي المسيري من السذاجة وأنهم من جنس البشر الطبيعي وأنه لا علاقة بين التلمود وطبيعتهم الماكرة ..

فلماذا إذن اختفى هذا الفكر المدافع عن الجنس البشري اليهودي مع المسلمين ..
تقول : وهابية بدوي سخام .. إلخ

هذه المصطلحات هل هي تتناسق مع الفكر المداعب للجنس اليهودي الأرذل .. ؟؟!

مالذي جعل جنس اليهو د له الحق التكريم ولم يكن للمسلمين هذه الحق ؟؟!

ثم تأتي وتستدل بالقرآن الكريم على اعتقاداتك المنحرفة في المسلمين ..

لو أكرمت القرآن لما نزلت به إلى السب والشتم للمسمين والمدافعة عن اليهود الأنجاس ..

أليس للمسلمين نصيباً من مدافعتك عنهم كما لليهود ..؟؟!

ومحاولة أكبر المفكرين وجيش جرار منهم لن يغير من حقيقة طبيعة اليهود قتلة الأنبياء ومدنسي الأماكن المقدسة وإخوان القردة والخنازير ومن كتب الله عليهم اللعنة إلى يوم الدين ( وليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب )

  26-04-2009 / 21:03:03   حمامي


يا سيد مراقب أنت كغيرك تحبون اللغو ربما تكون من أحباء البرنامج التافه المدعو "الاتجاه المعاكس" أيضاً. أفلا تعلمون أن الاعراض عن الجاهلين منهج رباني؟ أم أنكم تريدونها لغوا لتشفوا غليل أهوائكم؟

  26-04-2009 / 19:05:16   فينيق
حمامي .. عندما يصطاد الوهابي في الماء العكر

كنت لوهلة قد عذبني ضميري ، و انا اراك تستجير " بحرمة المسلم " اثناء ردي عليك في مداخلة سابقة
و في كل مرّة .. انهي نفسي عن الخوض معك .. اراك تبرز من سخام الوهابيّة لتدلي بدلوك المقطوع الحبل .. انت لم تفهم المقالة ، و لم تفهم الردّ .. و لم تفهم كيف يتحاور الناس .. و انا اوقفت النقاش احتراما لطلب الدكتور ... و انت مازلت تفكر بعقلية بدوي " عنزي " .. و عنزة قبيلة من احتضن الوهابيّة .. اقول مازلت تفكر بعقليّة عنزي بدوي .. لا علاقة له بحضارة .. أو ثقافة .. قال عنهم القرآن " اشد نفاقا ، و كفرا " .. و حرمة المسلم محفوظة .. و حرمة الموقع محفوظة .. و لولا ذلك لوضعتك على حدّ الدين .. و اسمعتك مالم تسمع من انسان .. تدخلت فقتلت جمال النقاش ، و المحاورة لتشفي غلّ نفسك .. و لو عقلت ما قرأت ما تفوهت بما يظهر حسب ، و نسب من ادبوك ، و من تدافع عنهم

  26-04-2009 / 13:56:11   مراقب
لماذا الانسحاب؟

كنت اتمنى من الدكتور ان يرد على النقاط التي اثارها فينيق، لا ان يتحدث في النهي عن المماراة والجدل وينسحب، مادام دخل النقاش فيجب ان يكمله لا ان ينهيه في وسط الطريق، وهو نفسه كان قد طلب من فينيق ان يرد عليه ولما رد عليه فضل الانسحاب

  25-04-2009 / 22:06:38   حمامي
لقد أجابك الدكتور بما تستحق

يا فينيق أيها المتكلم لقد أجابك الدكتور بما تستحق والله لقد أثلج صدري واني لاتصورك تجر أذيال الخيبة وتنتفض غيظاً لما أصابك. لا ادعي في العلم معرفة ولكن لو قرأ كلامك في كل تعليق جاهل لم يعرف من الدين إلا أحكام العبادة (وإنه لاشرف منك) لما اطمأن ليفكارك لما فيها من سفاهة وزندقة.

  24-04-2009 / 21:21:00   د أحمد إبراهيم خضر
إنهاء الجدال حول الدكتور المسيرى


أولا : اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده فى أحكام الدين ولم يفترقوا ولم يصيروا شيعا لأنهم لم يفارقوا الدين وإنما اختلفوا فيما أُذِنَ لهم من اجتهاد الرأى والإستنباط فيما لم يجدوا فيه نصا. واختلفت فى ذلك أقوالهم فصاروا محمودين لأنهم اجتهدوا فيما أُمروا به .
ثانيا : قيل لمالك ابن أنس :" الرجل يكون عالما بالسنة أيجادل عنها ؟ قال : لا ، ولكن يُخبِر بالسنة ، فإن قُبلت منه وإلا سكت.
ثالثا : إن لكراهة السؤال عدة مواضع منها : سؤال التعنت ، والإفحام ، وطلب الغلبة فى الخصام . وفى القرآن ذم مثل هذا . يقول تعالى :" ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام " البقرة 204 ، وقوله تعالى :" بل هم قوم خصمون" الزخرف58 ، وقوله تعالى :" وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم". الأنعام 68.
رابعا: كل من ابتغى فى الدين غير ما جاء به فقد ناقض الدين ، وكل من ناقضه فعمله فى المناقضة باطل. وكل من كان قصده هو عين ما قصده الشارع بالإذن فقد قصد وجه المصلحة ، وإن قصد غير ذلك بمعنى أن ما رآه الشارع حسن ، كان عند هذا القاصد ليس بحسن ، ومن لم يره الشارع حسنا فهو عنده حسنا ، كان هذا القاصد مستهزءا بآيات الله ، وقد قال تعالى :" ولا تتخذوا آيات الله هزوا " البقرة 231 ، ولذلك قيل للمنافقين حيث قصدوا بإظهار الإسلام غير ما قصده الشارع :" أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن" . التوبة 65.
خامسا: جاء رجل إلى واحد من أهل العلم ، فقال له : " يا أبا سعيد ، تعالى حتى أخاصمك فى الدين ، فقال له:" أما أنا فقد أبصرت دينى ، فإن كنت أنت قد أضللت دينك فالتمسه". وكان ابن سيرين يقول لكل من يدرك أنه من أهل المماراة :" إنى قد أعلم ما تريد ، وأعلم بالمماراة منك ، ولكنى لا أماريك".
سادسا: إذا قال قائل :" وإن كان رجل قد علمه الله عز وجل علما ، فجاءه رجل يسأله عن مسألة فى الدين، ينازعه ويخاصمه ، فهل له أن يناظره حتى تثبت عليه الحجة ويرد عليه قوله ، قيل له : هذا الذى نهينا عنه ، وهو الذى حذرنا منه أئمة المسلمين . فإن قال قائل : ماذا نصنع ؟ قيل له : إن كان الذى يسألك مسألته ، يسترشد بها إلى طريق الحق لا المناظرة ، فأرشده ما يكون من البيان والعلم من الكتاب والسنة ، وقول الصحابة وقول أئمة المسلمين . وإن كان يريد مناظرتك ، ومجادلتك ، فهذا الذى كرهه العلماء ، فلا تناظره ، واحذره على دينك . فإن قال : ندعهم يتكلمون بالباطل ونسكت عنهم ؟ . قيل له : سكوتك عنهم ، وهجرك لما تكلموا به أشد عليهم من مناظرتك لهم . وقد قال أحد العلماء فى ذلك : "لست براد عليهم أشد من السكوت".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد إبراهيم خضر

  24-04-2009 / 03:04:57   فينيق
انتقائية الدكتور خضر

السلام عليكم سيدي
هل الاحتكام الى الكتاب ، و السنّة هما فقط الدليل من اجل ردّي عليك .. في موضوع ( المسيري ) .. ام اجتزائك لمقولات من ( كتب ) و ( موسوعات ) .. كتبها المرحوم على مدى عمره الطويل منذ عام 1963 .. و أنا ساقبل بطلبك الاحتكام للقرآن ، و السنة
1 – القرآن :
في كتاب تنزيل القرآن لأبن شهاب جاء في ترتيب السور المكيّة ( 28 القصص ) .. ( 17 بني إسرائيل ) كما جاء في اللباب للسيوطي ( 17 بني إسرائيل أو الإسراء ) .. و الكثيرون لا يعرفون هذا لأن القرآن المطبوع يحمل في فهرسه أنّ ترتيب السورة 17 هو لـ ( سورة الاسراء ) .. كما يقرأ الكثيرون في القرآن ( اليهود .. هودا .. بني إسرائيل ) .. و تصول ، و تجول في كتب المفسرين .. فلا تخرج عن هذا النطاق .. و عليك يا سيدي .. ان تبين لي في القرآن ما هو المقصود باليهود ... هل هم ( شعب .. قبيلة ... جنس ... أهل ملّة .. دين ) ، و ما هي علاقتهم ببني إسرائيل .... و هل هم بني إسرائيل ممن اتبعوا موسى عليه السلام .. و من هم الأسباط .. و ما علاقة إسحاق ، و يعقوب بهم ...و لمن ينتسب داوود .. و سليمان ، والى من بعث سيدنا عيسى عليه السلام .. ومن هم أصحاب الأخدود .. و ما هو دليلي لمعرفة ذلك .. أقوال المفسرين الذين ملؤا كتاباتهم أخبارا منقولة عن الأحبار .. الذين هم بالأساس قد زوروا شريعتهم .. أم أن دليلي هو القراآت النقديّة الحديثة التي قلبت هذه المفاهيم .. فإذا ما أعطيتني سيادتك تعريفا غير مطّاط لمفردة اليهود .. فأنا سأحتكم للقرآن في هذه المعرفة .. و لقد لعن القرآن اليهود .. ثم ( تبب يد أبي لهب ) ، و ابن اخيه عليه الصلاة و السلام يتنزل عليه القرآن ، و و صف الوليد بن المغيرة ( بالزنيم ) .. و ابنه سيف الله المسلول ...و ابن عمه اعدل خليفة عرفه الإسلام ... ثم عليك قبل كل ذلك أن تشرح لي من هم الـ (ثلة من الأولين ) كما جاءت في القرآن الكريم
2 – في السنّة :
أما إذا دخلنا في حديثنا عن هذا الباب .. فعليك يا سيدي ان تفهمني ان رسول الله عندما وضع لبنة الدولة الاسلاميّة .. كان قد تعاهد مع يهود المدينة دون ان يقرأ كتاب ( كفاحي ) لهتلر ، و تحليلات ( فورييه ) .. و ان هذا العهد كان ، و رسول الله صلى الله عليه ، و سلّم قد وضع في ذاته المباركة ( انّهم غلظ الأكباد .. فيهم قساوة في الحس ، و الشعور ) ، و انّه لم يقبل إسلام أحدا منهم مطلقا نتيجة هذه القناعات .. و انه حين خطب السيدة صفيّة ، و هي لمّا تسلم بعد .. كان لا يعرف أنّها من ( اخوان القردة ، و الخنازير ) .. و انّها حسن اسلامها ، و اصبحت أمّا للمسلمين .. و لن استفيض في هذا الموضوع لأننا هنا سنتحدث عن ( اليهود ) كبشر مثلهم ( مثل من كان في جزيرة العرب ) بذات المواصفات ، و ذات السلوك .. و أن كانوا هم ( أهل كتاب ) و غيرهم ( أميين ) .. و أنّ الرقاع التي بين يديهم لم تكتب بالعربيّة .. فيرى الرسول في حادثة الزاني اليهودي كيف يخفون مفردة ( الرجم ) ... و أنهم ( كيهود ) هم من رموا مريم العذراء بالزنى و ابي بن سلول ( غير اليهودي ) هو الذي دافع عن السيدة عائشة في حادثة الافك ..
3 – في المسيري :
لقد اجتزأت سيادتك مفردات ، و جمل من كتابات المسيري .. و عبت عليه " العلوم الاجتماعيّة " . و اعتمدت في تحليلك على كاتبين نازيين .. لتقييم اليهود ، و هم يقيمون العرب ، و المسلمين بما هو أوضع من هذه الصفات .. و لقد كان رحمه الله .. قد وضع موسوعته حتى لا يأتي من يدلس على العرب ، و المسلمين جملة مثل "والنشاطات الاقتصادية لليهود كلها هامشية وشرسة وغير منتجة ..فهم لا يعملون أبداً بالزراعة " .. و حرب الكيان الصهيوني المقبلة هي حرب على المياه .. و طبعا على رأي " فورييه " فهذه الحرب ستكون فقط من اجل " تامين مياه الشرب / و الاستحمام فقط " للذين يقومون بـ " اعمالا هامشيّة " .. و ننسى المشاريع الزراعية العملاقة التي يقوم بها هذا الكيان المغتصب .. و استمراره في احتلال الجولان لوجود موارد المياه ، و هروبه من " غزّة " لكثافة السكان .. كما أننا سننسى أن الأعمال الهامشية التي يروج لها فورييه ..هي " السيطرة على وسائل الاعلام " السيطرة على شركات التمويل " السيطرة على البنوك " السيطرة على شركات النفط " السيطرة على شركات الطيران " السيطرة على مؤسسات النقد " السيطرة على شركات التعدين "السيطرة على شركات الدواء " السيطرة على مراكز البحث " ....كما ظلمت المرحوم في موضوع " اليهود " " كمفردة مطاطة " و اعتمدت على قراءاته في موضوع اليهوديّة ، و تغاضيت عن كل ما كتب عن الصهيونيّة ، و بعبارات اشد وقعا ، و إيلاما من مفردات " هتلر " ... لقد كان المرحوم يحاول ان يفصل بين نزعة الكيان الصهيوني ( كعقيدة ) اخذت من الدين اليهودي مطيّة لتحقيق أهداف الاستعمار الكولينالي من قبل ، و أهداف الامبريالية الأمريكية الحالية، و النظرة الى اليهود كبشر يدينون باليهوديّة لهم ، و عليهم .. و قد استبحت بمفردات متعصبة ، و شوفينيّة .. اخلاقهم ، و ما يدينون به .. و ان كان مزورا .. او مدلسا .. مثلهم مثل كل الديانات البشرية التي تفترق عن الاسلام .. و كنت من قبل قد تغاضيت عن سؤالي " هل الإسلام دين متسامح يقبل الآخر " و يمنحه الفرصة ليخدم بلاده .. أم " هي كذبة نتشدق بها " ، و نخفي خلفها كل نزعات الشوفينيّة ، و النفي .. كما يفعل الدكتور عمارة في مصر ، فيعتمد على مقولة للإمام الغزالي " ليستبيح في كتابه... اموال ، و دماء و أعراض المسيحيين " .. و قبل ذلك كنت قد افترضت في ردك على تساؤلاتي.. أننا " خصمين " و ليس متحاوريين ... و طلبت مني ان احتكم في ردي الى " الله ، و الرسول " .. و انا افهم كتاب الله ، و اعرف أن " الرسول " تعني ليس فقط لعن الله اليهود .. بل عمل ، و فعل أراد بها أن يشرح لنا ، و هو في بداية تكوين الدولة الإسلامية.. ان الإسلام يتسع صدره لكل الناس
تقبل محبتي ، و احترامي


  23-04-2009 / 12:15:15   د أحمد إبراهيم خضر
عن الدكتور المسيرى

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأخ الكريم
من الأمور المقررة عند الإختلاف : أن الخصمين المتنازعين حول قضية ما ، إما أن يتفقا على أصل يرجعان إليه لحسم النزاع بينهما أو لا يتفقان . فإن لم يتفقا على شيئ ، لم يقع بمناظرتهما فائدة بحال. وإذا كانت الدعوى لا بد لها من دليل ، وكان الدليل عند الخصم متنازعا فيه ، صار الإتيان بهذا الدليل عبثا لا يفيد فائدة ، ولا يحصل مقصودا.
إن مقصود المناظرة هو رد الخصم إلى الصواب بطريق يعرفه ، لأن رده بغير ما يعرفه يكون من باب تكليف مالا يطاق . ومعنى هذا أنه لا بد للخصمين من رجوعهما إلى دليل يعرفه الخصم السائل معرفة الخصم المستدل. ودل على ذلك قوله تعالى " فإن تنازعتم فى شيئ فردوه إلى الله والرسول ".النساء 59 . ولا أتصور يا أخى أن يكون هناك بينى وبينك خلاف حول الكتاب والسنة كأصل نرجع إليه عند التنازع ، فالكتاب والسنة لا خلاف فيهما عند أهل الإسلام ، وهما الدليل . ومعنى كلامى أنه يلزمك عند المناظرة أن يكون الإحتكام إلى الكتاب والسنة فيما كتبته عن الدكتور المسيرى أمرا مسلما به عندك ، فإن لم يكن الأمركذلك عندك لم يفد الإتيان بالدليل فى حسم النزاع ، وليس فائدة التحاكم إلى الدليل إلا قطع النزاع ورفع الشغب كما يقول العلماء.
يا أخى الكريم إن أتيتنى بدليل من الكتاب والسنة يبطل ما تتصور أنى أدعيه على الدكتور المسيرى ، فإنى أكون لك من الشاكرين ، ومستعد للتنازل عما قلته فى حق مفكرنا الكبير يرحمه الله ، الذى نسأل الله له إن كان محسنا أن يزيد فى حسناته ، وإن كان مسيئا أن يتجاوز عن سيئاته.

أحمد إبراهيم خضر





  22-04-2009 / 20:15:40   فينيق
الفرق كبير

هل تتكلم عن اليهود .. ام الحركة الصهيونيّة .. اذا كنت تتكلم عمن يدينون باليهوديّة
فإنّ مقالة هتلر نازيّة .. و وجهة نظره عن العرب هي اسوأ من وجهة نظره عن اليهود..فهل تقبل انت بوجهة نظره اذا تبناها صهيوني .. و قال ان هتلر صنف العرب بعد كلبه
كان هناك يهود قبل قيام الدولة الصهيونيّة في طول ، و عرض الوطن العربي ، و مازال هناك ... فإذا كنّا نتشدّق بأكاذيب حريّة الاديان في المجتمع الاسلامي .. فمقالتك تحمل كل الحقيقة .. و إن كانت الحقيقة أنّ اليهود عرفوا افضل مراحل وجودهم في ظل العالم الاسلامي .. فقد كان منهم اطباء ، و شعراء ، و فلاسفة ... و لم يكن الدين شرط لنيل المرتبة في الاندلس .. و المغرب .. فإنّك تشوه المسيري .. و تدخل في متاهة الشيفونيّة .. اما اذا قصدت الحركة الصهيونيّة .. فللمسيري غير اراء .. فإذا ما كنت منصفا .. ستجد أن المسيري ضد الصهيونيّة .. الا اذا كنت ملتبس لا تفرق بين الصهاينة ، و اليهود
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. كاظم عبد الحسين عباس ، أحمد الحباسي، محمد إبراهيم مبروك، سوسن مسعود، فهمي شراب، حمدى شفيق ، وائل بنجدو، أحمد الغريب، محمد تاج الدين الطيبي، فتحي الزغل، منجي باكير، د- هاني السباعي، معتز الجعبري، فاطمة حافظ ، د- هاني ابوالفتوح، سيد السباعي، د. عبد الآله المالكي، د - محمد عباس المصرى، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد يحيى ، حميدة الطيلوش، فتحـي قاره بيبـان، منى محروس، د. نانسي أبو الفتوح، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. أحمد بشير، جمال عرفة، إياد محمود حسين ، العادل السمعلي، عواطف منصور، مراد قميزة، فاطمة عبد الرءوف، خالد الجاف ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، جاسم الرصيف، محمد شمام ، صفاء العراقي، رأفت صلاح الدين، محرر "بوابتي"، د - أبو يعرب المرزوقي، صلاح المختار، محمد عمر غرس الله، د. محمد مورو ، ماهر عدنان قنديل، حسن الحسن، صفاء العربي، محمد الياسين، علي الكاش، كريم فارق، سلوى المغربي، محمد أحمد عزوز، محمد الطرابلسي، سحر الصيدلي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عمر غازي، المولدي الفرجاني، د. محمد عمارة ، عبد الله الفقير، محمود طرشوبي، د - المنجي الكعبي، يحيي البوليني، أحمد النعيمي، د - مضاوي الرشيد، رضا الدبّابي، رمضان حينوني، محمد العيادي، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن الطرابلسي، عبد الغني مزوز، د - مصطفى فهمي، علي عبد العال، كمال حبيب، محمود فاروق سيد شعبان، سامح لطف الله، إسراء أبو رمان، يزيد بن الحسين، د - الضاوي خوالدية، د - صالح المازقي، أحمد بوادي، د.ليلى بيومي ، سامر أبو رمان ، د - شاكر الحوكي ، صباح الموسوي ، الهادي المثلوثي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- جابر قميحة، رافد العزاوي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. الشاهد البوشيخي، صالح النعامي ، د. طارق عبد الحليم، نادية سعد، د- محمود علي عريقات، د. نهى قاطرجي ، فوزي مسعود ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رشيد السيد أحمد، ياسين أحمد، محمود صافي ، فراس جعفر ابورمان، عصام كرم الطوخى ، حاتم الصولي، طلال قسومي، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الله زيدان، سعود السبعاني، عبد الرزاق قيراط ، د - محمد سعد أبو العزم، تونسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. صلاح عودة الله ، سيدة محمود محمد، محمود سلطان، أبو سمية، إيمان القدوسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. أحمد محمد سليمان، رافع القارصي، أ.د. مصطفى رجب، مصطفي زهران، بسمة منصور، حسن عثمان، مجدى داود، مصطفى منيغ، رحاب اسعد بيوض التميمي، صلاح الحريري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيرين حامد فهمي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د- محمد رحال، عراق المطيري، د. الحسيني إسماعيل ، عزيز العرباوي، د. خالد الطراولي ، هناء سلامة، سلام الشماع، محمد اسعد بيوض التميمي، عدنان المنصر، د - محمد بنيعيش، كريم السليتي، أنس الشابي، الهيثم زعفان، أحمد ملحم، فتحي العابد، د - غالب الفريجات، خبَّاب بن مروان الحمد، الناصر الرقيق، ابتسام سعد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الشهيد سيد قطب، إيمى الأشقر، سفيان عبد الكافي، أشرف إبراهيم حجاج،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة