تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مراجعات نسوية

كاتب المقال إيمان القدوسي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


ليست الجماعات الإسلامية وحدها التي قامت بمراجعات لأفكارها وممارستها، ولكن أغلب أصحاب النظريات الفكرية يفعلون ذلك؛ لأن الأفكار المجردة تبدو براقة، وتبني عالمًا مثاليًّا، ولا تنكشف ثغراتها وجوانب الضعف والقوة أيضًا فيها إلا عند التطبيق، وفي الحقيقة تعد المراجعة الفكرية دليلًا على الشجاعة الأدبية والأمانة العلمية، وذلك لأن أصحابها يقدمون المحصلة النهائية لتجربتهم للأجيال الحالية والقادمة، ولا يخجلون من الاعتراف بأخطائهم ليستفيد منها الآخرون.

وبينما تحاول المرأة العربية السير قدمًا على خطي الفكر النسوي الغربي، وتعلن عن مكافآت لمن يكتب أبحاثًا تؤكد المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، نجد رائدات الفكر النسوي الغربيات يتراجعن عن شطط أفكارهن، ويكشفن عن مواطن الخلل والضعف فيها.

وتعد (فرجينيا وولف) الروائية البريطانية الشهيرة في النصف الأول من القرن العشرين، من أوائل من تركن أثرًا في بلورة الفكر النسوي، ولها رواية شهيرة بعنوان (أن يكون للمرء غرفة وحده)، تتخيل فيها أن هناك أختًا لشكسبير وكانت أنبغ منه، ولكن النظام الاجتماعي السائد قمعها ودفن موهبتها، ولو قدر لها أن تأخذ فرصتها مثله في التعليم وممارسة الإبداع لتفوقت عليه.

وترد عليها اليوم واحدة من رائدات الفكر النسوي الغربي (باميلا وانتروب) فتقول: تساوت الفرص في التعليم والعمل وممارسة الإبداع أمام النساء والرجال، ولم يؤد ذلك إلى تفوق واضح في مجالات الإبداع المختلفة، وما زالت هناك ندرة ملحوظة في عددهن.

وتقول أخرى تدعى (دوروثي سايرز) في بداية مراجعاتها: (من العلامات المميزة لأي حركة مهما كان نبل مقصدها أن روادها يميلون نتيجة اندماجهم في الإثارة إلى فقدان القدرة على رؤية ما هو واضح)، وتشرح وجهة نظرها تفصيليًّا بعد ذلك بأن الفروق بين الرجل والمرأة أكثر وضوحًا من أن يتم تجاهلها أو إنكارها.

وتقول (برودنس ماكنتوش): هل نجبر المرأة على الخروج للعمل إذا فضلت رعاية البيت؟ وتتساءل ألا يعد عملها الشاق ـ كربة بيت ـ متعدد الجوانب والقابل للإبداع (مهنة ووظيفة)؟! وتحكي تجربتها الطريفة في تنشئة ابنها وابنتها بنفس الأسلوب لغرس روح المساواة لديهم، وتتعجب أن الولد كان يستخدم سيارة الإسعاف اللعبة كسيارة سباق ويصطدم بها في أرجل الكراسي، أما البنت فقد استخرجت الدمية الصغيرة التي كانت موضوعة داخل السيارة كأنها المريض، وظلت ترعاها وتحنو عليها وتغير ملابسها.

لن نسترسل طويلًا مع التجارب الغربية، ولنتعرف على وضع المرأة المسلمة في ضوء الشريعة، هناك مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة أمام الله سبحانه وتعالى، وقد قال تعالى في كتابه العزيز: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 11].

لم يمنع كونها امرأة من أن تُضرب كمثال للمؤمنين جميعًا لصدق إيمانها وصلاح عملها، ولم يشفع لفرعون كونه رجلًا وملكًا بسبب كفره وسوء عمله، إذن المقياس الوحيد والعادل أمام الله سبحانه وتعالى هو الإيمان والتقوى وحسن العمل، أما في الدنيا فالفروق بين الجنسين تؤدي إلى اختلاف الأدوار؛ لكي يتم التكامل والتعاون بينهما، ويكلف كل منهما بالدور الذي يناسبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل ميسر لما خلق له) [متفق عليه، البخاري، (4949)، ومسلم، (6903)].

ونلاحظ أن الطالبات في مراحل الدراسة المختلفة يحققن نجاحًا ملحوظًا، وربما يتفوقن على الطلاب، ولكن بعد الزواج والإنجاب تميل المرأة فطريًّا للاستقرار في البيت لرعاية طفلها وشئون بيتها، وإذا كان وصف علماء النفس لصفات العامل الناجح أنه من يؤدي وظيفة يحقق ذاته من خلالها، ويعود بالنفع على مجتمعه؛ فإن ربة البيت وفقًا لهذه المعايير تؤدي أشرف الوظائف على الإطلاق، فهي تربي وتنشئ أجيالًا جديدة، وتوفر لأسرتها البيئة الملائمة للإنجاز.

كما أن (التعاون) هو السمة الأساسية للمجتمع المتماسك، وليست الأنانية التي تدفع كل فرد للسعي وراء نجاحه الشخصي على حساب المجموع، وبالتالي فإن المرأة المتفرغة لأسرتها هي في الحقيقة شريكًا أساسيًّا لكل النجاحات التي يحققها أفراد الأسرة، والأم هي المخلوق الوحيد التي تسعد لنجاح ابنها أكثر من نجاحها هي.

هناك الكثير من النساء اللائي حققن نجاحًا في مجالات جعلت منهن نجومًا تحت الضوء، ولكن لم يجلب لهن ذلك السعادة والاستقرار وراحة البال والضمير، والأهم رضا الله عز وجل، وهناك الغالبية العظمى من النساء اللائي يعشن في الظل ويشعرن بكل معاني السعادة والرضا، فهي تعيش في ظل زوج محب، وأبناء بررة، وأسرة متماسكة ناجحة، يحيطونها بقلوبهم، وتحتويهم في عينيها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حقوق المرأة، المرأة، تغريب، تنويريون، ليبيرالية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-02-2009   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  مراجعات نسوية

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رشيد السيد أحمد، أنس الشابي، د. الشاهد البوشيخي، فراس جعفر ابورمان، أحمد النعيمي، صباح الموسوي ، حسن عثمان، محمد أحمد عزوز، سامح لطف الله، رمضان حينوني، د. نهى قاطرجي ، د - مصطفى فهمي، د. طارق عبد الحليم، سامر أبو رمان ، محمود سلطان، رافد العزاوي، صفاء العربي، د.محمد فتحي عبد العال، خالد الجاف ، د - عادل رضا، رافع القارصي، د - محمد عباس المصرى، د - المنجي الكعبي، ياسين أحمد، سعود السبعاني، ماهر عدنان قنديل، رضا الدبّابي، أبو سمية، محمود طرشوبي، إسراء أبو رمان، د - صالح المازقي، د- جابر قميحة، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبد الله الفقير، كريم السليتي، فوزي مسعود ، عصام كرم الطوخى ، تونسي، عواطف منصور، حمدى شفيق ، حسني إبراهيم عبد العظيم، بسمة منصور، د - شاكر الحوكي ، د - الضاوي خوالدية، عراق المطيري، مصطفي زهران، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله زيدان، فاطمة عبد الرءوف، مجدى داود، محمد الطرابلسي، د. جعفر شيخ إدريس ، جاسم الرصيف، العادل السمعلي، عبد الرزاق قيراط ، حسن الحسن، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فاطمة حافظ ، منجي باكير، د. أحمد محمد سليمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد الياسين، محمود فاروق سيد شعبان، معتز الجعبري، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - أبو يعرب المرزوقي، محرر "بوابتي"، كريم فارق، أشرف إبراهيم حجاج، علي الكاش، أحمد ملحم، محمد العيادي، د.ليلى بيومي ، عمر غازي، فتحي الزغل، الهادي المثلوثي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عدنان المنصر، سيد السباعي، هناء سلامة، أ.د. مصطفى رجب، محمود صافي ، د. صلاح عودة الله ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. أحمد بشير، يزيد بن الحسين، إيمان القدوسي، وائل بنجدو، د. عبد الآله المالكي، د. محمد مورو ، د. محمد يحيى ، صالح النعامي ، حميدة الطيلوش، د- محمد رحال، طلال قسومي، حسن الطرابلسي، د - محمد بنيعيش، سفيان عبد الكافي، سحر الصيدلي، ابتسام سعد، كمال حبيب، الهيثم زعفان، محمد تاج الدين الطيبي، سيدة محمود محمد، سوسن مسعود، أحمد الغريب، إياد محمود حسين ، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، صفاء العراقي، يحيي البوليني، صلاح المختار، أحمد الحباسي، د. خالد الطراولي ، أحمد بوادي، شيرين حامد فهمي ، د - غالب الفريجات، منى محروس، فتحي العابد، جمال عرفة، عزيز العرباوي، سلوى المغربي، الشهيد سيد قطب، علي عبد العال، فتحـي قاره بيبـان، د - مضاوي الرشيد، مصطفى منيغ، عبد الغني مزوز، محمد شمام ، د- هاني ابوالفتوح، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حاتم الصولي، د- محمود علي عريقات، إيمى الأشقر، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، المولدي الفرجاني، الناصر الرقيق، د- هاني السباعي، مراد قميزة، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. الحسيني إسماعيل ، محمد عمر غرس الله، رأفت صلاح الدين، د. محمد عمارة ، سلام الشماع، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بن موسى الشريف ، د. نانسي أبو الفتوح، نادية سعد، صلاح الحريري، فهمي شراب،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة