تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الأدب والإعلام العلمانيان وجنايتهما على المرأة المسلمة

كاتب المقال أسماء العمدة   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


صورة المرأة المسلمة تم تشويهها عبر روايات وقصص الأدب العربي الحديث، وبالذات تلك التي تحولت إلى أفلام وأعمال درامية في وسائل الإعلام العربية العلمانية، واتسع اختراق هذه الروايات والقصص والأفلام لعقل ووجدان الشعوب العربية لكي تبث من خلالها مفاهيم أسرية واجتماعية معادية للإسلام ومغايرة لواقع المرأة المسلمة عبر مختلف الأقطار الإسلامية.

شخصية المرأة المسلمة في معظم الأعمال الأدبية العربية الحديثة والتي قدمت في شكل أفلام وأعمال درامية تدور في معظمها حول البعد العاطفي وتبتعد تمامًا عن مشاكل وهموم وواقع المرأة داخل إطارها الأسري، وتركز دائمًا على بعض فئات من النساء غير الطبيعيات وتصورهن في معظم الأعمال على أنهن القاعدة، مثل النساء اللواتي يمارسن أفعالاً دنيئة كالتسول والتجسس والدعارة وتجارة المخدرات وممارسة ما يسمونه بالفن من غناء ورقص، كما أن العلاقات الغرامية وغير الشرعية هي الموضوع الأساسي في كثير من الأعمال الأدبية التي لا تخرج عن علاقة الخيانة بين رجل وامرأتين أو بين رجلين وامرأة، وقد ابتعدت هذه الصور عن الواقع، حيث القاعدة العامة للمرأة المسلمة التقية الورعة التي ترعى الله في زوجها وأولادها.

إن هذه الصورة المقدمة للمرأة عبر تلك الروايات والقصص والتي تحولت إلى أفلام وأعمال درامية، وأنفق على إنتاجها الملايين وسخرت من خلالها عوامل الإبهار والحبكة، كان لها دور بالغ الخطورة في إحداث خلخلة اجتماعية داخل العديد من الكيانات الأسرية، وهكذا فإننا بحاجة إلى دراسات ميدانية تتناول خطورة هذه الأعمال ومدى تأثر قطاعات عريضة بها وخصوصاً المرأة غير المتعلمة.

الأدب العربي الحديث، وبالذات في الأشكال الروائية والقصصية والشعر، متأثر إلى حد بعيد أو كامل بالنماذج الفكرية الأوربية، وبالتالي فإن الموضوعات والتصورات التي يعالجها هذا الأدب تتسم في مجملها بغلبة النظرة الغربية العلمانية والمسيحية إلى كل من المرأة والرجل، وتصطبغ بالقيم والمفاهيم الأوروبية، على الرغم من أن أسماء الشخصيات وأماكن الأحداث قد تبدو عربية بحتة، وتصوير شخصية المرأة هو أحد المجالات التي انعكست فيها هذه الظاهرة.

وشخصية المرأة كما تبدو في معظم الأعمال الأدبية تنفصل عن الواقع والبيئة والقيم الإسلامية كمحرك وباعث لها وضابط لسلوكها، ولذا نجد أن مفهوم الحب وفق النظرة الغربية هو المفهوم الحاكم والمسيطر على تصوير المرأة في الأدب العربي الحديث وهو الذي يهيمن على سلوكياتها ويكون محور اهتمامها دون أن يكون لها أية اهتمامات أو بواعث أخرى. وحتى هذا الحب يجري تصويره بعيداً عن المفاهيم الإسلامية، فهو إما حب على النمط الأوروبي، يملك على المرأة كل مشاعرها واهتماماتها، أو حب يميل إلى الناحية الجنسية أيضًا وفق الواقع الأوربي.

وهذا التشويه يتم على عدة مستويات، الأول هو إسقاط مفاهيم غربية علمانية على المرأة العربية المسلمة وجعل هذه المفاهيم تبدو كما لو كانت أمرًا طبيعياً.

والمستوى الثاني هو حصر اهتمام المرأة في الأدب في عاطفة الحب بين الجنسين المتمثل في إطار العشق والغرام خارج إطار الزواج. ونجد هنا وهناك صورة لنساء مسترجلات يرددن شعارات علمانية عن تحرير المرأة أو عن الثورة بمفهوم شيوعي ولكنهن في نهاية الأمر يخضعن لعاطفة الحب مع أحد الرفاق .


فالأدب العربي الحديث وبالذات في أشكاله الروائية والقصصية بحاجة إلى عملية نقد لتحليل صورة المرأة وذلك من وجهة نظر إسلامية لا من وجهة نظر علمانية، ونقد هذه الظاهرة كفيل بأن يضع الأمور في نصابها ويعيد للمرأة العربية المسلمة شخصيتها وهويتها وقيمها بل وسلوكياتها المستمدة من القرآن والسنة.

قد يكون هناك ادعاء بأن الأدب العربي الحديث عبر عن صورة المرأة وشخصيتها من خلال نماذج واقعية في روايات نجيب محفوظ أو إحسان عبد القدوس أو غيرهما، لكن هذا لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جدًا ويعبر عن نوعيات بعيدة عن القاعدة العريضة للمرأة العربية المسلمة، ولكننا نلاحظ أن معظم الأعمال الروائية والقصصية ركزت على جوانب من اللهو والرقص والعواطف الرخيصة البعيدة عن قيم وسلوكيات المرأة العربية المسلمة، وفي بروتوكولات حكماء صهيون نصوص تتعرض لوسائل اختراق العقل والمجتمع المسلم من خلال تشويه المرأة، كما أن مؤسسي السينما والمسرح ومعظمهم يهود عملوا أيضًا على تشويه هذه الصورة ومن ثم تلاقت الأغراض والأهداف فاستعان القائمون على السينما والمسرح بالأعمال الأدبية التي تشوه المرأة والواقع عمومًا، بهدف إبعاده عن القيم والتقاليد الإسلامية، وبدون شك فإن الأعمال الأدبية والفنية تركت آثارًا سلبية على الكثير من المجتمعات العربية وخصوصًا تلك التي تعاني من الأمية والأمية الثقافية فأصبح هناك تقليد أو تصديق لما يتم عرضه من أعمال روائية من خلال الفنون المسرحية والسينمائية، والتي تعرض نموذج الراقصة على أنه مثال للإنسانية والبطولة والتضحية، هذا إلى جانب الممارسات الاجتماعية غير الأخلاقية والبعيدة تمامًا عن الإطار الشرعي الذي يحكم العلاقات الأسرية.

إن كون المرأة تصور على نحو غير واقعي في الأدب العربي الحديث لهو دليل على أن كثير من هؤلاء الأدباء العلمانيين المتغربين يتجاهلون الواقع، لأن الواقع في كثير من مجتمعاتنا العربية والإسلامية فيه المرأة قادرة على الإسهام بصورة إيجابية في مجتمعها وهي متمسكة بالقيم والأخلاق الإسلامية، بل يمكن أن أقول إن مجتمعنا كله مدين لهذا النموذج من النساء التي تربي الأجيال المتتابعة وتقدم لكل جيل مقوماته الأخلاقية، في حين أن المرأة المتحررة عاجزة بالضرورة عن التأثير في بيئتها الخاصة وفي المجتمع كله، إنها قد تمثل نموذجًا متألقًا ولكنه يظل عاجزًا عن ثقل قيمه وأفكاره غير النابعة من ثقافتنا وقيمنا، وهناك العديد من النماذج النسائية المسلمة القادرة على العطاء والفاعلية، فالمرأة التي يموت عنها زوجها وتربي أطفالها، والمرأة الريفية البسيطة المتدينة، والمرأة المتعلمة المثقفة الداعية، هي النماذج الشائعة والعريضة والتي يشهد لها الواقع، وافتقار الأدب العربي الحديث إلى هذه النماذج دليل عجز الأدباء عن إدراكهم للواقع وقصورهم على الإحاطة بجوانبه، وهنا يأتي دور الأديب المسلم للكشف عن مثل هذه النماذج المضيئة للمرأة المسلمة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

المرأة، حقوق المرأة، تغريب، علمانية، تنويريون، منظمات نسائية، منظمات نسوية، غزو فكري، غزو إعلامي، تحرير المرأة، ليبيرالية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-03-2009   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد الغريب، أ.د. مصطفى رجب، محمد تاج الدين الطيبي، رافد العزاوي، سفيان عبد الكافي، المولدي الفرجاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، صفاء العراقي، عصام كرم الطوخى ، فوزي مسعود ، كريم فارق، الشهيد سيد قطب، د - أبو يعرب المرزوقي، عزيز العرباوي، أشرف إبراهيم حجاج، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. أحمد بشير، د. نانسي أبو الفتوح، فاطمة حافظ ، ماهر عدنان قنديل، صالح النعامي ، نادية سعد، رمضان حينوني، فتحي العابد، مصطفى منيغ، يحيي البوليني، د - محمد عباس المصرى، كمال حبيب، عواطف منصور، د. طارق عبد الحليم، عمر غازي، أحمد ملحم، د. خالد الطراولي ، مصطفي زهران، كريم السليتي، فهمي شراب، د- هاني السباعي، محمود صافي ، محمد شمام ، محمد العيادي، رأفت صلاح الدين، صلاح الحريري، محمود سلطان، حمدى شفيق ، تونسي، عراق المطيري، رشيد السيد أحمد، د- محمد رحال، د.ليلى بيومي ، صلاح المختار، بسمة منصور، د - احمد عبدالحميد غراب، رضا الدبّابي، معتز الجعبري، عبد الله زيدان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمود طرشوبي، د. الشاهد البوشيخي، محمد الياسين، د - شاكر الحوكي ، صفاء العربي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلوى المغربي، حسن الحسن، أنس الشابي، مجدى داود، إيمى الأشقر، سامر أبو رمان ، رافع القارصي، الناصر الرقيق، سامح لطف الله، محمد اسعد بيوض التميمي، ابتسام سعد، جمال عرفة، د - محمد بنيعيش، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. محمد مورو ، منى محروس، د - مصطفى فهمي، خبَّاب بن مروان الحمد، الهادي المثلوثي، د- محمود علي عريقات، سوسن مسعود، فاطمة عبد الرءوف، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد بن موسى الشريف ، سلام الشماع، د. نهى قاطرجي ، محمد إبراهيم مبروك، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الرزاق قيراط ، فتحي الزغل، د- هاني ابوالفتوح، د - مضاوي الرشيد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، منجي باكير، د - غالب الفريجات، جاسم الرصيف، وائل بنجدو، سيد السباعي، فتحـي قاره بيبـان، مراد قميزة، محمد عمر غرس الله، علي عبد العال، د.محمد فتحي عبد العال، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. صلاح عودة الله ، أحمد بوادي، عبد الله الفقير، طلال قسومي، فراس جعفر ابورمان، أحمد النعيمي، محمد الطرابلسي، د. أحمد محمد سليمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد يحيى ، د - الضاوي خوالدية، أبو سمية، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الغني مزوز، محمد أحمد عزوز، د. عبد الآله المالكي، د. الحسيني إسماعيل ، د. محمد عمارة ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - المنجي الكعبي، عدنان المنصر، د - صالح المازقي، شيرين حامد فهمي ، العادل السمعلي، سيدة محمود محمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، علي الكاش، هناء سلامة، محرر "بوابتي"، إياد محمود حسين ، حسن عثمان، حاتم الصولي، حسن الطرابلسي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد الحباسي، إسراء أبو رمان، سعود السبعاني، إيمان القدوسي، ياسين أحمد، حميدة الطيلوش، سحر الصيدلي، صباح الموسوي ، خالد الجاف ، د- جابر قميحة، يزيد بن الحسين، الهيثم زعفان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة