تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

(26) مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية: ظاهرة هامشية أم مشكلة مجتمع

كاتب المقال د- أحمد إبراهيم خضر - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


" إذا غاب تأثير الدين ظهر تأثير العوامل الاجتماعية والنفسية "، هذه القاعدة اعترف بها وأقرها الباحثون العرب حتى هؤلاء الذين ينتمون إلى أشد الإتجاهات الفكرية العلمانية تطرفا. كما أكدتها الدراسات الغربية التي تعرضت لدراسة الظواهر الإجتماعية والمشكلات النفسية. ولبيان ذلك سنتعرض لمثال واحد يتناول ظاهرة إجتماعية امتد تأثيرها إلى الأسرة المسلمة وأطفالها بفعل انتشار القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت، والظاهرة هي " مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية ".

" المادة الإباحية " كما يرى الكتاب الغربيون " مصطلح يعرف عادة " بالبورنو" أو " البورنوجرافى"، وهو في أصله كلمة مشتقة من كلمة يونانية تعنى " الكتابة إلى البغايا". وبالرغم من عدم وجود تعريف حديث مقبول لها، إلا أن القاسم المشترك في كل التعريفات هو أن هذه المادة تحتوى على جنس فاضح ينتهك القيم الأخلاقية للناس. لكن التعريف الأقرب إلى ثقافتنا هو أن المادة الإباحية هي " كل مادة تحتوى على جنس فاضح أو ضمني، بدءا من الصورة العادية الكاشفة للعورة ، وانتهاء بالفيلم الذي يصور العلاقة الجنسية الكاملة بين أطراف متماثلة أو متغايرة ، أطفالا كانوا أم كبارا وتهدف أساسا إلى إثارة الشهوة الجنسية عند القارئ أو المستمع أو المشاهد أيا كانت الوسيلة التي تعرض بها".

في الولايات المتحدة رأس السناتور " سام براونباك " عضو الكونجرس الأمريكي في 10 نوفمبر 2005 استماع اللجنة الفرعية للدستور لمناقشة قضية تأثير المواد الإباحية على الزواج والأسرة والأطفال: قال " براونباك" : إن معظم الأمريكيين يعلمون تماما أن المواد الإباحية شيء سيئ ، ولكنهم لا يقدرون حجم الأذى الذي تتسبب فيه لمن يستخدمها وللأسر بصفة عامة ، وبينما يعلو الحديث عنها على أنها تدخل تحت مظلة حرية التعبير ، يخفت عن آثارها المدمرة على الأسرة والطفل . وأشار " السناتور الأمريكي "إلى أن ثلثي المحامين من أعضاء الأكاديمية الأمريكية الخاصة بمحاكم الأسرة قد كشفوا في اجتماعاتهم أن انغماس عملائهم المتزايد في الإنترنت الإباحي لعب دورا كبيرا في قضايا الطلاق التي يباشرونها..

وفي كندا أشار التقرير الصادر من المؤسسة الكندية للتربية والأسرة في عام 2004إلى أن العديد من الدراسات أثبتت أن هناك ارتباطا قويا بين تعرض الأطفال للمواد الإباحية والسلوك الجنسي المنحرف. وأن هناك حاجة ماسة لقوانين وتشريعات لحماية الأطفال من التعرض للمواد الإباحية سواء عبر المصادر التقليدية كالتلفاز والمجلات أو عبرالتحدي الحديث الذي يواجهونه والمفروض عليهم من الإنترنت.

وفى ألمانيا أوضحت واحدة من الدراسات أن معدلات الجرائم الجنسية قد انخفضت بعد صدور تشريع يقنن مسألة " المادة الإباحية ".

وفى اليابان طالبت بعض الأحزاب بإصدار تشريع يحمى الأطفال من التعرض للمواد الإباحية خاصة بعد أن أصبحت هذه القضية محط اهتمام اجتماعي عريض. وكشفت "الهيئة اليابانية لتعليم الجنس " أن في اليابان وحدها 1200 موقع أطفال إباحي وليست هناك من قوانين تواجه هذا الطوفان المدمر لبراءة الطفل.

وتعتبر " دونا رايس هوجز" واحدة من أبرز المهتمين بشؤون حماية الطفل من خطر مشاهدة المواد الإباحية. كتبت " هوجز " تفصيلا عن آثار هذه المشاهدة في دراستها التي نشرها موقع " حماية الطفل " تقول هوجز:

أولا :مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية تجعلهم فريسة للعنف الجنسي:

أثبتت الدراسات أن الإنترنت أداة على درجة عالية من النفع لهؤلاء المولعين بحب الأطفال وذئاب الجنس، فهذه الفئة من الناس هي التي تقوم بتوزيع المواد الإباحية التي تعرض الأطفال للجنس، و تدخل في محادثات جنسية صريحة مع الأطفال وتبحث عن ضحاياها في غرف الشات. ، وكلما زاد تعامل هؤلاء مع المواد الإباحية ارتفعت مخاطر ترجمتهم لما يشاهدونه سواء أكانت هذه الترجمة في صورة اعتداء أو اغتصاب جنسى أو تحرش بالأطفال.

وبينت دراسات أخرى أن التعرض المبكر ( في سن الرابعة عشرة تقريبا ) للمواد الإباحية له علاقة بالدخول إلى عالم الممارسات الجنسية المنحرفة وخاصة الاغتصاب. أوضحت هذه الدراسات أن أكثر من ثلث المتحرشين بالأطفال ومغتصبيهم كانوا قد تعرضوا للتحريض بارتكاب اعتداء ما بعد مشاهدتهم للمواد الإباحية. وأن 53% من الذين تم تحريضهم على التحرش استخدموا عمدا المواد الإباحية لإثارتهم ونفذوها كما رأوها. وأوضح الخبراء أن التعود على مشاهدة المواد الإباحية يمكن أن يؤدى إلى التقليل من حدة الإشباع الذي تحققه المواد الإباحية المعتادة ويدفع بقوة إلى الرغبة في التعامل مع مواد أكثر عنفا وأكثر انحرافا.
كما بينت دراسات ثالثة أجريت على المتحرشين جنسيا بالأطفال أن المواد الإباحية تعمل على تيسير التحرش بطرق مختلفة. فعلى سبيل المثال وجد أن هؤلاء الذين يستخدمون الصور الفوتوغرافية الإباحية، يستخدمونها كذلك لشرح ما يريدونه من ضحاياهم، فهم يستخدمونها لإثارة الطفل أو للتقليل من حدة ممانعته ورفضه لما يرغبونه، كما يرون فيها وسيلة لإقناع الأطفال بأن فعلا جنسيا معينا لا غبار عليه، كأن يقولون له " هذا الشخص يستمتع به، وأنت أيضا ستستمتع به كذلك ".

ثانيا: مشاهدة المواد الإباحية تؤدى إلى الإصابة بالأمراض الجنسية والحمل غير الشرعي والإدمان الجنسي.

يتعرض الأطفال لمشاهدة مواد إباحية على درجات مختلفة من الخطر تبدأ بالصور الكاشفة للعورة وتنتهي إلى أفعال جنسية فاضحة بشدة ، وهنا يستقبل الأطفال رسالة شديدة الخطورة من تجار الجنس مؤداها:" أن الجنس بلا مسؤولية مترتبة عليه شيئ مقبول ومرغوب فيه. وطالما أن المواد الإباحية تشجع على التعبير الجنسي بدون مسؤولية فإنها تعرض صحة الأطفال للخطر . ولعل أحد الأثار الضارة للنشاط الجنسى بين الأطفال الذين على وشك البلوغ هى زيادة فرص إصابتهم بالأمراض التناسلية المعدية. وقد أوضحت الإحصائيات أن هناك ثلاثة مليون مراهق أمريكي من النشطين جنسيا يصابون كل عام بهذه الأمراض.وقد تضاعفت الإصابة بمرض السفلس منذ منتصف الثمانينات في الولايات المتحدة . ( وهو مرض جنسي، غالبا ما ينتقل بالعدوى بين الشركاء المصابين. ويمكن أن يتطور إلى مرض خطير إذا لم يعالج في الوقت المناسب، حيث يؤدي إلى الإصابة بمشاكل صحية تؤثر على الجهاز المناعي للمصاب وتؤدي في النهاية إلى الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة، الإيدز )

وتتزايد كذلك معدلات الحمل بين المراهقين المنغمسين في الأنشطة الجنسية. وتوضح البحوث أن الذكور الذين يتعرضون للمواد المثيرة جنسيا قبل سن الرابعة عشرة هم أكثر نشاطا من الناحية الجنسية ويدخلون في سلوكيات جنسية مختلفة كبالغين عن الذكور الذين لا يتعرضون لهذه المواد المثيرة. وبينت أحد هذه الدراسات أن من بين 932 مدمن على الجنس، هناك 90% من الرجال و77% من النساء أكدوا أن مشاهدة المواد الإباحية أحد الأسباب القوية لإدمانهم.

ثالثا:مشاهدة المواد الإباحية يدفع الأطفال إلى سلوكيات جنسية منحرفة ضد الأطفال الآخرين :

غالبا ما يقلد الأطفال ما يرونه أو يسمعونه أو يقرأونه. وتبين الدراسات أن مشاهدة المواد الإباحية يمكن أن يدفع الأطفال إلى سلوكيات جنسية منحرفة ضد الأطفال السذج والذين هم أصغر منهم سنا . يقول الخبراء في ميدان الإساءة الجنسية ضد الأطفال أن أي نشاط جنسي في مرحلة قبل النضوج يؤدى بالأطفال غالبا إلى احتمالين هما اكتساب الخبرة والتعرض لمثل هذا النشاط. وهذا يعنى أن الطفل المنحرف جنسيا ربما يكون قد تعرض للتحرش الجنسى أو تعرض بساطة إلى مشاهدة الجنس عبر المواد الإباحية.

وفي دراسة أخرى أجريت على ستمائة طالب وطالبة من المستجدين في المدارس الثانوية الأمريكية تبين أن 91% من الذكور و81% من الإناث شاهدوا مواد إباحية شديدة الانحراف ، وأن ما يزيد عن 66%من الذكور و40% من الإناث ينتظرون محاولة ممارسة السلوك الجنسى الذين شاهدوه. ، وأن 31% من الذكور و18% من الإناث اعترفوا بأنهم مارسوا فعلا بعض ما شاهدوه في المواد الإباحية خلال أيام قليلة من هذه المشاهدة.

رابعا : مشاهدة المواد الإباحية يعمل على تشكيل اتجاهات وقيم الأطفال:

إن معظم الآباء المتمسكين بالقيم العالية الخاصة بالحب والجنس والزواج ، يحرصون على نقل هذه القيم إلى أبنائهم ، لكن المؤسف هو أن رسائل المواد الإباحية تربى أطفالهم على قضايا حياتيه مختلفة، فالإعلانات التجارية التي تروج لمنتج على حساب منتج آخر تكون الإباحية عاملا هاما فيها مما يعمل على تشكيل قيم الأطفال واتجاهاتهم وبالتالي سلوكياتهم .

إن الصور الفوتوغرافية والفيديو والمجلات والألعاب الخيالية والمواد الإباحية على الإنترنت التي تصور الاغتصاب وتعمل على تجريد المرأة من إنسانيتها في مناظر جنسية ، تشكل أداة قوية تعمل على إحداث تغييرات مدمرة في اتجاهات الأطفال . وأكدت الدراسات المتعددة أن التعرض المكثف نسبيا للأشكال المختلفة من المواد الإباحية له تأثير مأساوي على النظرة إلى المرأة والعلاقات الجنسية بصفة عامة. وقد توصلت هذه الدراسات إلى نتيجة هامة هى : أن الأطفال الذكور حينما يتعرضون لمدة 6أسابيع على الأقل لمواد إباحية فاضحة تنمو لديهم الصفات الآنية :

(1) سلوكيات جنسية شديدة القسوة بالنسبة للمرأة وإدراكات مشوهة عن النشاط الجنسى.
(2) لا ينظرون إلى الإغتصاب على أنه اعتداء إجرامى بل لا يعتبرونه جريمة بالكلية.
(3) الشهية نحو سلوك جنسى أكثر انحرافا وأكثر شذوذا وأكثر عنفا كما يرونه في المواد الإباحية ولا يصبح الجنس العادى ذو قيمة عندهم .
(4) يفقدون الثقة في الزواج كمؤسسة حيوية ودائمة. كما ينظرون إلى العلاقات مع نساء غير زوجاتهم كأمر عادى وطبيعى.

ويرى الخبراء أن دماغ الطفل في مرحلة هامة من مراحل نموه تكون أشبه بالقرص اللاسلكى الصلب الذى يمكن برمجته وفقا لتوجيهات جنسية معينة.فإذا تمت هذه البرمجة على أساس معايير واتجاهات جنسية صحيحة، فإنها تكون الأساس لما يحتمل أن ينجذب إليه ويثار به الطفل مستقبلا، بمعنى أنه تنمو لديه اتجاهات ومعايير جنسية صحيحة، وعلى النقيض من ذلك فإنه إذا تعرض إلى المواد الإباحية فقد ينطبع الانحراف الجنسى على هذا القرص الصلب ويصبح جزءا دائما في توجهه الجنسى. ويرى الباحثون الغربيون " أن ذكريات الطفولة والخبرة العاطفية بما فيها خبرة الإثارة الجنسية تنطبع في الدماغ بواسطة هرمون الأدرينالين ويكون من الصعب إزالتها بعد ذلك. فإذا كان الشاب قد تعود على إشباع رغبته الجنسية بممارسة العادة السرية، أو مشاهدة الصور والأفلام الإباحية تصبح هذه الممارسة لاحقا هى أداة إشباعه الجنسى حتى لو تزوج، وهذا ربما يفسر بعض أسباب الإدمان الجنسى.

وبمعنى آخر أن الهوية الجنسية تنمو بالتدريج خلال مراحل الطفولة والمراهقة. ولا يكون للطفل عادة أي مقدرة جنسية طبيعية حتى السن مابين العاشرة والثانية عشرة، وبمجرد أن يكبر يتعرض لتأثيرات تلعب دورا هاما في نموه ، فإذا تلقى معلومات صحيحة عن الجنس من أبويه ومعلميه ، تنطبع هذه المعلومات في ذاكرته وينمو نموا صحيحا ، أما إذا دخل دائرة التعرض للمواد الإباحية في سن مبكرة ، فسيتكون لديه إحساس مبكر ودراية مبكرة عن الجنس فتتعرض شخصيته ، وكذلك فكرته عن الذات والجسد والنشاط الجنسى لعملية تشويه مما يزيد من احتمالات تعرضه للخطر.

انتهت دراسات الغرب إلى أن سن التشريعات وبيان مخاطر تعرض الأطفال لمشاهدة المواد الإباحية هو أكثر الوسائل فاعلية للحد من آثار هذه الظاهرة، لأن " حرية التعبير" هي القاعدة المقررة في الديموقراطية الغربية، وهو نفس ما يواجه به الغرب علاجه لمشكلة " الإيدز"، فهو يقوم ببحوث علمية مضنية لمقاومة "الإيدز" دون المساس بمبدأ حرية ممارسة اللواط وحتى الزواج بين رجل وآخر.

ويختلف ذلك تماما عن موقف الإسلام من هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر، فالإسلام – كما يقول العلماء- " لا يعترف بهدف ولا عمل لا يقوم على أساس العقيدة مهما بدا في ذاته صالحا، ويرى أن أمر سعادة وشقاء البشرية – التى هي من صنع الله-، وعلاج أمراضها وشفاء عللها، لا يتم إلا بمفاتيح من صنع الله نفسه. والله سبحانه وتعالى جعل في منهجه وحده هذه المفاتيح، وجعل فيها شفاء لكل داء ".

وخلاصة ما أفتى به علماء الإسلام في مسألة مشاهدة المواد الإباحية هو قولهم: "تحريم النظر إلى العورات وإلى النساء المتبرجات أمر معلوم بالضرورة من دين الإسلام، ومشاهدة هذه المواد الإباحية داخل في هذا الباب، وأنه لا شك في حرمته، حتى لو كان المقصود هو الإثارة والتشويق قبل ممارسة الجماع بين الرجل وزوجته" ( فتاوى موقع الإسلام اليوم ). ويقول الشيخ " " محمد صالح المنجد "مشاهدة المواد الإباحية محرَّم سواءً كان الشخص متزوجاً أو غير متزوج وعلى فاعلها التوبة إلى الله".

المشكلة هنا هي أن هذه الفتاوى لا حرمة لها عند من لا حرمة عندهم للحق والعقيدة، ولا وزن لها لمن فرغت قلوبهم منها، فنفوسهم فارغة هاوية، وحين تفرغ النفوس من العقيدة القويمة والقيم الرفيعة والمثل العالية، فإنها كما يقول المفكرون الإسلاميون لا ترى إلا مصالحها القريبة وقيمها الدنيا.

ولعل هذه المسألة هي التي دفعت الباحثين الإسلاميين في شؤون الأخلاق إلى القول بأن "الدعوة إلى الأخلاق بجب ألا تحتل المرتبة الأولى في إصلاح المجتمع أو إعادة بنائه، إنما يجب أن تكون الدعوة إلى العقيدة هي الأصل. لأن الأخلاق نتاج لأوامر الله ، وهى تأتى من الدعوة إلى العقيدة وإلى تطبيق الإسلام بصفة عامة "

المشكلة إذن ليست ظاهرة أطفال أفسدتهم مشاهدة المواد الإباحية، وعلينا حمايتهم من الآثار الناتجة عن هذه المشاهدة، بالدعوة إلى الأخلاق القويمة وغير ذلك، إنها – كما يقول المفكرون الإسلاميون ـ مشكلة انطلاق بهيمى يستحيل ضبطه وتطهير المجتمع منه إلا بعقيدة تمسك الزمام، وسلطان يستمد من هذه العقيدة ، وسلطة تأخذ هؤلاء الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع بالتأديب والعقوبة ، ترد الكبار والصغار وترفعهم من درك البهيمة إلى مقام الإنسان الكريم على الله.

إن هذه الظاهرة وغيرها من مئات الظواهر الأخرى هى مشكلة عالم قد فسد ففسدت مجتمعاتنا تبعا له، لأنها اتبعت سنن هذا العالم شبرا بشبر وذراعا بذراع، فدخلت جحر الضب الذي دخله هذا العالم . كما أن هذه الظاهرة وغيرها لا تمثل إلا جزئية هزيلة أو منكرا جزئيا على هامش الحقيقة الإسلامية، وتفريغ الجهد لحلها أو التحمس لاستنكارها، لن يجدى نفعا، لأن المجتمع كله قد فسد، فلا جدوى إذن من الإصلاحات الجزئية، ولهذا ينبغي أن تبدأ المحاولة من الأساس، وتنبت من الجذور وأن يتركز الجهد أصلا على إقامة مجتمع صالح يقوم على دين الله. بدلا من التركيز على إصلاحات جزئية.

ينبغي إذن كما قال العلماء إعادة إدخال الناس في الدين أولا ثم تقرير سلطة هذا الدين في المجتمع، فالناس لا تستجيب لعقيدة ضائعة أشبه بكلمات طائرة في الهواء لأنه لا سلطة تحميها، وحين تستقر هذه السلطة يصبح الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر شيئا يرتكن على أساس. أي أنه لا جدوى من ضياع الجهد فى مقاومة المنكرات الجزئية، والمنكر الأصلي باق وهو منكر الجرأة على الله، وانتهاك محارمه، وتطبيق شريعة غير شريعته. ويمكن القول بمعنى آخر، إن الحق لا يحق، ولا يوجد فى واقع الناس، وأن الباطل لا يبطل، ولا يذهب من دنيا الناس إلا بأن يكون للعقيدة سلطان داخلي يملآ قلوب الناس أولا، وسلطان خارجي قادر على الإمساك بزمام الأمور ودحر الباطل ثانيا.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-11-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  (373) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية (2)
  (372) التفكير النقدى
  (371) متى تكتب (انظر) و (راجع) و (بتصرف) فى توثيق المادة العلمية
  (370) الفرق بين المتن والحاشية والهامش
  (369) طرق استخدام عبارة ( نقلا عن ) فى التوثيق
  (368) مالذى يجب أن تتأكد منه قبل صياغة تساؤلاتك البحثية
  (367) الفرق بين المشكلة البحثية والتساؤل البحثى
  (366) كيف تقيم سؤالك البحثى
  (365) - عشرة أسئلة يجب أن توجهها لنفسك لكى تضع تساؤلا بحثيا قويا
  (364) ملخص الخطوات العشر لعمل خطة بحثية
  (363) مواصفات المشكلة البحثية الجيدة
  (362) أهمية الإجابة على سؤال SO WHAT فى إقناع لجنة السمينار بالمشكلة البحثية
  (361) هل المنهج الوصفى هو المنهج التحليلى أم هما مختلفان ؟
  (360) "الدبليوز الخمس 5Ws" الضرورية فى عرض المشكلة البحثية
  (359) قاعدة GIGO فى وضع التساؤلات والفرضيات
  (358) الخطوط العامة لمهارات تعامل الباحثين مع الاستبانة من مرحلة تسلمها من المحكمين وحتى ادخال عباراتها فى محاورها
  (357) بعض أوجه القصور فى التعامل مع صدق وثبات الاستبانة
  (356) المهارات الست المتطلبة لمرحلة ما قبل تحليل بيانات الاستبانة
  (355) كيف يختار الباحث الأسلوب الإحصائى المناسب لبيانات البحث ؟
  (354) عرض نتائج تحليل البيانات الأولية للاستبانة تحت مظلة الإحصاء الوصفي
  (353) كيف يفرق الباحث بين المقاييس الإسمية والرتبية والفترية ومقاييس النسبة
  (352) شروط استخدام الإحصاء البارامترى واللابارامترى
  (351) الفرق بين الاحصاء البارامترى واللابارامترى وشروط استخدامهما
  (350) تعليق على خطة رسالة ماجستير يتصدر عنوانها عبارة" تصور مقترح"
  (349) تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراة فى الخدمة الاجتماعية
  (348) نموذج افتراضى لمحتويات اطار رسالة دكتوراة عن التدخل المهنى فى الخدمة الاجتماعية
  (347) مناقشة رسالة ماجستير حول تفعيل مشاركة الجمعيات الأهلية فى وضع خطط التنمية (*)
  (346) ملاحظات على خطة رسالة ماجستير عن مشكلات ضحايا الحوادث المرورية
  (345) ملاحظات على خطة بحث دكتوراة عن برامج الرعاية اللاحقة للسجناء
  (344) ملاحظات على خطة رسالة دكتوراة عن ضعف المسئولية الاجتماعية للشباب

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  23-11-2008 / 13:31:57   بوابتي


الاخ ابو نايف السلام عليكم

من رايي هناك عوامل تربوية وزاد يجب على الطفل تلقيه من قبل ان يكون عرضة لاي فتنة وهي عوامل اساسية، ومثل هذا الزاد لا يقصد منه بالضرورة التصدي مشاهدة المواد الاباحية، وانما قصده تكوين شخصية قادرة على صد اي سوء بالمجتمع، ويكون هذا الزاد يدور حول غرس القيم الاسلامية التي تتفرع عنها قيمة الخوف من الله والحب في الله والكره في الله ومقت المنكرات واهلها لذاتها، فضلا عاى انها منهي عنها شرعا.

ومثل هذه المبادئ حينما يكبر عليها الفرد تكون شخصيته بطبعها منتجة للمواقف مقابل ما يستجد من منكرات بالواقع الذي سيواجهه، مما يجعل الفرد تلقائيا يكره المنكرات ويمقت اهلها الاتين بها ويحتقرهم، واذا حدث وان راوغته نفسه واتت بعض المنكرات في بداياتها فان عمق الخشية من الله سرعان ما يردعه.

هذا هو الجانب الاول الهام، اما الجانب الثاني فهو وقائي، وهو يتمثل في حالتنا التي تخص مشاهدة اللقطات والمواقع الباحية، فانه يلزمها مراقبة الطفل بحيث لا يترك لوحده مطلقا لمشاهدة المواقع كيفما أراد، ثم يمكن ان تستعمل برمجيات لمنع اللقطات الاباحية.


  22-11-2008 / 21:02:11   ابو نايف
السعوديه

السلام عليكم

ابني تعرض لمشكله وهي انه دخل على موقع العاب للاطفال ولا ادري كيف دخل لموقع فيه مقاطع اباحيه فعندما شاهدذلك اغلق الجهاز وذهب لوالدته باكيا واخبرها بما شاهد انتهت المشكله

رجاء ارجو افادتي على الحل لهذه المشكله ولكم جزيل الكر

  8-11-2008 / 09:37:50   ابو سمية
مقالات قيمة

مقالات الدكتور احمدخضر كلها قيمة فعلا

بارك الله فيه

  8-11-2008 / 02:38:39   وسيم
شكر

دراسة قيمة شكرا
وفقك الله
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
ماهر عدنان قنديل، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود سلطان، فتحي العابد، د. أماني عبد القادر، عدنان المنصر، عبد الله الفقير، د - المنجي الكعبي، سوسن مسعود، أحمد بن عبد المحسن العساف ، كريم فارق، مراد قميزة، د. أحمد محمد سليمان، فاطمة حافظ ، سيدة محمود محمد، فوزي مسعود ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - صالح المازقي، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحـي قاره بيبـان، د - الضاوي خوالدية، د- هاني ابوالفتوح، سلام الشماع، د- جابر قميحة، د- هاني السباعي، أنس الشابي، أشرف إبراهيم حجاج، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حميدة الطيلوش، حسن الحسن، محمود صافي ، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد بوادي، فتحي الزغل، حاتم الصولي، المولدي الفرجاني، د - احمد عبدالحميد غراب، فراس جعفر ابورمان، صفاء العربي، مصطفى منيغ، جمال عرفة، أ.د. مصطفى رجب، علي عبد العال، إسراء أبو رمان، د. نهى قاطرجي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، نادية سعد، د.ليلى بيومي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عواطف منصور، حسن الطرابلسي، فداء دبلان ، أحمد ملحم، شيرين حامد فهمي ، الشهيد سيد قطب، د- كمال حبيب ، خالد الجاف ، الهيثم زعفان، رمضان حينوني، محمد الطرابلسي، الناصر الرقيق، محمد شمام ، محمد الياسين، د - أبو يعرب المرزوقي، سحر الصيدلي، ابتسام سعد، د. عبد الآله المالكي، د. محمد مورو ، فاطمة عبد الرءوف، د. خالد الطراولي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. نانسي أبو الفتوح، عصام كرم الطوخى ، هناء سلامة، د. طارق عبد الحليم، رافد العزاوي، صفاء العراقي، محمود طرشوبي، رافع القارصي، مجدى داود، سامح لطف الله، حمدى شفيق ، الهادي المثلوثي، تونسي، أحمد الغريب، محرر "بوابتي"، أحمد النعيمي، رضا الدبّابي، محمد أحمد عزوز، عبد الغني مزوز، د. محمد يحيى ، د - محمد عباس المصرى، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن عثمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منى محروس، جاسم الرصيف، محمد تاج الدين الطيبي، رشيد السيد أحمد، د. محمد عمارة ، فهمي شراب، عزيز العرباوي، د- محمد رحال، د. مصطفى يوسف اللداوي، صلاح المختار، طلال قسومي، كريم السليتي، د - مصطفى فهمي، عمر غازي، د - مضاوي الرشيد، د - محمد بنيعيش، عراق المطيري، محمد عمر غرس الله، إياد محمود حسين ، العادل السمعلي، سلوى المغربي، د. أحمد بشير، إيمى الأشقر، سفيان عبد الكافي، محمود فاروق سيد شعبان، رأفت صلاح الدين، سعود السبعاني، ياسين أحمد، د. الشاهد البوشيخي، أبو سمية، عبد الله زيدان، يحيي البوليني، إيمان القدوسي، كمال حبيب، د - غالب الفريجات، صالح النعامي ، محمد العيادي، د - محمد سعد أبو العزم، د. جعفر شيخ إدريس ، معتز الجعبري، منجي باكير، مصطفي زهران، د - شاكر الحوكي ، سامر أبو رمان ، د- محمود علي عريقات، محمد إبراهيم مبروك، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيد السباعي، عبد الرزاق قيراط ، د. صلاح عودة الله ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، خبَّاب بن مروان الحمد، وائل بنجدو، د. عادل محمد عايش الأسطل، صباح الموسوي ،
أحدث الردود
وهذا ما كشفه السيد الصرخي في لقائه بجريدة الشرق الاوسط قائلا: أنا اعتقلت ثلاث مرات من قبل النظام السابق نظام صدام ، والسبب وشايات وشكاوى من المرجع الس...>>

لماذا لم تمض للإمام ياشيخ وتعطينا رايك في انحرافات الغنوشي التي تنبع من خلل منهجي وعقدة نقص هي على الارجح محور كل مواقفه نحو الواقع والغرب...>>

لعله تصحيح صغير للدكتور الكعبي حول قوله في المقال اعلاه ان التفاسير المعاصرة بتونس هي فقط التحرير والتنوير و تفسير الشيخ الصادق بلخير السياري والتفسير...>>

انه منطق سليم ومناقشة علمية متزنة من الصرخي وعلى من يؤمن او يدافع عن ابي هريرة الدفاع وبالاسلوب العلمي نفسه...>>

ان الدور الذي تمارسه المرجعية المتمثلةبالمرجع الديني السيد الصرخي الحسني هو فعلا الدور الرسالي الذي يمثل الامتداد الحقيقي للرسالة الاسلامية المتمثلة...>>

سيد المحققين السيد الصرخي وإنصافه وعدالته في بحوثه في التحقق والتحقيق للوصول الى إحقاق الحق وتحقيقه يستلزم أن نلتفت لما يطرحه من علوم تحقيقية كي لا نب...>>

بينت الكثير من الحقائق الغامضة عند كثير من المسلمين...>>

تحية من القلب للمرجع الديني وسدي المحققين محمود الحسني على هذا الطرح العلمي الفريد من نوعه والذي اثبت فيه انه غوف الطائفية والمذهبية...>>

نعم عودنا دائما ذلك المرجع العراقي الصرخي الحسني باطروحاته القيمة وسرد الحقائق وما يتميز به من حكمه واستقراء للواقع تحليل الاحداث على اسس ورؤئ صحيحه و...>>

ان سماحة السيد الصرخي الحسني جمعنا على اساس المحبة ومساعدة بعضنا لبعض .. بعيدا ً عن العداوة والبغضاء والأحقاد .. ولينمي لدينا ثقافة الوعي والرشاد وليب...>>

ان سماحة المرجع العراقي العربي السيد الصرخي نموذج اصيل وقل مثيله فكونه لايريد الفرقه ولا التقاتل بين العراق الواحد وحيث اعطئ الحلول المناسبه ورفض التد...>>

المحقق الكبير المرجع الديني الاعلى السيد الصرخي الحسني هو العالم الحقيقي كونه يستقراء الواقع ويحلل الاحداث...>>

المرجع الصرخي .. ترسانة الوحدة العراقية الحقيقية .
المرجع الصرخي .. سفينة النجاة من الامواج الطائفية المستوردة .
المرجع الصرخي .. مقصلة ...>>


المحقق الكبير المرجع الديني الاعلى السيد الصرخي الحسني هو العالم الحقيقي كونه يستقراء الواقع ويحلل الاحداث...>>

احسنت ايها الكاتب كلمات جدا راقية...>>

والله والله والله والله والله والله
كل من يريد ان يتعلم معنى الولاء
كل من يريد ان يتعلم معنى الحب
كل من يريد ان يتعلم معنى التضحي...>>


ان الدور الذي تمارسه المرجعية المتمثلةبالمرجع الديني السيد الصرخي الحسني هو فعلا الدور الرسالي الذي يمثل الامتداد الحقيقي للرسالة الاسلامية المتمثلة...>>

اخي الكاتب العزيز انا اييدك في كل ماذهبت الية متى تمسك الحرامي من قبل القاضي ويجد تبادل ادوار مستمر في مابينهم الكل يصرخ يوجد فساد حتى النكرة المالكي ...>>

وهذا ما أكد ويؤكد عليه المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في الحوار الصحفي الذي أجرته معه وكالة أخبار العرب بتاريخ 13 / 1 / 2015م ... إذ...>>

لا يخفى على الجميع ان الاستعمار هو من سياسة الدول المتكبرة الجديدة و التي تسعى الى تحقيق اهدافها عبر السيطرة و الاحتلال للدول المغلوب على امرها وكذلك ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء